شرح الجوهرة الفريدة 28

الدرس في شرح الجوهرة الفريدة 28، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم

تأييد الله للأنبياء بالآيات والمعجزات

يتحدث عن تأييد الله للأنبياء بالآيات والمعجزات، ويُفضل التعبير بـ 'آيات الأنبياء'. الله أيد الأنبياء بمعجزات عظيمة.

آيات الأنبياء والبراهين على صدق رسالتهم

ذكر الآيات والبراهين التي أيّد الله بها أنبياءه، مثل انفلاق البحر لموسى والمعراج لنبينا محمد، واعتبر القرآن أعظم آية لنبينا محمد.

ترتيب الأنبياء والرسل في الفضل وخلاف العلماء حول تفضيل بعضهم

يُبيّن ترتيب أفضل الأنبياء بعد نبينا محمد، وهناك خلاف حول تفضيل نوح وعيسى، حيث توقف بعض العلماء عن إصدار حكم بسبب عدم وجود دليل قاطع.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، فقد كان آخر الكلام عند قول الناظم -رحمه الله تعالى- «وبالخوارق والإعجاز أيدهم ربي على الحق ما خانوا وما ثندوا». كنا الأفضل في التعبير بما ثبت الأنبياء أن يقال البراهين والآيات أفضل أن يقال معجزات الأنبياء، يقال آيات الأنبياء أو براهين الأنبياء؛ لأن هذا هو الوارد في الكتاب والسنة. وإنما التعبير بالخوارق والإعجاز وغير ذلك فهو من كلام المنطقيين. ولذلك الأفضل أن لا يعبر بذلك، قد أشار إلى هذا الشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-. وقوله -رحمه الله تعالى- «ما خانوا وما فندوا»، أي أن الأنبياء بعثوا بالحق، ما خانوا فيما أنزل إليهم، وحاشاهم من ذلك، بل هم كما أثنى الله جل وعلا عليهم أنهم أمناء، وأنهم صادقون. وربنا جل وعلا قد شهد على صدق ما جاءوا به، كما قال الله جل وعلا ﴿بل جاء بالحق وصدق المرسلين﴾ في نبينا محمد عليه الصلاة والسلام. وما فندوا، أي وما سفهوا، وما كذبوا، فالفند بمعنى السفه كما في مختار الصحاح «فندوا» يعني سفهوا؛ لأن أقوامهم اتهموهم بالسفه ونسبوا إليهم السفه، وحاشاهم من ذلك. وما من قوم إلا وقالوا لنبيهم إنه سفيه، وحاشاهم من ذلك، بل هم على أحسن الكمال في الخلقة والعقل والرجاحة، اصطفاهم الله سبحانه وتعالى لرسالاته جل وعلا. وآيات الأنبياء وبراهين الأنبياء كثيرة، والله جل وعلا أيد إبراهيم -تلك الآية العظيمة والبرهان العظيم- حيث جعله يخرج من النار سالما لم تؤذه بشيء، كما قال جل وعلا ﴿قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين * قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم﴾، فجعل الله جل وعلا هذه النار المحرقة بردا وسلاما على إبراهيم، آية عظيمة وبرهان عظيم من الله جل وعلا تأييدا لرسوله إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام. وهكذا أيد الله جل وعلا عيسى بإبراء الأكمة والأبرص وإحياء الموتى، كما قال جل وعلا في كتابه الكريم ﴿وأبرئ الأكمة والأبرص وأحيي الموتى بإذن الله وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم﴾، فالله جل وعلا أيد عيسى بهذه الآيات والبراهين العظيمة الدالة على صدق رسالته. وأنزل عليه المائدة من السماء، إنزال المائدة من الآيات العظيمة ومن البراهين العظيمة التي أيد الله جل وعلا بها نبيه عيسى عليه الصلاة والسلام؛ لأن بني إسرائيل طلبوا من عيسى أن ينزل عليهم مائدة، فأنزل الله جل وعلا عليهم مائدة. وهكذا أيد الله جل وعلا بآيات إبراهيم، وموسى عليه الصلاة والسلام، فلق له البحر، كما قال جل وعلا في كتابه الكريم ﴿فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم﴾، وأنجينا موسى ومن معه أجمعين، وقذف الله جل وعلا فرعون وقومه، آية عظيمة من الله جل وعلا لنبيه موسى. وهكذا حبس الله جل وعلا الشمس ليوشع بن النون، يوشع بن النون نبي من أنبياء الله، أيده الله جل وعلا بهذه الآية وهذا البرهان أن حبس له الشمس، كما جاء في البخاري حين أراد أن يفتح بيت المقدس، فصار الوقت قد آل إلى الغروب والشمس قد تضيفت للغروب، فدعا الله أن يحبسها عليه، فحُبست الشمس له حتى فتح بيت المقدس، وهذه آية وبرهان عظيم لهذا النبي الكريم يوشع بن النون. وأعظم الآيات والبراهين كانت لنبينا محمد عليه الصلاة والسلام، ومن أعظم البراهين القرآن، القرآن الذي أنزل على نبينا محمد عليه الصلاة والسلام هو أعظم آية وبرهان يدل على صدق رسالة نبينا محمد عليه الصلاة والسلام، أعجز أهل قريش أهل البلاغة وأهل الفصاحة، عجزوا أن يأتوا بمثله أو بسورة أو بعشر سور، كما قال الله جل وعلا في كتابه الكريم. وأيده كذلك بالمعراج، وهي آية عظيمة للنبي عليه الصلاة والسلام. وهكذا الإسراء إلى بيت المقدس والمعراج إلى السماوات العلا حتى وصل إلى موضع سمع فيه صريف الأقلام، بل رأى حجاب الرب سبحانه وتعالى. ولما سئل عن ذلك قال له «هل رأيت ربك يا رسول الله؟ قال: نور، النار في لفظ، قال: حجابه النور، في لفظ رأيته نورا»، فالنبي عليه الصلاة والسلام أكرمه بليلة المعراج وأكرمه بما رأى من الرؤى العظيمة، ومنها أعظم تلك الرؤى وهي رؤية حجاب رب العالمين جل وعلا الذي لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه. وهكذا أيده بشق القمر لما طلب المشركون من النبي عليه الصلاة والسلام أن يريهم آية تدل على صدق رسالته ونبوته، جعل الله جل وعلا له هذه الآية العظيمة وهي انشقاق القمر ﴿اقتربت الساعة وانشق القمر * وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر﴾، هذه آية عظيمة رأوها، ومع هذا يصرون على ما هم عليه، واستكبروا عن قبول الحق. والآيات كثيرة، من أبعث العلماء في دلائل النبوة، فالبيهقي -رحمه الله تعالى- ألف في دلائل النبوة، وهكذا شيخنا الوادعي -رحمه الله تعالى- رسالة وهي «الصحيح المسند من دلائل النبوة»، فيها جمع لدلائل نبوة نبينا محمد عليه الصلاة والسلام، وفيها من الآيات البراهين التي جعلها الله جل وعلا لنبينا محمد عليه الصلاة والسلام. وما من آية وبرهان حصل للأنبياء السابقين إلا وقد حصل للنبي عليه الصلاة والسلام مثل ذلك الذي حصل للأنبياء، سواء ذلك حصل للنبي أو لأمته؛ لأن ما يحصل لأمة النبي عليه الصلاة والسلام من كرامات هي في الحقيقة دالة على صدق رسالة من آمن به، كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- وغيره من العلماء. فالكرامات الحاصلة لأمة النبي عليه الصلاة والسلام هي دلائل وبراهين على صدق رسالة نبينا محمد عليه الصلاة والسلام؛ لأن ما حصلت لهم تلك الكرامات إلا لاتباعهم لنبينا محمد عليه الصلاة والسلام، فكل كرامة لولي قال شيخ الإسلام «هي آية للنبي»، كل كرامة لولي هي آية لنبينا محمد عليه الصلاة والسلام. قال -رحمه الله تعالى- «فضل الله بعض المرسلين على بعض بما شاء في الدنيا وما وعدوا»، أي أن الله جل وعلا فضل بعض النبيين على بعض، قال جل وعلا في كتابه الكريم ﴿تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى بن مريم البينات وأيدناه بروح القدس﴾، فهذه الآية فيها بيان أن الله جل وعلا فضل بعض النبيين على البعض الآخر. وأفضل الأنبياء نبينا محمد عليه الصلاة والسلام، فهو سيد ولد آدم كما قال عليه الصلاة والسلام «أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر»، وأنا أول من ينشق عنه القبر، وأنا أول شافع وأول مشفع. فإذن رسول الله عليه الصلاة والسلام أفضل الأنبياء والرسل، ثم يأتي بعد النبي عليه الصلاة والسلام في الفضل إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام؛ فإبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام هو في الفضل بعد نبينا محمد عليه الصلاة والسلام؛ لأنه خليل الله، والخلة لم يجعلها الله جل وعلا إلا لنبينا محمد عليه الصلاة والسلام ولإبراهيم عليه الصلاة والسلام كما سيأتي. وبعد إبراهيم يأتي في الفضل موسى عليه الصلاة والسلام؛ لأنه كليم الله، وذكر النبي عليه الصلاة والسلام له فضائل كثيرة مما يدل على أفضليته، بل قال عليه الصلاة والسلام في بعض الأحاديث فيما يحصل يوم القيامة من الشدائد «فأفيق فأرى موسى قد أخذ بقوائم العرش»، لا أدري هل صعق مع من صعق أو قد جوزي بصعقة الطور، وهذا يدل على فضل موسى. فقال العلماء الترتيب في الفضل: نبينا محمد عليه الصلاة والسلام، ثم إبراهيم الخليل، ثم موسى. ومن بعد موسى خلاف: هل عيسى أم نوح؟ الذين هم أولي العزم من الرسل، فأفضل الأنبياء بعد نبينا عليه الصلاة والسلام هم أولي العزم من الرسل، أولي العزم من الرسل الذين جمع ذكرهم في سورة الشورى والأحزاب. فموسى بعد إبراهيم، لكن من بعد موسى هل عيسى أو نوح؟ هذا فيه خلاف، فمن العلماء من قال عيسى أفضل من نوح، ومن العلماء من قال نوح أفضل من عيسى، وبعض العلماء توقف، قال: لا شيء يدل على تقديم هذا أو هذا. ونكمل ما تبقى من هذه الأبيات في هذا المبحث في دروسنا اللاحقة إن شاء الله تعالى لانتهاء الوقت. صلى الله وسلم وبارك على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.