الفروق والتقاسيم البديعة النافعة 46

الدرس في الفروق والتقاسيم البديعة النافعة 46، الدرس السادس والأربعون:من( فصل:ومن الفروق الصحيحة:تفريق الشارع بين إيجاب الزكاة ... دون بقية الحيوانات إذا لم تتخذ للتجارة ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أحكام الصلاة والمرور بين يدي المصلي

شرح أحكام المرور بين يدي المصلي وأحكام وقوف المأمومين خلف الإمام. بين الشيخ أن هناك ثلاثة أقسام للمرور وأربعة أقسام للوقوف مع الإمام.

الاستدلال بالعموم في مسائل الفقه والزكاة

يناقش أهمية فهم السلف في مسائل الفقه والاستدلال بالعموم ووجوب الزكاة في الأنعام. يشدد على أهمية عدم الابتداع في الفتاوى والرجوع إلى أقوال أهل العلم.

زكاة الأنعام وعروض التجارة

الزكاة تجب في بهيمة الأنعام وهي الإبل والبقر والغنم، ولا تجب في غيرها إلا إذا أعدت للتجارة. الأحاديث الصحيحة تدل على عدم وجوب الزكاة في الخيل إلا إذا كانت للتجارة.

حكم رجوع المأمومين عند قيام الإمام في الصلاة

إذا قام الإمام في التشهد الأول، رجع المأمومون إلى الخلف أو تقدم الإمام. في التشهد الأخير يباح للمأمومين الرجوع لتدارك الجماعة وتخفيف المشقة على الإمام.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. مر معنا في الدرس الماضي الكلام على شيء من التقاسيم والفروق الصحيحة، ومن ذلك ما ذكره في مسألة المرور بين يدي المصلي، وأنها على ثلاثة أقسام. فمنها ما يبطل الصلاة، وهي ما كان من مرور المرأة الحائض -يعني من الحائض البالغ- والحمار والكلب الأسود. دليله حديث ﴿يقطع صلاة المرء إذا لم يكن بين يديه مثل مؤخرة الرحل المرأة الحائض والحمار والكلب الأسود﴾، قالوا: «ما بال الأسود يعني من غيره؟ قال: إنه شيطان». والثاني قلنا: إنه ينقصها ولا يبطلها. وهل يحرم؟ مثال غير هذه الأشياء الثلاثة، مثل مرور... وهل هو إثم أو لا؟ الصحيح: معصية، فيه خلاف، والصحيح أنه معصية، فلا يجوز على القول بوجوب اتخاذ السترة. والثالث أخذنا كذلك أنه منه مرور مرخص به. من الذي ذكره المؤلف رحمه الله؟ «إلا من وقف في موضع لا يصلح له الوقوف فلا حرمة له». طيب مثل ماذا الجائز إذن؟ لا من نسبة للجائز من المرور، متى يجوز الإنسان أن يمر في الصف غير ضرورة؟ إذا كان مأمومين، نعم، بين المأمومين يجوز، والدليل: «عبد الله بن عباس». طيب الطفلة الصغيرة، طفلة صغيرة، ما عليها حكم، يعني لا بأس تمر بين يدي المصلي. فماذا يحمل منع النبي عليه الصلاة والسلام للبهمة أن تمر بين يديه؟ فنفرق بين البهمة والطفلة أو الطفل. نعم، الصحيح أنه يمنع إذا كان الطفل يريد أن يمر، أما إذا كان بين يديه واقف بين يديه فلا بأس، فرق بين الوقوف بين يديه وبين أن يمر. ومثله لو صلى إلى المرأة، كانت سترة، امرأة جالسة تجعلها سترة لك، يجوز، لكن مرورها بين يديك لا يجوز، واضح. ومرورها يبطل الصلاة، وأما اتخاذها سترة فلا شيء في ذلك. طيب ومر معنا كذلك أن الوقوف مع المأموم على أربعة أقسام: قسم واجب، وهو وقوف الرجل الواحد بجانب الإمام، وقسم مستحب. فما هو المستحب؟ المستحب من وقوف المأموم مع الإمام ما حضر، طيب، نعم، ها عند من فضل أن يكون اثنان فأكثر فخلف الإمام، هذا على كلام المؤلف: أنه يستحب، والصحيح أنه يجب، «صلوا كما رأيتموني أصلي»، فممكن أن يكون ذلك في ماذا؟ صفة، ممكن يصلح فيها الاستحباب كيفية أخرى تذكر، ها غير هذه الصفة؛ لأن هذه الصفة قد يحصل فيها تنازع في كون أن هذه الصفة على وجه الاستحباب. نعم، ها محمد، أن يكون... نعم، إذا كان ممن لا يحسن الصلاة، أو مظنة من لا يحسن الصلاة، أحسن، من لا يحسن إذا لا يحسن جزما، فالواحد يقف بجانب الإمام، وهؤلاء إن شاءوا عن يمينه وإن شاءوا عن يساره، لكن إذا كان مظنة من يحسن الصلاة أو لا يحسن، فهنا إن شاء أقامه بجانبه وإن شاء أجعله خلفه، فيكون كذلك ويستحب ما دام أن الأصل هو السلامة، يصلون خلفه. طيب وقال: وقسم الأفضل خلف الإمام، ويجوز عن جانبه أو عن يمين أو عن جانبيه، وهذا كما مر معنا: أنه في حق الصغير الذي لا يحسن. طيب بقي القسم المباح، مر معنا: أنه المرأة كما ذكر رحمه الله، سبق التعليق عليه مع الرجل. وقسم ممنوع، وهو الرجل المنفرد خلف الصف، فهل هذا على إطلاقه؟ ها يسلم المنفرد خلف الصف على إطلاقه؟ إذا لم يجد فرجة في الصف فماذا يمنع أو يجوز؟ يجوز عند الضرورة، نعم، يجوز عند الضرورة. طيب بقي ورد في بعض الأسئلة سؤال عن المرأة: أين موقفها إذا كانت هي الإمام؟ الذي ثبت عن الصحابة: أن المرأة تقف وسط النساء، أن المرأة تقف وسط النساء، وفعل الصحابة هذا ما ثبت عن عائشة وغيرها رضي الله تعالى عنها، لا يعلم له مخالف. وأما الاستدلال بالعموم «النساء شقائق الرجال» فالصحيح: أنه لا يصلح الاستدلال به مع وجود ما يعارضه من فهم السلف؛ لأن هذه المسألة في الغالب هي تعبدية وتفتقر إلى دليل، ولم يثبت عن السلف ما يدل على اختلافهم في هذه المسألة. وهذا كما يسميه بعض العلماء الإجماع السكوتي، عند بعضهم: أنه حجة، وهو أقوى من الاجتهاد المجرد، أقوى من الاجتهاد المجرد. فإذا كان عالم من العلماء اجتهد بعموم وخالفه عالم آخر باستدلال خاص، لكان قول كل عالم يعتبر صاحبه بين الأجر والأجرين، فكيف إذا كان المنقول عن الصحابة ولا يعلم لهم مخالف؟ هذا أشد، بخلاف إذا اختلف الصحابة أو نقل عن البعض ما يدل على الاختلاف، فإنه ربما يكون الأمر أوسع، بخلاف مثل هذه المسائل. والمقصود من هذا: أننا ننتبه من أجل لا تصدر شدودات في الفتاوى، ولا كذلك ارتجال لمسائل لم يتجرأ أهل العلم على الفتوى بمثلها ونظائرها. نعم، وكذلك سؤال آخر... فإذا الخلاصة: أن المرأة تصلي وسط النساء، ويكفينا ما يكفي السلف في هذا الباب. وإذا كان الصف بين السواري يسأل السائل: يقول: ولم يكمل ذلك الصف، فهل يجوز أن يصلي رجلان خلف ذلك الصف الذي بين السواري؟ وهل يلحقهم الإثم أم يدخلون في الصف الذي بين السواري؟ الجواب: إذا كان المسجد واسع فلا يصلوا بين السواري فيقطعون الصفوف، وقد جاء من حديث أنس وغيره ما يدل أنهم كانوا ينهون عن ذلك ويتحاشون ذلك في زمن النبي عليه الصلاة والسلام، وهذا يدلنا أن مثل هذا ليس بمستحب، ذهب بعض أهل العلم إلى كراهته أو تحريمه. أما إذا كان المسجد ضيقا فالضرورات تبيح المحظورات، وإذا كان المسجد فيه ضيق لكن ليس بذاك، فممكن أن تستغل بين الساريتين خلف الإمام، على أن لا يزيد الناس ما بعد الساريتين حتى لا ينقطع الصف، مثلا بين هاتين الساريتين والإمام في الوسط، مثلا إذا كان المسجد مظنة الامتلاء لا بأس أن يصل بين ساريتين ولا يتعدى، أما إذا كان مسألة التعدي ليس في الإمكان منع الناس منه، فلا شك أن نترك هذا أو لا، خصوصا مع عدم الحاجة الملحة أو الضرورة التي تقتضي الصلاة بين الساريتين. وأما ما بعد السواري فلا يصل إلا للضرورة كما سبق. طيب أنا إنما ذكرت الأسئلة التي تتعلق بالدرس لأجل إتمام الفائدة في ذلك. طيب ومسألة التقدم إلى السترة: هل هي من الحركة الواجبة والمستحبة؟ في هذا خلاف بين أهل العلم، فبعضهم لا يرى أصلا مشروعية الحركة لأجل السترة، خصوصا للمأموم الذي ينفصل عن الإمام بانتهاء صلاة الإمام وهو متخلف، فلا سترة عنده، هل يتقدم إلى السترة؟ ذهب بعض أهل العلم: أنه لعدم ورود الدليل الوارد في ذلك، الأولى أن يبقى مكانه. وذهب بعضهم إلى أنه يتقدم إذا كان تقدمه بحركة يجيز الشرع مثلها، واستدلوا بعمومات كما مر معنا من حركة النبي عليه الصلاة والسلام عند أرادة البهم أن تمر، وفتح الباب لعائشة ونحوه، واستدلوا بحديث خاص ما جاء في البخاري في قصة عمر حين جر الرجل وهو يصلي إلى غير سترة، فجره إلى السارية حتى يصلي إلى سترة. وأما هذا الذي قال: أن العلامة ابن عثيمين رحمه الله أفتى: أن الرجل إذا دخل المسجد ولم يجد فرجة فينتظر حتى تنتهي الصلاة ثم يصلي وحده، هذا ليس بصحيح، هذه الفتوى ليست بصحيحة، ولو صحت عن الشيخ، فإما نقلت خطأ، وإما كان له قول قديم، وإلا الذي يعرفه من فتواه ليس هذا، بل على رأي ابن القيم وشيخ الإسلام: في أن المنفرد إذا لم يجد فيجوز أن يصلي خلف الصف إذا لم يجد فرجة وغلب على ظنه أنه لا يأتي أحد. بسم الله الرحمن الرحيم، قال المؤلف رحمه الله تعالى: «فصل: ومن الفروق الصحيحة تفريق الشارع بين إيجاب الزكاة في الإبل والبقر والغنم دون بقية الحيوانات إذا لم تتخذ للتجارة»، يعني أن الشرع فرق، والشارع المراد به النبي عليه الصلاة والسلام، وأما إذا أريد به الرب سبحانه وتعالى فليس من أسمائه الشارع، لكن أكثر هل العلم يعبرون ويريدون به النبي عليه الصلاة والسلام. فالشاهد من الفروق الصحيحة: التفريق بين وجوب الزكاة في الإبل والبقر والغنم -يعني بهيمة الأنعام خاصة- دون بقية الحيوانات. قال العلماء: والحكمة من ذلك أن بهيمة الأنعام يمتلكها الناس بكثرة ويحتاجها الناس ويقتاتها الناس، فلأجل ذلك أوجب الله عز وجل فيها الزكاة كسائر الأموال التي تقع غالبا في أيدي الناس، بينما أموال أخرى لا تقع غالبا في أيدي الناس لا يجب فيها الزكاة، وهذا حكمة من الله سبحانه وتعالى. فمن الحيوانات خص بهيمة الأنعام وهي ثلاثة أجناس: الإبل والبقر والغنم، مع أن الإنسان قد يربي ما هو أغلى من هذا، إذا إنسان عنده ألف من الضبي أو الغزلان، هل فيه زكاة؟ الصحيح: أنه ليس فيه زكاة، لكن إذا كان وعد للتجارة ففيه زكاة، إذا وعد للتجارة والبيع والشراء ففيه زكاة على القول الصحيح زكاة عروض تجارة. وهكذا كذلك الخيل، الخيل لا تؤكل لحمها وليس فيه زكاة ولو ملك من الخيل ما ملك، إذا كان لم يعد للبيع والشراء، أما إذا وعد للبيع والشراء ففيه الزكاة على الصحيح، مع أن الخيل اختلف فيه، فقد روي خلاف في ذلك، وذكروا قصة عن مروان وأنه سأل زيدا رضي الله عنه حين حدث أبو هريرة بالحديث، فأنكر على مروان سؤاله، فقال زيد: «صدق، إنما المراد الغازي»، يعني أن الأحاديث في الخيل هي في حق الغازي، وأما من يتاجر بها بالخيل ففيه الزكاة. وأما كونها تفرض على كل واحدة منها زكاة أو على مجموعة وعدد منها؟ فالصحيح: لا، وإن كان قد أفتى فيه بعض أهل العلم، فبعضهم يقول: في كل فرس دينار أو عشر الدراهم، وهذا لا دليل عليه وإنما هو القياس. فالأحاديث الصحيحة تدل: أنه ليس في الخيل زكاة، قال النبي عليه الصلاة والسلام في حديث أبي هريرة في الصحيح: «ليس على المسلم في عبد أو فرس صدقة»، لكن مفهومه: أنه إذا كان في غير ملك وإنما هو معروض التجارة ففيه الزكاة، وهو عروض التجارة. وقد دلت أدل كثيرة عامة وخاصة على وجوب زكاة عروض التجارة، وبعض أهل العلم نقل فيه إجماعا. فمن الخاص: ما هو بالمفهوم كهذا الحديث، حديث أبي هريرة، فقوله عليه الصلاة والسلام: «ليس على المسلم في عبده وفرسه صدقة»، دل على أنه إذا كان للتجارة ففيه؛ لأن ما أعد للتجارة فهو من العروض التي تجب فيها الزكاة بعمومات ونصوص أخرى كما صح عن النبي عليه الصلاة والسلام. كذلك فيما يحسنه بعض أهل العلم: أن في البز صدقة، وهذا الأصل فيه: ليس فيه زكاة، لكن قام حمله العلماء على تصحيح الحديث: أنه فيما إذا كان من عروض التجارة. وهكذا كذلك ما جاء في حديث جندب: «أنهم كانوا يؤمرون أن يخرجوا الصدقة مما يعدون للبيع»، والحديث فيه لين، رواه أبو داود، لكن حسنه بعض من مجموع طرقه. وهكذا كذلك ما جاء عن مجاهد في تفسير قوله: ﴿وأنفقوا من طيبات ما كسبتم﴾ أنها نزلت في التجارة، أي في عروض التجارة، مع ما نقل من فتاوى كثيرة عن الصحابة لا مخالف لهم فيها، وبعضهم نقل الإجماع إلا ما شذ من قول بعض الظاهرية. فالشاهد: الأصل أنه لا زكاة في الحيوان إلا ما دل الدليل على الزكاة فيه، وهي بهيمة الأنعام، وأما ما كان من عروض تجارة ففي الحيوان وفي غيره. وهكذا يقال في الأصناف الأخرى. طيب هل في شيء في هذا؟ هذا سائل يقول: هل كثرت الحركة في الصلاة عند الضرورة؟ الضرورة جائزة، ولو كانت مع استقبال القبلة إلى استقبال غير القبلة، نعم إذا كان للضرورة فالضرورات تبيح المحظورات، مثل صلاة الخوف، فمثلا أراد أن ينقذ من هو على شفة هلكة، أو يريد أن يتخلص مما يضره فلا بأس. هل يجوز للمأموم المسبوق أن يقف ويصلي عن يسار الإمام إذا أتى الإمام يصلي برجل واحد وهو في التشهد الأخير؟ ما فهمت هذا. هل يجوز المأموم المسبوق أن يقف يصلي عن يسار الإمام إذا أتى الإمام يصلي برجل واحد وهو في التشهد الأخير؟ من صاحب السؤال فهمتم يا إخوان؟ تصوروا لربما يكون فهمكم أحسن. فضل أيها... نعم، يقف عن يمين. السؤال: إذا كان الإمام في التشهد الأخير وعن يمينه مأموم، وجاء رجل يريد أن يدرك فضل الجماعة وعلم أنه في التشهد الأخير، فأين يجلس؟ ما أدركتم؟ فصلوا أين يجلس؟ هل يجلس عن يساره أم يجلس عن يمينه؟ الجواب: يجلس عن يمينه، يجلس عن يمينه. فإن كان التشهد الأول فقام الإمام رجعوا إلى الخلف أو تقدم الإمام، وإن كانوا بالتشهد الأخير فالمشقة التي عليها الإمام وحال المأموم من إدراك الجماعة يبيح مثل هذا. طيب إلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.