شرح كتاب ضوابط الجرح والتعديل 18

شرح كتاب ضوابط الجرح والتعديل 18

الدرس في شرح كتاب ضوابط الجرح والتعديل 18، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

ضابط طلب تفسير الجرح في علم الجرح والتعديل

يبيّن المقطع أن الجرح في كتب الجرح والتعديل غالباً ما يرد مبهمًا ويجب اعتباره لئلا يُعطل النقل، لكن طلب تفسيره مشروط بوجود قرينة كاختلاف الاجتهاد أو تهمة في الجارح. أما إذا كان الجارح ثقة والمجروح مشهورًا بالضعف، فلا يُكلف الجارح بالتفسير لانتفاء الحاجة إليه.

موقف ابن الصلاح من الجروح المبهمة في كتب الجرح والتعديل

يناقش المقطع رأي ابن الصلاح في التوقف عن قبول حديث من وُصف بالضعف دون بيان السبب لوقوع الريبة، مع إمكانية قبول الرواية إذا زالت الريبة بالبحث. وينتهي المقطع إلى أن هذا التوقف المنهجي ليس بصحيح في نظر المحققين.

حجية كلام الأئمة في الجرح والتعديل ورد ابن حجر على ابن الصلاح

يقرر الحافظ ابن حجر أن كلام الأئمة النقاد يُقبل مسلماً لعلمهم وأمانتهم، معتبراً إطباقهم على تضعيف راوٍ جرحاً مفسراً يغني عن ذكر السبب. ويرد بذلك على ابن الصلاح موضحاً أن قبول قولهم ليس تقليداً بل قبول خبر الثقة، مستشهداً بأقوال الشافعي وأحمد في تقديم أهل الحديث.

أحكام تطبيق الجرح على الرواة المضعفين والمجروحين

يقرر النص أن احتمال زوال الريبة محصور فيمن وثق، أما من ضعفه الأئمة أو اتفقوا على تضعيفه أو خلع عن التعديل مع وجود جرح، فإن إعمال الجرح فيه أولى من إهماله. وتبرز من ذلك قاعدة تفيد بتقديم الجرح على التعديل في حق من ثبت ضعفه أو جرحه.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه بعده. قال رحمه الله: الضابط لطلب تفسير الجرح. قال: يرد الجرح في كتب الجرح والتعديل مبهمًا في الغالب، ولا مندوحة من أخذ تلك الجروح المبهمة بالاعتبار؛ لئلا يعطل النقل، ولكن يتأكد طلب تفسير الجرح حيث توجد قرينة داعية إليه. كما قال عبد الوهاب المعلى السبكي: «لا نطلب التفسير من كل أحد، بل إنما نطلبه حيث يحتمل الحال شكًا، إما لاختلاف في الاجتهاد، أو لتهمة يسيرة في الجارح، أو نحو ذلك مما لا يوجب سقوط قول الجارح، ولا ينتهي للاعتبار به على الإطلاق، بل يكون بين بين». قال: السبكي هذا عبد الوهاب الابن، وهو مهتم بعلم الحديث أكثر من أبيه، ويريد أن يقول: إنه لا نطلب التفسير إلا إذا احتجنا إلى التفسير لوجود التعارض بين كلام الأئمة. قال: أما إذا انتفت الظنون، وانتفت التهم، وكان الجارح حبرًا من أحبار الأمة، مبرأً عن مظان التهمة، أو كان المجروح مشهورًا بالضعف، متروكًا بين النقاد، فلا نكلف الجارح عند جرحه، ولا نحوج الجارح إلى تفسير. بل طلب التفسير منه والحالة هذه طلب لغير حاجة إليها. كما ذكرنا قبل: أن بعض الأئمة أحيانًا ما يستطيع أن يأتي بالجرح، لتعلق مثلًا هذا الجرح بآخرين، أو مثلًا هذا الجرح قد يفتح عليه بابًا أو ضررًا آخر. ولهذا قال هنا: «ولا نحوج الجارح إلى تفسير، بل طلب التفسير منه والحالة هذه طلب لغير حاجة إليها». وهذا إذا كان الضعف مشهورًا عن هذا الشخص، أو كما ذكر هنا: أن التهمة تنتفي، وكان الجارح حبرًا عارفًا بالأسباب، فلهذا فالتسليم... قال: جواب ابن الصلاح عما تضمنته كتب الجرح والتعديل من الجروح المبهمة. قال ابن الصلاح: ولقائل أن يقول: إنما يعتمد الناس في جرح الرواة ورد حديثهم على الكتب التي صنفها أئمة الحديث في الجرح أو في الجرح والتعديل، وقليل ما يتعرضون فيه لبيان السبب، بل يقتصرون على مجرد قولهم: «فلان ضعيف»، و«فلان ليس بشيء»، ونحو ذلك، أو «هذا حديث ضعيف»، «هذا حديث غير ثابت»، ونحو ذلك. فاشتراط بيان السبب يفضي إلى تعطيل ذلك، وسد باب الجرح في الأغلب الأكثر. قال: وجوابه: أن ذلك، وإن لم نعتمده في إثبات الجرح والحكم به، فقد اعتمدناه في أن توقفنا عن قبول حديث من قالوا فيه مثل ذلك، بناءً على أن ذلك أوقع عندنا فيهم ريبة قوية توجب مثلها التوقف. ثم من زاحت عنه الريبة منهم ببحث عن حاله، وأوجبت الثقة بعدالته، قبلنا حديثه ولم نتوقف. فالذين احتج بهم أصحاب الصحيح وغيرهم ممن مسهم مثل هذا الجرح من غيرهم... وهذا مبني على كلام ابن الصلاح أنه يتوقف فيهم، وهذا ليس بصحيح. ولهذا قال هنا المؤلف: وقد نوقش هذا الجواب بما يلي: قول الحافظ ابن حجر: «أما كلام هؤلاء الأئمة المنتصبين لهذا الشأن، فينبغي أن يؤخذ مسلّمًا من غير ذكر أسباب، وذلك للعلم بمعرفتهم، واطلاعهم، وضلاعتهم في هذا الشأن، وسعة قراءتهم، واطلاعهم، وانتصافهم بالإنصاف والديانة والخبرة والإنصاف، لا سيما إذا أطبقوا على تضعيف الرجل، أو كونه متروكًا، أو كذابًا، أو نحو ذلك». الظاهر أن «متروك» و«كذاب» تعتبر جرحًا مفسرًا؛ لأن الكذاب مفسر أنه يكذب، والمتروك أيضًا جرح مفسر؛ لأن المتروك المراد به إما المتهم، وإما الذي يكذب في حديث الناس. قال: فالمحدث الماهر لا يتخالج في مثل هذا وقفة في موافقتهم، لصدقهم وأمانتهم ونصحهم. ولهذا يقول الشافعي في كثير من كلامه على الحديث: «لا يثبته أهل العلم بالحديث، ويردونه، ولا يحتجون به بمجرد ذلك». يقول: إنه لا يثبته. وقال لي أحمد: «يا أحمد، أنتم أعلم بالحديث، فإذا رأيتم أنه صحيح فخبرونا». كما قال رحمه الله. فهذا فيه رد على ابن الصلاح، وأن كلام هؤلاء الأئمة يؤخذ بحق الاعتبار، وليس كما قلنا: هو من التقليد في شيء، وإنما من أخذ خبر الثقة أو شهادة الثقة، فهذا فهو مقبول. قول الحافظ ابن حجر: «إن خلو المجروح عن التعديل قبل الجرح فيه مجملًا غير مبين السبب، إذا صدر من عارف... قالوا بذلك: إن حصر احتمال زوال الريبة في حق من وثقه، وأما من ضعفه، وآخرون دون من اتفقوا على تضعيفه، أو خلع عن التعديل مع وجود الجرح فيه، ففي إعمال الجرح أولى من إهماله».