القواعد والأصول الجامعة 38

الدرس في القواعد والأصول الجامعة 38، الدرس الثامن والثلاثون : فيه من قوله ( القاعدة الرابعة عشرة ... أو فعل سبب يحصل به التلف كما تقدم في الأصل السابق ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مفهوم الأمين والظالم وضمان المال

يشرح الشيخ مفهوم الأمين والظالم وضمان المال في أيديهم، حيث إن الأمين لا يضمن المال إذا لم يتعد أو يفرط. بينما الظالم يضمن المال مطلقًا.

أحكام ضمان الأمانات والعارية

يتناول المقطع أحكام ضمان الأمانات والعارية، حيث يوضح أن المعتدي أو من تجاوز حدود الأمانة يتحمل الضمان. بينما يختلف الحكم في حالة العارية بين مذهبين مختلفين.

ضمان اليد المعتدية والمتسبب في التلف

اليد المعتدية كالغاصب والسارق تضمن العين ومنافعها، والمتسبب في التلف يضمن إذا كان مفرطًا أو لم يكن هناك مباشر معروف. يتم الرجوع إلى العرف في مثل هذه الحالات.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة، قالت: فله في يد الأمين غير مضمون إذا لم يتعد أو يفرط، وفي يد الظالم مضمون مطلقًا. أو يقال: ما ترتب على المأذون فيه فهو غير مضمون، والعكس بالعكس، يعني وما ترتب على غير المأذون فهو مضمون. وهذه القاعدة قاعدة من القواعد الفقهية الفرعية، وربما يعبر عنها بعضهم بـ«ضابط»، وسيأتي إن شاء الله من كلام المؤلف تفسيرها. قال رحمه الله: الأمين من كان المال بيده برضى ربه، أو ولايته عليه برضى ربه، يعني برضى مالكه، المالك للمال، أو ولايته عليه. فيدخل فيه الوكيل، والوكيل، والأجير، والمستأجر، والشريك، والمضارب، والوصي، والولي، وناظر الوقف، ونحوهم. فكل هؤلاء إذا تلف المال بأيديهم بغير تفريط ولا تعد لا يضمنون، لقول الله عز وجل: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾، فالمحسن أحسن، فهل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟ قال: لأن هذا هو معنى الاعتماد، فاتلفوا في أيديهم كالتلف في يد المالك، المالك لتلف في يده، ماذا سيقول؟ قدر الله، ما شاء الله. وكذلك في يد من يده كيده، لا بد أن يقول: قدر الله، ما شاء الله. فلو ضاربت رجلًا، والمضاربة كما مر معنا أن تدخل بينك وبين أخيك شراكة، منك المال، ومنه الجهد والعمل، ثم خسر في هذا العمل، خسر هو استشارتك، وبين لك وعرض عليك ما هو العمل الذي سيدخل بك، فوافقت ورضيت بذلك، ثم خسر في هذا العمل، وهو غير مفرد، وهو غير مفرد، فهل عليك الضمان؟ الجواب: لا، ليس عليك الضمان لهذه القاعدة: ما ترتب على مأذون فهو غير مضمون. وهكذا كذلك اتلف في يد الأمين غير مضمون، بشرط أنه لم يفرد ولم يتعد. فمثلًا، مثال التفريط بينهما شرط، بين هذا الرجل والمضارب، أي مالك المال والمضارب، شرط أنه يتاجر في حدود رأس مال معين، عنده مال كثير، لكن لم يأذن له صاحب المال إلا برأس مال معين، قال له: اشترِ في حدود عشرة آلاف، لا تزيد. فزاد فاشترى بأكثر، هل هذا تعديًا وتفريطًا؟ لا، هذا تعدٍ. فإذا عليه من الضمان بقدر الاعتداء، عليه من الضمان بقدر الاعتداء. أو قال له: لا تشترِ في وقت الليل لسبب من الأسباب، إما لقلة البيع والشراء أو نحو ذلك، فحصل منه تساهل في هذا الشرط. فالمهم كل ما كان فيه اعتداء أو تفريط ففيه الضمان، وما لم يحصل فيه الاعتداء والتفريط فليس فيه الضمان. ومثله كذلك من عنده وديعة وأمانة وضعها في بيته وحفظها، ثم سرقت، ما عليها ضمان، ولا غيره. لكن إذا فرط في حفظ هذه الأمانة، فرط في وضع هذه الأمانة، لم يضعها في حرزها. قد مر معنا أن لكل شيء حرزه الخاص. لو فرط في وضع هذه الأمانة في حرزها الخاص، فإنه يضمن. قال رحمه الله تعالى: قال بكل هؤلاء إذا تلف المال في أيديهم بغير تفريط ولا تعد لا يضمنون؛ لأن هذا هو معنى الإئتمان، فاتلفوا في أيديهم كالتلف في يد المالك. فإن تعدوا أو فرطوا ضمنوا. فالتفريط ترك ما يجب من الشرط، التفريط ترك ما يجب من الشرط. قال: والتعدي فعل ما لا يجوز من التصرفات أو الاستعمالات. فمثال التفريط في ترك ما يجب من الحرز أن يضع الشيء في غير حرزه، يضع الشيء في غير حرزه. مثلًا ذهب يحفظ في الدولاب، فوضع في غرفة الضيوف، هل هذا تفريط أو ليس بتفريط؟ تفريط. قال: يا أخي ما أدري من من الضيوف أخذ هذا الشيء، ما شاء الله، بارك الله فيه، أخذته الضيوف. إلى أن أنت تضمن؛ لأن هذا المال الثمين لا يوضع في غرفة الضيوف، كيف يوضع في غرفة الضيوف؟ يوضع في مكان آمن بعيد عن الأيدي الغريبة، فهذا نوع من التفريط. أو أعظم من ذلك لو وضعه مع الغنم، ممكن. إذا وضع مع الغنم كذلك هذا نوع من التفريط. نسي مثلًا، وكان نسيانه مع علم، يعني وضعه في ذلك المكان أيام، ثم أراد أن ينقله فما نقله. ومثال الاعتداء: يأتيه مال فيغرى بتجارة مثلًا، جاء واحد قال: ما شاء الله، معنا أسهم تدخل فيها أسبوع واحد فقط، بعد أسبوع يأتيك ربح مضمون، مضمون، قال: مضمون مئتين في المئة. قال: أنا ما عندي مال، لكن عندي أمانة حق رجل، أمانة لرجل. قال: ما عليك، متى يريدها؟ قال: ليست لديها بعد سنة. قال: أسبوع واحد أدخل أسبوع وارجعها فيه ربح. أدخل المال للأسهم، ولا رجع المال، كيف عليه الضمان، ولا عليه الضمان؟ لأنه اعتداء، ما أذن له المالك أن يفعل مثل هذا التصرف، فتصرفه بغير ما أذن به المالك نوع من الاعتداء. قال: لأنهم في هذه الحال يشبهون الغاصب، يعني المعتدي، فالمعتدي عليه الضمان، فكذلك هؤلاء المعتدون فيما وُكلوا به من أمانة. قال: هو يستثنى من الأمناء المستعير؛ فإنه ضامن في قول كثير من أهل العلم إذا تلف العين المستعارة بيده في غير ما استعيرت له، ولو لم يفرط أو يتعمد، كما هو المشهور من مذهب الإمام أحمد. والقول الثاني أصح، وهو أن العارية تجري مجرى بقية الأمانات، وهذا هو الصحيح. إن حصل التفريط فيكون عليه الضمان، وإن لم يحصل التفريط فليس عليه الضمان. والفرق بين هذا القول والذي قبله، يعني العارية إذا سرقت بغير تفريط، ففيها الضمان عند أصحاب القول الأول. وأما أصحاب القول الثاني إذا سرقت بغير تفريط فليس فيها الضمان. وعند أصحاب القول الأول لا يكون الضمان متى؟ إذا حصل التلف على وجه الاستعمال فقط، يعني مثلًا استعمل القدر، والقدر قديم يبحث عن عذر حتى انخرق، فاستخدمه فوق النار، وإذا به انخرق، القدر ما أعمل له شيء، انخرق القدر من نفسه. ما دام أنه غير مفرط، على المذهب الأول ليس فيه ضمان، وكذلك على المذهب الثاني. فما الفرق؟ أصحاب المذهب الأول بين بينما إذا كان حصل التلف بغير تفريط فيما يتعلق بالمستعار به، وهو الاستعمال، القدر يستعمل في ماذا؟ في الطبخ، ما كان بمعنى إذن، إذا تلف بهذا الشيء لا بأس، إذا كان غير مفرط. وأما في غير ذلك ففيه الضمان ولو كان غير مفرط. والسبب في هذا التفريق أنهم قالوا: الذي أخذ العارية أخذها ليستعملها استعمال خاص، فهو إذن خاص، إذن خاص، يعني مثلًا الذي أخذ الوعاء أخذه لماذا؟ يصب به ويستعمله ويقضي به. وأما إذا وضعه على مكان، سرق، إذن هذا في غير ما أُذن له، أو مثلًا غير مفرط، فاستعمله على وجه ليس هو من أوجه الاستعمال، ليس هو من أوجه الاستعمال، كأعطاه مثلًا للطفل، وإن كان هو غير مفرط؛ لأن مثل هذا لا يخرب في يد الطفل، لكن في تلك المرة خرب، قالوا: كذلك عليه الضمان. لكن الصحيح القول الثاني: أن إعطاء العارية هو نوع من الرضا بالانتفاع، فإذا وقع به ضرر من غير تفريط، فالصحيح أنه لا ضمان، سواء كان على وجه الاستعارة أو على غير وجه ما استعيرت له. وهذا يجري مجرى عموم الأدلة في هذا الباب: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾. قال: وأما من كان المال بيده بغير حق، وهذا النوع الثاني، فإنه ضامن لما في يده، سواء تلف بتعد أو تفريط أو لا؛ لأن يد الظالم يد معتدية، يضمن العين ومنافعها. فيدخل بهذا الغاصب، والخائن في أمانته، ومن عنده عين لغيره فطلب منه الرد لمالكها أو لوكيله فامتنع لغير عذر، قال: كلها أمثلة لهذا المعنى. والمراد بذلك أن المعتدي عليه الضمان، سواء تلف بتعد أو بتفريط أو بغير تعد ولا تفريط. مثال التلف بتعد معروف، كأن يكون مثلًا سرق سيارة، فأهملها في المشي والغروب حتى خربت، فإذا ردها لصاحبها لا يكتفي برد عينها، بل عليه كذلك الضمان بما كان منها من خراب، سواء يعني كان الخراب في بعضها أو في جميع أجزائها. كذلك لو فرط: سرقها ثم تركت عنده، وضع بين أناس مجرمين مثله، فسرقت عليه، لا يقول: أنا سرقت علي، عليه الضمان. أو حتى بدون تفريط، ما فرط، حفظها بمكان مصون، ثم سرقت عليه، وهو سارق، سرقت من السارق، فعلى السارق الأول الضمان، يعني لا فرق، سواء كان بتعد وتفريط أو بغير تعد ولا تفريط. لماذا؟ لأنه ظالم، والظالم عليه الضمان؛ لأنه أخذ مال المسلم، ولا يخل مال المرء المسلم إلا عن طيب نفس منه، والأصل في الأموال المشاحة، فعليه الضمان. وهكذا كذلك ما ذكره رحمه الله من قوله: لأن يد الظالم يد معتدية. عندي: معتدية، خطأ، الظاهر: معتدية، ما عندكم؟ عادية، هذا الصواب. إذن عندي تحتاج هنا أن يقدم أعدلها بعد هنا. قال: لأن يد الظالم يد معتدية يضمن العين ومنافعها. إيش منافعها؟ منافعها هو ما يخرج من هذه العين، مثلًا سرق إنسان سيارة كانت تدخل لصاحبها كل يوم دخل يؤجرها بالإيجار، كل يوم تدخل عليه ألف ريال. غابت السيارة المسروقة عشرة أيام، ثم رجعت السيارة سليمة ما فيها شيء، وعوقب السارق، هل للرجل صاحب السيارة أن يطالب بالمنافع؟ نعم، له الحق أن يطالب بالمنافع، يقول: أنا ما أكتفي بالسيارة، أنا تضررت عشرة أيام، كان يأتيني منها ألف ريال في كل يوم، وهي ذهبت، فالآن أريد العوض، إذن كل يوم أريد كذلك ألف ريال، عشرة أيام بعشرة آلاف. وهذا هو قوله رحمه الله: لأن يد الظالم يد معتدية يضمن العين ومنافعها. قال: فيدخل بهذا الغاصب، والخائن في أمانته، ومن عنده عين لغيره فطلب منه الرد لمالكها أو لوكيله فامتنع لغير عذر، فإنه ضامن مطلقًا، ولو كانت أعطيت في أول الأمر بإذن. أعطاك إنسان عارية وأمانة لمدة يوم، فانتهى اليوم، قال: خلاص، رد لي بضاعتك أو رد لي مالي، فتأخر، فتأخر ولم يرد، فهو بعد هذا اليوم يعتبر معتديًا. قال: فامتنع لغير عذر، فإنه ضامن مطلقًا. وكذلك من عنده لقطة فسكت عليها ولم يعرفها بغير عذر، هذا معتدي، وجل اعتداء أنه لم يعرف اللقطة، وقد أمر شرعًا أن يعرف هذه اللقطة. قال: ومن حصل بداره أو يده مال غيره بغير إذنه فلم يرد ولم يخبر به صاحبه لغير عذر. وقوله في هذه الأمثلة: لغير عذر، معناه: إذا منعه عذر، فنسيان وذهول واضطرار وغير ذلك، فهو معذور. قال: وما أشبه هؤلاء، فكلهم ضامنون. ولهذا كان أسباب الضمان ثلاثة: اليد المتعدية، كهذه اليد، ومباشرة الإتلاف بغير حق، أو في سبب يحصل به التلف. كما تقدم في الأصل: أن الضمان يقوم بثلاث أشياء: اليد المعتدية كالغاصب والسارق، واليد المباشرة للإتلاف بأي نوع من الإتلاف، كمجرم مثلًا اعتدى على مال أو اعتدى على نفس أو اعتدى على غنم ونحو ذلك. والفرق بين هذا والذي قبله: أن اليد المعتدية أعم، اليد المعتدية أعم، سواء تلف بيده أو بيد غيره، كالغاصب أخذ شيء بقوة، أو السارق أخذ شيء خفية، ثم سرق منه، صار التلف أو صابه شيء من الحرق أو نحو ذلك، صار التلف على يد غيره، لكنه ما دام هو المعتدي فهو الضامن. وهكذا المباشر للإتلاف بغير حق. وخرج بغير حق ما إذا كان بحق أو كان كذلك على وجه الخطأ والنسيان. وإن كان كما مر معنا أن هذا من خطاب الوضع الذي فيه الضمان هو الصحيح. والثالث: أو سبب يحصل به التلف. وهذا الفصل يطلق في الأصل الذي قبله، يعني القاعدة الثالثة عشر. ومعناه: سبب يحصل به التلف، كما مر معناه: أنه إذا لم يوجد المباشر فإنه يضمن المتسبب. مثاله: رجل وجد في بئر مرمي، ما علم هل أحد ألقاه أو هو سقط بنفسه؟ فهنا إذا لم نعلم المباشر، أي من الذي ألقى؟ فإننا نضمن من المتسبب إذا كان مفرطًا في هذه البئر، لم يجعل لها حجر مثلًا، ما جعل لها حجر، فإنه يضمن. طيب في شيء في هذا؟ طبعًا نعم. نعم، في مثل هذه الأشياء يرجع لذلك إلى العرف، إن كان هناك عرف، فإن كان العرف تقضي بأن المستأجر يضمن مثل هذه الأشياء، فالمستأجر يضمن، سواء بتفريط أو بغير تفريط. فما لم يرد به نص من الشرع يرجع فيه إلى العرف. وأما إذا كان وجد تفريط، فهذا من باب أولى، نعم تفريط.