شرح الجوهرة الفريدة 60

الدرس في شرح الجوهرة الفريدة 60، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم

تحليل ألفاظ الشرك الأصغر

يشرح المقطع ألفاظا مثل 'لولا فلان' و'ما شاء الله وشئت' ويبين أنها من الشرك الأصغر إذا قيلت مع الغفلة عن الله. يوضح كيفية تجنب الشرك اللفظي باستخدام 'ثم' بدلاً من 'الواو' في بعض السياقات.

شروط جواز إضافة النعمة إلى الأسباب وتوضيح الضوابط

يشرح المقطع شروط جواز إضافة النعمة إلى الأسباب، وهي أن يكون السبب شرعيا أو حسيا، وعدم اعتقاد تأثير السبب بنفسه، وعدم غفلته عن مسبب الأسباب. يرى بعض العلماء جواز قول "لولا كذا" مع توفر هذه الشروط.

التجاء القلب إلى الله وحده وتوضيح مفهوم التوكل

الالتجاء الحقيقي يكون إلى الله تعالى وحده، ولا يجوز التعلق بالاسباب، وإنما يمكن استخدامها كوسيلة دون التعلق بها. يشرح الشيخ هذا المفهوم ويعد بتفصيله أكثر في درس لاحق.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فكان آخر الكلام عند قول المؤلف -رحمه الله تعالى- «ونحو لولا فلان كان كيتا، وما شاء الله وشئت» والكل منتقد. قلنا: إن قول شخص «لولا فلان، أكان كذا وكذا»، هذا من الشرك الأصغر. وهذا يقع فيه كثير من الناس، فيقولون مثلا: «لولا السائق كان ماهرا، لا ذهبنا في هلكة»، ينجون مثلا من حادث، فيقول أحدهم أو بعضهم: «لولا السائق كان ماهرا، لمتنا أو لهلكنا». فهذا القول شرك خفي، شرك أصغر، إذا قاله الشخص وقام بقلبه التعلق بالسبب والغفلة عن مسبب الأسباب، وهو الله جل وعلا. أو يقول: «لولا الملاح كان حاذقا، لولا الريح كانت طيبة، لا غرقنا في البحر»، «لولا الملاح القائد كان ماهرا، لا هلكنا»، «لولا الطيار كان خبيرا، لا متنا ولا هلكنا». ينجو مريض مثلا في عملية، يشفى من عملية، يكتب له الشفاء من الله جل وعلا، يقول: «لولا المريض، لولا الطبيب الفلاني كان خبيرا، لا كانت نهايتي». كل هذه الألفاظ إذا صدرت من الشخص، قد قام بقلبه التعلق بالسبب والغفلة عن مسبب الأسباب المنعم الحقيقي، وهو الله جل وعلا، فهذا من الشرك الأصغر، وهو من الشرك الخفي، والذي قال فيه ابن عباس: «أخفى من دبيب النملة على صفات سوداء في ظلمة الليل». وكما تقدم قوله -رضي الله تعالى عنه-: «كقول الرجل: لولا البط في الدار، لا أتانا اللصوص، لولا كلب هذا لأتانا اللصوص»، «وقول الرجل: لو ما شاء الله وشئت»، «وقول الرجل كذلك: لولا الله وفلان». قال: «لا تجعل فيها فلانا، لا تجعل فيها فلانا»، كل ذلك به شرك. «لا تجعل فيها فلانا»، لا تأتي بفلان وتعطفه بالله جل وعلا، «لولا الله وفلان»، وهكذا «ما شاء الله وشاء فلان»، فكل ذلك من الشرك الأصغر الذي يقع عند طائفة من الناس، فيجب الحذر من مثل هذه الألفاظ الشركية. الشخص لا يعتقد المساواة بين الخالق والمخلوق حين يقول ذلك، لكن يأتي ذلك على لسانه من غير اعتقاد المساواة، ولذلك يقال فيه: «الشرك اللفظي»، شرك لفظي؛ لأنه إنما يأتي على اللفظ من غير اعتقاد. فلذلك مؤلف -رحمه وتعالى- قال: «ونحو لولا فلان كان كيت، وما شاء الله وشئت، والكل منتقد». «ما شاء الله وشئت»، كما نهى النبي -عليه الصلاة والسلام- الصحابة عن ذلك، حين رأى الطفيل تلك الرؤية، وهكذا ما جاء في حديث قتيلة في قول ذلك اليهودي للنبي -عليه الصلاة والسلام-: «إنكم تشركون، تقولون: ما شاء الله وشاء محمد»، وتقولون: «والكعبة». وفي حديث الطفيل، حين رأى الرؤية، قال له اليهود: «لأنتم القوم، لولا أنكم تقولون: ما شاء الله وشاء محمد». فهذه الألفاظ «ما شاء الله وشاء فلان» من الشرك الأصغر، ويقع فيه بعض الناس، فيجب الحذر من ذلك. لكن هناك «لولا» أو «لولا» هذه، إذا قالها الشخص مع عدم الغفلة عن المنعم الحقيقي، فذلك جائز. جائز أن يقول شخص: «لولا كذا، لكان كذا وكذا»، لكن بشرط أن لا يعتقد تأثير السبب بنفسه، وأن السبب مؤثر بنفسه. الشرط الثاني: أن لا يغفل عن مسبب الأسباب، وهو الله جل وعلا. لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- كما جاء في حديث العباس في الصحيح، وهذا جاء من حديث سعيد الخدري، لما قالوا له: «يا رسول الله، بما نفعنا عمك أبا طالب، فقد كان يحوطك؟» قال -عليه الصلاة والسلام-: «أخرجته من قعر النار إلى ضحضاحها، ولولا أنا، لكان في الدرك الأسفل من النار». «ولولا أنا، لكان في الدرك الأسفل من النار»، هنا قال -عليه الصلاة والسلام-: «ولولا»، وفيه قول «لولا». «لولا أنا، لكان في الدرك الأسفل من النار». قال العلماء: هذا فيه بيان جواز قول «لولا»، بشرط عدم اعتقاد تأثير السبب بنفسه، وهذا أن يضيف السبب، أن يضيف الأمر إلى سبب شرعي صحيح، أو حسي، أن يضيف الأمر إلى سبب شرعي صحيح، سبب شرعي أو سبب حسي. فالنبي -عليه الصلاة والسلام- هنا، حين قال: «لولا أنا، لكان في الدرك الأسفل من النار»، أضاف الأمر إلى سبب شرعي صحيح، وهو أن الله جل وعلا أدن للنبي -عليه الصلاة والسلام- في الشفاعة لعمه أبي طالب، وهي شفاعة في إخراجه من قعر النار إلى ضحضاحها، وهو أهون أهل النار عذابا، على قدميه جمرتان يغلى منهما دماغه. والأمر الثاني: أن النبي -عليه الصلاة والسلام- حين قال ذلك، لا شك أنه على اعتقاد عدم تأثير السبب بنفسه، وإنما هذا بإذن الله جل وعلا، فالله جل وعلا هو الذي له الأمر، والسبب سبب قد يحصل الأمر، وقد لا يحصل، السبب قد يعطل، قد يعطل. فالنار مثلا سبب للإحراق، النار سبب للإحراق، لكن قد يعطل هذا السبب، يدخل الإنسان النار ولا تحرقه، مع أن النار سبب للإحراق، لكن يعطل ربنا جل وعلا النار، وهذا السبب كونها تحرق، فلا تحرق. قد دخلها إبراهيم -عليه الصلاة والسلام- ولم تحرقه، بل كانت بردا وسلاما عليه، مع أن النار سبب الإحراق، سبب ليس جزما، وليس لابد أن يحصل الإحراق، لا، الأمر لله، إن شاء جل وعلا جعل السبب يؤثر، وإلا أبطل تأثير السبب، فالله جل