شرح تعظيم العلم  21

شرح تعظيم العلم 21

الدرس في شرح تعظيم العلم 21، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

شغف القلب بالعلم: معناه وشروط تحققه

يشرح المقطع أن شغف القلب بالعلم يعني وصول محبته إلى باطن القلب بحيث لا يؤثر عليه شيء، ويذكر ثلاثة شروط لنيل لذة العلم هي بذل الوسع، صدق الطلب، وصحة النية مع إبعاد المشغلات. ويؤكد أن لذة العلم تفوق لذة السلطان وسائر ملذات الدنيا.

فضل لذة العلم على ملذات الملك والدنيا

يبين المقطع أن لذة العلم تغني عن هموم الدنيا وتتفوق على ملذات السلطان والمال، مستشهداً بقصة أبي جعفر النسفي وتمني الخليفة المنصور مجالسة المحدثين. ويشبّه شغف السلف بالعلم بشغف الشباب اليوم بالهواتف وكرة القدم، موضحاً أن من ملك قلبه حب العلم سقطت عنه سائر اللذات.

شغف السلف بالعلم وتفضيله على ملذات الدنيا

يصف المقطع شدة حب العلماء السلف للعلم حتى أنساهم الجوع والمرض، وفضلوا الورق والمحبرة على الطعام والشراب، واعتبروا لطمة العالم أهون من حلاوة العسل. وينبه ابن القيم إلى أن عشاق العلم أشد شغفاً من أي عاشق، محذراً من تقديم الحظوظ الدنيوية أو اللهو على طلب العلم.

