شرح الرائد في علم الفرائض 11

الدرس في شرح الرائد في علم الفرائض 11، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل

مانع اختلاف الدين في الإرث

يتناول المقطع المانع الثالث من موانع الإرث وهو اختلاف الدين، مبيناً الخلاف الفقهي في اعتبار الكفر ملة واحدة أو ملل متعددة. يستدل بالآية في سورة الحج وحديث «لا يتوارث أهل ملتين شتى» لتوضيح أثر ذلك في توريث غير المسلم من غير المسلم.

حكم المرتد وأثره على الميراث

يوضح المقطع خلاف العلماء في اعتبار الكفر ملة واحدة أو ثلاث ملل، ثم يركز على حكم المرتد بأنه لا يرث ولا يورث وماله فيء لبيت المال. يستند إلى عموم حديث «لا يرث المسلم الكافر» وحديث «من بدل دينه فاقتلوه» وهو قول الجمهور.

خطر الإعلام في نشر الإلحاد وقصة هداية

يحذر المقطع من استغلال وسائل الإعلام لشباب لا تجربة لهم لترويج الإلحاد مع تقصير الدعاة في تحصينهم. يسرد قصة مصطفى محمود الذي عاد للإيمان بمشاهدة بطة تفقس مع دجاج وتذهب للماء بالفطرة دليلاً على الخالق، ويختم بقاعدة المرتد لا يرث.

