شرح أسماء الله الحسنى 55

الدرس في شرح أسماء الله الحسنى 55، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم

معنى اسم الله المجيب وأهمية الأدب في الدعاء

اسم الله المجيب يعني أنه يجيب دعاء الداعين، ويجب على العبد إظهار الحاجة والافتقار لله. يجب على العبد أن يتحلى بالأدب في الدعاء لينال إجابة الله.

أسباب وموانع استجابة الدعاء

من أسباب استجابة الدعاء الأدب في الدعاء وإظهار الافتقار لله وتحقيق الاستقامة، ومن موانع إجابة الدعاء أكل الحرام وعدم رفع اليدين في الدعاء. يجب تجنب الموانع والالتزام بالأسباب لتحقيق الإجابة.

ختام الدعاء بالصلاة على النبي

يُختتم الدعاء عادة بالصلاة والسلام على النبي محمد وعلى آله وصحبه، وهذا يعبر عن التبرك والاحترام للنبي. الصلاة على النبي من الأعمال المحببة والمستحبة في الإسلام.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، بعد ذلك، فمن أسماء الله الحسنى والتي ذكرها الشيخ العلامة محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله تعالى في كتابه «القواعد المثلى» اسم الله جل وعلا المجيب. فالمجيب اسم من أسماء الله جل وعلا الحسنى، قد ورد في موضع واحد في كتاب الله جل وعلا، قال جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ﴾، إن ربي قريب مجيب. فالمجيب اسم من أسماء الله جل وعلا الحسنى. ومعنى اسم الله جل وعلا المجيب، يقول ابن القيم رحمه الله تعالى في نونيته: وهو المجيب يقول من يدعو أجيبه أنا المجيب لكل من ناداني وهو المجيب لدعوة المضطر إذ يدعوه في سر وفي إعلاني فالله جل وعلا هو المجيب الذي يجيب دعاء الداعين، فيسمع دعاء الداعين ويجيب دعاء الداعين، سواء كان ذلك الداعي مضطرا أو كان ذلك الداعي في غير هذا الحال. قال السعدي رحمه الله تعالى عليه في شرحه: «المجيب الذي يجيب إجابة عامة، إجابة عامة للداعين مهما كانوا وأين كانوا وعلى أي حال كانوا، كما وعدهم وعدا مطلقا، أي في قوله جل وعلا: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾». فالله جل وعلا المجيب وعد عباده وعدا مطلقا، وأن من دعاه جل وعلا استجاب له سبحانه وتعالى، فهو المجيب إجابة عامة لكل من دعاه مهما كان وفي أي حال كان وأين كان، فهو يجيب إجابة عامة لكل من دعاه. وقال رحمه الله تعالى: «وهو المجيب إجابة خاصة، إجابة خاصة لعباده لعباده المستجيبين له المنقادين لشرعه، فهذه إجابة خاصة لهم من المجيب سبحانه وتعالى». وهكذا قال رحمه الله تعالى بعد ذلك: «وكذلك أيضا يجيب المضطرين الذين دعوه جل وعلا حين انقطع رجاؤهم بالمخلوقين وقوي تعلقهم بالله جل وعلا خوفا وطمعا ورجاء»، ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ﴾. فالله جل وعلا هو المجيب يجيب إجابة عامة ويجيب إجابة خاصة ويجيب كل من دعاه مضطرا قد قطع رجاءه بالمخلوقين وقوي تعلقه بالمجيب جل وعلا. ومن مقصد الإيمان باسم الله جل وعلا المجيب والتعبد له جل وعلا بأنه المجيب، أن يتعرض العبد لأسباب إجابة المجيب جل وعلا. فالعبد إذا علم أن الله جل وعلا هو المجيب الذي يجيب دعاء من دعاه، وعلم أن المجيب جل وعلا جعل أسبابا من تعرض لها وأتى بها نال إجابة المجيب له جل وعلا، فكان على العبد أن يأخذ بتلك الأسباب، أولا أن يعلمها، أن يعلم الأسباب التي هي أسباب إجابة الدعاء من المجيب جل وعلا، ثم بعد ذلك أن يأتي بهذه الأسباب ويتخلص عن موانع إجابة دعاء المجيب جل وعلا، أو الموانع التي تمنع إجابة دعاء المجيب جل وعلا لمن دعاه. فمن هذه الأسباب وأعظم أسباب إجابة المجيب جل وعلا لعبده، أن يكون العبد على