الدرس في شرح الرائد في علم الفرائض 12، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل
المطلقة رجعياً تبقى زوجة خلال العدة فيرث كل من الزوجين الآخر باتفاق العلماء، وإذا انقضت العدة تسقط التوارث ويلزم عقد جديد ومهر جديد للرجوع. وقد أجمع الفقهاء على هذا الحكم كما نقل ابن قدامة.
أجمع العلماء على عدم توارث الزوجين إذا وقع الطلاق البائن في حال الصحة أو بعد انقضاء عدة الطلاق الرجعي. وفي مرض الموت اختلف الفقهاء بين اتهام الزوج بقصد حرمان الزوجة وعدم اتهامه، ورأى المؤلف أن الزوجة لا ترث حتى لو طلبت الطلاق.
ترث الزوجة المطلقة في مرض الموت إذا اتهم الزوج بقصد حرمانها من الميراث، كما في قصة عثمان بن عفان مع تماضر بنت أصبغ. أما إذا لم تتوفر التهمة أو لم يكن المرض مخوفاً فلا ترث، وهو قول جمهور المذاهب الأربعة.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين. قال الشيخ محمد العيد الخطراوي في كتابه الرائد في علم الفرائض "توريث المطلقة": هذه المسألة من المسائل المهمة، وبها ختم رحمه الله الكلام على مقدمات نافعة، وهي: شروط الإرث، وأسباب الإرث، وأركان الإرث، وموانع الإرث. ثم ذكر أمر توريث المطلقة، وهي المرأة التي يطلقها زوجها. يقول رحمه الله: "الطلاق الرجعي". لأن الطلاق على نوعين: طلاق رجعي، وطلاق بائن. فالطلاق الرجعي: فيما إذا طلق حر من دخل بها أو خلى بها في نكاح صحيح أقل من ثلاث تطليقات. قال رحمه الله: "يثبت به التوارث". هذا باتفاق العلماء، أنه يرث منها وترث منه إن لم تخرج من عدتها، أما إذا خرجت من العدة فلا توارث. الطلاق الرجعي: أن يطلق الرجل الحر العاقل امرأته التي تزوجها في نكاح صحيح، ودخل بها أو خلى بها، أقل من ثلاث تطليقات، فلها عدة، فهي ترث منه وهو يرث منها ما دامت لم تخرج من عدتها. فإن خرجت: إن كانت ماتت بعد أن خرجت من عدتها فلا يورثها، وإن كانت حية فقد طلقت منه، وإن أراد العودة إليها فلا بد من عقد جديد ومهر جديد، وتبقى عليه طلقتان إن كان طلقها مرة حتى خرجت عدتها. هكذا قال جماهير أهل العلم. الطلاق الرجعي: قال رحمه الله: "يثبت التوارث بينهما سواء كان في الصحة أو في المرض ما دامت لم تخرج الزوجة من العدة". هذا الموضع يقول فيه ابن قدامة: "بلا خلاف نعلمه". ابن قدامة يقول في هذا الموضع: "بلا خلاف نعلمه"، وذلك لأن الرجعية زوجة لا زالت زوجة؛ لأن الرجعية زوجة وهي لا زالت زوجة، يلحقها طلاق، ويلحقها ظهار، ويلحقها إيلاء، وهو يملك إمساكها ولو بغير رضاها. لو قال: "أرجعت فلانة بنت فلان"، وأشهد اثنين، رجعت زوجة له، وإن كانت غاضبة في بيت زوجها. ولا يشترط في الإرجاع الشهود، ولا الولي، ولا صداق جديد. هكذا اتفق أهل العلم. قال رحمه الله تعالى: "ما دامت لم تخرج الزوجة من العدة". الطلاق البائن: النوع الثاني. قال رحمه الله تعالى: "إذا كان البائن" يعني المقطوع؛ معنى البائن من البين وهو القطع، فهو طلاق مقطوع. إذا كان يطلقها ثلاثا، مثل أن يطلقها ثلاثا، فهذا يسمى طلاقا بائنا. إذا طلقها ثلاثا هذا يسمى طلاقا بائنا، هذا يسمى طلاقا بائنا. قال: "الطلاق البائن إذا كان في حال الصحة فلا توارثا". هذا عليه الإجماع، هذا عليه إجماع أهل العلم، كما أنهم أجمعوا أن الطلاق الرجعي إذا خرجت المرأة فيه من العدة فلا توارثا بينهما إجماعا. هاتان المسألتان موضع إجماع: امرأة رجعية طلق طلاقا رجعيا فخرجت عن العدة فلا توارثا بينهما إجماعا. امرأة طلق طلاقا بائنا في حال صحة الزوج، لما طلقها وهو بعافيته وصحته، فهذا لا توارث فيه إجماعا. قال: "وإن كان في المرض المخوف" هذه مسألة أخرى. رجل في فراش المرض، رجل في فراش المرض طلق امرأته في فراش المرض، وهو يطلق امرأته طلاقا بائنا. هذه صورة المسألة: في فراش المرض طريح طلق امرأته. يقول رحمه الله: "وإن كان في المرض المخوف"، أي المرض الذي يغلب على الظن أن بعده الموت، يغلب على الظن أن بعده الموت، ولم يتهم بقصد حرمانها من الميراث. "لم يتهم" أي من قبل القاضي أن هذا الرجل ما طلق المرأة الآن إلا شعر بأن الموت قادم فأراد أن يحرمها من الإرث، ككونها زوجة صغيرة وأن المرأة الكبيرة عندها أولاد وكذا، فاستثقلت نفسه أن تنال من إرثه، وهو إنما تزوجها قريبا، فأراد أن يتخلص منها، فقال: "فلانة طالق"، ثم طلقها طلاقا آخر، ثم طلقها طلاقا آخر، إنما قصده كما يظهر للقاضي أن يحرمها من الإرث. طيب، إذن هذه المسألة: إذا طلق في المرض المخوف على صورتين: إما أن يتهم بقصد الحرمان، أو لا يتهم بقصد الحرمان. إن كان لا يتهم بقصد الحرمان، قد يقول قائل: وكيف لا يتهم بقصد الحرمان وهو طلقها في مرض الموت؟ قال المؤلف رحمه الله: كما إذا سألته طلاقها ثلاثة، لو قالت هي التي طلبت، هل يتهم بقصد الحرمان هنا؟ هل يتهم بقصد الحرمان؟ هي طلبت وأصرت إلا أن يطلقها ثلاثا قبل أن يموت. قال النظم رحمه الله أو المؤلف: "فإنها لا ترث". كذلك لا ترث هذه في هذا الحال، لا ترث. هذه من المسائل الكبيرة عند أهل العلم. قال رحمه الله تعالى: "وإن كان في المرض المخوف ولم يتهم بقصد حرمانها من الميراث، كما إذا سألته طلاقها ثلاثا فأجابها، فإنها لا ترث". كذلك لا ترث، وهذا هو الراجح، هذا هو الراجح. قال: "فإن اتهم بقصد حرمانها"، وذلك كما إذا سألته أن يطلقها رجعيا فطلقها بائنا. طلبت منه أن يطلقها طلاقا رجعيا فطلقها طلاقا بائنا، هذه التهمة بايش؟ شك القاضي بأن هذا الرجل إنما زاد في الطلاق بقصد حرمانها. هذا الموضع لم أقف على خلاف فيه أنها ترث. لم أقف على خلاف في هذا الموضع أنها ترث إذا اتهم بقصد حرمانها. ويستدل له بأن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه طلق امرأته تماضر بنت أصبغ الكلبية. استدل له بأن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه، رضي الله عنه، طلق تماضر بنت أصبغ الكلبية في مرض موته، فورثها منه عثمان بن عفان رضي الله عنه، والقصة صحيحة؛ لأن عثمان رأى أن عبد الرحمن في نفسه يتهمه بأنه قد يكون قصد أن يحرمها، فورثها عثمان بن عفان. ورثها عثمان بن عفان رضي الله عنه وأرضاه. قال رحمه الله: "فإن اتهم بقصد حرمانها، وذلك كما إذا سألته أن يطلقها رجعيا فطلقها بائنا، ورثته، ولو انقضت عدتها، ما لم تتزوج أو ترتد، كالقاتل يعامل على نقيض قصده". والمرض المخوف: كذات الجنب والرعاف الدائم، يدخل فيه اليوم: السرطانات، المرض المخوف: الفشل الكلوي، عياذا بالله، ونسأل الله العافية لنا وجميع المسلمين منها. قال رحمه الله: "والمرض المخوف كذات الجنب والرعاف الدائم". فإن لم يكن المرض مخوفا، هذه صورة ثالثة، وذلك كوجع ضرس وصداع وحمى يسيرة، فلا ترث لانتفاء التهمة. وبهذا قال أكثر أهل العلم، وهو قول جمهور العلماء، قال به أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وغيرهم. هذا قول أكثر أهل العلم، وبه قال الأربعة: مالك، أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد، وغيرهم من أهل العلم. وبهذا نكون انتهينا من الكلام على الطلاق البائن والطلاق الرجعي، ومتى ترث المرأة ومتى تحرم. طيب، إذا كان لكم شيء... لو وقفنا هنا. وهذا وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. ترجمة نانسي قنقر