الدرس في مجالس رمضانية لعام 1428هـ 8، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول هذا الفصل أحكام المرأة التي أسقطت جنينها وتوضيح الفروق بين دم النفاس ودم الاستحاضة. كما يجيب على تساؤلات حول أداء الصلاة والصيام في هذه الحالة.
يشرح هذا الفصل أحكام الزكاة على الذهب والمال، بما في ذلك شروط وجوب الزكاة على الذهب وتأثير بيع وشراء الذهب عليها. كما يتناول كيفية حساب الزكاة على المال المتغير خلال السنة الهجرية.
يتناول هذا الفصل أحكام الصلاة والخطبة يوم الجمعة، بما في ذلك حكم الاحتباء أثناء الخطبة وأهمية الإنصات لها. كما يشير إلى المقصود من خطبة الجمعة.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. هذا سائل يسأل، يقول: امرأة أسقطت جنينها بعد شهرين ونصف قريبًا، وخرج منها الدم لأيام قليلة، وبعد ذلك توالى عليها نزول بعض الأوساخ، ويتخللها أحيانًا طهر، فكيف صلاتها وصيامها؟ يقول: وجزاكم الله خيرًا. وأنت كذلك، وجزاك الله خيرًا. الجواب: أن هذه المرأة إن استطاعت أن تميز بالدم، فالعبرة بالدم، فمتى ما رأت الدم تركت الصلاة والصيام وكل شيء، ومتى ما رأت الطهر صلت وصامت وفعلت كل شيء. ورؤية ذلك عن عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما في امرأة يعاودها الدم والطهر، فأمرها بذلك. ودليله قول النبي عليه الصلاة والسلام: «أليس إذا رأت الدم لم تصلي؟» والمراد بالدم ها هنا المعهود الذي تعرفه المرأة، فإذا كان كذلك فهذا هو الجواب. وإن كانت لا تستطيع التمييز بين الدم الذي هو دم النفاس أو دم الحيض، فإنها إما أن تعرض ذاك على غيرها ممن يعرف. وقد ذكر العلماء لهذا الدم صفات، من هذه الصفات أن دم الحيض والنفاس، وما كان بمعناه -يعني مما هو الدم السائل- إذا كان يلحق بهذه يكون له رائحة. أحد صفاته أن له رائحة تعرفه النساء، وكل امرأة تعرف ذلك. وهكذا من صفاته أنه يكون مائلًا إلى السواد. وهكذا كذلك من صفاته أن المرأة تشعر به يخرج من الجوف، لا يخرج من الطرف. وهكذا كذلك من صفاته أن هذا الدم كذلك يكون غليظًا، بخلاف دم الاستحاضة فإنه يكون رقيقًا. وزاد بعض أهل العلم وصفًا خامسًا، وهو أن دم الحيض النفاس يتأخر تخثره، بخلاف دم الاستحاضة فإنه يتخثر سريعًا. فهذه خمس صفات تستعين المرأة بها أن تعرف هذا الدم. فإذا لم تستطع، فلتأخذ بعادتها إن كانت لها عادة في نفاسها، فتأخذ بالعادة، وما زاد عن ذلك فلا تبالي به. يقول رجل: أخرج جزءًا كبيرًا من ماله للحج، وذلك في شعبان، فهل عليه زكاة في شهر رمضان؟ لأن مال الحج قد يرجع إليه إذا لم تتيسر المعاملة، أم ليس عليه الزكاة لأن المال خرج من حوزته؟ الجواب: الثاني ليس عليه زكاة؛ لأن المال خرج من حوزته، والمال الذي تجب فيه الزكاة ما حال عليه الحول وبلغ النصاب، وهذا الذي قد خرج لم يحل عليه الحول وليس هو في الملك الآن، فليس فيه زكاة. والله تعالى أعلم. يقول السائل: هل في الذهب الملبوس زكاة كله أو ما زاد عن 85 جرام؟ الجواب: كل المال فيه زكاة، ليس الزائد فقط. وهذه مسألة يخطئ فيها الكثير من عامة الناس، فإنهم يظنون أن الزكاة تجب على الحد الزائد فقط، وهذا ليس بالصحيح، بل الزكاة في كل المال. فما بلغ عشرين دينارًا من الذهب فيه الزكاة، كما صح عن النبي عليه الصلاة والسلام بحديث أبي بكر، وفي كتاب أبي بكر بحديث أنس، فإن عشرين دينارًا من الذهب يساوي بالجرامات المعاصرة 85 جرامًا من الذهب. فليس المقصود أن الزكاة تجب في ما زاد، ولكن في كل المال. فلو كان المال مئة جرام، فالزكاة على جميع المئة، ليس على ما زاد وهو 15 جرامًا لا، ولكن على كل المئة. وهكذا لو كان مئتين فعلى كل المئتين. يقول: المرأة اشترت ذهبًا وباعت آخر قديمًا، وزيدت بعض النقود، هل تجب الزكاة على الذهب الجديد والقديم؟ وهل تجب الزكاة بكل سنة؟ أولًا: ينبغي أن يعلم أن بيع وشراء الذهب ينبغي أن يحذر منه من مسألة الربا، فقد أمر النبي عليه الصلاة والسلام في بيع الذهب وبعض الأصناف الربوية أن يتوفر فيها شرطان: الشرط الأول أن يكون متساويًا، والشرط الثاني أن يكون متقابضًا. قال عليه الصلاة والسلام: «الذهب بالذهب، والفضة بالفضة...» إلى آخره، ثم قال: «يدًا بيد وسواء بسواء». فإذا اشترت ذهبًا قديمًا وباعت جديدًا قديمًا واشترت جديدًا، فلا يجوز أن تعطي القديم وتأخذ الجديد وتدفع الفارق، هذا ليس بالصحيح، وهذا يخالف أمر النبي عليه الصلاة والسلام. لكن الصواب أن تبيع قديمًا وتقبض المال، ثم تضيف إلى هذا المال ما شاءت وتشتري الجديد، هذا هو الصواب في شراء الذهب. وأما إذا اشترت الذهب بالمال أو اشترته بالفضة، فكما قال: «فإذا اختلف الجنس فكيف شئتم إذا كان يدًا بيد»، يبقى شرط التقابض. وأما المسألة الثانية: هل الزكاة على الذهب القديم والجديد؟ إن كانت تريد أن الجديد والقديم ما زال موجودًا معها، فكل الذهب فيه الزكاة. وإن أرادت أن القديم الذي قد خرج من حوزتها ودخل الجديد بدله، فالذهب يكون على الجديد فقط. وإن أرادت أن الزكاة يكون على الفارق بين الجديد والقديم، فهذا ليس كذلك، بل الزكاة تكون على كل الذهب. مثلًا: كان ذهبها بمئة ألف، أو نقول بأربعمائة ألف، ثم باعته واشترت ذهبًا آخر بخمسمائة ألف، ويأتي موسم الزكاة عليها مثلًا في شهر رمضان، وحصل البيع والشراء في شعبان، فهنا دخول هذا الذهب الجديد لا يعني أن تفرق بين قيمة الذهب القديم الذي حال عليه الحول في رمضان وبين الجديد الذي دخل في شعبان، لا؛ لأنه أي هذا الجديد يكون له حكم القديم، الجديد له حكم القديم ما دام أن أصل المال فيه الزكاة وحال عليه الحول، فالزكاة تكون على الجميع. ولو أن بعضه دخل في أول السنة أو في وسط السنة أو في آخر السنة، حتى لو أن المال أو الذهب زاد قبل وقت الزكاة بيومين أو يوم، فإنه يجب في الجميع الزكاة، يجب في الجميع الزكاة، ليس على القديم فقط بل على الجميع. كما أنه بالمقابل -وهذا من حكمة الله وعدله- أنه لو خرج عليه قبل وقت الزكاة بأيام مال، فإنه ليس في ذاك المال الخارج زكاة، ليس في ذاك المال الخارج زكاة. يبقى الباقي، هل ما زال على النصاب؟ إن كان على النصاب ففي جميعه الزكاة، وإن نزل عن النصاب فليس في جميعه الزكاة. وهذا هو العدل. وثانيًا: لأن هذا الذي ورد به الدليل. وثالثًا: أن هذا كذلك من المشقة بمكان أن يكون إحصاء كل مال بعينه في وقته، هذا غير ممكن وهو مشقة. فلذلك كان الحكم كذلك أن المال يحسب على جميع المال، ولا فرق بين ما دخل بأول السنة وآخر السنة أو وسط السنة. يقول: بالنسبة للديون -سواء كانت لي أو علي- هل فيها زكاة؟ الديون التي عليك أو التي لك تقسم إلى اسمين: اسم منها ترجو رجوعه، وهو وجوده عند أصحابه كوجوده عندك، فهذا تزكي عليه. ومنها ما لا تدري رجوعه أو يعسر رجوعه، فهذا لا تزكي عليه إلا إذا قبضته. وأما المال الذي عليك فهو إن كان في تجارة، فهو من أصل التجارة وتزكي على الجميع. وغالب الناس معاملات فيها يدخل فيها بعض الديون. وإن كان هناك لك وعليك واستصفيت هذا من هذا فأبقيت أصل المال، جاز ذلك في فتوى بعض أهل العلم، فتزكي على الباقي. وهذا سائل يسأل عن حديث: «سوف يأتي زمان من بعدي لا يبقى من الإسلام إلا اسمه، ومن القرآن إلا رسمه، والناس دينهم دنانيرهم ودراهمهم، ونساؤهم قبلتهم، وعلماؤهم شرار خلق الله». هذا الحديث لا أعلمه صحيحًا بلفظه، لكن معناه صحيح. معناه صحيح، فهناك عمومات كثيرة على معنى هذا الحديث، والواقع يصدقه، فالمعنى صحيح، واللفظ لا أعلمه صحيحًا. يقول: ما حكم الاحتباء في المسجد، وخاصة والخطيب يخطب؟ ورد حديث حسنه بعض أهل العلم في النهي عن ذلك، فلأجل هذا نهوا عن الاحتباء. وذهب بعض أهل العلم إلى تضعيف هذا الحديث، وهو الأرجح. فيكون لا حرج في الاحتباء في المسجد ولو والخطيب يخطب. لكن ينبغي للمحتبي -حتى ولو كان الحديث ليس بصحيح- أن يعتني بما هو أصلح له. فإن كانت الحبوة هي مفتاح النوم له، فلا ينبغي أن يفتح على نفسه النوم. بعض الناس أول ما يحتبي يفتح على نفسه النوم وينام، ولا يدرك شيء من الخطبة. فمثل هذا لا يصلح له أن يحتبي. فالمقصود من الخطبة هو الاستماع والإنصات، كما قال الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾، فأمر بالسعي إلى ذكر الله، وأمر كذلك بالإنصات. فأنت مأمور بنص كتاب الله، بل ونص حديث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن تسمع وتنصت، ليس فقط تسمع. انظر ليس فقط تسمع -يعني أن يدخل السمع إلى أذنك- بل لا بد أن يكون في هذا السمع إنصات، يعني تركيز لما يقال حتى تنتفع بهذا الذي يذكر في هذه الخطبة. وهذا هو المقصود من خطبة الجمعة. نكتفي بهذا القدر وإلى هنا. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، وجزاكم الله خيرًا.