السؤال: الإجابة على أسئلة الصائمين 2، أجاب عنه الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
تناول الشيخ عدة مسائل فقهية منها قضاء النوافل لمن واظب عليها، وحكم قراءة سورة الكهف يوم الجمعة، وبيان أن العبرة في الإمساك بدخول وقت الفجر الصادق، مع التنبيه على أهمية التدبر وإقامة الحروف عند قراءة القرآن سرداً.
بين المقطع حكم من شك في عدد ركعاته خلف الإمام فاقتدى بجانبه، موضحاً وجوب التحري والبناء على غلب الظن ثم سجود السهو، كما أوضح جواز إخراج زكاة الفطر في بلد الإقامة أو بلد الأصل حسب مصلحة الفقراء، وجواز التوكيل في ذلك.
فصل المقطع في أحكام السفر مشروطاً قصر الصلاة بالخروج من مباني البلد، وجواز الجمع دون قصر للضرورة، ورجح الأفضلية في الإفطار بعد انطلاق وسيلة النقل، وأكد أن عم الأم محرم يجوز كشف الوجه أمامه، وأن قطرة الأذن لا تفطر لكون الأذن غير منفذ للجوف.
أوضح المقطع أن قطرة الأنف الواحدة جائزة غالباً لعدم وصولها للحلق، بينما ينبغي تأخير ما زاد عن قطرة إلى الليل احتياطاً، واكتفى المتحدث بذكر هذا القدر من التفصيل في هذه المسألة.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد، فإن شاء الله تعالى، كما قد علمتم، اليوم إن شاء الله نجاوب على بعض الأسئلة التي جاءتنا من الإخوة الصائمين، حفظهم الله تعالى. طيب، نقول للسائل هنا: هل في قضاء ركعتين قبل الفجر إذا لم تقصد؟ إذا لم تستطع على صلاتها، قضى ركعتين، ركعتي الفجر، أو غيرها من النوافل إذا واظب عليها الإنسان، فإنه يقضيها. إذا واظب عليها المسلم، فإن له أن يقضيها إذا تركها بعذر. أما إذا تركها عمداً فليس لها قضاء. أما إذا تركها بعذر، مثلاً ما أدرك الوقت الذي تصلى فيه، وقامت عليه الصلاة، فنقول: إنه يقضيها إما بعد الفجر، والأفضل تكون بعد طلوع الشمس قدر رمح، أو إلى الزوال. معنى يقضي في هذا الوقت. قال: ما حكم قراءة سورة الكهف كل يوم جمعة، أو كل جمعة؟ وهذا الحديث ضعيف، الحديث في خلاف، والشيخ الألباني صحح هذا الحديث، فلا بأس أن يقرأها الإنسان كل جمعة، فإن الحديث جاء أنها في كل جمعة: «من قرأ سورة الكهف في كل جمعة أضاء له ما بين الجمعتين وزيادة ثلاثة أيام». جاء في السنن عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه. قال: ما معنى الحديث: «إذا سمع أحدكم الأذان والإناء في يده لا يضعه حتى يقضي حاجته»؟ هذا الحديث مختلف في صحته، صحيح أنه من كلام أبي هريرة، لكن بعض العلماء صححه. والمهم أن الأفضل للشخص أنه لا يأكل ولا يشرب شيئاً إذا أذن المؤذن الذي يعرف أنه يؤذن في الوقت، فليس المقصود الأذان، وإنما المقصود هو الوقت. إذا دخل الوقت، وقت الفجر، فإنه يمتنع عن الطعام والشراب، لقول الله جل وعلا: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾. وقال أيضاً النبي عليه الصلاة والسلام: «كلوا واشربوا»، أو قال: «لا يغرنكم أذان بلال، فكلوا واشربوا حتى ترونه