أسس دعوة النبي صلى الله عليه وسلم 1

أسس دعوة النبي صلى الله عليه وسلم 1

الدرس في أسس دعوة النبي صلى الله عليه وسلم 1، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

بداية الدعوة النبوية وهداية الناس

كان الناس في جاهلية قبل بعثة النبي محمد، وأرسل الله النبي لهدايتهم ودعوتهم إلى الإسلام. أمر النبي بتبليغ الدعوة والناس إلى الصراط المستقيم.

تحديات الدعوة ومعاناة النبي صلى الله عليه وسلم

تعرض النبي للعديد من الأذى والمعاناة أثناء دعوته، واستمر في الدعوة بفضل أوامر الله له. كان يدعو الناس في مختلف الأماكن حتى في أصعب الظروف.

أهمية اتباع نهج النبي في الدعوة

يُبرز أهمية الدعوة إلى الله واتباع نهج النبي وأصحابه في نشر الدين. يشير إلى الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تحث على التبليغ والدعوة.

ختام الدعوة وطلب التوفيق من الله

يشير إلى ختام الدعوة النبوية ويتضمن طلبًا من الله أن ينفعنا بما قلناه ويجعلنا من الذين يستمعون القول ويتبعون أحسنه. يتضمن صلاة على النبي وعلى آله وصحبه.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، عباد الله، إخواني في الله، إن الناس لما كانوا في جاهليتهم، الجهلاء قبل بعثة نبي الأنام عليه الصلاة والسلام، كانوا في حياة الظلام، يعيشون عيشة الغاب، القوي منهم يأكل الضعيف، والغني يستولي على مال الفقير، كانوا يعبدون الأصنام والأوثان، ويعتقدون في السحر والأزلام، وكانوا يمارسون شتى صور المنكرات والحرام، وكانوا يسفكون الدماء على أدنى خصام وأدنى شجار. فلما كانوا كذلكم، أرسل الله جل وعلا إليهم رسولا من عندهم، من أنفسهم، يعرفون مدخله ومخرجه وأصله وفصله وخلقه وأدبه، هو محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، أرسله الله عز وجل بما آتاه من الآيات البينات ومن المعجزات والكرامات، أرسله الله عز وجل للأفراد والمجتمعات حياة لهم ورحمة بهم. وإن الله سبحانه وتعالى أمر الخلق كافة بأن يذعنوا لنبينا عليه الصلاة والسلام بالنبوة والرسالة، فقال سبحانه: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ﴾. وكانت من أعظم أعماله، ومن أولويات بعثته عليه الصلاة والسلام، أن أمره الله جل وعلا بالتبليغ والدعوة، بأن يدعو الناس إلى هذا الدين القويم، وإلى هذا الصراط المستقيم، ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا﴾، أمره الله جل وعلا بأن يدعو الناس، فقام عليه الصلاة والسلام بحمل هم الدعوة منذ أول ظهوره عليه الصلاة والسلام، ما ترك سهلا ولا جبلا ولا هضبة ولا واديا إلا وقام فيهم صارخا وداعيا: ﴿يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾. إلا أنه عليه الصلاة والسلام من جراء هذه الدعوة قد لاقى التعب والعنت، وأصابه من الآفات والعاهات من قبل الكفار، فذاك الذي يسبه، وذاك يشتمه، وآخر يخنقه، وذاك يأخذ بتلابيب ثوبه، وذاك يأتي بسل الجزور ويضعه على ظهره عليه الصلاة والسلام، ناهيك عن حالات الاستفزاز والاستهزاء وحالات السخرية والازدراء، وما ناهيك أيضا عن كثرة محاولات الاغتيال التي قصدها الكفار على نبينا عليه الصلاة والسلام في سبيل قتله وإزهاق روحه عليه الصلاة والسلام. مع هذا كله، إلا أن آيات الدعوة كانت تتنزل عليه عليه الصلاة والسلام، مع ما أصابه من التعب والعنت والأذى، إلا أن الله عز وجل يأمره بأن يستمر، وأن يمضي قدما في مقام الدعوة إلى الله، يدعو ويدعو، ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾، وقال سبحانه: ﴿فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ﴾. حينها ما وجد نبينا صلى الله عليه وسلم بدا سوى أن يستمر في الدعوة إلى الله، فاستمر عليه الصلاة والسلام، كما لا يخفى على كثير منكم، ذهب إلى النوادي، مجمع الرجال، وإلى العشائر والقبائل في الجبال وفي الوديان، حتى قام بين الناس قائلا: «يا قوم، من يأويني؟ فإن قومي منعوني أن أبلغ كلام الله، من يأويني؟ من يعصمني؟ من يحميني؟». لأداء هذه المهمة، إن قومي منعوني أن أبلغ كلام الله، حتى فتح الله عز وجل عليه ما فتح، كان في مكة داعية، انتقل إلى المدينة، فلا يزال داعية حتى وهو على فراشه وعلى نزعات موته عليه الصلاة والسلام، وهو لا زال يدعو الناس إلى الخير. إخواني في الله، إن هذا المقام لم ينته دوره أو يقتصر على نبينا عليه الصلاة والسلام، بل تعدى إلى أصحابه الكرام رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، علموا أن دور أحدهم لا يقتصر على أنه ينطق بالشهادتين ثم يحتبس نفسه على زاوية من زوايا بيته يتعبد الله فيه، لا، علم كل واحد منهم أن دوره يتعدى بعد النطق بالشهادتين أن يبلغ دين الله جل وعلا إلى غيره. كيف لا وهم يسمعون تلكم الآيات القرآنية والأحاديث النبوية القاضية بضرورة التبليغ والدعوة إلى الله جل وعلا: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ﴾، فدعوا إلى الخير، وهذا نبينا صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع عندما خطب بأصحابه، كان في آخر كلامه: «ألا فليبلغ الشاهد منكم الغائب، بلغوا وادعوا غيركم إلى ما سمعتموه». فلهذا أخذ الصحابة رضي الله تعالى عنهم مقام الدعوة على محمل الجد، فما توانوا أبدا، ذاك بنفسه، وذاك بماله، وذاك بوجاهته، دعوا ودعوا حتى انتشر الإسلام. إخواني في الله، بعد هذه المقدمة التي من خلالها يتضح لكل واحد منا أهمية الدعوة إلى الله، وكيف أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ هذا المقام على محمل الجد من أول أمره إلى أن التحق بالرفيق الأعلى، فإنني في هذا المقام، وفي مثل هذه الأوقات، سنسلط الأضواء على الأسس والأصول والثوابت التي اتكأ عليها نبينا صلى الله عليه وسلم في دعوته. كما قلنا، الدعوة هي التي شكلت أو أخذت حيزا عظيما من عمره عليه الصلاة والسلام، المتتبع لها يرى أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمد واتكأ واتكل على بعض الأمور والنواحي التي ينبغي أن يراعيها كل مسلم ومسلمة، فبإذن الله في مثل هذه المقامات، وفي مثل هذه الأوقات، ننتقل وإياكم في كل مقام، وفي كل مجلس، على بعض الأسس التي سار عليها نبينا صلى الله عليه وسلم في دعوته. أسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، ونسأله جل في علاه أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.