كتاب الطلاق 1

كتاب الطلاق 1

الدرس في كتاب الطلاق 1، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

تعريف الطلاق لغةً وبداية كتاب الطلاق

يُعرّف الطلاق في اللغة بأنه حل القيد والإرسال، مشتق من الإطلاق والتخلية، ويُعتبر حلاً لعقدة النكاح في الاصطلاح الشرعي. يختلف العلماء في جعله باباً من كتاب النكاح أو كتاباً مستقلاً لبيان أحاديثه ومسائله.

مشروعية الطلاق وأدلة الكتاب والسنة والإجماع

ثبتت مشروعية الطلاق بالكتاب والسنة والإجماع والقياس، حيث تستعرض الآيات والأحاديث أحكامه ومقاصده. يشرع الطلاق لتحقيق المصالح والمقاصد كما يشرع النكاح.

الحكمة من مشروعية الطلاق وحل عقدة النكاح

الزواج يهدف إلى الاستمرار والمودة، وقد شرع الله آداباً لضمان بقائه، لكن عند تقصير الزوجين تظهر العداوة وتتعذر الإصلاح. عندئذ يشرع الطلاق أو الخلع كحل أخير مع صيانة حقوق الطرفين وعدم إهدارها.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله ربه رحمة للعالمين بشيراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً. أما بعد: فانتهينا في الدرس الماضي مما يتعلق بأبواب كتاب النكاح، ويتبعه ويتعلق به ما بعده. قال رحمه الله تعالى: «كتاب الطلاق». وبعض العلماء يجعلون كتاب الطلاق تبعاً وباباً من أبواب كتاب النكاح، وهنا المقدس رحمه الله تعالى جعله باباً أو جعله كتاباً مستقلاً، فقال: «كتاب الطلاق»، أي هذا مكتوب في بيان أحاديث وأبواب ومسائل تتعلق بالطلاق. والطلاق في لغة العرب بمعنى حل القيد، هناك قيد فإذا أحللته قالوا: أطلقته، فالطلاق هو عبارة عن حل القيد، مشتق من الإطلاق وهو الترك والإرسال، وهو كذلك أيضاً بمعنى التخلية، يقال: طلقت الناقة إذا سرحت حيث شاءت، طلقت الناقة إذا سرحت حيث شاءت. وأما في الشرع فتنوعت عبارات العلماء في تعريفه وبيانه، ومرجعها إلى حل عقدة النكاح، حل عقدة النكاح، وحكمه ثابت بالكتاب، وهكذا بالسنة، وهكذا إجماع الأمة، وهكذا القياس الصحيح يقتضيه. فمن الكتاب يا إخوان آيات قرآنية كثيرة جداً، منها قول الله عز وجل: ﴿ الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ﴾، وهكذا قوله عز وجل: ﴿ يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة ﴾، الآيات كثيرة في هذا الباب. وأما أحاديث السنة فهي كذلك أيضاً كثيرة، ومنها أحاديث الباب التي سيأتي معنا مذاكرتها. وأما الإجماع فإن الأمة مجمعة عليه، فإن الأمة مجمعة عليه، وهكذا القياس الصحيح يقتضيه. فإذا كان النكاح يتم بالعقد لمصالحه وأغراضه، شرع النكاح لما فيه من المصالح والأغراض، فيتم العقد به، فكذلك أيضاً يفسخ ذلكم العقد أو يفسخ ذلكم العقد بالطلاق من أجل تلكم المقاصد، وهكذا الأغراض الصحيحة، وهكذا الأغراض الصحيحة. أما بالنسبة للحكمة من مشروعية الطلاق، ينبغي أن نعلم أيها الأحبة في الله أن الأصل في الزواج والمقصود من الزواج هو استمرار الحياة الزوجية بين الزوجين، وقد شرع الله تعالى أحكاماً كثيرة وآداباً جمة في الزواج لكي يستمر، ولكي تدوم العشرة والألفة والسعادة بين الزوجين، وهذه الأحكام والآداب تضمن بقاءه. لكن بسبب عدم قيام الزوجين أو أحدهما بهذه الحقوق وهذه الأحكام والآداب، فيقع بسبب ذلك التنافر بين الزوجين، يقع التنافر ويظهر الاختلاف، وتبدأ العداوة، لربما تقع بين الزوجين، بين الزوجين، لربما لا يبقى مجال للإصلاح والتقريب وحل هذه المشاكل وإعادة المياه إلى مجاريها، قد لا يوجد مجال لهذا. فما هو الحل يا إخوان؟ هل يبقى الزوجان متنافرين ومتشاحنين ومتخاصمين ومتعاديين، فلا يحصل المقصود من الزواج الذي قال الله عز وجل فيه: ﴿ ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها ﴾، السكون والراحة والنعيم والسعادة لا تقع في ظل مشاكل لم يجد لها حلا، وفي ظل خلافات ليس لها منتهى؟ فهنا كان لا بد من تشريع أحكام تؤدي إلى حل عقدة النكاح، إلى حل عقدة النكاح، وعلى نحو لا تهدر فيه حقوق أحد