الفروق والتقاسيم البديعة النافعة 30

الدرس في الفروق والتقاسيم البديعة النافعة 30، الدرس الثلاثون:من( ومن الفروق الصحيحة:الفرق بين الذبائح الهدايا والفدى والأضاحي ... أو فعل محظور لأنه دم حلال بمنزلة الكفارة ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أنواع الذبائح وأحكامها في الحج والعمرة

تناول الشيخ أنواع الذبائح في الحج والعمرة مثل الهدايا والفداء والأضاحي، وشرح أحكامها وتفاصيلها. الذبائح تنقسم إلى نوعين: ما يجوز الأكل منه والتصدق به، وما يجب التصدق به كله.

أحكام الأضاحي والهدي والعقيقة وتوزيعها

شرح المقطع أحكام الأضاحي والهدي والعقيقة، وكيفية توزيعها بين الأكل والصدقة والهدية. الواجب منها واحد وما زاد فهو مستحب، وتناول أيضاً أحكام الفدية لترك واجب أو فعل محظور.

حكم ترك واجبات الحج والعمرة ووجوب الفدية

يتناول حكم ترك واجبات الحج والعمرة ووجوب الفدية، مع شرح آراء العلماء ودلائلهم من السنة النبوية وأقوال الصحابة. بعض العلماء يرى وجوب الدم عند ترك الواجب، بينما يرى آخرون أن الدم لا يجب إلا بما ورد به الدليل.