دعاء دائم لله جل وعلا، دعاء معه افتقار ودعاء معه حاجة، إظهار الحاجة للمجيب جل وعلا وإظهار الافتقار إلى المجيب جل وعلا وإظهار الأدب في الدعاء. وكذلك أن ينادي المجيب جل وعلا في دعائه، فالله سبحانه وتعالى هو القائل في كتابه الكريم: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾، وقال جل وعلا: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾. فأمر الله جل وعلا بدعائه ووعد بإجابة الدعاء، المجيب سبحانه وتعالى. فعليك يا عبد الله أن تدعو الله جل وعلا وتفتقر إليه في دعائك وتظهر الحاجة والافتقار، وهكذا الأدب. قال الله جل وعلا عن نبيه أيوب عليه الصلاة والسلام: ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾، فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر. انظروا إلى دعاء أيوب عليه الصلاة والسلام حين صابه الضر، ماذا قال في دعائه؟ أظهر أنه محتاج إلى الله جل وعلا وأنه مفتقر إلى ربه سبحانه وتعالى، وأظهر الأدب في الدعاء. ما قال أيوب عليه الصلاة والسلام: «ربي ربي ربي أني مسني الضر فاشفني»، وإنما قال: «وأنت أرحم الراحمين». فعدل عن قول «فاشفني» إلى قول «وأنت أرحم الراحمين»، وهذا غاية في الأدب في الدعاء. كثير من الناس من ربما يدعو الله جل وعلا ويريد من المجيب جل وعلا أن يجيب دعاءه، لكن يكون في دعائه سوء أدب، يكون في دعائه سوء أدب مع الله جل وعلا، ربما يأتي بألفاظ لا تليق أن يدعو الله جل وعلا بها، فيكون في دعائه شيء من سوء الأدب أو شيء من عدم الأدب في الدعاء، فهذا أمر لا بد أن يلحظ في الدعاء. فإذا دعا العبد ربه جل وعلا المجيب، ينظر في دعائه فيأتي بألفاظ فيها أدب في دعاء الرب سبحانه وتعالى المجيب. فإن من أسباب إجابة الدعاء من المجيب جل وعلا الأدب في الدعاء، وإظهار الحاجة، وإظهار الافتقار إلى المجيب سبحانه وتعالى. وهكذا كذلك من أسباب إجابة المجيب لدعاء من دعاه، الاستجابة لله جل وعلا والاستجابة لأمره سبحانه وتعالى وأمر رسوله عليه الصلاة والسلام، والإيمان بالله ورسوله، والإيمان بكل أمر أمر الإيمان به. فالله جل وعلا يقول في كتابه الكريم: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾. فبعد أن بين سبحانه وتعالى المجيب أنه يجيب دعاء من دعاه، أمر بالاستجابة له سبحانه وتعالى والإيمان به، ﴿فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾. وهكذا من أسباب استجابة المجيب لعبده أن يحقق العبد الاستقامة على شرع الله سبحانه وتعالى، وأن يحذر من اتباع سبيل الجاهلين. فيكون العبد مستقيما على شرع الله، على كتاب الله، على سنة رسول الله، على أمر الله وعلى أمر رسوله عليه الصلاة والسلام، بعيدا عن طريق الجاهلين الزائغين الضالين. فالله سبحانه وتعالى أجاب دعوة نبييه موسى وهارون، وبعد أن أجاب دعوتهما قال الله سبحانه وتعالى: ﴿قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾. ومعنى الآية أن الله جل وعلا يقول لموسى وهارون: «قد أجيبت دعوتكما»، يعني قد استجبت دعوتكما، لكن عليكما أن تأتيا بأسباب بقاء هذا الأمر لكم وتحصيل هذا الأمر لكم، وهو الاستقامة، «فاستقيما ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون». وهكذا كذلك من أسباب إجابة المجيب جل وعلا لعبده الذي دعاه، أن يكون العبد مسابقا إلى الخيرات ومسارعا إليها. فالله جل وعلا قال عن نبيه زكريا عليه الصلاة والسلام: ﴿وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾. فالله جل وعلا استجاب لدعاء زكريا عليه الصلاة والسلام حين دعاه، فبين الله سبحانه وتعالى أنه استجاب