وعلا أبطل تأثير النار، وعطل هذا السبب، فصارت النار لا تحرق، بل جعلها بردا وسلاما على إبراهيم. وهكذا هناك من السلف من ذكر في كراماته أنه دخل النار ولم تحرقه، كرامة من الله جل وعلا، فهذا فيه تعطيل السبب. فإذن لابد حين يضيف العبد، إذا أضاف الأمر إلى سبب، أولا: أن يعتقد أن هذا السبب لا يؤثر بنفسه. فإذا اعتقد أن السبب مؤثر بنفسه، فهنا يقع في الشرك الأصغر. لكن إذا أضاف الأمر إلى سبب، وأنه حصل له بسبب كذا، مع اعتقاد عدم تأثير السبب بنفسه، فهذا لا شيء فيه. فقد قال -عليه الصلاة والسلام-: «لولا أنا، لكان في الدرك الأسفل من النار»، أضاف الأمر إلى سبب شرعي صحيح. ثانيا: عدم اعتقاد تأثير السبب بنفسه، وإنما بأمر الله جل وعلى. وهكذا كذلك أن لا يغفل عن مسبب الأسباب، وهو الشرط الثالث. إذن ثلاثة شروط إذا توفرت، جاز أن يقول العبد: «لولا الله»، أو يقول: «لولا كذا، لحصل كذا»، «لولا كذا، لحصل كذا»، فتحصل له نعمة بسبب، بسبب تحصل له نعمة بسبب، ينجو بسبب، حصل له كذلك مثلا، ينجح بسبب، كان سببا في نجاحه، أو في ربح تجارته، إلى آخر ذلك من الأمور حصلت بأسباب. فإذا قال: «لولا كذا»، وذكر السبب، مع اعتقاد أنه غير مؤثر بنفسه، وأنه كذلك هو سبب شرعي صحيح أو حسي، وهكذا عدم غفلته عن مسبب الأسباب، فهذا جائز، كما قال بعض أهل العلم استدلالا بحديث الرسول -عليه الصلاة والسلام-: «لولانا، لكان في الدرك الأسفل من النار». وبعض العلماء قال: لا، لا يجوز، وهذا الحديث لا يدل على الجواز؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- حين قال: «لولانا، لكان في الدرك الأسفل من النار»، إنما يتحدث -عليه الصلاة والسلام- عن كونه هو السبب، عن كونه هو السبب الذي كان سببا في نجاة عمه من أن يكون في قعر النار، بخلاف من تحدث وقد حصلت له النعمة هو بنفسه، فإنما ذكر هذا لآخر لعمه أبي طالب، حصلت له تلك النعمة. قالوا: فرق بين أن يقول الشخص وقد حصلت له نعمة بسبب، فأضاف ذلك إلى السبب. فالذي يظهر -والله أعلم- أن الأفضل أن لا يقول الشخص ذلك، أن لا يقول: «لولا كذا»، فيضيف الأمر إلى السبب، ويكون هذا هو الكمال الأكمل. لكن إذا قال ذلك مع توفر هذه الشروط التي سمعتم، فيكون هذا -يعني- من باب الجواز، جائز، لكن ليس هو الأكمل، لكن ليس هو الأكمل، والأكمل أن تقول: «لولا الله»، فتضيف النعمة إلى الله، لا إلى السبب. «لولا الله، لما نجحت»، «لولا الله، لما نجوت»، «لولا الله، لما كذا». ولا شك أن الذي حصل لك بسبب، حصل لك بسبب، لكن حين تقول: «لولا كذا»، وتضيف حصول النعمة إلى السبب، فهذا ليس هو الأكمل. وإلا فقد جاء في بعض أقوال العلماء جواز قول «لولا كذا»، وينسبون حصول النعمة إلى السبب، جاء في «الميمية» للعلامة المقيم -رحمه الله-: «ولولاهم ما كان في الأرض مسلم»، «أولئك أتباع النبي وحزبه، ولولاهم ما كان في الأرض مسلم»، «لولاهم كادت تميد بأهلها، ولكنهم