أحكام الفقير في أخذ الفدية

إذا كان الشخص فقيراً ووجبت عليه الفدية، فإنه يجوز له أن يأخذ منها مثل ما يأخذه الفقراء الآخرون. يعتبر الفقير نفسه من ضمن الفقراء الذين تُعطى لهم الفدية.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: قال: ومن الفروق الصحيحة الفرق بين الذبائح: الهدايا والفداء والأضاحي ونحوها من ذبائح القرب، أنها نوعان: نوع له الأكل منها والصدقة والهدية، وهو الأضاحي الواجبة والمستحبة، والعقيقة، والهدي الذي هو دم نسك كدم المتعة والقران، والهدي المستحب، فهذا كله يؤكل منه ويتصدق ويهدى. قال: والنوع الثاني تجب الصدقة به كله، وهو ما وجب لترك واجب من واجبات الحج والعمرة، أو لفعل محظور؛ لأنه دم حلال بمنزلة الكفارة. ذكر المؤلف رحمه الله هذه الفروق الصحيحة في الذبائح والهدايا والفداء والأضاحي، وكلها من الذبائح، لكنه تفصيل بعد إجمال لبيان أجناس وأنواع يحتاج معرفة حكمها بالتخصيص. فالهدايا جمع الهدي، وهو ما يهدى إلى البيت الحرام، سواء على وجه واجب أو مستحب. مثال الواجب: ذبيحة المتمتع يسمى هديا، وذبيحة القارن يسمى هديا؛ لأنه يهدى في البيت الحرام وإلى البيت الحرام. ومثال المستحب: ما زاد عن الهدي الواجب للمتمتع والقارن، أو لغيرهما كالرجل الحلال في بيته ويرسل بالهدي إلى البيت الحرام، كما كان يفعل النبي عليه الصلاة والسلام، كما في حديث عائشة أنه كان يرسل بهديه عليه الصلاة والسلام -يعني وهو في المدينة- فلا يحرم شيء من محل عليه. وهكذا الفدى جمع فدية، وهو ما يكون من الذبائح في شيء من التقصير وقع في نسك الحاج أو المعتمر، مثل ذبيحة المحصر فهي تسمى فدية، ويسمى هديا؛ لأنه يهدى، فهو تخصيص بعد إجمال، فهو هدي لأنه يهدى إلى البيت، وفدية لأنه في مقابل التقصير الذي وقع. فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي. وهكذا كذلك إذا فعل شيئا من المحظور الذي دل الدليل الشرعي على إيجاب الفدية فيه، مثل حلق الشعر كما أخبر ربنا جل وعلا: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾، فهذه فدية في مقابل هذا الترفه الذي احتاجه هذا الإنسان، رخص الله له ذلك في مقابل فدية. ومن هذه الفدية هدي. وقوله: والأضاحي جمع أضحية، والمراد بها الذبيحة التي تدبح في يوم الأضحى أو في أيام الأضحى، وهي أربعة أيام. ومنها ما هو واجب، ومنه ما هو مستحب على القول بوجوب الأضحية، وعلى القول باستحبابها فتكون جميعا مستحبة. ثم قال رحمه الله: ونحوها، ما هو نحوها، يعني من الذبائح الأخرى، مثل العقيقة، وهي التي تدبح عند ولادة المولود. وهكذا كذلك من الذبائح التي تذبح النذر، ذبيحة نذر إنسان نذر أن يذبح ذبيحة، ونحوه مما هو فيه ذبح. قال: أنها نوعان: نوع له الأكل منها والصدقة والهدية، وهذا ليس على وجه يكون فيه الإلزام بالتثليث كما يظنه بعض الناس: ثلث هدية، وثلث صدقة، وثلث أكل منها، ولكن ما تيسر من ذلك، وليس هناك شرط ولا حد. والدليل على ذلك عمومات كثيرة وردت من فعل النبي صلى الله عليه وسلم، من قوله، ومن عمومات القرآن، منها قول الله عز وجل: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾، وهكذا القانع والمعتر، فيعطى منها المحتاج صدقة، ويعطى منها من حضرها، وقد يكون غير محتاج فيكون ماذا هدية، من حضرها يُعطى منها هدية. وهكذا يُعطى لبعض الجيران هدية؛ لأن ليس كل الجيران تكون لهم صدقة. وقد حثت الأدلة الشرعية على إعطاء الجار -يعني مما يذبح الإنسان إذا ذبح- فهذا بعض معنى العموم الذي ورد، مع أنه يجوز إذا كان هو محتاج أن لا يُعطي أحدا وأن يجعله لنفسه كاملة يأكل منها وأهله، يجوز، لكن الأفضل لا شك أنه يتصدق منها. وقد مر معنا في دروس سابقة أن أفضل الصدقة ما كان ثلث ما أنعم الله عز وجل على العبد. والدليل على ذلك حديث صاحب الحديقة، فإنه كان يتصدق بثلث ما يخرج من الأرض، وامتدح النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، وكان هذا سبب لمن الله عز وجل عليه بخصه بالمطر. قال: نوع له الأكل منها والصدقة والهدية، وهو الأضاحي الواجبة والمستحبة. قلنا: الواجب واحد على كل أهل البيت، ولو كان في البيت أكثر من أسرة على القول بالوجوب، وعلى القول بالاستحباب فيكون كله مستحب. وما زاد عن هذا الواحد فيكون مستحبا على القول بالوجوب، مثلا أهل البيت ذبحوا أكثر من أضحية في اليوم الأول واليوم الثاني واليوم الثالث، فما ذبح أولا فهو الواجب على القول بالوجوب، وما زاد فهو المستحب. قوله: وهو العقيقة والهدي، العقيقة كما علمنا ما يذبح عند بولادة المولود، والأفضل أن يكون في السابع شاتان متكافئتان للذكر، وشاة للأنثى. قال: والهدي الذي هو دم نسك كدم المتعة والقران، كذلك مما يقسم هذا التقسيم بأن يتصدق منه ويهدى ويؤكل. الهدي لما ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل من هديه، فأخذ بعد أن نحر بضعا وستين من الإبل وأكمل على المئة، أخذ من لحمها وطبخه وأكل منه عليه الصلاة والسلام. فالواجب واحد، وما زاد عن الواحد صدقة ومستحب، فإذن الهدي منهما هو واجب وهو واحد، وما زاد عن الواحد فهو مستحب. وهذا الواحد إما شاة سواء معز أو ضأن، وإما سبع في بقرة أو في إبل. وقوله: كدم المتعة والقران، المتعة معروفة، متعة الحج، فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي. والقران من يجمع بين الحج والعمرة بنسك واحد لا يتحلل بينهما كفعل النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، فإنه ساق معه الهدي وقال: «لو لأني سقت الهدي لأحللت»، فالذي منعه من التحلل هو سوقه للهدي. لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي ولجعلتها عمرة. وقوله: والهدي المستحب كما تقدم، ما زاد عن ذاك السبع أو ما زاد عن ذاك الواحد من الضأن أو من المعز. قال: فهذا كله يؤكل منه ويتصدق ويهدى، أو يأكل -عندكم- بالواو أو بالألف، بالواو طيب، بالواو يؤكل، وبالألف يأكل، وكله يجوز. وأما النوع الثاني الذي تجب الصدقة به كله، قال: وهو ما وجب لترك واجب من واجبات الحج والعمرة، وهو الذي يسمى فدية. قال: أو لفعل محظور؛ لأنه دم حلال بمنزلة الكفارة. فمن ترك واجب من الواجبات، قال العلماء: عليه دم، وهذا الصحيح أنه ليس على إطلاق لعدم ورود حديث صحيح صريح يدل على الإلزام به. وأما ما ورد عن ابن عباس مرفوعا فهو ضعيف، وما روي عن ابن عباس موقوفا فهو من رأيه واجتهاده رضي الله عنه أرضاه، وقد خالفه جماعة من السلف. ولا يلزم من قول الصحابي أن يثبت به حكم شرعي، ولهذا كان في هذه المسألة خلاف بين أهل العلم. فمن أهل العلم من قال بهذا العموم: أن من ترك واجب واجبات الحج والعمرة فعليه دم. ومن أهل العلم من قال: بل لا يلزم الدم إلا بما ورد به الدليل، فما ورد به الدليل فكذلك، وما لم يرد به الدليل فلا شيء في هذا، خصوصا أن أكثر الواجبات تترك إما للضرورة وإما للجهل أو النسيان، وهذه الثلاثة هي في الحقيقة أعذار مرخصة لترك الواجب. كيف إذا علمنا أن بعض الصحابة استأذن النبي صلى الله عليه وسلم بترك الواجبات فأذن لهم؟ فقد صح أن بعض الرعاة والسقاة استأذنوا النبي صلى الله عليه وسلم في عدم المبيت فأذن لهم، وصح كذلك، والمبيت من واجبات الحج، المبيت في منى من واجبات الحج، ومع ذلك أذن لهم النبي عليه الصلاة والسلام ولم يأمرهم بدم. ولو كان كل من ترك واجبا يجب عليه دم لكان أولى من يؤمر بالدم هم هؤلاء الذين استأذنوا، ومع ذلك لم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم بشيء -يعني بدم يذبحونه-. وهكذا كذلك قد يحتاج أو قد يقع الحاج في ذلك جهلا أو نسيانا أو كذلك اضطرارا، مثال ذلك قد لا يستطيع المبيت إما نسيان أو جهل أو كذلك اضطرار بسبب ضيق الوقت والمواصلات وصعوبتها، فهذا من باب أولى أن يعذر إذا عذر النبي صلى الله عليه وسلم السقاة وكذلك الرعاة لحاجتهم إلى ذلك، فهذه حاجة أشد. وهكذا كذلك من باب أولى إذا كان هناك نوع من الاضطرار الذي يكون بمعنى الإكراه، بعض الناس قد يقع في شيء من الحرج فيضطر لترك بعض الواجبات، فإذا وقع في ذلك فإن شاء الله لا حرج في هذا، والإثم على من اضطره كلبس بعض المخيط لمن اضطر إلى ذلك. قال: أو لفعل محظور؛ لأنه دم حلال، أو لفعل محظور مثل لبس المخيط أو حلق الشعر، هذا فعل محظور. وترك الواجب مثل عدم المبيت ونحوه. والصحيح أن هذا يقيد بما ورد به الدليل، فمثلا ورد الدليل في حلق الرأس أنه فيه فدية، فكل ما كان بمعنى ففيه فدية، ولا نتعدى فنقول: كل محظور فيه فدية. فلبس المخيط مثلا لم يأت الدليل الصحيح الصريح يدل أن فيه فدية، ولا معناه كذلك، ثبت بأن فيه فدية، فلا نلزم الناس، ولا يجوز لنا أن نلزم الناس بفدية ولم يرد فيه شيء لا من كتاب ولا من سنة، لا بلفظ ولا بمعنى. فالحاصل: ما كان كذلك -أي دم وجب لترك واجب أو لفعل محظور- بما دل عليه الدليل الشرعي الصحيح، وتفاصيله مذكورة في كتب الفقه. فهنا لا يجوز أن يأكل منه؛ لأنه بمثابة الكفارة. قال: لأنه دم حلال بمنزلة الكفارة. والكفارة لا يأكل منها الإنسان إلا في حالة واحدة إذا كان هو من أهل الكفارة، مثل حديث أبي هريرة في الصحيحين بقصة المجامع بنهار رمضان، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أذن له أن يأكل الكفارة: «والله ما بين لابتيها أهل بيت أفقر من أهل بيتي»، فأذن له النبي عليه الصلاة والسلام. ومثله كذلك هذه الكفارة، وكل كفارة، فلو أن رجلا كان فقيرا ووجبت عليه الفدية فتيسرت له هذه الفدية وهو فقير -منه أو من غيره- فهل يجوز أن يأكل منها كأكل الفقراء؟ الجواب: نعم؛ لأن الفدية للفقراء، فهو واحد من الفقراء. وقال العلماء: يأخذ كما يأخذ الفقراء، مثلا: سيعطي كل فقير لطعة، يأخذ مثلهم لطعة أو عشر، يأخذه عشر وهكذا.