كتاب التفسير من صحيح البخاري 12

كتاب التفسير من صحيح البخاري 12

الدرس في كتاب التفسير من صحيح البخاري 12، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

سلسلة رواة حديث البخاري: مالك وأبناء أخته وابن شهاب

يسرد المقطع سلسلة السند لحديث في صحيح البخاري مروراً بمالك بن أنس وأبناء أخته وإبراهيم بن سعد وصالح بن كيسان وابن شهاب الزهري. ويبرز تفوق ابن شهاب على قرينه صالح في الاجتهاد بحفظ الأحاديث وأقوال الصحابة، بينما بدأ صالح طلب العلم متأخراً بعد عمله بالتأديب.

منهج الزهري في جمع روايات حديث الإفك وأسانيده

يناقش المقطع نقد الحافظ ابن حجر لسند حديث الإفك، مبيناً تفصيل رجال الإسناد كحجاج بن منهال وعبد الله بن عمر النميري ويونس بن يزيد الأيلي. ويوضح كيف جمع الإمام الزهري روايات شيوخه من فقهاء المدينة السبعة في حديث واحد، مقبولاً منهجه في دمج الزيادات والاختلافات.

حديث الإفك ورواية أم رومان عن صبر عائشة

يروي المقطع حديث الإفك الذي برّأ الله فيه عائشة، ويذكر قول النبي لها: «إن كنت بريئة فسيبرئك الله»، فاستعانت بآية «فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون» كما فعل يعقوب. ثم يسرد رواية أخرى بسند متصل إلى أم رومان أم عائشة، تروي فيها موقف عائشة أثناء مرضها واستشهادها بالآية نفسها، مما يدل على تأخر وفاة أم رومان، ويبين أن البخاري أورد هذا الحديث لاستدلال عائشة بآية سورة يوسف.

