الدرس في تفسير سورة النساء من تفسير السعدي 22، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يشرح المقطع كيفية توزيع ميراث الخنثى المشكل بالعدل بين التقديرين دون إجحاف. كما يعرض خلاف الصحابة حيث رأى أبو بكر حجب الجد للإخوة بينما ذهب زيد بن ثابت إلى مشاركتهم.
يستدل المؤلف بآيات قرآنية وأقوال العلماء على أن الجد بمنزلة الأب فيحجب الإخوة لأب وأم. ويبين أن العول لا يقع إلا في الفروض دون التعصيب وأن الحجب يسقط نصيب المحجوب.
يشرح المقطع حالتين في قسمة التركة هما العول عند زيادة الفروض والرد عند نقصانها عن التركة. ويناقش حكم الزوجين في الرد مرجحاً دخولهما فيه قياساً على العول ودليل العموم.
يذكر المقطع أن جمهور أهل العلم لا يجعلون الرد للزوجين بل لأهل الفروض من الأقارب. ويخلص إلى أن كلا من العول والرد مستمدان من الآيات القرآنية الكريمة.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه ما بعد. قال: وأما الخنثى معنا في قول الله عز وجل: ﴿ وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ ﴾ الآية. ذكر المؤلف رحمه الله كما ذكرنا أن بعض من يرث فهو داخل في هذه الآية بالاستنباط، وذكر منهم العبد أو المبعض وكذلك الخنثى، والعول، ميراث الجد مع الإخوة. قال: وأما الخنثى فلا يخلو إما أن يكون واضحا ذكوريته أو أنوثيته أو مشكلا. فإن كان واضحا فالأمر فيه واضح، يعني إذا كان واضحا مثلا فيه أعضاء الذكورة وهي الفاعلة فهذا يعتبر ذكرا واضحا. قال: إن كان ذكرا فله حكم الذكور ويشمله النص الوارد فيهم، وإن كانت أنثى فلها حكم الإناث ويشملها النص الوارد فيهم. لكن المسألة هنا إذا كان مشكل الخنثى المشكل الذي لا يدرى هل هو ذكر أو أنثى. قالوا: إن كان مشكلا فإن كان الذكر والأنثى لا يختلف إرثهما كالإخوة للأم فالأمر فيه واضح، أن الإخوة لأم إرثهم الذكر مثل الأنثى، فهذا لا إشكال فيه. لكن الإشكال فيه إذا كان للذكر مثل حظ الأنثى. قالوا: إن كان يختلف إرثه بتقدير ذكوريته بتقدير أنثيته، ولم يبق لنا طريق إلى العلم بذلك، لم نعطيه أكثر التقديرين لاحتمال ظلم من معه من الورثة، ولم نعطيه الأقل لاحتمال ظلمنا له، فوجب التوسط بين الأمرين وسلوك عدل الطريقين. قال تعالى: ﴿ فَاعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ﴾، فليس لنا طريق إلى العدل في مثل هذا أكثر من هذا الطريق المذكور، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها: ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ﴾. فعن أنه يتوسط في أمره، لا يعطيه أكثر التقديرين، مثلا إذا كان على تقدير أنه ذكر فيعطيه على أنه أكبر شيء، يعني يعطيه على أنه ذكر أو يعطيه على أنه أنثى، لا، لكن يعطيه بالتوسط. لا يعطيه مثلا ميراث ذكر ولا يعطيه ميراث أنثى، لكن التوسط: مثلا لو كان هناك بنت وخنثى مشكلة لا يدرى هل هي ذكر أو أنثى، فهنا أولا البنت تأخذ أولا، معنى هذه الخنثى الآن لا تعطى الذكر على أساس أنه يؤخذ نصف، ولا أيضا الأنثى على أنها تأخذ ثلث، وإنما يتوسط بينهما، يتوسط بين الثلث والنصف، فبدل ما تأخذ الأنثى مثلا الثلث تأخذ الثلث ونصف السدس مثلا، ويأخذ الذكر نصف، وباقي النصف أيضا باقي نصف السدس، فيتوسط فيه بين القدرين. فإذا تبين خلقه رد ما كان للأنثى مثلا من ميراث وما كان للذكر. قالوا: أما ميراث الجد مع الإخوة الأشقاء أو لأب، وهل يورثون معه أم لا، فقد دل كتاب الله على قول أبي بكر الصديق، وأن الجد