ينتشر في الأفق، حتى ترونه ينتشر في الأفق». وقال أيضاً في لفظ: «لا يغرنكم الصاعد المذنب، لا يغرنكم الصاعد المذنب حتى ينتشر في الأفق». الصاعد المذنب، كما قلنا، هو الفجر الكاذب، الفجر الكاذب. وجاء أيضاً في حديث ابن عباس في السنن: قال النبي عليه الصلاة والسلام: «الفجر فجران: فجر يحل فيه الطعام ولا تحل فيه الصلاة، وفجر تحل فيه الصلاة ولا تحل فيه الطعام». فجر يحل فيه الطعام، يعني لك أن تأكل وتشرب، ولا تحل فيه الصلاة، صلاة الفجر، يعني لو صلاها قبل أن يدخل وقتها فصلاة غير صحيحة. إذا صلى الفجر في غير وقتها فصلاة غير صحيحة. وقال: «وفجر تحل الصلاة ولا يحل الطعام»، أي يحرم الطعام فيه، وهو الفجر الصادق. فدل على أن إذا دخل الفجر، فيجب على المسلم أن يمسك عن الطعام والشراب، فهذا أولى. وإن مثلاً ترخص برخصة بعض العلماء، كما جاء عن أبي هريرة، وعن عروة بن الزبير، وغيرهم، فلا بأس إن شاء الله. قال: بسم الله الرحمن الرحيم، أسأل الله لي ولكم التوفيق والسداد، آمين. قال: هل يجوز في شهر رمضان قراءة القرآن سرداً، يعني لا يعتني في قراءته، مثل جعل حكم التجويد أربع حركات إلى حركتين، أو يقصر مده لأجل سرعته بالقراءة وعدم التدبر في القراءة؟ فمسألة السرد أجازها العلماء، لكن لا بد أن يقيم الحروف، أن يقيم الحروف في الكلمات. وأما السرعة، فإن شاء الله تعالى تجوز أحياناً، الأفضل أنه لا يسرع كثيراً، لأنه قد جاء كراهته عن بعض الصحابة، كما قال ابن مسعود: «هدى كهدى الشعر». لكن يقرأ قراءة سريعة لكنها مفهومة، قراءة سريعة لكنها مفهومة ومفهومة كلماتها، فهذا جائز، ويسميه بعض أهل العلم الذين يكتبون في أحكام القرآن وأحكام متعلقة بالقرآن والتجويد، يقولون أنها تسمى من باب الإسراع: السرد، الحذر، الحذر، يسمونها حذر. فهذا جائز، معناه ما فيه شيء، لكن أهم شيء أنه يقيم الحروف، وأيضاً معناه ما يكون فيه اختزال بعض الحروف أو حذفها. طيب، قال: إذا صلى الإنسان مع الإمام ثم لم يدري كم صلى، فاتبع الذي بجانبه، ثم سلم معه لأنه دخل معه سوياً في الصلاة، هل عليه سجود سهو؟ فأنا إذا قام وهو شاك في الصلاة، سلم الإمام وهو لا يدري كم صلى، فاتبع من بجانبه. فيجوز هذا، من جواز من ناحية اتباعه، يعتبره بعض العلماء من التحري، من التحري في الصلاة. فإذا كان متأكداً مثلاً أن الذي بجنبه منتبه، فلا بأس أنه يتبعه. وإلا إذا شك في صلاة فلم يدري كم صلى، يزيد ركعة، كما جاء في حديث أبي سعيد في صحيح مسلم: قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إذا شك أحدكم في صلاة فلم يدري صلى ثلاثاً أم أربعاً، فليبن على اليقين، فليبن على اليقين»، أي يزيد ركعة، ثم بعد ذلك يسجد قبل أن يسلم. وجاء في الصحيحين في حديث عبد الله بن مسعود أنه قال: قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إنما أنا بشر أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني». ثم قال عليه الصلاة والسلام: «فمن شك في صلاة فلم يدري كم صلى، فليتحر الصواب، ثم ليبن عليه، فإذا سلم سجد للسهو». فعندنا حديثان: حديث أبي سعيد في الشك، وحديث عبد الله بن مسعود في التحري، أنه يتحرى. فإذا غلب ظنه على ثلاث مثلاً، ما أشك هل ثلاثة وأربع، ثم غلب على ظني أنها ثلاث، فليبن على هذا الذي غلب على ظنه، ويكمل صلاة. فإن ظن أنها أربع يجعلها أربع، ثم إذا سلم سجد للسهو. فإذا لم يتحر، أو تحرى لكنه لم يغلب على ظنه أحد الأمرين، أنه لا زال في الشك، فهنا يصلي ركعة زائدة. فإن كانت كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «فإن كانت ناقصة وإلا كانت ترغيماً للشيطان»، أي للسجود لها، فلهذا يزيد. فليبن على اليقين، يزيد ركعة، يزيد ركعة، ثم بعد ذلك يسلم، أو يسجد للسهو قبل أن يسلم، يسجد للسهو قبل أن يسلم. فهنا إذا كان مثلاً تحرى من ناحية أنه صلى مع من جاء معه في الصف واتبعه، في هذا إن شاء الله هذا يعتبر من التحري عند بعض الفقهاء، فيجوز أن يفعل ذلك، ثم يسجد، إذا سلم سجد للسهو بعد السلام. طيب، قال: قال: هل أخرج زكاة الفطر في اليمن مع أن أولادي... أو قال: هل أخرج زكاة الفطر في اليمن مع أن الأولاد حالياً موجودون في السعودية؟ مع أن ظهر أنه يقول أنه ذهب كأنه عمر أو إقامة أو كذا، ويريد أن يخرج زكاة الفطر، هل يخرجها في اليمن أو يخرجها عنده في السعودية؟ الأفضل والأولى أن يخرجها في المكان الذي هو فيه، يخرجها في المكان الذي هو فيه، إلا إذا كان مثلاً لا يعرف الفقراء هنا لأنه غريب، أو أن في بلده الناس محتاجون أكثر، بحاجة، وخاصة إذا كان من أقاربه ومن أرحامه، فله أن يخرجها في بلده. أنا مثلاً يخرجها في اليمن، هنا يخرجها، ولو كان هنا. وإذا كان هو فقط وأولاده هنا، يخرجها، يوكل من يخرجها عنه، أو يوكل من يخرجها عنه عن أولاده، إذا كان أولاده عنده وزوجته عنده، فيخرجها عن... أو يوكل من يخرجها عنه هنا، فهذا جائز. قال: هل يجوز الجمع للمسافر والقصر قبل الخروج من بلده؟ الله عز وجل يقول: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾، ولا جناح عليكم ﴿إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ﴾، أو قال: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾. فقال: ﴿إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ﴾، ضربتم معناها: خرجتم. ضربتم، أي: خرجتم من هذه البلد التي تريدون أن تسافروا منها. لهذا قال العلماء: إنه لا يقصر وهو في بلاده، لا يقصر الصلاة وهو في بلده، لا يجوز القصر وهو في بلده، حتى لو مثلاً سيذهب عليه باص وكذا، لا يقصر. فان مثلاً وجد اضطرار أنه لابد أن يصلي قبل أن يركب، لأن بعض الباصات مثلاً ما تقف في العصر وكذا، فيصلي الظهر والعصر في مكانه، أو في بلده، يصليها إتماماً، يصلي أولاً الظهر ثم يصلي العصر، جمع، يجمع بينهما، لكن يتم الصلاة، يصلي أربعاً الظهر وأربعاً العصر. فالجمع يجوز أحياناً، الجمع يجوز أحياناً عند الاضطرار، إذا