الدرس في الفروق والتقاسيم البديعة النافعة 12، الدرس الثاني عشر:فيه(ومن الفروق الصحيحة التفريق بين شروط الواقفين والموصين ونحوهم فما وافق منها الشرع فهو صحيح وما خالفه فهو فاسد ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول المقطع التفريق بين شروط الواقفين والموصين، حيث تُعتبر الشروط المتوافقة مع الشرع صحيحة وتلك المخالفة لها باطلة. يُوضح أن الشرط الفاسد يبطل العمل ويُرجع إلى أصله.
الوقف على الشرك باطل ولا ينعقد، ويمكن تحويله إلى وقف نافع أو إلغاؤه وإرجاع المال للورثة. الوقف على الشرك مثل الحلف بغير الله، لا يوجب كفارة وإنما يوجب التوبة.
يمكن تحويل المعاملات المالية والوقف إلى أمور مشروعة مثل مسجد أو دور علم إذا كانت تنافي الشرع. كما يمكن تحويل الوصية من وارث إلى غير وارث لتحقيق الشرعية.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، قال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي، رحمه الله تعالى: قال: «وأما قولهم: إنه ليس له أن يبرئ غريم ابنه... طيب، هذا قرأنا». قال: «ومن الفروق الصحيحة التفريق بين شروط الواقفين والموصين ونحوهم، فما وافق منها الشرع فهو صحيح، وما خالفه فهو فاسد». وهذا فرق آخر من الفروق الصحيحة التفريق بين شروط الواقفين والموصين. والواقفين جمع واقف، وهو من يوقف الواقف على المعنى الشرعي الصحيح بشروطه وصفته الشرعية، كما هو مبين في كتب الفقه. والموصين جمع موصٍ، وهم من يكتبون الوصية فيما بعد الوفاة بشروطها الشرعية الصحيحة، على ما هو مبين في كتب الفقه. ونحوهم يعني ممن يضع الشروط، كأمثال الوكالة ونحوهم، فإنهم يكون لهم شروط. وهذه الشروط ما وافق منها الشرع فهو صحيح، وما خالفه فهو فاسد وباطل. ثم بعد ذلك هذا الفاسد، الشرط الفاسد منهما يفسده فيبطله بالمرة، فيرجع إلى أصحابه. وما مثله إلا مثل ما لا يتم به عقد. ما لا يتم به عقد، مثاله: مثلا لو أن رجلا أوقف وقفا على ما هو الشرك، فإن وقفه ذلك لا يصح، وشرطه فيه لا يلزم الوارثين. بل قال شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله، ما معناه أن مثل هذا الوقف لا ينعقد. وما مثله إلا كمثل الحلف بغير الله، لا يوجب كفارة، ولا كذلك يتم به إلزام، لا يوجب كفارة، ولا يتم به إلزام، وإنما يوجب التوبة، يوجب التوبة. فإن خاف الورثة من الفتنة والشر، وهكذا كذلك ما يتبع ذلك من أمور أخرى، ولا يستطيعون أن يتصرفوا في هذا المال لأنفسهم، فاستنصحوا: ماذا نفعل؟ يقال لهم: حولوا هذا الوقف إلى ما هو نافع. حولوا هذا الوقف إلى ما هو نافع، فبدلا من الوقف الشركي الذي أوقفه فيه هذا الوقف، فإنه ينقل إلى وقف آخر صحيح مشروع، كأن يوقف مثلا أرضا على زيارة من الزيارات الشركية، أو على قبة من القباب، فهذا الوقف باطل وفاسد. وعند ذلك يجوز أن يلغى ويرجع المال للورثة؛ لأنه لم ينعقد أصلا. فإن تورعوا وخافوا، فإنه ينقل إلى غيره مما يمكن الانتفاع بها على الوجه المشروع، كمسجد أو دور علم أو غير ذلك من أبواب الخير. ومثال الآخر الذي يحول ولا يبطل، ما كانت المنافاة فيه لا تبطله، أي: لا تتعلق، لا يتعلق النهي بذاته وشرطه كما مر معنا. فإن النهي إذا تعلق بذات الشيء وشرطه أفسده وأبطله. مثاله: لو أوقف وقفا واشترط في هذا الوقف شرطا ينافي الشرع، مثلا في الوصية جعلها لبعض الوارثين، فهذا ينافي الشرع؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا وصية لوارث». فإذا حولت هذه الوصية من الوارث إلى غير الوارث، حولت من الوارث لغير الوارث، كأن جعلها مثلا للوارثين وغير الوارثين. قال: مثلا أجعل ثلث مالي في الأرض الفلانية للفقراء والمساكين، وفلان ابن فلان، وهو أحد الورثة، ففلان ابن فلان هذا لا يدخل في الوصية لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «لا وصية لوارث»، فتبقى للفقراء والمساكين فحسب. وهكذا كذلك لو أنه اشترط شر فيه ما يناهي الشرع، كأن يجعل الوقف مثلا في شيء محرم، كيجعله مثلا للمغنين والمغنيات، أو لاعبي الكرة، وما كان بمعناه، فهذا من المعنى المحرم، يحول إلى معنى آخر حلال أحله الله جل وعلا. طيب، هل في شيء بهذا نكتب بهذا؟ والله تعالى أعلم.