كتاب الحدود من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 2

كتاب الحدود من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 2

الدرس في كتاب الحدود من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 2، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

تعريف الزنا والإحصان وشروط حد الرجم

يشرح المقطع مفهوم الزنا لغةً وشرعاً مبيناً الفرق بينه وبين اللواط، ويوضح أن وطء البهيمة معصية تعزيرية لا حد فيها. ثم يستعرض شروط الإحصان الستة مشيراً إلى أن من تزوج ولم يطأ لا يعد محصناً فيُقام عليه حد غير المحصن.

شروط الإحصان الأربعة وتأثيرها على حد الزنا

يستعرض المقطع شروط الإحصان وهي الزواج الصحيح، والوطء في نكاح صحيح، والحرية، والبلوغ والعقل، ويبين أن وطء الزنا أو الشبهة أو وطء غير المكلف لا يحقق الإحصان. وبالتالي يبقى الزاني غير محصن وحدّه الجلد والتغريب لا الرجم.

أحكام الرجم وكيفية تنفيذه

يشرح المقطع شروط اعتبار الزاني محصناً فيُرجَم، ويصف كيفية رجم الرجل والمرأة مستدلاً بآية منسوخة اللفظ ثابتة المعنى وأحاديث نبوية. كما يبين حكمة الحد وسبب انتشار الزنا عند تعطيل الحدود، ويقرر أن الإسلام ليس شرطاً في الإحصان مستدلاً برجم النبي لليهوديين المتزوجين.

ختام الدرس وتأجيل أحكام غير المحصن

أعلن المحاضر انتهاء وقت الدرس الحالي وقرر تأجيل تفصيل أحكام غير المحصن إلى الدرس القادم، ثم ختم الجلسة.

  • 19 جمادى الآخرة 1447هـ - 09/12/2025مـ
التفريغ النصي الكامل

وعلى آله وصحبه ومن والاه، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: حد الزنا. فحد الزنا وهو فعل الفاحشة في قبل أو دبر. عرف هنا معنى الزنا فقال: فعل الفاحشة. ومعنى فعل الفاحشة يعني تغيب الحشفة في دبر أو قبل امرأة. وبعضهم يزيد: من آدمي. هذه زيادة أيضًا مهمة في التعريف. والحشفة هي القسم المكشوف من رأس الذكر بعد الختان. إذا ختن الذكر يكون هناك حشفة مكشوفة تكون أعلى الذكر. فإذا غيبت هذه الحشفة في فرج امرأة أو في دبرها فهذا هو الزنا. هذا هو الزنا يعني في امرأة لا تحل له، ليست زوجة. ودبر هنا أي دبر امرأة أجنبية، وهو موضع خروج البراز. وهذا الفعل لا يجوز حتى مع الزوجة، لكن مع الزوجة لا يسمى زنا وإنما يسمى لواطًا. وأما إذا كانت مع غير الزوجة فيسمى زنا، وهذا مذهب الجمهور؛ لأنه استمتاع بامرأة لا تحل له، وفيه تغييب للحشفة كتغييبها في الدبر، فجعل جمهور أهل العلم حكم الدبر كحكم القبل. وبعضهم زاد: من آدمي. يعني فعل الفاحشة في قبل أو دبر آدمي، احترازًا من غير الآدمي. فإن بعض الناس تخبث نفسه لربما يطأ بهيمة، وهذا قد وقع في بعض الناس، الله المستعان. فمن يطأ بهيمة فلا يسمى زانيًا، ولا يقام عليه الحد، وإنما هذا الفعل لا يجوز، ففيه التعزير. يعني الحاكم يؤدبه بما يراه، حتى لو رأى أن يجلده أو أن يسجنه أو نحو ذلك، فله للقاضي أن يعزره بما شاء. لأنه تقدم معنا في الكلام على الحدود أن العقوبة المقدرة في الشرع هذا يتسمى حدًا، وأما العقوبة التي لم تقدر في الشرع فهذا يكون فيها إيش؟ يكون فيها التعزير. والتعزير هذا راجع لما يراه الحاكم أو القاضي. فمن أتى بهيمة، للقاضي أن يحكم فيه بما يراه مناسبًا لزجره وزجر أمثاله، لزجره وزجر أمثاله. قال: إن كان محصنًا. والمحصن كما عرفه هنا وهو الذي قد تزوج. وقبل ذلك ننوه هنا إلى أن الزنا حرام بالكتاب والسنة والإجماع. فعل الفاحشة في قبل أو دبر هذا محرم بالكتاب والسنة والإجماع. يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿ وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا ﴾. وقال سبحانه وتعالى: ﴿ وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾ إلى آخر الآية. والسنة أيضًا: حديث ابن مسعود: أي الذنب أعظم؟ قال: أن تجعل الله ندًّا وهو خلقك، وأن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك، وأن تزني بحليلة جارك. حليلة جارك يعني زوجة جارك. وهكذا قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن»، وغيرها من الأدلة. وأما في الإجماع فقد نقل الإجماع أكثر من عالم من العلماء. قال: إن كان محصنًا وهو الذي قد تزوج ووطئها وهما حران مكلفان، فهذا يرجم حتى يموت، رجلًا كان أو امرأة. هذه زيادة من الشارح: رجلًا كان وامرأة، وهي زيادة صحيحة. فهذا هو المحصن الذي قد تزوج. هذا الآن التعريف فيه شروط الإحصان، فيه شروط الإحصان. فذكر هنا خمسة شروط أو ستة شروط، ستة شروط للإحصان. الشرط الأول: تزوج ووطئها. يعني تزوج بهذه المرأة ووطئها بمعنى جامعها. فمن لم يتزوج، أو تزوج وعقد لكنه لم يطأ، فهنا لا يحصل به إحصان. فلو أن شخصًا تزوج وعقد، بل وباشر، باشر بمعنى قبل وضم، لكنه لم يولج، لم يجامع، فإذا زن فهنا لا يقام عليه حد المحصن، لا يقام عليه حد المحصن، وإنما يقام عليه حد غير المحصن. صرفه جيب 400. واضح هذا الآن. فإذن الشرط الأول: لا بد أن يكون متزوجًا، وفي زواجه هذا وطئ. هذا الشرط الأول. الشرط