حصل له مثل هذا الضيق في الوقت أو كذا، فله أن يجمع ثم يخرج. وأما القصر فلا يجوز إلا خارج البلد، لا يجوز حتى يغيب مباني بلده. إذا غاب مباني البلد، فله يبدأ بالقصر، يبدأ في القصر. وأما من ناحية الإفطار، فالفطر جاء عن بعض السلف أنهم يفطرون قبل أن يسافروا، لكن مع التجهيز. إذا جهز نفسه، كما جاء عن أنس رضي الله تعالى عنه: أنه تجهز للسفر فأفطر، ثم خرج، فقال له أحد التابعين: أهذه سنة؟ قال: نعم، سنة، أي سنة عن النبي عليه الصلاة والسلام. فهذا أجازه بعض العلماء، أنه إذا كان في سفر أو يريد أن يسافر، فيريد أن يفطر قبل أن يخرج. وإن كان أكثر أهل العلم أيضاً يقولون: إنه لا يأكل ولا يفطر حتى يخرج من بلده، حتى يخرج من بلده. لكن لا بأس أنه يتبع هذه السنة، أنه متى ما تجهز، جهز نفسه للذهاب، منتظر مثلاً الباص وكذا، فله أن يفطر. لكن الذي ينبغي عليه أنه لا يفطر أمام الناس، لا يفطر أمام الناس حتى لا يساء به الظن، لا يساء به الظن، وأنه يفطر كذا. لكن الأفضل له أنه إذا صعد الباص مثلاً، وقد مشى الباص، فبعد ذلك يفطر، إذا كان يريد أن يفطر في السفر. وأن لا، فله أن يصوم، كما هو معلوم أن المسافر له أن يصوم وله أن يفطر. وقد كان النبي عليه الصلاة والسلام إذا سافروا، منهم المفطر ومنهم الصائم، قال أنس: ولا ينكر بعضنا على بعض، لا ينكر بعضنا على بعض، أن كل منهم، الصائم ومنهم المفطر. فالمسافر له أن يفطر وله أن يصوم. الله عز وجل رخص المسافر في الفطر، فما قال الله عز وجل: ﴿أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾. وأما مسألة القصر، كما قلنا، فلا يقصر إلا إذا خرج، لا يقصر إلا إذا خرج. طيب، يقول السائل: هل البنت تكشف وجهها أمام عم أمها؟ هل البنت تكشف وجهها أمام عم أمها؟ إذا كان عم أمها، فهو عم لها. إذا كان عم أمها، وهنا عندنا يسمونه جد، عم الأم يسمونه جد. وهذه تسمية قد تكون تسمية دارجة، أو من ناحية ما تعارف عليه الناس، وإلا فهو عم، يعتبر عم. عم الأم عم، وعم الأب عم، وخال الأم خال، وخال الأب خال. هذا في الشرع، وفي أيضاً معروف عند العرب. فهذا يكون عمها، عم أمها يعتبر عمها، فهو محرم، فهو محرم لها. طيب، قال: ما حكم قطرة الأذن؟ قطرة الأذن جائزة للصائم، أنه يقطر بأذنيه، والصحيح أن الأذن ليس من محل، أو محلاً للدخول إلى الجوف، فلهذا يجوز أن يقطر في أذنه، ولو وجد طعمه في حلقه. وأما الأنف، فإذا كان قطرة واحدة، فقال بعض العلماء المعاصرين: يجوز، معنى ما ستؤثر القطرة الواحدة في صيامها، لأنها ما ستبلغ الحلق غالباً، القطرة الواحدة ما ستبلغ الحلق. أما إذا كان أكثر من قطرة، فهنا لا يفعلها، معنى يؤخرها في الليل. قطرة الأنف لا يفعلها في نهار رمضان إلا إذا كانت كما قلنا قطرة واحدة وهو مضطر إليها، فإن شاء الله غالباً ما تصل إلى الحلق، غالباً ما تصل إلى الحلق. طيب، هذه بعض الأسئلة التي ذكرناها، فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر.