الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 650

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 650

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 650، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تحريم الخضاب بالسواد في آخر الزمان

يروي الشيخ مقبل بن هادي الوادعي حديثاً صحيحاً عن ابن عباس يحذر فيه النبي صلى الله عليه وسلم من قوم يخضبون شعورهم بالسواد في آخر الزمان، مشبهاً إياهم بحواصل الحمام. وقد أخرج الحديث النسائي وأحمد وأبو يعلى، وصححه الشيخ مقبل في رسالة مستقلة بعنوان "تحريم الخضاب بالسواد".

الأحاديث الواردة في حكم الخضاب بالسواد

يعرض المقطع حديثين نبويين حول صبغ الشعر بالسواد، أولهما في مسلم عن أبي قحافة حيث أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتغيير الشيب واجتناب السواد، والثاني يحذر من الخضاب بالسواد في آخر الزمان. واختلف العلماء في الحكم فذهب الجمهور إلى الجواز، ورويت عن الإمام أحمد روايتان بالجواز والمنع.

بدائل صبغ الشيب وضوابط التشبه بالكفار

الصحيح تحريم تغيير الشيب بالسواد، ويجوز الصبغ بالحناء أو الكتم أو غيرهما من الألوان ما لم يكن تشبهاً بالكفار. المرأة داخلة في النهي عند الجمهور، وإن رخص بعض العلماء للزينة، وصبغ الشعر الأسود بسواد أهون، لكن تحويل الأبيض إلى أسود لتغيير الهيئة ممنوع.

ضوابط التشبه بالكفار في زينة المرأة لزوجها

إذا كانت نية المرأة الزينة لزوجها فهو جائز، لكن إذا علمت أن الفعل ميزة للكفار واشتهر عنهم حرم التشبه بهم. أما إذا كان الفعل مشتركاً بين المسلمين والكفار أو أصبح عادة للمسلمين فلا حرج فيه.

  • 23 جمادى الأولى 1446هـ - 24/11/2024مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد: قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله: قال أبو داود رحمه الله تعالى: حدثنا أبو توبة، وهو ثقة، قال: أخبرنا عبيد الله بن عبد الكريم الجزري، وصمي جزري نسبة إلى الجزيرة، وهو ثقة ثبت، وهو غير هذا ابن عبد الكريم الجزري؛ هناك عبد الكريم بن مخارق وهو ضعيف. قال: أخبرنا عبيد الله عن عبد الكريم، عبيد الله ظاهر أنه العمري أو غيره، قال: عن عبد الكريم الجزري، هناك كما قلنا عبد الكريم بن أبي المخارق في طبقته، وهذا ثقة، أي الجزري، وابن أبي المخارق ضعيف. قال: عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «يكون قوم يخضبون في آخر الزمان بالسواد كحواصل الحمام لا يريحون رائحة الجنة». قال: هذا حديث صحيح، رجاله رجال الصحيح. قال الشيخ: وقد ذكرت الكلام حول هذا الحديث في تحريم الخضاب بالسواد، رسالة مستقلة، وقد طبعت هذه الرسالة: تحريم الخضاب بالسواد. قال: والحديث أخرجه النسائي وأحمد وأبو يعلى. وهذه المسألة جاء فيها حديثان: الحديث الأول في مسلم، عندما جئ بأبي قحافة ورأسه كثغامة، أي رأسه أبيض، في الفتح، في فتح مكة، فجئ إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأسلم، فجئ برأسه كثغامة، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «ألا تركتم الشيخة في مكانه حتى نأتيه تكرمة لأبي بكر». فقال أبو بكر: هو حق أن يأتيك يا رسول الله. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «اذهبوا فغيروا شيبه وجنبوه السواد». الحديث صحيح، لكن هذه الزيادة في مسلم، وهذه الزيادة صحيحة خلافا لمن قال أنها شاذة، لم يصب من قال أنها شاذة، بل هي صحيحة، وقد جاءت من طرق فهي صحيحة عن سفيان الثوري وغيره، فلهذا أيضا صحت هذه الزيادة: «وجنبوه السواد». وأيضا هذا الحديث هو حديث صحيح وإسناده صحيح كما قال الشيخ: رجاله رجال الصحيح، وإن كان قد حصل فيه خلاف لكن رجح الشيخ أنه صحيح: «يكون قوم يخضبون في آخر الزمان بالسواد»، أن يغيرون البياض بشيء أسود، قال: «كحواصل الحمام لا يريحون رائحة الجنة». وهذا الحديث الثاني في التحريم، في تحريم الخضاب بالسواد. وأما أقوال العلماء: فمنهم من قال بالجواز، ومنهم من قال بعدم الجواز، وهي روايتان عن أحمد، وقول الجمهور على جواز الخضاب بالسواد. والصحيح كما قلنا أنه لا يجوز، لا يجوز تغيير الشيب بالسواد، إنما يغير بالحناء والكتم وغيرها، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «غيروا هذا الشيء بالحناء والكتم». الحناء معروف، الكتم هي حناء يسمونها حناء سوداء، فيجوز أن يغير الإنسان أن يصبغ لحيته وكذلك رأسه بشيء من الصفرة أو الحمرة أو غير ذلك، ما لم يكن تشبها بأعداء الله عز وجل. وكذلك المرأة: المرأة هل هي داخلة في هذا النهي في التغيير بالسواد؟ الظاهر أنها داخلة، وهناك من العلماء من يقول أن المرأة لا تدخل لأنها تتزين بهذا، تتزين بهذا. وأما تغيير الشعر بالسواد ووضع السواد والشعر أسود، فهذا لا بأس أو هو أهون، كما قال الشيخ ابن عثيمين: هو أهون، أنها إذا كان رأسها وشعرها أو الرجل شعره أسود فوضع سواداً، فإنه غالبا لا يغير شيئا. لكن أن يكون رأسه أبيض أو بعض رأسه أبيض ثم يضع السواد، فهذا فيه تغيير للشخص نفسه، حتى أنك تجد الرجل الكبير السن كأنه شابا، وهذا من التغيير. وأما كما قلنا: إذا كان غير السواد فيجوز، ما لم يكن تشبه بأعداء الله أو تشبه بالكافرات، مثل ما يفعله النساء يصبغن الصبغة الأشقر أو غيره لأجل التشبه بالكافرات، وهذا لا يجوز. أما إذا كان تفعل ذلك لأجل الزينة لزوجها فهذا جائز إذا كانت هذه نيتها، أما إن كان قد علم أن هذا الشيء هو مما يفعله الكفار فهذا لا يجوز، إذا علم شيئا أنه يفعل الكفار واشتهر عنهم وصار ميزة من ميزاتهم فالتشبه بهم لا يجوز. وأما كان يفعله الكفار ويفعله أهل الإسلام، أو أنه صار عادة عندنا أهل الإسلام، فلا بأس بذلك. طيب، هذا ما يذكر في هذا الحديث. الله تعالى أعلى وأعلم.