الثاني: قوله تزوجا، أي أن يكون في النكاح الوطء، يكون في النكاح. فلو وطئ في الزنا، أو وطئ بنكاح الشبهة، فهنا لا يصير الواطئ به محصنًا. مثال ذلك: رجل ما تزوج، لكنه كان يزني، كان يزني، زنى بالأولى والثانية والثالثة، ثم اكتشف في الرابعة، اكتشف في الرابعة، وأتي به عند الحاكم، فهنا حكمه حكم غير المحصن، فلا يكون حد، وحد المحصن؛ لأن فرق كبير بين حد المحصن وحد غير المحصن. حد المحصن الرجم، وحد غير المحصن الجلد والتغريب كما سيأتي. واضح. فإذا لا بد أن يكون هذا الوطء وطئًا بنكاح صحيح. طيب، تزوج ولم يطأ، هذا يعد لا يزال غير محصن. وطئ ولم يتزوج، هذا لا يزال يعد أيش؟ غير محصن. فالمحصن هو الذي تزوج ووطئ، ولو انقطع الزواج فيما بعد. يعني لا يشترط أن يكون لا يزال متزوجًا. مثاله: رجل تزوج بامرأة، وجلست معه شهرًا أو شهرين، ووطئها، ثم طلقها، ثم ذهب يزني. الآن هذا يعد محصنًا أو غير محصن؟ محصن أو غير محصن؟ محصن. لأنه تزوج ووطئ. أين انفصل هذا الزواج؟ ما يشترط الانقطاع عن الزواج، ما يشترط ذلك. واضح هذا الآن. هذا الشرط الثاني: أن يكون في النكاح. فالزنا ووطء الشبهة لا يصير إحصانًا. طيب، الشرط الثالث: أن يكون النكاح صحيحًا. ولذلك قال: قد تزوج. يعني هذا يكون الزواج صحيحًا. واحتراز من النكاح الباطل. مثل ماذا؟ النكاح الباطل كأن يتزوج من غير ولي. هكذا تعرف على بنت وأحبها وأحبته، وأهلها غير راضين، فذهب وتزوج عليها من غير ولي. فهذا النكاح باطل، هذا النكاح باطل، كما مر معنا في كتاب النكاح: لا نكاح إلا بولي، لا نكاح إلا بولي. فإذا هذا النكاح يكون أيش؟ باطلًا، باطلًا. فلو زنى فهنا لا يزال غير محصن، لا يكون محصنًا لأن الزواج باطل. الزواج ماذا؟ باطل. نعم. والشرط الرابع: كما ذكر حران. أي الحرية. فإذا وطئ أمة، فهذا لا يكون محصنًا. لا بد أن يكون بزوجة حرة، ليست أمة. وأيضًا الشرط الأخير: البلوغ والعقل. وهذا معنا قوله: مكلفان. مكلفان. وذكر أهل العلم هنا عدة صور لا يزال يكون المجنون أو الصبي أو من وطئهما غير محصن. لأن يشترط في الوطء أن يكون على مكلف، يطأ مكلفًا. قالوا: قالوا: فلو عقد على، يعني لو تزوجها وهي صغيرة لم تبلغ، وجامعها، ثم زنى، قالوا: فإنه لا يرجم. لماذا قالوا؟ لأن التي وطئها غير مكلفة، غير مكلفة، صغيرة. فقالوا: هذا لا يكون محصنًا، بل لا يزال غير محصن، لا يزال غير محصن. وهكذا لو تزوج مجنونة، ولو كانت كبيرة، وجامعها، ثم زنى، فإنه لا يرجم؛ لأنه ليس بمحصن، ليس بمحصن. وهكذا لو جامع صبي امرأة، ولو كانت بالغة، فهذا الصبي لا يرجم؛ لأنه لا يزال غير محصن، لا يزال غير محصن. بمعنى يعني: الصبي تزوج ووطئ، ثم ذهب وزنى. هذه الصورة: صبي سنه عشر مثلًا، لم يبلغ بعد. طيب، والبلوغ المراد به ليس بالسن، وإنما بظهور إحدى علامات البلوغ الثلاث: إحدى علامات البلوغ الثلاث: إما أن يحتلم، يعني يخرج منه المني، طيب، بشهوة. وإما أن ينبت شعر، أن ينبت شعر العانة. وإما أن يبلغ خمسة عشر سنة. فإذا كان سنه عشر سنين، ووطئ، ولم يحتلم، يعني لم يخرج منه مني، لأن العبرة بالوطء، بالوطء، ليس خروج المني. ولو لم ينزل، طالما أنه وطئ وغابت الحشفة كما تقدم في الفرج، فهذا يعد وطئًا، يعد وطئًا. واضح. فلو أن صبيًا لم يبلغ، تزوج ووطئ، ثم ذهب وزنى، فلا يكون محصنًا، لا يكون محصنًا. هذا معنى قوله: مكلفان. ومثله المجنون: لو مجنون تزوج ووطئ، ثم ذهب وزنى، فلا يزال غير محصن، لا يزال، نعم، غير محصن؛ لأنه غير مكلف. نعم. هذه هي الشروط التي احتواها هذا التعريف. لماذا هذا التعريف للمحصن؟ قال: قال: قال: فهذا يرجم، أي المحصن، حتى يموت. إن كان رجلًا، فإنه لا يشد عليه في ثيابه، وإنما يشد عليه العورة المغلظة، أو العورة من سرته إلى ركبته، ثم يرجم بحجر، ليس بالكبير، وليس بالصغير، وسط. لأن الكبير يقضي عليه بسرعة، والصغير يتأخر في قتله. فيكون الرمي أو الرجم بحجر متوسط، يرمى حتى يموت. وأما المرأة، فيشد عليها ثيابها، تربط عليها ثيابها حتى لا تنكشف عورتها، تكون محجبة، ويشد عليها ثيابها، تربط ثيابها، ولو بعصابها أو شيء، ثم ترجم حتى تموت. هذا هو معنى الرجم، والرجم ثابت بالكتاب والسنة. أما بالكتاب، فآية منسوخة في اللفظ لكن ثابت في المعنى، فقد كان مما يتلى في القرآن، كما جاء في حديث عمر: «والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة، فارجموهما البتة». وأما في السنة فكثير. فقد رجم النبي صلى الله عليه وسلم ماعزًا لما اعترف على نفسه بالزنى، فقال: مجنون؟ قالوا: لا. فأمر برجمه. وهكذا رجم النبي صلى الله عليه وسلم اليهوديين، ورجم المرأة الأسلمية، وغير ذلك من الأحاديث. منها: خلاص، انتهى الرصيد، بعد، بعد، اذهب. وكذلك حديث ابن مسعود في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني». الثيب بمعنى المحصن. الثيب بمعنى المحصن. «والتارك لدينه المفارق للجماعة». فهذه أدلة صريحة في الرجم من الكتاب ومن السنة، وهو شرع الله عز وجل، لا يجوز الاعتراض عليه، ولا يجوز كذلك سن قانون آخر خلاف هذا الذي شرع الله سبحانه وتعالى. فالله حكيم، الله حكيم في شرعه. بل قال سبحانه وتعالى: ﴿ الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ﴾. هذا في حق غير المحصن. ثم قال: ﴿ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾. لماذا؟ ليأخذ الناس العبرة والعظة، ولا يتجرأ أحد على هذا الفعل. ولذلك في زماننا هذا كثر الزنا، نسمع بين فترة وأخرى بحوادث، بل نسمع بجنين صغير يوضع في شارع، أو عند باب مستشفى، أو عند القمامة. لا شك أن هذا من الزنا، لأن المرأة التي تضع ولدها من الزواج لا يمكن أن تتخلى عن هذا، إنما فعلت ذلك من أجل ماذا؟ من أجل أن تستر عيبتها، من أجل أن تستر عيبتها. فانتشر الزنا، لماذا؟ لأن لا تقام الحدود. عندنا هنا هذا حد الزنا لا يقام في بلادنا، للأسف الشديد، للأسف الشديد لا يقام هذا الحد. فلماذا هذا؟ لأن الدولة ليست يعني تعمل بالإسلام مئة في المئة. نعم، يسنون القوانين التي تخالف الشرع، وهذا لا يجوز. نسأل الله أن ينصر بدولة تعظم الشرع وتطبق الحدود الشرعية. كذلك: صحيح أن الإسلام ليس شرطًا في الإحصان. يعني لا يشترط أن لا، يعني أن لا يرجم إلا من زنى في الإسلام. أما من زنى في غير الإسلام فليس عليه رجل. يعني مثلًا على سبيل المثال: رجل كان يهوديًا، متزوج، متزوج، طيب، متزوج، ثم أسلم. فلما أسلم زنى. أهل هذا يكون محصنًا أو غير محصن؟ الصحيح أنه يكون محصنًا. ودليل ذلك: رجم النبي صلى الله عليه وسلم اليهوديين؛ لأنهما محصنان. فلو كان الإسلام شرطًا لما رجمهما عليه الصلاة والسلام. صح، لما رجمهما. فالإسلام ليس بشرط في الرجم. فإذا وقع من كافر، ولو مثلًا كان متزوجًا الكافر، ثم أسلم، أو كان متزوجًا وهو كافر، ثم زنى في بلاد الإسلام، فهنا يقام عليه حد المحصن، لفعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. هذه هي المسألة التي تتعلق بالإحصان. وأما غير المحصن، فإن شاء الله نؤجله إلى الدرس القادم، لانتهاء الوقت. إلى هنا، الله، ترجمة، نانسي، قنقر.