يحجب الإخوة أشقاء أو لأب أو لأم كما يحجبهم الأب. وبيان ذلك أن الجد أب في غير موضع من القرآن أن يسميه الله عز وجل أبا، فلذلك فالجد أب، فهو يأخذ ميراث الأب فيحجب الإخوة، سواء كان الإخوة لأشقاء أو لأب أو لأم. وهذا القول نُسب إلى الصديق رضي الله عنه، وهو قول ابن عباس وجماعة من السلف، وأخذ به أيضا من الأئمة رواية مشهورة عن الإمام أحمد. وأخذ جمهور الفقهاء القول الثاني، وهو قول زيد بن ثابت: المشاركة، القول بالمشاركة، مشاركة الجد مع الإخوة. قال: وأن الجد أب في غير موضع من القرآن، كقول تعالى: ﴿ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ ﴾ الآية. وقال يوسف عليه السلام: ﴿ وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ﴾، فسمى الله الجد وجد الأب أبا، فدل ذلك على أن الجد بمنزلة الأب، يرث ما يرثه الأب ويحجب من يحجبه. وإذا كان العلماء قد أجمعوا على أن الجد حكم حكم الأب عند عدمه في ميراثه مع الأولاد، فهذا بإجماع أهل العلم أن الجد حكمه حكم الأب في ميراثه مع الأولاد، فيعطى السدس عند وجود الأولاد، وإذا لم يوجد أولاد ذكور يعطى العصبة، معنى يكون إرثه عصبة بعد البنات. قال: وغيرهم من بين الإخوة والأعمام بينهم وسائر أحكام المواريث، فينبغي أيضا أن يكون حكمه حكمه في حجب الإخوة لغير أم. وإذا كان ابن الأب بمنزلة ابن الصلب، أنا لماذا قال: حجب الإخوة لغير أم لأنه متفق معناه باتفاق أهل العلم أنه يحجب الإخوة لأم، لكن هل يحجب الإخوة الأشقاء والإخوة لأب فهذا الذي فيه النزاع. قال: وإذا كان ابن الأب بمنزلة ابن الصلب، فلم لا يكون الجد بمنزلة الأب؟ أنا ابن الأب بمنزلة ابن الصلب. فلهذا قال: لا يكون الجد بمنزلة الأب لأن ابن الأب يكون منزلة الابن المباشر، يكون منزلة الابن المباشر، فكذلك أيضا الجد يكون بمنزلة الأب. الظاهر هذه العبارة فيها شيء. وإذا كان ابن الأب بمنزلة ابن الصلب، الظاهر ابن الأب سيكون أخا، لكن ابن الابن بمنزلة الابن الصلب. قالوا: إذا كان جد الأب مع ابن الأخ قد اتفق العلماء على أنه يحجبه، إذا كان جد الأب مع ابن الأخ قد اتفق العلماء على أنه يحجبه، أي الجد يحجب ابن الأخ، فلم لا يحجب جد الميت أخاه؟ فليس مع من يورث الإخوة مع الجد نص ولا إشارة ولا تنبيه ولا قياس صحيح. فإن هذا الذي خرج به المؤلف رحمه الله وهو من المجتهدين في هذا الباب وأقواله لها اعتبار رحمه الله تعالى، فخرج على أن الجد يحجب الإخوة، على أن الجد يحجب الإخوة، وهذا هو ظاهر القرآن، لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «ألحقوا الفرائض بأهلها، فما أبقت الفرائض فلأولى رجل ذكر». ولا شك أن الجد أقرب من الأخ، أقرب من الأخ لأن الجد أب الأب، فابن الابن يحجب الأخ، فكذلك أب الأب يحجب الأخ لأنه بمنزلة ابن الابن، أو الجد بمنزلة ابن الابن، فمادام أن ابن الابن يحجب الأخ فكذلك أيضا الجد يحجب الأخ. قالوا: أما مسائل العول، قالوا: أما مسائل العول فإنه يستفاد حكمها من القرآن، وذلك أن الله تعالى قد فرض وقدر لأهل المواريث أنصبا، وهم بين حالتين: إما أن يحجب بعضهم بعضا أو لا. فإذا جاء الحجب والتعصيب فلا عول، لا عول في التعصيب، وإنما العول يكون في الفروض. فإن حجب بعضهم بعضا فالمحجوب ساقط لا يزاحم ولا يستحق شيئا. وإن لم يحجب بعضهم بعضا فلا يخلو: إما أن لا تستغرق الفروض التركة أو تستغرقها من غير زيادة ولا نقص. معنا مثلا إذا وجد ابن في المسألة فالابن يحجب الإخوة ويحجب الأب من ناحية التعصيب ويحجب الجد ويحجب غيرهم. لكن إذا لم يوجد ابن ولم يوجد حجب في المسألة فلا يخلو، قال: إما أن لا تستغرق الفروض التركة أو تستغرقها من غير زيادة ولا نقصان. معنا: الفروض لا تستغرق التركة، بقي هناك من التركة أي من المال المورث، معنا ما يحتاج إلى أن يعطى لأحد. مثلا عندنا بنت وأم، رجل توفي ترك بنتا وأم، البنت لها النصف والأم لها السدس، بقي ثلث، كيف؟ هذا ثلث المال يرجع لهما، فهذا يسمونه عول. فهذا إذا لم تستغرق الفروض التركة أو تستغرقها من غير زيادة ولا نقص، أو تزيد الفروض على التركة. هناك إذا زادت الفروض على التركة يسمى عول. ومعنى ما ذكرته يسمى رد: معنى إذا نقصت الأسهم عن معنى أصحاب الفروض، معنى التركة ناقصة، ومعنى التركة زادت وأصحاب الفروض قليل، فهنا يرد لهم المال. لكن إذا أصحاب الفروض كثير والمال والتركة أقل فهنا يسمى عول. تعول المسألة من مثلا إذا كانت المسألة من ثلاثة عشر تعول إلى ثلاثة عشر وأربعة عشر وخمسة عشر، أو أيضا تعول من أربعة وعشرين إلى سبعة وعشرين، تعول إلى سبعة وعشرين دون ما بينهما، معنى ما في خمسة وعشرين وستة وعشرين، من أربعة وعشرين إلى سبعة وعشرين، ومن ست إلى سبع وثمان وتسع وعشر. معنى الجزء الذي يقسم عليه المال، التركة تقسم، معنى جزء المسألة وتقسم عليه التركة. قالوا في الحالة الأخيرة: قال: ففي الحالتين الأوليين كل يأخذ فرضه كاملا، معنى في حالة عدم النقص وفي حالة أيضا النقص. وفي الحالة الأخيرة وهي الزيادة، وهي ما إذا زادت الفروض على التركة، فلا يخلو من حالين: إما أن ننقص بعض الورثة عن فرضه الذي فرضه الله له ونكمل للباقين منهم فروضهم، وهذا ترجيح بغير مرجح، وليس نقصان حظهم بأولى من الآخر، فتعينت الحالة الثانية، وهو أننا نعطي كل واحد منهم نصيبه بقدر الإمكان ونحاصص بينهم كديون الغرماء الزائدة على مال الغريم، ولا طريق موصل إلى ذلك إلا بالعول. فعلم من هذا أن العول في الفرائض قد بينه الله في كتابه. معنى لو أعطى بعض الفروض ترك البعض، هذا ظلم للآخرين، ولكن كل واحد يعطى نصيبه بقدر الإمكان، بدل مثلا المال هذا ما يقسم على ستة يقسم على سبعة يقسم على ثمانية وهكذا. قالوا: بعكس هذه الطريقة بعينها يعلم الرد، فإن أهل الفروض إذا لم تستغرق فروضهم التركة وبقي شيء ليس له مستحق من عاصب قريب ولا بعيد، فإن رده على أحدهم ترجيح بغير مرجح. أنا عندما أعطي واحدا فقط منهم أقول هذا خلاص يأخذ فلان، مثل المسألة التي ذكرناها أم وبنت، تقول خلاص هذا الزائد تأخذ البنت، لا، هذا مرجح بغير معنى، ترجيح بغير مرجح، لكن لابد أن يعطى الأم وتعطى البنت بحسب نصيبهم. قالوا: إعطاءه غيرهم من من ليس بقريب الميت جنف وميل ومعارضة، لأن الله عز وجل جعل الإرث لهؤلاء لقول: ﴿ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ ﴾، فتعين أن يرد على أهل الفروض بقدر فروضهم. ولما كان الزوجان ليس من القرابة لم يستحق الزيادة على فرضهم المقدر عند القائلين بعدم الرد عليهم. والشيخ قال: وأما على القول الصحيح أن حكم الزوجين حكم باقي الورثة في الرد، فالدليل المذكور شامل للجميع كما شملهم دليل العول، فعنى الشيخ يقول أن الرد للزوجين يمكن وصحيح. وأما جمهور أهل العلم فلا يجعلون الرد للزوجين وإنما الرد لأهل الفروض غيرهم الذين هم أقرباء. فخلاصة، فخلاصة هذا المبحث أن العول وكذلك الرد يؤخذ من الآيات، يؤخذ من الآيات. إن شاء الله نكتبه هذا والله تعالى. ترجمة نانسي قنقر