ختام درس المواريث والتمهيد للفرائض

يختتم الشيخ الدرس موضحاً أنه سيتناول في الجلسة القادمة توريث المطلقة ثم مباحث الوارثين كأول مباحث الفرائض. يختم بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. كنا في الكلام على مانع من موانع الإرث، وهو المانع الثالث. فما هو المانع الثالث من موانع الإرث؟ وما هي موانع الإرث الثلاثة؟ الرق، والقتل، واختلاف الدين. قال الرحيب: ويمنع الشخص من الميراث *** واحدة من علل ثلاث رق وقتل واختلاف دين *** فافهم فليس الشك كاليقين قال رحمه الله تعالى: وكذلك يكون اختلاف الدين بين أنواع الكفر وملله، كالمجوسية واليهودية والنصرانية. وهذا هو الصحيح عند أحمد، لقوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا ﴾ [الحج: 17]، فجعلهم مللاً لا ملة واحدة. أيضاً في الباب حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: «لا يتوارث أهل ملتين شتى». الآن الآية أصرح دلالة في جعل الكفار مللاً. الكفار مللاً. الآية أصرح دلالة في جعل الكفار مللاً. هذه الآية: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا ﴾ صريحة في جعلهم مللاً، في جعلهم أنواعاً لا نوعاً واحداً، فهي مخصصة لعموم آيات الإرث. هذه الآية مخصصة لعموم آيات الإرث. وذهب أبو حنيفة رحمه الله، والشافعي، وداود، وهو رواية عن أحمد، إلى أن الكفر والكفار كلهم ملة واحدة. ذهب أبو حنيفة، والشافعي، وداود، وأحمد في رواية، إلى أن الكفار كلهم ملة واحدة. فعلى هذا يجوز أن يرث النصراني اليهودية، واليهودي المجوسية، والمجوسي المشرك عابد الوثن، لأن الكفر ملة واحدة، فكأنهم شيء واحد. وعلى قول أحمد: إن جاءنا رجل مجوسي وأبناؤه، واحد يهودي، والآخر نصراني، والثالث بوذي، فإننا لا نورثهم من أبيهم على مذهب أحمد، لأنهم ملل، فبعضهم يكفر بعضاً. هذا في مذهب الإمام أحمد. وأما من يقول إن الكفر ملة واحدة، كما يقوله أبو حنيفة، والشافعي، وداود الظاهري، ورواية عن أحمد، فيجوز أن يتوارث هؤلاء بعضهم من بعض. يجوز أن يتوارث هؤلاء بعضهم من بعض. هذه ثمرة الخلاف. وذهب مالك، وأحمد، وجماعة إلى أنهم ثلاث ملل: اليهود، والنصارى، والمشركون، ويدخلون في المشركين جميع أنواع الشرك. واليهود معروفون، والنصارى معروفون. هذا مذهب الإمام أحمد أيضاً، ومذهب مالك رحمه الله تعالى. حكم المرتد: المرتد لغة هو الراجع، كقوله تعالى: ﴿ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ ﴾ [آل عمران: 147]. وشرعاً: هو من كفر بعد إسلامه. وأما حكمه: فهو لا يرث، ولا يورث، وماله فيء لبيت مال المسلمين، لأنه ليس بمسلم حتى يرثه المسلمون، ولا يقر على ارتداده. من كان مسلماً لا يقر على ارتداده، بخلاف ما يزعم بعض أهل هذه الأزمان من قولهم بحرية الاعتقاد. هذا ناقض من نواقض الإسلام. لا حرية للاعتقاد لمن دخل في الإسلام. ومن دخل في الإسلام فخرج، فإنه مرتد، يجب أن يحاكم وأن يعاقب، ولا يقر على ارتداده، ولا يقر على ارتداده حتى يرثه أهل الملة التي ارتد إليها. فلو رجع إلى اليهود صار يهودياً، جاء اليهود، قلنا: ليس لكم شيء. هذا حكمه: مرتد، ليس بيهودي، وإن ادعى أنه على دين اليهود. هذا قول جمهور العلماء، وهو الراجح. هذا قول جمهور العلماء، وهو الراجح، من المالكية، والشافعية، والحنابلة، رحمكم الله، لعموم: «لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم». وفي الباب أيضاً حديث: «لا يتوارث أهل ملتين شتى». وفي المسألة قولان آخران. المرتد يقول فيه النبي صلى الله عليه وسلم، كما في البخاري: «من بدل دينه فاقتلوه». واليوم في وسائل الإعلام، وفي بعض البرامج الخاصة، يدعى الأغرار من الشباب الذين لا تجربة لهم إلى الكفر، عياذاً بالله، وأن هذا أفضل، وأن هذا كذا، فيزين لهم هؤلاء الكفر، عياذاً بالكفر. وللأسف، كثير من دعاة المسلمين مقصرون في تحصين أبناء المسلمين ضد الإلحاد. هناك تقصير كثير. هذا زمن موجة الإلحاد، فتجد من يشكون، عياذاً بالله، في الباري، أو في هذا الدين، بشبه واهية، شبه واهية. نسأل الله العافية والسلامة. شبه واهية. شخص مصري، كاتب، يحكي تجربته، قال: كنت أشك منذ كنت في الثانوية، حتى صرت ملحداً، وبقيت فترة حائراً وأنا ملحد. قال: إلى أن جئت في يوم من الأيام، فوضعت بيضة بطة بين بيض الدجاج. إيش سوى؟ وضع بيض البط بين بيض الدجاج. قال: فجاءت الدجاجة فجلست عليه حتى تفقس البيض في وقت واحد. قال: فمشت الدجاجة والبيض يتفقس، فخرجت كتاكيت الدجاجة كلها تمشي مع أمها. قال: إلا بيضة البطة، خرجت فذهبت إلى الماء. قال: فعلمت أنه يوجد إله يهدي هذه ويلهمها. من الذي علمها أن أصلها من الماء، وهي لم تر أمها، ولم تعش مع أمها؟ ومع هذا كتاكيت الدجاج راحت البر مع أمها، وهذا لوحده ذهب يسبح في الماء. من الذي هداه؟ من الذي دله؟ مع أنه لا يوجد أي اتصال نستطيع أن نقول وصلت إليه معلومة. لا يوجد. قال: فعلمت أن هناك رباً يدبر الكون. هذا ليس بعبث، هذا ليس بصدفة، هناك رب يدبر هذا الكون. فرجع، رجع عن الإلحاد. أظن اسمه مصطفى محمود، فيما أذكر. شاهد: من ارتد عن دينه، فإنه لا يرث عند جمهور أهل العلم. وبهذا نكون انتهينا من النواقض، من الموانع: موانع الإرث: رق، وقتل، واختلاف دين. فافهم، فليس الشك كاليقين. فإذا كان لكم شيء، إلا وقفناها هنا، وندخل غداً إن شاء الله تعالى في توريث المطلقة، إن شاء الله تعالى، ثم ندخل في الوارثين، وهو من أول المباحث المتعلقة بالفرائض. فإذا كان لكم شيء، إلا وقفناها هنا. هذا، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.