الدرس في شرح أسماء الله الحسنى 2، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يعتبر العلم بأسماء الله وصفاته أحد أركان الإيمان وأساسا لبناء الإيمان، وهو أحد الأصول التي دارت عليها دعوة الرسل. هذا العلم له فضل كبير في تحصيل الخيرية من الله جل وعلا.
يُعد العلم بأسماء الله وصفاته من أعظم أسباب حصول الخشية والطمأنينة، وهو حياة للإنسان وسبب لدخول الجنة. كما أمر الله بدعائه بأسمائه الحسنى لتحقيق هذه الفضائل.
يجب تعظيم أسماء الله الحسنى وعدم إهانتها، مثل كتابتها على الجدران أو رمي الأوراق التي عليها أسماء الله. يجب رفعها وتطهيرها إذا وجدت في أماكن غير لائقة، وهذا من تقوى القلوب.
يتم ختام الدرس بالدعاء للنبي محمد وعلى آله وصحبه، ويتم الإعلان عن متابعة الدروس في وقت لاحق. هذا الختام يعبر عن أهمية الاستمرار في طلب العلم والعمل به.
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه، أما بعد، فقد ذكرنا في الدرس الماضي منزلت ومكانت العلم بأسماء الله جل وعلا وصفاته في الدين، وذكرنا من هذه الأمور التي تدل على مكانة هذا العلم ومنزلت هذا العلم في الدين أنه أحد أركان الإيمان بالله تعالى، وأنه أحد أقسام التوحيد الثلاثة. وكذلك هو أمر عظيم لأن أعظم سور القرآن تحدثت عنه وتضمنته في سورة الفاتحة، أم القرآن، سورة الإخلاص التي تعدل ثلث القرآن. وهكذا أعظم آي القرآن تحدث عن هذا العلم، آية الكرسي، آية الكرسي التي أعظم آية في كتاب الله جل وعلا تطرقت إلى هذا العلم وذكره والحديث عنه وبيان فضله. وهكذا نضيف إلى ما سبق ما يبين منزلة هذا العلم ومكانة هذا العلم في الدين، أن العلم بأسماء الله جل وعلا وصفاته هو كالأساس الذي لا يمكن أن يوجد بناء إلا به، فالبناء لا يمكن أن يعلو إلا على أساس، وبقدر ذلك الأساس كان ذلك العلو وكان ذلك البناء. فمن وثق أساسه وأحكمه، كما يقول ابن قيم رحمة الله تعالى عليه في الفوائد: "من أحكم أساسه ووثقه فإن بناءه يستقر ويعلو بقدر توثيقه لهذا الأساس وإحكامه لهذا الأساس". ثم قال رحمه الله تعالى: "وهذا الأساس أمران"، وهذا الأساس أمران: الأمر الأول معرفة الله بأسمائه وصفاته وأفعاله، والأمر الثاني الإنقياد لله جل وعلا ولرسوله عليه الصلاة والسلام دون ما سواه. وذكر رحمه الله تعالى قول الله جل وعلا: ﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ تَقْوَىٰ مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾، فهذا الدين، عباد الله، أساسه هذا العلم، العلم بأسماء الله جل وعلا وصفاته، فلا يوجد البناء إلا بهذا الأساس. وهذا يدلنا على منزلة هذا العلم ومكانة هذا العلم في الدين. كما يبين ذلك الإمام ابن القيم رحمة الله تعالى عليه، مستنبطا ذلك من نصوص الشرع، وما يدلنا على مكانة هذا العلم، الإيمان بأسماء الله جل وعلا وصفاته، أنه أحد الأصول التي دارت عليها دعوة الرسل. دعوة الرسل، يقول ابن قيم رحمه الله تعالى، كما في الجواب الكافي، دارت على أصول ثلاثة: الأصل الأول معرفة الرب المدعو إليه بأسمائه وصفاته، ليعرف الناس المدعو وهو الرب جل وعلا، ما هي أسماؤه وما هي صفاته. فقال رحمه وتعالى: "الأصل الأول معرفة الرب المدعو إليه بأسمائه وصفاته وأفعاله، والأصل الثاني معرفة الطريقة الموصلة إليه، وهي عبادته وذكره وشكره التي تجمع كمال حبه والذل له، والأصل الثالث معرفتهم ما لهم بعد الوصول إلى دار كرامته، من النعيم الذي أجله وأفضله رضاه عنهم، وتجليه لهم، ورؤيتهم لوجهه الأعلى، وسلامه عليهم، وتكليمه إياهم". فيقول مقيم رحمة تعالى: "دعوة الرسل دارت على هذه الأصول الثلاث، تدور على هذه الأصول الثلاث". وأعظم هذه الأصول، كما ذكرها، أنهم جاءوا ليدعوا الناس ويعرفوهم برب العالمين، برب العالمين جل وعلا، المدعو إليه سبحانه وتعالى بأسمائه وأفعاله وصفاته. وهذا يدلنا على منزلة هذا العلم في دين الله سبحانه وتعالى، وأن الرسل تتابع لدعوة الناس إليه والاهتمام به وبيانه أعظم البيان. ننتقل إلى مسألة أخرى في هذا الباب، بما يتعلق بفضل هذا العلم، فضل العلم بأسماء الله جل وعلا وصفاته. فالعلم بأسماء الله جل وعلا وصفاته له فضائل عظيمة، من أعظم هذه الفضائل تحصيل الخيرية من الله جل وعلا. فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، كما في حديث معاوية رضي الله تعالى عنهما في الصحيحين، في قول عليه الصلاة والسلام: «وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهُهُ فِي الدِّينِ». وأعظم الفقه في الدين الفقه في هذا العلم، لأن هذا العلم من أعظم العلوم، العلم بأسماء الله جل وعلا وصفات فهو الفقه الأكبر، بل هو أشرف الفقه، لأنه يتعلق بالفقه الذي يتعلق بالله جل وعلا وأسمائه وصفاته سبحانه وتعالى. فهذا العلم يدخل دخولا أوليا في هذا الحديث: "من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين". لا يظن أحد أن المراد بالفقه هنا الفقه الذي يصلح عليه، وهو العلم بأحكام العبادات أو بالأحكام الفقهية والمعاملات. هذا نوع من أنواع الفقه، لكن أعظم الفقه الفقه في العقيدة وفي التوحيد. ولذلك أبو حنيفة رحمه وتعالى له رسالة في التوحيد اسمها "الفقه الأكبر"، وهي تتعلق بالتوحيد، هذا هو الفقه الأكبر. وأعظم هذا الفقه، كما سمعتم، الفقه بأسماء الله جل وعلا وصفاته. فمن دلائل إرادة الخير بالعبد من الله جل وعلا أن يفقهه في هذا العلم. ومن فضائل هذا العلم حصول الخشية، أخشى الناس لله جل وعلا هم أعلم الناس بالله، وأعلم الناس بأسماء الله جل وعلا وأعلم الناس بصفات الله سبحانه وتعالى، هؤلاء هم العلماء المعنيون بهذه الآية: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾، حصر الله جل وعلا الخشية للعلماء لأنهم أعلم الناس بالله جل وعلا. ولذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم الخلق بالله، وأعلم الناس بالله عليه الصلاة والسلام، فكان أخشى الناس لله سبحانه وتعالى. ولذلك يقول ابن كثير رحمه الله عند هذه الآية في تفسيره، حين بين رحمه وتعالى من هم العلماء الذين هم أهل الخشية، قال: "هم العارفون بالله جل وعلا، الذين علموا نعوت الرب جل وعلا والأسماء الحسنى". فهذا يدلنا على أن العلم بهذا العلم والمعرفة به من أعظم أسباب حصول الخشية. وأما من قيل له عالم وهو لا يقيم وزنا لهذا العلم، وليس له النصيب الأوفر، فأعلم أنه ليس بعالم ممن هو من هؤلاء العلماء الذين خصهم الله جل وعلا بهذا الفضل وبهذه المنزلة. بل لا بد من أن يوجد هذا العلم عنده، لا يمكن أن يكون من هؤلاء العلماء من هو قد فرط في هذا الباب، ولم يفق هذا الباب، باب الأسماء والصفات، لأنه لا تتأتى الخشية إلا بهذا العلم العظيم بالله سبحانه وتعالى وأسمائه وصفاته. وهكذا أيضا من أعظم أسباب أو من أعظم فضائل هذا العلم أن العلم والإلمام بهذا الفقه هو حياة الإنسان. ابن القيم رحمه الله تعالى يقول: "إنما الإنسان بحياة قلبه، فإذا كان قلبه حيا كان حيا حقيقة". ثم ذكر رحمه الله تعالى قال: "وحياة القلوب إنما تكون بالافتقار إلى ربها جل وعلا وإلى فاطرها وإلى معبودها سبحانه وتعالى، والأنس به". وذكر كلاما، بما حاصله أن الحياة الحقيقية إنما هي حياة القلب، وحياة القلب لا تكون إلا بالفقه بهذا العلم العظيم، حتى يحصل للعبد الطمأنينة والراحة، وهكذا الخشية والتقوى والمحبة، إلى آخر ذلك من هذه الأمور العظيمة. ومن أعظم فضائل هذا العلم أنه من أعظم أسباب دخول الجنة. ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، كما في مسلم، حديث أبي هريرة، قال عليه الصلاة والسلام: «مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ». كل علم شرعي تسلكه، فإنه طريق تسلكه يوصلك إلى جنة الله سبحانه وتعالى، إذا خلصت فيه لله جل وعلا، وفي طلبه وصدقت في ذلك. وجاء التخصيص لهذا العلم، العلم بأسماء الله جل وعلا وصفاته، خص بالفضل، فثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام، كما في حديث أبي هريرة في الصحيحين، قال عليه الصلاة والسلام: «إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ». والعلم بهذه الأسماء التسعة والتسعين لا يتأتى إلا بعلم كيف تعلم هذه الأسماء التسعة والتسعين. تريد أن تتحصل على هذا الفضل العظيم، تحصي تسعة وتسعين اسما حتى تنال هذا الفضل العظيم، وهو دخول الجنة. هل يمكن لك ذلك من غير أن تتعلم؟ هل يمكن تتحصل على ذلك من غير أن تتعلم هذه الأسماء؟ لا. وليس المراد كما نبه عليه العلماء، حفظ هذه الألفاظ مجردة، أن تحفظ أسماء لله جل وعلا مجرد لفظ من غير فهم لمعانيها وعمل بما تقضي هذه الأسماء. فكل هذا يدلنا على أن هذا الفضل ودخول الجنة لا يتأتى إلا بالعلم، تعلم أولا تسعة وتسعين اسما من أسماء الله جل وعلا التي لا تعد ولا تحصى، فتتعلمها وتعتقد فيها أنها أسماء لله جل وعلا، وتتعبد ربك جل وعلا بمقتضاها، وتدعوه جل وعلا بها، سواء كان دعاء مسألة أو دعاء عبادة، وتثني على الله جل وعلا بها. فإذن لابد من العلم لمن أراد هذا الفضل العظيم. وهذا يدلنا على منزلة هذا العلم وأنه علم رتب عليه دخول الجنة، ولم يتأتى إلا بالعلم به، فدل على منزلته وفضله عند رب العالمين جل وعلا. ومن فضائل هذا العلم أن الله جل وعلا أمر بدعائه سبحانه وتعالى بأسمائه الحسنى، قال جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾. فأمر الله جل وعلا بدعائه بهذه الأسماء، مما يدل على محبة الله جل وعلا بهذا الأمر. فالله جل وعلا يحب من عباده أن يدعوه سبحانه وتعالى بأسمائه الحسنى، وحذر من الإلحاد فيها. فأنت يا عبد الله إذا لم تعلم الأسماء الحسنى، كيف ستدعو ربك جل وعلا بها؟ كيف ستدعو ربك جل وعلا بالأسماء الحسنى وأنت ما علمت الأسماء الحسنى ما هي؟ إذا أغير لك ما هي الأسماء الحسنى، فأنت لا تعلمها. كيف تدعو ربك جل وعلا بالأسماء الحسنى؟ فهذا لا يتأتى إلا بالعلم بالأسماء الحسنى. وربما تدعو يا عبد الله ربك جل وعلا باسم ليس بحسن، تدعو هكذا. وربما تسمي الله جل وعلا، تدعوه باسم هو ليس من أسمائه الحسنى، لجهلك. فتدعو الله سبحانه وتعالى وتطلب منه حاجة، وقد دعوته جل وعلا باسم ليس هو من أسمائه الحسنى، فربما تقع في شيء من الخطأ في هذا الباب، وسوء أدب مع الله سبحانه وتعالى. فالعلم بالأسماء الحسنى لله جل وعلا أمر عظيم يحتاج إليه الإنسان، لأنه علم عظيم بين العبد وربه سبحانه وتعالى، تدعو ربك جل وعلا بهذه الأسماء، وتتمعن فيها، وهكذا تثني عليه جل وعلا بها. وكل هذا كما سمعتم يحتاج إلى العلم بذلك. لا يقول أحد: "هذا خاص بطلبة العلم". لماذا؟ أنت يا أيها العامي مثلا، نقول: ألست ممن تدعو ربك جل وعلا؟ هل الدعاء هو فقط من طلبة العلم؟ لا، كل عبد لله جل وعلا يحتاج أن يدعو الله سبحانه وتعالى. والله أمر عباده جميعا بأن يدعوه سبحانه وتعالى بأسمائه الحسنى. وفضائل العلم بهذا كثيرة، وهذه إشارة إلى بعض فضائل العلم بأسماء الله جل وعلا الحسنى وصفاته العليا. هنا ننبه إلى أمر كذلك وإلى أمور تتعلق بهذا المبحث، وهو أن أسماء الله جل وعلا الحسنى يجب أن تعظم، يجب أن تعظمها يا عبد الله، وهذا من لوازم تعظيمك لله جل وعلا أن تعظم أسماء الله جل وعلا الحسنى. كيف تعظمها؟ تعظمها بأن لا تجعلها عرضة للإهانة، لا تجعلها عرضة للإهانة. كيف تجعلها عرضة للإهانة؟ بعض الناس ربما كثير من الناس يكتبون هذه الأسماء، يكتبون تسعة وتسعين اسما بأشكال معينة، يتفننون فيها. وربما يصرفون الأموال الكثيرة، وللأسف ربما هذا يوجد في بيوت الله سبحانه وتعالى، وفي بعض بيوت بلاد أهل الإسلام. تدخل بعض المساجد تجد مثلا في القبة في وسط المسجد عليها مكتوب عدة أسماء من أسماء الله جل وعلا بخط عريض وبتكلف. فربما تسأل من سوى هذا؟ يقولون لك: تعرف كم كلفت هذه الكتابة التي على هذه القبة داخل المسجد بهذه الأسماء؟ يذكر لك الآلاف. والله بعض هذه ربما تزيد على أكثر من خمسين ألفا أو خمسم الله أو خمسمائة ألف، ما يقارب المليون في بعض القباب. هل أمرنا بتعظيم الأسماء الحسنى بكتابتها على الجدران أو بأن تزخرف على المساجد؟ لا، ليس من تعظيم الأسماء الحسنى أن يكون أمر هكذا. وهكذا أيضا بعض الناس ربما يرمي بعض الأوراق التي عليها أسماء الرب جل وعلا، وهذا ليس من تعظيم الله سبحانه وتعالى، وليس من تعظيم أسمائه جل وعلا. بل الواجب أن ترفع أي ورقة رأيت عليها اسم الله جل وعلا قد كتب، وهي مرمية. لا تمشي وتتركها، لا، ارفعها من الأرض، فهذا من تعظيم شعائر الله جل وعلا، التي قال جل وعلا عنها في كتابه الكريم: ﴿ذَٰلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾. قال جل وعلا: ﴿ذَٰلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾. ذكر في ترجمة بشر الحافي رحمه الله تعالى، في بداية أمره كان بعيدا عن الاستقامة، وكان عنده ما كان من الأمور. وخلاصته أنه بعيد عن تعظيم شعائر الله وعن إقامة أوامر الله وغير ذلك. لكن ذكر أنه قد مر يوما بالسوق، مر يوما بالسوق فوجد ورقة مكتوبا عليها اسم الله مكتوبا عليها اسم الله، وقد خالطته شيء من النجاسة، خالط اسم الرب جل وعلا شيء من النجاسة. فرفع رحمه الله هذه الورقة، كان معه كما ذكر في ترجمته معه درهم، فاشترى به طيبا، أزال النجاسة أولا عن اسم الله جل وعلا الذي في هذه الورقة، ثم طيب هذه الورقة، طيبها، طيب اسم الله جل وعلا المكتوب في هذه الورقة بهذا الطيب. فذكر أنه نام تلك الليلة، فإذا رأى في الليل رؤيا، قال: يقول له: "طيبك الله، طبت حيا وميتا، كما طيبت اسم الله جل وعلا". وقالوا: إنه لما رأى ذلك، إنه لما رأى ذلك، يعني هذا الاسم الذي قد خالطه شيء من النجاسة، أخذته القشعريرة، القشعريرة، القشعريرة والتعظيم لله سبحانه وتعالى. ومن ذلك اليوم صار من عباد الله سبحانه وتعالى، ويذكر به المثل، بشر الحافي من العباد الزهاد. انظروا كيف لما عظم هذا الأمر كان سببا في توفيق الله جل وعلا له بأن هدى قلبه لهذا الدين، وكان وصار من علماء أمة الإسلام. فلذلك يا عبد الله عليك أن تعظم أسماء الله جل وعلا، ومن تعظيمها أنك لا تعرضها للمتهان، بل إذا رأيتها أنها قد امتهنت، فعليك أن تبعد ذلك الامتهان عنها. فإن هذا من أعظم تعظيم شعائر الله جل وعلا. ونواصل في درس لاحق إن شاء الله تعالى. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. آمين.