دعاء زكريا عليه الصلاة والسلام، وبيّن جل وعلا فضل زكريا وفضل أهله، ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾. فالله جل وعلا استجاب لدعاء زكريا عليه الصلاة والسلام لما كانوا مسارعين في الخيرات، سباقين إليها، وكانوا على خشوع لله جل وعلا وعلى استجابة لله جل وعلا، وكانوا على عبادة صحيحة جمعوا فيها بين الخوف والرجاء، ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾. تأملوا إلى هذه العبادات العظيمة التي كان عليها زكريا عليه الصلاة والسلام وأهله، ولذلك كان من أسباب إجابة المجيب جل وعلا لهم، لما كانوا من المسارعين والسباقين العابدين لله جل وعلا خوفا ورجاء، وكانوا من الخاشعين لله جل وعلا، استجاب المجيب جل وعلا لهم. وهكذا كذلك من أسباب إجابة المجيب جل وعلا لعبده، أن يكون العبد معترفا بتقصيره ومعترفا بتفريطه إذا وقع في مخالفة أمر الله جل وعلا أو أمر رسول الله عليه الصلاة والسلام. علم أنه قد ظلم نفسه، علم أنه قد ظلم نفسه بهذه المخالفة، لأن العبد إذا وقع في معصية وإذا وقع في مخالفة فإنه قد ظلم نفسه، كما قال جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقَلْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾. فالناس على هذه الثلاث الأصناف: صنف ظالم لنفسه، بوقوعه في المعاصي والذنوب وفي مخالفة أمر الله أو أمر رسول الله عليه الصلاة والسلام، وصف من الناس مسابق للخيرات ومسارع إليها، وصنف مقتصد قد أتى بالواجبات وترك المحرمات، لكن الصنف الأعلى هم الذين كانوا على مسارعة وكانوا على مسابقة، لم يكتبوا فقط بفعل الواجبات وترك المحرمات، بل فعل الواجبات وفعل المستحبات وتركوا المحرمات وتركوا المكروهات، فكانوا على هذه المنزلة العالية وكانوا من السباقين والمسارعين إلى الخيرات. وأقل هذه الأصناف الظالم نفسه، حين يقع العبد في معصية أو في مخالفة لأمر الله والأمر رسوله عليه الصلاة والسلام، فإنه يكون ظالما لنفسه. فإذا وقع العبد في المعصية أو في المخالفة، أراد من الله جل وعلا أن يغفر له وأن يستجيب لدعائه، فعليه أن يعترف بتقصيره، أن يعترف بتقصيره وتفريطه، ويذكر في دعائه أنه قد ظلم نفسه. وتأملوا دعاء يونس عليه الصلاة والسلام حين وقع في تلك المخالفة، ماذا كان في دعائه؟ ﴿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾. إني كنت من الظالمين. يونس عليه الصلاة والسلام لما وقع في أمر علم أنه قد خالف في أمر ربه جل وعلا، قال: «سبحانك إني كنت من الظالمين»، اعتراف بالتقصير، اعتراف بالتفريط، اعتراف بالوقوع في ظلم النفس. ولذلك كانت الاستجابة من المجيب جل وعلا، قال جل وعلا: ﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾. فالعبد إذا أراد من المجيب جل وعلا أن يجيب دعاءه، عليه أن يعترف بتقصيره وأن يعترف بتفريطه، لا يكون في دعائه من الترفع والتعالي وعدم الاعتراف بالتقصير والتفريط. كيف يستجاب لك يا عبد الله وأنت تدعو الله جل وعلا وترى نفسك أنك قد أتيت بكل شيء ومع ذلك تستحق الإجابة من الله جل وعلا؟ لا، فأنت طالب وأنت محتاج إلى الله جل وعلا، فأظهر الألفاقة وأظهر الحاجة وأظهر التقصير والاعتراف في حق الله وفي جنب الله سبحانه وتعالى، فإن ذلك من عظيم إجابة الدعاء من المجيب سبحانه وتعالى. وهكذا كذلك من أسباب إجابة المجيب لدعاء عبده، أن يتحلل العبد من المأكل الحرام ومن المشرب الحرام ومن الملبس الحرام. كثير من الناس من يقول: «أنا أدعو الله جل وعلا ولكن لا يستجاب لي»، نقول له: «هل تأملت في مأكلك؟ هل نظرت في مشربك؟ هل نظرت في ملبسك؟ لعل ما تأكله حرام، ولعل ملبسك كذلك من حرام، ولعل كذلك مشربك من حرام». كيف تريد من المجيب جل وعلا أن يجيب دعاءك وأنت قد لبست ثوبا حراما أو كذلك شربت حراما أو أكلت حراما؟ قد قال النبي عليه الصلاة والسلام كما في حديث أبي هريرة في الصحيح: «قال عليه الصلاة والسلام في ذلك: العبد أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء، يا رب يا رب، ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام، فأنى يستجاب له؟». فأنى يستجاب لشخص قد أكل الحرام وشرب الحرام ولبس الحرام؟ عدم التحرز وعدم التخلص من هذا الحرام في المأكل والملبس والمشرب، من أعظم موانع إجابة دعاء المجيب، ومن أعظم موانع إجابة الدعاء للعبد من المجيب سبحانه وتعالى. ومن موانع إجابة المجيب لدعاء عبده، أن يكون العبد على حالة فيها إظهار الحاجة إلى الله جل وعلا، ويكون ذلك برفع اليدين. فمن موانع إجابة الدعاء أن يرفع العبد يديه. ولذلك كان النبي عليه الصلاة والسلام في الحالات التي يكون فيها دعاؤه لربه جل وعلا عظيما، حتى يرى بياض إبطه عليه الصلاة والسلام من شدة مناجاته لربه سبحانه وتعالى، فإنه يعني يرفع يديه رفعا عظيما يرفع يديه رفعا عظيما إلى ربه جل وعلا، كما في يوم بدر، حتى سقط منه رداؤه عليه الصلاة والسلام من شدة مناشدته لربه جل وعلا. وهذا يدل على أن العبد إذا كان في حاجة شديدة ويريد من ربه جل وعلا المجيب أن يجيبه، فإنه يرفع يديه رفعا شديدا، يرفع يديه رفعا شديدا في الأوقات التي هو بحاجة ماسة إلى إجابة الدعاء من الله جل وعلا. وكذلك كان أبي سلم رضي الله عنه كذلك في الاستسقاء، حين يستسقي ربه جل وعلا، كذلك كان يرفع يديه رفعا عظيما. ومن أسباب إجابة الدعاء كما سمعتم في الحديث: «في ذلك العبد يرفع يديه إلى السماء، يا رب يا رب». وهكذا أيضا من أسباب إجابة المجيب لدعاء عبده، أن يدعو العبد بهذا اللفظ، فهو من أفضل الألفاظ في الدعاء، لفظ الربوبية، إذا دعا العبد أن يدعو بلفظ الربوبية، يقول: «يا رب يا رب». إذا تأملت كتاب الله جل وعلا في دعاء الأنبياء، تجد غالب دعاء الأنبياء في كتاب الله جل وعلا هو بنفس الربوبية، هو بنفس الربوبية، يقول: «ربي ربي ربي ربي»، لماذا؟ لأن إجابة الدعاء من أفراد ربوبيته جل وعلا. ولذلك كانت إجابة دعاء العبد من المجيب جل وعلا حتى للكافر، حتى للكافر إذا وقع في اضطرار وشدة وعلم أن الله جل وعلا ربه، فإن الله جل وعلا يجيبه، كما قال جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾. أي أن المشركين لما يكونون في الشدائد يرجعون إلى الله جل وعلا فيجيبهم الله سبحانه وتعالى. قد يقول العبد: «كيف يجيب الرب جل وعلا الكافر؟» نقول: «إجابة الدعاء للعبد من المجيب جل وعلا من أفراد الربوبية، من أفراد ربوبية الله جل وعلا، فهي للمسلم وللكافر». وهذا من الإجابة العامة التي يجيب بها المجيب عباده مؤمنهم وكافرهم، ولكن الإجابة الخاصة فهي لعباد الله جل وعلا المتقين المستقيمين على شرعه جل وعلا. ومن أسباب إجابة الدعاء، ونختم بهذا المقام، أن يتحين العبد أوقات الإجابة. ومنها آخر ساعة من يوم الجمعة، ومنها كذلك أدبار الصلوات، ومنها كذلك بين الأذان والإقامة، وكذلك وقت السحر، وكذلك الثلث الآخر من الليل، وكذلك عند نزول المطر، وهكذا عند الشدائد والبأس، وهكذا يوم عرفة، وغير ذلك مما دلت عليه الدلة الشرعية أنها من مواطن إجابة المجيب لدعاء عبده جل وعلا. نسأل الله جل وعلا المجيب أن يجيب دعاءنا، ونجعلنا من عباده المستجيبين له ولرسوله عليه الصلاة والسلام. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.