مقارنة النشاط في الصيد بالكسل في طلب العلم

يشير المتحدث إلى أن الشخص يظهر نشاطاً كبيراً عند اصطياد الطيور بينما يتكاسل عند السعي للعلم، متسائلاً عن نصيب هؤلاء من تعظيم العلم. ويخلص إلى أن قلوبهم معلقة بمحبة غير العلم مما يفسر تقصيرهم في طلبه.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد: قال الشيخ صالح العصيمي حفظه الله تعالى في كتابه "تعظيم العلم"، المعقد التاسع عشر: قال: شغف القلب بالعلم وغلبته عليه، والشغف أي بلوغه شغاف القلب، وشغاف القلب هو غشاوته أو هو غشاؤه، ومنه قوله تعالى: ﴿ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا ﴾، أي قد بلغ حبها باطن قلبها، قد بلغ حبه باطن قلبها. فمعنى شغف القلب: أي تعلق القلب بالعلم حتى يحبه طالب العلم، فيبلغ هذا العلم باطن قلبه، فلا يبتغي به بدلا ولا يؤثر عليه شيئا. قال: فصدق القلب له يوجب محبته وتعلق القلب به، ولا ينال العبد درجة العلم حتى تكون لذته الكبرى فيه. فأنت ترى في هذه الدنيا أناسا يشغفون بأشياء، فتراهم كالمجانين في تفرغهم لهذا الشيء، وفي إعطائهم لكل وقتهم له. فمن شغف بحب امرأة تراه لا فكرة له إلا فيها، ومن شغف بحب الدنيا تراه لا شغل له إلا بها. وهكذا شغف الطالب بالعلم: أن هذا العلم يبلغ من قلبه درجة بحيث لا يؤثر عليه شيئا، فيكون العلم لذته الكبرى، فتراه ليل نهار وهو منكب على العلم حفظا ومراجعة وبحثا وتدريسا، فكل ما فيه انشغال بالعلم ترى هذا الطالب مقبلا عليه، مقبلا عليه. قال: قال ابن القيم رحمه الله تعالى في "مفتاح دار السعادة": ومن لم يغلب لذة إدراكه - الها هنا يعود على العلم - في إدراكه. قال: ومن لم يغلب لذة إدراكه وشهوته على لذة جسمه وشهوة نفسه لم ينل درجة العلم أبدا، أي أنه لا ينال العلم ولا يبلغ في العلم درجة عالية. قال: وإنما تنال لذة العلم بثلاثة أمور ذكرها أبو عبد الله بن القيم في كتابه السالف "مفتاح دار السعادة". قال: أحدها: بذل الوسع والجهد، الوسع بضم السين، ومنه قوله تعالى: ﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ﴾، فبذل الوسع يعني بذل كل ما يملك، بذل كل ما يملك من أجل هذا العلم، والجهد يعني السعي والاجتهاد في نيل العلم، فهذا علامة لشغف الطالب للعلم. إذا رأيت طالب العلم يجتهد في العلم ويبذل كل ما يملك من وقت ومن مال ومن كذلك عناء وصبر ومشقة من أجل العلم، فهذا دليل على أن العلم قد بلغ شغاف قلبه. قال: وثانيها: صدق الطلب، أن يكون صادقا في طلب العلم، والصدق مطابقة القول للواقع، ومطابقة كذلك الفعل للواقع. فأنت لما تقول: أنا جئت أطلب العلم، فكيف نعرف صدق هذا القائل؟ جاء طالب إلى مركز من مراكز العلم، ما الذي أتى بك؟ قال: أريد أن أطلب العلم، فقد يكون صادقا وقد يكون كاذبا. متى يكون صادقا؟ إذا طابق قوله فعله، فإذا رأيت هذا الطالب حريصا على حضور مجالس العلم، وحريصا على حفظ وقته في العلم، وحريصا على السؤال، وكذلك على البذل من أجل هذا العلم، فاعلم أنه صادق. أما إذا رأيته نائما، متهربا من مجالس العلم، كسولا، فهذا دليل على كذب هذا الطالب. فمما يعرف به الشغف في العلم: صدق الطلب. قال: وثالث: صحة النية والإخلاص، والنية إرادة القلب العمل تقربا إلى الله، وهذه النية والإخلاص تصفية القلب من إرادة غير الله. فالطالب إذا لم يكن عنده إخلاص ونية حسنة لا يستمر في طلب العلم، ولا كذلك يجتهد في طلب العلم، وإن اجتهد فهي فترة يسيرة، لأنه يريد أن ينال شيئا من الأغراض السيئة التي يراد بها غير الله، فيكسل ويفتر وينقطع. فهذه الثلاث من اتصف بها يرجى أن يكون ممن شغف بالعلم. قال: ولا تتم هذه الأمور الثلاثة إلا مع دفع كل ما يشغل عن القلب، لأنك قد شغفت العلم، فتعلق القلب إنما هو بالعلم لا بغيره، فإذا زاحم هذا العلم شيئا آخر فإن هذا الشغف يضعف. ولذلك قال: إلا مع دفع كل ما يشغل عن القلب من دنيا أو من غيرها. قال: ومن سبر هذه اللذة في أحوال السابقين من علماء الأمة رأى عجبا، فلسان أحدهم: ما لذتي إلا رواية مسند قد قيدت بفصاحة الألفاظ، ومجالس فيها تحل سكينة، ومذكرات معاشر الحفاظ. هذا هو لسان من سبق من سلفنا الصالح، وقد ضربوا لنا أروع الأمثلة في الشغف العلم. قال: إن لذة العلم فوق لذة السلطان والحكم التي تتطلع إليها نفوس كثيرة، وأيضا فوق لذة الدنيا، فوق لذة الدنيا. قال: وتبذل لأجلها أموال وفيرة، وتسفك دماء غزيرة، وهذا هو حال أهل السلطان والملك، ومستعد أن يقتل أقرب الناس إليه من أجل أن يصل إلى الحكم، ومستعد أن يبذل كل ماله من أجل أن يصل إلى هذا الملك، ومع هذا فلذة هذا السلطان إذا وصل إليه لا تعدل لذة العلم. قال: بات أبو جعفر النسفي مهموما من ضيق البال وسوء الحال وكثرة العيال، يعني عنده فقر وقلة ذات اليد، فأصابه شيء من الهموم والغموم وضيق البال كما هو حال البشر. قال: فوقع في خاطره فرع من فروع مذهبه، وكان حنيفيا، يعني خطرت على باله مسألة علمية فقهية، فأعجب به، يعني قام يبحث وقام يؤصل هذه المسألة ويفرعها على المذهب، فأعجب بهذا البحث، فنسي همومه وغمومه، فتحولت حاله من نكد وضيق إلى فرح وسرور، فقام يرقص في داره، وليس الرقص بمعنى أنه التمايل تمائل النسوان في الرقص، لا، وإنما المراد بدأ يتحرك وبدأ يعني يمشي في بيته فرحا مسرورا، فقام يرقص في داره ويقول: أين الملوك وأبناء الملوك؟ أين الملوك وأبناء الملوك؟ يعني أن لذة العلم تنسيك هموم الدنيا. قال: إذا خاض في بحر التفكر خاطري على درة من معضلات المطالبي، حقرت ملوك الأرض في نيل ما حووا، ونلت المنى بالكتب لا بالكتائب، يعني نال المقصود والفرح والسرور بالكتب لا بالكتائب، يعني لا بما يعقيده الملوك من الجيوش والحروب ونحو ذلك. قال: ولهذا كانت الملوك تتوق إلى لذة العلم وتحس فقدها وتطلب تحصيلها. قيل لأبي جعفر المنصور الخليفة العباسي المشهور الذي كانت ممالكه تملأ الشرق والغرب: هل بقي من لذات الدنيا شيء لم تنله؟ ملك من الملوك، أمير من أمراء المسلمين، يملك بلدان كثيرة ويحكم بلاد واسعة شاسعة، فيسأل: أنت الآن ملك، ما تريده وما تشتهيه تطلبه من الدور والقصور والأكل والشرب والملبس والفراش والنساء ونحو ذلك، فهل بقي من لذات الدنيا شيء لم تنله، لم تتحصل عليه وأنت في هذه المنزلة؟ فقال وهو مستو على كرسيه وسرير ملكه: بقيت خصلة، بقيت خصلة ما نال لذتها. قال: أن أقعد على مصطبة، يعني مكان مرتفع، مثل الآن الكرسي هذا، أن المحدثين كانوا إذا حدثوا جلسوا على مكان مرتفع حتى يصل صوتهم إلى آخر طالب، فكان يحضر مجالسهم ربما آلاف الطلاب، آلاف الطلاب، كما جاء الإمام أحمد، ربما يحضر مجلسه خمسة آلاف طالب، خمسة آلاف، وما عندهم سماعات مثل هذا، ومبلغ ومكرفونات، ما عندهم هذا، وإنما كان هناك من يبلغ كلام المحدث، فيقول الشيخ مثلا: حدثنا شعبة، فالذي قريب من المحدث ويسمع كلامه يرفع صوته لمن خلفه فيقول: قال الشيخ حدثنا شعبة، فإذا لم يصل أيضا الصوت إلى من هو بعدهم قال آخر كذلك، حتى يصل الصوت، يبلغون، يبلغون. فهو يقول: أنا أتمنى هذه الخصلة، أن أنال لذتها، أن أقعد على مكان مرتفع وحول أصحاب الحديث، حول طلاب الحديث، فيقول المستملي: من ذكرت رحمك الله؟ يعني كأنه ما سمعه جيدا، فيقول له المستملي الذي يكتب: من ذكرت؟ من ذكرت رحمك الله؟ حتى أكتبه. هذا الذي يريده، يعني أن يعلم الناس، وأن يكون عالما محدثا، لعلمه بما يكون عليه المحدثون من اللذة والراحة. قال: يعني فيقول: حدثنا فلان، قال حدثنا فلان، ويسوق الأحاديث المسندة. فانظر إلى شدة افتقار هذا الخليفة إلى لذة العلم وطلبه تحصيلها وجوعته إليها. ومتى عمر القلب بلذة العلم سقطت لذات العادات وذهلت النفس عنها، وهذا في كل شيء، فمن بلغ شيء وانشغاف قلبه سقط كل شيء آخر أمامه، فلا يفكر إلا في هذا الأمر الذي أحبه. أما ترى الآن انشغال كثير من شبابنا في الجوالات؟ ربما هو مستعد أن يترك الطعام من أجل شغفه بهذا الجوال، كما يخبر بعض الآباء، يقربون الطعام فيقول لولده: أي غذاء، يقول: طيب يا أبا طيب، وتمر العشر الدقائق والربع ساعة والنصف ساعة، ويبرد الطعام، وذاك لا يزال مع جواله، يعني شغف بهذا الجوال عن العلم وعن أي أمر آخر. فحال سلفنا مع القرآن ومع العلم كحال كثير من شبابنا اليوم مع الجوال، يعني في شغفهم به وحبهم له وقضاء جل أوقاتهم أمام هذا الجوال. وأكد فيه ناس يشغفون بكرة القدم، تجد العصر يذهب يلعب، والمغرب ينظر إلى مباراة، والليل ربما يقرأ نتائج المباراة أو ينظر إلى مباراة أخرى، فكل وقته مع الكرة شغفا بها، شغف بها، ربما ترك الصلاة من أجل هذه الكرة، لكن الموفق من كان شغفه في طلب العلم وفي الإنكباب على العلم، هذه نعمة عظيمة أن يشغف العبد بالعلم. قال: ومتى عمر القلب بلذة العلم سقطت لذات العادات، يقال له: نذهب رحلة، يقول: لا، عندي دروس. جاء سيل، نذهب نغتسل ونمرح ونفرح، يقول: لا، عندنا دروس، عندنا علم، عندنا حفظ. يقال: أن ننظر إلى الأخبار، الجوال، هناك حدث وقع، يقول: لنا عندي حدث أعظم، ألا وهو الدروس والعلم والحفظ. تجده متعلقا بالعلم، فهذا هو الموفق. قال: فالنظر بن شميل يقول: لا يجد المرء لذة العلم حتى يجوع وينسى جوعه، وينسى جوعه، وهذا ما وقع للإمام الشافعي، حتى أن جاريته تطعمه الطعام لانشغاله وانكبابه على العلم، فلربما أتي له بالعشاء فيشتغل بالعلم حتى يؤذن الفجر ولا يمس هذا الطعام، شغفا بالعلم، فينسى جوعه، هو محتاج لهذا الطعام، لكن انشغاله بالعلم أنساه هذا الجوع وهذه الحاجة، وهذه الحاجة. قال: بل تستحيل الآلام لذة بهذه اللذة، لربما العالم يكون مريضا وهو يفتي وهو يكتب وهو يعلم، كما وقع لكثير من العلماء، فلذة العلم تنسيه ألم المرض والجرح ونحو ذلك. قاله محمد بن هارون الدمشقي: يقول: لمحبرة تجالسني نهاري أحب إلي من أنس الصديقي، المحبرة يعني بمقابل القلم اليوم الذي يكتب به، المداد الذي يكتب به، يقول: أحب إلي من أنس الصديقي، أحب إلي من أن أجلس مع صديق أحب ويحبني وأتحدث معه ويتحدث معي ويكون بيننا من الأنس في هذا المجلس. قال: ورزمة كاغذ في البيت عندي أحب إلي من عدل الدقيق. ما هو الكاغذ؟ كاغذ، كاغذ، ورزمة كاغذ في البيت عندي أحب إلي من عدل الدقيق. نعم، ما هو الكاغذ؟ مر بنا هذا في بعض الدروس لو تذكرون، نعم، الورق الذي يكتب عليها، يكتب فيها العلم تسمى كاغذ. يقول: رزمة، يعني حزمة من الورق التي أكتب فيها العلم في البيت، أحب إلي من عدل الدقيق، أحب أن يكون عندي أكل دقيق ونحو، لو عندي هذه الحزمة على الدنيا السلام. انظر إلى شغفهم وحبهم للعلم. قال: ولطمة عالم في الخد مني ألذ لدي من شرب رحيق، أجلس عند عالم فيلطمني على خطأ وقع مني أو بلادة صدرت مني، أحب إلي من شرب الرحيق، يعني من شرب العسل، من شرب العسل. سبحان الله، ضرب أحسن من العسل، لماذا؟ لأنه شغف بالعلم، شغف بالعلم. قال: ولا تعجب، لا تعجب من أخبار هؤلاء، فهم صادقون فيما يقولون، فلا تعجب، فما هذه الأحوال إلا مس عشق العلم، يعني بسبب عشقهم للعلم، وكما قال القائل: سهري سهري لتنقيح العلوم ألذ لي من وصل غانية، وطيب عناقي، يعني أحب من أن يصل امرأة جميلة فاتنة فيعاشرها ويعانقها ونحو ذلك، وذكر أشياء أخرى أيضا، وما ذاك إلا لشغفهم بالعلم. قال: فابن القيم يقول في "روضة المحبين": وأما عشاق العلم فأعظم شغفا به وعشقا له من كل عاشق بمعشوقه، وكثير منهم لا يشغله عنه أجمل صورة من البشر، لو عرضت له أجمل صورة من البشر لا يبالي بها مقابل حبه وشغفه بالعلم. قال: فأين هذا الشغف يا طلاب العلم ممن يقدم حظه من عرسه على حظه من درسه؟ والعرس يعني الزوجة، عرسه يعني الزوجة، فيكون المعنى: ممن يقدم حظه من عرسه الحلال وهو معاشرته لزوجته على حظه من درسه، فيشغل وقت الدرس بالجلوس مع عرسه أو مع عرسه، لكل شيء وقت، ويكون جلوسه إلى السمار وشيوخ القمراء أحب إليه من الجلوس إلى العلماء. السمار واضح: الذين يسمرون بالليل في ذكر الحكايات وفي كذلك قراءة القصص والأخبار ونحو ذلك. وأما شيوخ القمراء فهم المعمرون من الخلق الذين قد بلغوا من العمر عتيا، سنا كبيرا، فكانوا يجتمعون في ليالي القمر فيتحدثون بأيام الناس، ومع هذا فهم لا يحسنون الوضوء كما يقولون، لا يحسنون الوضوء، ولكن في القيل والقال وفي أخبار الناس تجدهم من أجود وأحسن الناس في ذلك، فهؤلاء يسمونهم شيوخ القمراء نسبة إلى القمر. واليوم يمكن نقول أيضا: ويكون جلوسه إلى شاشة الجوال، تجد الشباب الآن طيلة الليل وهم على الجوال يسمرون عليه في أشياء تافهة لا صلة لها بالعلم، لا صلة لها بالعلم، فهؤلاء يدخلون في هذا المعنى. ويكون جلوسه إلى السمار وشيوخ القمراء أحب إليه من الجلوس إلى العلماء، وتقوى عزيمته للتنقل في الفلوات، يحب ما شاء الله السياحة من واد إلى آخر ومن مكان إلى آخر، ولا تقوى على السير في نقل المعلومات، يعني تقوى عزيمته في التنقل، وأما في الرحلة لطلب العلم والتنقل من عالم إلى آخر ومن شيخ إلى آخر فلا. قال: وينهض نشيطا لقنص الطير، إذا أراد أن يصطاد تجده نشيطا، ويرقد كسلا عند صيد الخير، يعني عند كتابة العلم، فما حظ هؤلاء؟ وكثيرهم ما حظهم من تعظيم العلم وقلوبهم مأسورة بمحبة غيره. طيب، نكتفي بهذا، وإلى هنا والله.