رواسيها وأوتادها هم»، «لولاهم كانت ظلاما بأهلها، ولكن هم فيها بدور وأنجم». يثني على صحابة رسول الله -عليه الصلاة والسلام-، يقول: «لولا الصحابة، لما كان في الأرض مسلم»، لأن الصحابة -رضي الله عنهم- كانوا سببا في انتشار الإسلام والدعوة إليه، وهكذا يقول: «لولا الصحابة، لتميد الأرض بأهلها»، لكن الصحابة رواسي لهذه الأرض وأوتاد، فجعلوها ثابتة لا تتحرك ولا تميد بأهلها، وذلك لعظيم فضلهم -رضي الله عنهم-. وقال: «لولاهم كانت ظلاما لأهلها»، لكانت هذه الأرض ظلاما لأهلها، لولا صحابة رسول الله -عليه الصلاة والسلام- الذين كانوا هم فيها بدور وأنجم، فهم بدور -جمع بدر- جمع قمر، وأنجم -جمع نجم- فالصحابة أقمار، والصحابة النجوم أضاءوا الدنيا بكاملها بما حملوه من العلم والفقه الذي تعلموه من رسول الله -عليه الصلاة والسلام- ونشره. فإذا أتى على قول بعض العلماء: «لولا كذا، لولا كذا»، فهذا من النوع الجائز في «لولا» الذي فيه إضافة حصول النعمة إلى أسباب شرعية أو حسية صحيحة، مع اعتقادهم عدم تأثير تلك الأسباب بنفسها، ومع عدم الغفلة عن المنعم الحقيقي، مسبب الأسباب، الله -سبحانه وتعالى-. فإذا لنتبه الإنسان حين يقول: «لولا كذا، ولولا كذا»، وينتبه للفرق بين هذا وهذا، والأكمل وما ليس بأكمل. لكن أحيانا يقال مثل هذا لبيان الفضل لأهله، وبيان الشرف لأهله، كما كان يثني أهل العلم على السلف الصالح، وعلى الصحابة -رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم-، مع عدم الغفلة عن مسبب الأسباب، المنعم الحقيقي، وهو الله -سبحانه وتعالى-. ولذلك قال: «ونحن لولا فلان كان كيت، وما شاء الإله وشئت، الكل منتقد». وهكذا كل لفظ فيه تسوية بالله جل، ولكن ليس يعتقد أي من الشرك الأصغر. كذلك كل لفظ فيه تسوية، فيه تسوية بالله، ولكن ليس يعتقد -يعني- يأتي بلفظ به تسوية، لكن لا يعتقد تلك التسوية، يسوي بين الخالق والمخلوق في شيء، لكن لا يعتقد المساواة، وإنما يأتي بذلك يأتي ذلك على لفظه، على لسانه. مثلا: «شاء الله وشاء فلان»، تسوية، ولا يعتقد مساواة المخلوق للخالق، لكن حين يقول: «شاء الله وشاء فلان»، هذا لفظه تسوية، تسوية المخلوق بالخالق في المشيئة. ولذلك لما قال الرجل للنبي -عليه الصلاة والسلام-: «ما شاء الله وشئت»، قال: «أجعلتني لله ندا؟» ذلك الرجل ما كان يعتقد أن مشيئة الرسول كمشيئة الله أبدا، لكن جاء هذا على لفظه، جاء هذا على لسانه: «ما شاء الله وشئت». الآن سوى بين مشيئة الله ومشيئة الرسول -عليه الصلاة والسلام-، مشيئة الرسول ليست كمشيئة الله، وليس المخلوق كالخالق في المشيئة، ولا في شيء من الصفات. لكن قال ذلك على لسانه، ومع هذا قال له النبي -عليه الصلاة-: «أجعلتني لله ندا؟» فجعل ذلك من التنديد. فقال له -عليه الصلاة والسلام-: «قل: ما شاء الله وحده»، «قل: ما شاء الله وحده». وفي حديث آخر قال -عليه الصلاة والسلام- في لفظ آخر: «قل: ما شاء الله، ثم شئت»، «ثم شئت». لما «ثم» تفيد التراخي في المرتبة، بعكس الواو، الواو تفيد المساواة في المرتبة، حين تقول: «ما شاء الله وشاء فلان»، الواو تفيد المساواة في المرتبة، أي أن مرتبة المخلوق سواء مرتبة الخالق، وهذا فيه تنديد، وإن كان لا يعتقد ذلك، لكن اللفظ لا يجوز فيه مساواة المخلوق بالخالق. لكن حين يقول: «ما شاء الله ثم شئت»، ف «ثم» هنا تفيد التراخي في المرتبة، وأن مرتبة المخلوق أدنى من مرتبة الخالق. فلذلك قال له: «قل: ما شاء الله ثم شئت»، لكن «ما شاء الله وشئت» لا يجوز. فكل لفظ فيه تسوية، تسوية المخلوق بالخا، فلا يجوز، فهو من الشرك الأصغر؛ لأنه مع عدم اعتقاد المساواة، لكن هو الشرك لفظي، وهو الشرك أصغر. مثل: «ما شاء الله وشاء فلان»، مثل كذلك: «لولا الله وفلان»، «لولا الله وأنت»، وهكذا. فهذه الواو تفيد المساواة والتسوية، فلا يجوز. ولذلك قال: «وهكذا كل لفظ فيه تسوية بالله جل، ولكن ليس يعتقدوا». والانتفاء التساوي جاز «ثم» مكان الواوي، نصا. وأهل العلم ما انتقدوا. يجوز إذا انتفى التساوي جاز «ثم»، كما تقدم. «ثم فلان»، «لولا الله ثم فلان»، لا هلكنا، لما نجونا. «لولا الله ثم الكلب، لا سرقونا»، «لولا الله ثم السائق كان ماهرا»، و «الملاح كان حاذقا»، أو «الطيار كان خبيرا»، أو «الطبيب كان ذكيا»، أو إلى آخر ذلك، ب «ثم»، فهذا جاز، انتفاء التساوي. لكن ينتبه هنا إلى التوكل، التوكل لا يجوز أن يقول شخص: «توكلت على الله وعليك»، هذا شرك أصغر، تسوية. «توكلت على الله وعليك». و «ثم» جائزة كما تقدم؛ لأنها تفيد عدم التساوي في المرتبة، وتفيد التراخي في المرتبة. لكن في التوكل لا يجوز حتى «ثم»، لا يجوز أن تقول: «توكلت على الله ثم عليك»، لا يجوز. «توكلت على الله ثم عليك». قال -ما محمد- رحمه الله تعالى: «التوكل عمل القلب»، التوكل عمل القلب، إذن فهو لا يجوز أبدا -يعني- لا يجوز أن تقول: «توكلت على الله ثم عليك»، أو «عدت بالله ثم عليك»، إذا كان مراد هنا بالاستعاذة والالتجاء القلبي؛ لأن الاستعاذة على نوعين: عمل ظاهر بالجوارح، وهو الالتجاء إلى الشخص ليحميك، وليدافع عنك. والاستعاذة فيها عمل قلبي، الالتجاء هو الالتجاء القلبي. فالالتجاء القلبي لا يجوز بالاستعاذة، وما جاء عن إبراهيم النخعي -رحمه وتعالى- أنه قال: «أكره أن يقول: عدت بالله وبك»، ويجوز أن يقول: «عدت بالله ثم بك». فالمراد بالاستعاذة هنا والالتجاء الظاهر بالجوارح، من غير الالتجاء القلبي. فالالتجاء القلبي لا يكون إلى السبب أبدا، وإنما يكون إلى الله جل وعلا. لكن يجوز شخص يقول: «التجأت بك، عدت بك» -يعني- فأريد منك أن تدافع عني، أو يذهب إليه ليحميه، لكن لا يقوم بقلبه شيء من الالتفات والتعلق بذلك السبب. وهذا يحتاج أيضا إلى زيادة إيضاح -إن شاء الله- في درسنا اللاحق. صلى الله وسلم وبرك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.