الصبر على الأذى في حق أم المؤمنين

يُعلن المتحدث أنه صبر على ما قيل في حقها رضي الله عنها، مشيراً إلى أن ذلك هو مقصد الحديث، ويختم بالتأكيد على علم الله تعالى، مع الإشارة إلى ترجمة نانسي قنقر.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: بابٌ. قال: بل سولت لكم أنفسكم أمراً فصبرٌ جميل. قال: سولت: زينت. قالوا: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله، وهو الأويسي، ومحمد بن عبد الله أخو سليمان بن عبد الله الأويسي، وهما أبناء أختي مالك بن أنس. أن مالكاً خالهما، وكان يحبهما لأنه ليس من أولاده من يتعلم الحديث. إن كان مالك ليس عنده أولاد يطلبون الحديث، وكان أبناء أخته عبد العزيز وسليمان من طلبة الحديث ومن المجتهدين فيه، فكان يحبهما. قال: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، وهو عالم أهل المدينة أو من علماء أهل المدينة. قال: حدثنا إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، فهو من علماء المدينة. قال: عن صالح، فهو ابن كيسان المدني، عن ابن شهاب. وكان صالح بن كيسان أكبر من شهاب بأربع سنوات، وكان زميلاً لابن شهاب. لكن لما اجتهد ابن شهاب اجتهاداً عظيماً صار شيخاً، يعني صالح يروي عن ابن كيسان، أو صالح بن كيسان يروي عن ابن شهاب، وابن شهاب لا يروي عنه. مع أنهم في طلبهم للعلم كانوا يطلبون معاً. قال صالح: كنا ندور نحن وابن شهاب على مشايخ المدينة نأخذ منهم الحديث. ثم قال ابن شهاب: أيضاً نأخذ منهم أقوال الصحابة. قال: فأخذها ولم آخذها أنا. اجتهد ابن شهاب في أخذ أيضاً من علماء المدينة أقوال الصحابة وحفظ كثيراً. وكان صالح في بداية أمره يعمل مؤدباً يعلم أبناء الملوك وغيرهم، يعلمهم اللغة والأدب، فلهذا فاته شيء كثير. ثم إنه لما كبر صار يطلب الحديث، بمعنى طلبه بعد الخمسين سنة. وأما ما قاله الحاكم أنه بعد السبعين فهذا ليس بصحيح. قال الحافظ ابن حجر: لو كان هذا صحيحاً لكان شيخاً في زمن الصحابة، وهذا غير صحيح. قال: عن صالح، عن ابن شهاب. هذا متن الحديث، وإن البخاري عنده هذا الحديث أيضاً بسند آخر. وقال: حدثنا الحجاج، وهو ابن منهال الأنماطي، حجاج بن منهال الأنماطي أبو محمد البصري العطار السلمي، كان من مشايخ البخاري، هو بصري. قال: حدثنا عبد الله بن عمر النميري، وهو أيضاً بصري ثقة، وقد وثقه البخاري بذكره هنا وإن كان متابعاً. قال الدارقطني: ثقة، وثقه البخاري في صحيحه. هكذا قال الدارقطني. وقال الحافظ: ثقة، له أوهام. وليس عبد الله بن نمير النميري، فذاك حافظ من حفاظ الكوفة، أبو محمد بن عبد الله، شيخ الإمام مسلم، ومحمد بن عبد الله أيضاً حافظ من حفاظ الحديث الكبار. قال: حدثنا يونس بن يزيد الأيلي، ويونس بن يزيد مولى الأمويين، وهو مصري لكنه أحياناً يكون في الشام، وهو ملازم للزهري. قال: سمعت الزهري، الزهري بن شهاب محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري، وهو من بني زهرة. قال: سمعت عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب، وعلقمة بن وقاص، وعبيد الله بن عبد الله. أولئك من فقهاء المدينة ومحدثيها. فعروة وسعيد وعبيد الله من الفقهاء السبعة: عروة بن الزبير، وسعيد، وعبيد الله، وعلقمة بن وقاص الليثي أيضاً من علماء أهل المدينة. ومن كان يروي عن عمر، فهؤلاء حدثوا الزهري بحديث الإفك كما سيذكره. وجمع الزهري حديثهم، ولم يفرق بين الروايات، والزهري حافظ يقبل منه ذلك. قبل العلماء منه ذلك، أي أدخل روايات بعضهم في بعض، فجعلها حديثاً واحداً. وقد يكون بينهم زيادة أو اختلاف في الرواية، فجعل روايتهم واحدة، أدخل حديث هذا في هذا. وقد تكون زيادات في حديث أحدهم فيدخلها في الحديث ويجعلها حديثاً واحداً. قال: عن حديث عائشة زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم، حين قال لها أهل الإفك ما قالوا، فبرأها الله. قال: كل حدثني طائفة من الحديث. قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إن كنت بريئة فسيبرئك الله، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه». قالت: إني والله لا أجد مثلاً إلا أبا يوسف. فصبر جميل، والله المستعان على ما تصفون. وهو قول أبي يوسف يعقوب: «فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون». وأنزل الله عز وجل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ﴾ [النور: 11]، العشر الآيات. ثم ذكر أيضاً رواية أخرى. قال: حدثنا موسى، وهذه رواية أخرى لهذا الحديث، نفس الحديث لكن ساقه برواية أخرى. قال: حدثنا موسى، قال: حدثنا أبو عوانة، وهو الوضاح بن عبد الله اليشكري. قال: عن حسين، وهو بن عبد الرحمن الكوفي، عن أبي وائل، وهو شقيق بن سلمة، قال: حدثني مسروق بن الأجدع، قال: حدثتني أم رومان، وهي أم عائشة. أم رومان زوجة أبي بكر الصديق، أم عائشة وعبد الرحمن، أم أبي بكر أمهما أم رومان. وأما أم أسماء فهي أخرى، كذلك أم عبد الله وأم محمد، أم أبي بكر أمه أسماء بنت عميس. قال: حدثتني أم رومان، وهي أم عائشة، قالت: بينا أنا وعائشة أخذتها الحمى، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «لعل في حديث محدث». قالت: نعم. وقعدت عائشة، قالت: «مثلي ومثلكم كيعقوب وبنيه، بل سولت لكم أنفسكم أمراً فصبر جميل، والله المستعان على ما تصفون». فهذا قوله هنا: حدثتني أم رومان، وسمع مسروق من أم عائشة، وهذا يدل على أنها تأخرت وفاتها. فذكر هنا أن إمام البخاري أورد هذا الحديث لاستدلال عائشة بهذا، أو بهذه الآية: ﴿بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: 83]. إني صبرت على ما قيل فيها رضي الله عنها، فهذا وجه الشاهد من هذا الحديث، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر