الدرس في شرح الرائد في علم الفرائض 14، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل
ينقسم الإرث إلى نوعين رئيسيين هما الفرض والتعصيب دون نوع ثالث. ويصنف الورثة إلى ثلاثة أصناف: ذو فرض، وعاصب، وذو رحم، مع تقديم الحديث عن أصحاب الفروض لقوة إرثهم.
أصحاب الفروض لا يسقطون أبداً حتى لو استغرقت سهامهم التركة، بخلاف أصحاب التعصيب الذين يسقطون إذا لم يبق شيء. ويعرف الفرض لغةً واصطلاحاً بأنه نصيب مقدر من الله لورث خاص، مميزاً إياه عن الوصية والزكاة.
تستعرض الفروض الستة الثابتة بنص القرآن وهي النصف، الربع، الثمن، الثلثان، الثلث، السدس. كما يذكر ما ثبت بالاجتهاد كثلث الباقي للأم في الغروين ونصيب الجد مع الإخوة، مع الإشارة إلى خلاف في توريث الجد وضرورة حفظ هذه الفروض.
يعلن المتحدث عن إنهاء الجلسة عند هذا الحد. ثم يختم بالصلاة والسلام على النبي محمد وعلى آله وصحبه.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، على آله وصحبه وسلم أجمعين. قال الشيخ الدكتور محمد بن عيد الخطراوي رحمه الله تعالى: "فالرائد في علم الفرائد: أنواع الإرث نوعان: فرض وتعصيب، ولا ثالثة لهم". أنواع الإرث نوعان، لا ثالثة لهم: إما أن يكون فرضًا، أو يكون تعصيبًا. يقول رحمه الله: "نوعان: فرض وتعصيب". قلنا: ولا ثالثة لهما؛ لأن مرجع إرث الرحم وأن واحد منهما، كما سيأتي إن شاء الله تعالى. فإما أن يكون ذا فرض، أو ذا تعصيب. إما أن يكون أصلًا كآباء وأجداد، أو فرعًا كأبناء وإن نزلوا وبنات، أو يكون ذا تعصيب كإخوة وأعمام ونحوهم ممن هم عصب. قال: "وأما الوارث فعلى ثلاثة أنواع: ذو فرض، وعاصب، وذو رحم". هؤلاء من يرث، من يرثون ثلاثة أنواع. الوارث على أنواع: إما أن يكون ذا فرض كَنصف، أو سدس، أو ربع، أو ثمن، أو عاصب يأخذ ما بقي، أو ذو رحم عند بعض الحالات عندما يموت وليس له وارث. سيأتي الكلام على باب ذوي الأرحام. تعريف الفرض لغة: يطلق على معانيه. قدم الكلام على أصحاب الفروض لأن الإرث به أقوى. لماذا قدم الكلام على صاحب الفرض؟ لأن الإرث بهم أقوى، وسيأتي بعد ذلك إلى التعصيب، ثم سيكون باب في ذوي الأرحام. نحن الآن دخلنا في أصحاب الفروض، قدمه لأن دليله أقوى، ولأن صاحبه لا يسقط وإن استغرق أصحاب الفروض التركة. كزوج وشقيقة وأخت لأب مثلاً: الزوج له النصف، والشقيقة لها النصف، والأخت لأب لها السدس، فتعول المسألة. هل تسقط الأخت الشقيقة لأب؟ الجواب: لا؛ لأن الأخت الشقيقة لم تستكمل ثلثين. سيأتي الكلام على هذا. شاهد من هذا أن صاحب الفرض لا يسقط بحال. صاحب الفرض لا يسقط بحال، لكن صاحب التعصيب يسقط إن استغرقت الفروض. صاحب الفرض يزاحم، لكن صاحب التعصيب: إن بقي شيء أخذ، وإن لم يبق شيء قيل له: مع السلامة، وليس لك شيء. سيأتي الكلام مفصل. قال: "تعريف الفرض لغة: يطلق على معاني منها: الحز، والقطع، والتقدير. واصطلاحًا: هو نصيب مقدر، مقدر يخرج التعصيب، فليس مقدرًا. هو نصيب مقدر شرعًا، شرعًا يخرج الوصية؛ فإنها بجعل المورث، وليست بنص الشرع. في الوصية: جعل من الموصي، أعطوه سدس المال، وليس أن الله فرض له سدس المال. هو نصيب مقدر شرعًا، هذا الفرض شرعًا من الله عز وجل. من الذي فرض الفرائض في الإرث؟ الله جل جلاله. لوارث خاص، لوارث يخرج الزكاة؛ الزكاة تصرف لغير الوارث. الزكاة نصيب مقدر، لكنه يصرف لأصناف ثمانية ليس فيهم الوارث، إلا خلافًا عند بعض الفقهاء في حالة الضرورة، وبه يفتي الشيخ ابن عثيمين في حالة الضرورة. قد بعض الفقهاء يتجوزون، لكن المعروف أنه لا تعطى الزكاة لأصل ولا لفرع". قال: "هو نصيب مقدر شرعًا لوارث". قلنا: يخرج الزكاة. خاص: نصيب مقدر شرعًا لوارث خاص. لا يزيد إلا بالرد، سيأتي الكلام على الرد. ولا ينقص إلا بالعول، سيأتي الكلام عليه. قال: "الفروض المقدرة منها ستة ثابتة في كتاب الله عز وجل، وهي: النصف، والربع، والثمن، والثلثان، والثلث، والسدس". يجوز أن تقول: نصف، ونصف، والنصف، ونصف، ونصف، ونصف، ونصفه. الربع، ونصف الربع، الثمن، وثلثان، وثلث، وسدس. ثلثان، وثلث، وسدس. ثلثان، وثلث، وسدس. ومنها ما ثبت بالاجتهاد. إذن هذه: النصف جاء في آية، الربع جاء في آية، الثمن جاء في آية، والثلثان جاء في آية، وفرض الثلث جاء في آية، فرض السدس جاء في آية. بقي فرض واحد. قالوا: منها ما ثبت بالاجتهاد، وهو ثلث الباقي للأم في الغروين. سيأتي الكلام عليها في باب مفرد إن شاء الله تعالى. وللجد في بعض أحواله مع الإخوة، سيأتي الكلام عليها. والراجح أننا لا نورث الجد مع الإخوة، بل هو يسقطهم لأنه أصل، وبه قضى أبو بكر، واختيار البخاري، وسيأتي الكلام عن المسك. قال: "أصحاب النصف". ها هنا دخلنا في الفروض التي ينبغي أو يجب حفظها. إذا أراد الإنسان أن يتقن هذا الفن، فهو فن سهل يسير. بعد أن نحفظ هذه الفروض، نحتاج إلى سبورة من أجل رسم بعض الأشياء. فإذا كان لكم شيء، إلا وقفناها هنا. هذا، وصل الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.