أخلاق حملة القران للإمام الآجري 3

أخلاق حملة القران للإمام الآجري 3

المحاضرة بعنوان أخلاق حملة القران للإمام الآجري 3، مجلس علمي والذي كان بجامع التوحيد بمدينة تريم بحضرموت يوم الاثنين من بعد صلاة العصر إلى بعد صلاة العشاء 12 محرم 1447هـ الموافق 7 يوليو 2025م ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

تحذير من قراءة القرآن للمفاخرة والرياء

يستعرض المقطع حديثاً نبوياً يتنبأ بانتشار الإسلام وجهاد أهله، محذراً من أقوام يقرؤون القرآن لإتقانه لكن غرضهم المفاخرة والسؤال: من أقرأ منا؟ ويبين أن هؤلاء من شرار الأمة ووقود النار، مع تصحيح الحديث وبيان إعجاز النبوة في تحقق انتشاره.

خطر قراءة القرآن للرياء والسمعة ووعيد فاعله

حذر النبي صلى الله عليه وسلم من قراءة القرآن بقصد الرياء والسمعة والعجب بالنفس، مبيناً أن من فعل ذلك يكون من وقود النار. واستشهد بحديث مسلم عن أول من تسعر بهم النار، ومنهم قارئ القرآن الذي قرأ ليقال قارئ، فعوقب بسحبه على وجهه وإلقائه في النار بسبب فساد نيته.

مقارنة بين جيل الصحابة في العمل بالقرآن والأجيال اللاحقة

يوضح المقطع أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا قليلي الحفظ للقرآن لكنهم كانوا يعملون به بعمق، بينما يسّر الله حفظ القرآن للأجيال اللاحقة حتى يقرأه الصبي والأعجمي. لكنهم لا يعملون به ولا يقيمون حدوده، كما حذر ابن مسعود من قوم يشربون القرآن كالماء ولا يجاوز تراقيهم.

تحذير من قراءة القرآن دون تدبر وفهم معانيه

يروي الحسن البصري أن القرآن يُقرأ من قبل عبيد وصبيان لا يعلمون تأويله، أي لا يفهمون معانيه ولا يتدبرونه. ويشير إلى أن الله أنزل القرآن مباركاً ليتدبر آياته، محذراً من مجرد تلاوة اللفظ دون تعقل المعاني.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فتتمة لهذه الرسالة المباركة النافعة: «أخلاق حملة القرآن» للإمام الآجري رحمه الله. قال رحمه الله: حدثنا أبو محمد أيضًا، حدثنا الحسين بن الحسن، قال: أخبرنا ابن المبارك، قال: أخبرنا موسى بن عبيدة، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن ابن الهاد، عن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يظهر هذا الدين حتى يجاوز البحار، وحتى يخاض بالخيل في سبيل الله، ثم يأتي قوم يقرؤون القرآن، فإذا قرأوه قالوا: قد قرأنا القرآن، فمن أقرأ منا؟ من أعلم منا؟» ثم التفت إلى أصحابه فقال: «هل ترون في أولئك من خير؟» قالوا: لا. قال: «فأولئك منكم، وأولئك من هذه الأمة، وأولئك هم وقود النار». وهذا الحديث أخرجه أبو يعلى الموصلي في مسنده، وحسنه العلامة الألباني رحمه الله في «الصحيحة». وهذا الحديث فيه علم من أعلام نبوة نبينا عليه الصلاة والسلام، إذا أخبر أن هذا الدين سيجاوز البحار، يعني: سينتشر ويجاوز البحار إلى أقصى المشرق والمغرب، وقع ذلك كما أخبر عليه الصلاة والسلام. «وحتى يخاض بالخيل في سبيل الله»، يعني: ستخوض الخيول في سبيل الله، وتقام المعارك في نشر هذا الدين، وقد حصل ذلك كما أخبر عليه الصلاة والسلام. ثم أخبر أنه سيأتي أقوام يقرؤون القرآن، فإذا قرأوه، يعني: أتقنوا قراءته، قالوا: قد قرأنا القرآن، فمن أقرأ منا؟ من أحسن منا؟ من أعلم منا؟ يعني: انتقل الأمر من ضبط القرآن وإتقانه إلى المفاخرة، إلى المفاخرة والمراءاة والعُجب. ثم التفت إلى أصحابه، أي: النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «هل ترون في أولئك من خير؟» قالوا: لا، لأن الذي يريد ما عند الله لا يقول مثل هذا الكلام، ويغتر ويعجب بنفسه. قال: «فأولئك منكم، وأولئك من هذه الأمة، وأولئك هم وقود النار». هذا فيه وعيد شديد لمن حمل القرآن لأجل الدنيا، ولم يرد به إلا العجب والغرور والافتخار والمدح والثناء، أن يكون من وقود النار، عياذًا بالله. ويشهد لهذا المعنى ما جاء في صحيح مسلم عن أبي هريرة، حين أخبر النبي عليه الصلاة والسلام في أول من تسعر بهم النار، وذكر منهم رجلًا قرأ القرآن، فيعرفه الله عز وجل نعمته، فيقول: يا رب، قرأت فيك القرآن وعلمته الناس، فيقول الله عز وجل له: «كذبت، ولكن قرأت القرآن ليقال: قارئ، وعلمت ليقال: عالم، فقد قيل». ثم يؤمر به فيسحب على وجهه فيلقى في النار. انظروا هذا بسبب فساد النية وفساد القصد. نسأل الله جل وعلا أن يعيننا وإياكم على إخلاص النية وإصلاحها. قال: وحدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبد الحميد الواسطي، قال: حدثنا زهير بن محمد، قال: أخبرنا عبيد الله بن محمد، قال: أخبرنا ابن نمير، عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن إبراهيم، عن ابن الهاد، عن العباس بن عبد المطلب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكر الحديث مثله. قال: وحدثنا ابن عبد الحميد الواسطي، قال: أيضًا حدثنا زهير بن محمد، قال: أخبرنا أبو نعيم، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن المهاجر، قال: سمعت أبي يذكر عن مجاهد، عن ابن عمر، قال: «إنا كنا صدر هذه الأمة»، يعني: أمة النبي عليه الصلاة والسلام في أول جيلها، جيل المبادرين، جيل الصحابة رضي الله عنهم. قال: «وكان الرجل من خيار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما معه إلا السورة من القرآن أو شبه ذلك»، يعني: معه قليل من القرآن، الجزء والجزآن، أو السورة أو السورتين من السور الكبار. قال: «وكان القرآن ثقيلًا عليهم، ورزقوا العمل به»، القرآن ثقيل عليهم يعني: حفظه، لكن رزقوا العمل به، فكانوا لا يتجاوزون عشر آيات حتى يفهموها ويعملوا بما فيها. قال: «وإن آخر هذه الأمة يخفف عليهم القرآن»، يعني: يسهل عليهم حفظه، حتى يقرأه الصبي والأعجمي، فلا يعملون به، فيقيمون حروفه ويقرؤونه، لكن العمل لا يهتمون به ولا يقيمونه، وهو المقصود من حفظه ومن تلاوته وقراءته. قال: وحدثنا ابن عبد الحميد، قال: حدثنا زهير بن محمد، قال: أخبرنا سعيد بن سليمان، قال: أخبرنا خالد، يعني: الواسطي، عن عطاء بن السائب، قال: كان أبو عبد الرحمن يقرئنا، فقال يومًا: قال عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليريثن هذا القرآن قوم يشربونه كما يشرب الماء، لا يجاوز تراقيهم». يعني: يسهل عليهم حفظه وقراءته كشرب الماء، كما أن شرب الماء ليس فيه صعوبة، كذلك هم يشربون القرآن، القرآن عليهم سهل، لكن لا يجاوز تراقيهم، أي: لا يجاوز القرآن حناجرهم، فلا ينتفعون به، ولا يقيمون حدوده، ولا يأتمرون بأمره، ولا ينتهون عن نهيه. قال: وحدثنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد، قال: حدثنا الحسين بن الحسن المروزي، قال: أخبرنا ابن المبارك، قال: أخبرنا معمر، عن يحيى بن المختار، عن الحسن، قال: «إن هذا القرآن قد قرأه عبيد وصبيان، لا علم لهم بتأويله»، يعني: بتفسيره وفهم معانيه، «ولم يتأولوا الأمر من أوله»، يعني: لم يعتنوا بفهمه وعقله وتدبره. قال الله عز وجل: ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّ