الدرس في شرح الجوهرة الفريدة 76، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم
يناقش المقطع خلافة أبي بكر الصديق بعد وفاة النبي محمد، ويستعرض آراء السلف حول ما إذا كانت خلافته نتيجة نص جلي أو خفي من النبي أو بالاختيار. يُقدم المقطع أدلة من الأحاديث النبوية التي استخدمها المؤيدون لنظرية النص على خلافته.
يتناول المقطع خلافة أبي بكر الصديق بعد وفاة النبي محمد، ويستند إلى أحاديث نبوية لتأكيد أحقيته في الخلافة. يُبرز المقطع أيضًا فضائل أبي بكر الصديق، مثل كونه أحب الناس إلى النبي ومشاركته مع النبي في الغار.
كان أبو بكر الصديق أفضل الصحابة مسابقة ومسارعة إلى الخيرات، حيث كان يجمع بين الفضائل ويتنوع في طاعاته يوميًا، وقد بشر النبي صلى الله عليه وسلم بأنه سيدعى من سائر أبواب الجنة لحرصه على الخيرات. كما وصفه ابن الدغنة بأنه يحمل الكل ويقرئ الضيف ويعين على نوائب الحق.
المقطع يتضمن الصلاة على النبي محمد وآله وصحبه، ويعبر عن الامتنان بشكر مختصر.
بسم الله والحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، قال مؤلف هذا الكتاب -رحمه الله تعالى-: باب الخلافة ومحبة الصحابة وأهل البيت -رضي الله عنهم- قال: ثم الخليفة من بعد النبي هو الصديق، أسعد من بالمصطفى سعد. أي أن الخليفة بعد رسول الله -عليه الصلاة والسلام- هو الصديق أبو بكر الصديق -رضي الله تعالى عنه وأرضاه-، الذي هو أسعد الناس بصحبة النبي -عليه الصلاة والسلام-. فأسعد الناس بصحبة النبي -عليه الصلاة والسلام- أبو بكر الصديق -رضي الله تعالى عنه وأرضاه-. وأبو بكر الصديق هو عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة التيمي، أبو بكر بن أبي قحافة -رضي الله تعالى عنه وأرضاه-. وكانت وفاته -رضي الله تعالى عنه وأرضاه- في جماد الآخرة، سنة ثلاث عشرة للهجرة، وله ثلاث وستون سنة. وكانت خلافته سنتين وثلاثة أشهر وتسع ليال. كانت خلافة الصديق -رضي الله تعالى عنه وأرضاه-، واختلف السلف -رحمهم الله تعالى- في خلافة الصديق: هل كانت بالنص الجلي أو النص الخفي أو بالاختيار؟ فنُسب إلى الحسن البصري -رحمه الله- وجماعة أنهم قالوا: خلافة الصديق ثبتت بالنص الخفي. ومنهم من يرى أن خلافة الصديق ثبتت بالنص الجلي الظاهر من النبي -عليه الصلاة والسلام-. ومن السلف من قال: خلافة الصديق -رضي الله تعالى عنه- إنما ثبتت بالاختيار، أي باختيار الصحابة، ليس بنص من النبي -عليه الصلاة والسلام-. واستدل القائلون بأن خلافة الصديق -رضي الله تعالى عنه- كانت بالنص، إلى أحاديث ثبتت عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-. منها ما جاء في الصحيحين من حديث جبير بن مطعم -رضي الله تعالى عنه وأرضاه-: أن امرأة جاءت إلى النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-، فأمرها أن ترجع، فقالت: يا رسول الله، إن لم أجدك -تريد الموت- يعني إذا مت يا رسول الله -عليه الصلاة والسلام-، قال لها النبي -عليه الصلاة والسلام-: «إن لم تجديني فأتي أبا بكر». فقالوا: رسول الله -عليه الصلاة والسلام- أمر هذه المرأة إذا رجعت ولم تجده -عليه الصلاة والسلام- أن تأتي إلى أبي بكر. فهذا يدل على أنه أراد خلافته. وجعل هذا نصًا ظاهرًا في الأمر بخلافته -رضي الله تعالى عنه-. وهكذا استدل بما جاء في الصحيحين أيضًا من حديث عائشة -رضي الله تعالى عنها وأرضاها-: أن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال لها: «ادعو لي أباكي وآخاكي؛ لأكتب كتابًا؛ يا أبا الله والمؤمنون إلا أبا بكر». وكان -عليه الصلاة والسلام- قد أراد أن يكتب ذلك الكتاب في آخر لحظات حياته، ولكن حصل نزاع كان سببًا في عدم كتابة هذا الكتاب. ومنها: العلم من قال: لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- لم يكتب ذلك الكتاب؛ لأنه قد علم أن الصحابة لن يعجلوا بأبي بكر في تولية الخلافة. فلما علم ذلك منهم: أن كلمتهم ستجتمع على أبي بكر في أمر الخلافة؛ فإنه لم يكتب ذلك الكتاب الذي قد كان -عليه الصلاة والسلام- أراد أن يكتبه. وساق أيضًا ما جاء عن نبي -عليه الصلاة والسلام- كما جاء في الصحيحين أيضًا عن عائشة وأبي موسى وغيرهما: أن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: «مروا أبا بكر فليصلي بالناس». حتى قالت عائشة -رضي الله تعالى عنها-: «يا رسول الله، إن أبا بكر رجل أسيف -أي رقيق القلب-، مروا أبا بكر فليصلي بالناس». فقالوا: النبي -عليه الصلاة والسلام- يأمر بأن يأم أبو بكر بالناس، وهذا فيه دلالة على توليته الخلافة من بعده -عليه الصلاة والسلام-. وهذا استدلوا بما جاء عند أبي داود وغيره، وهو حديث حسن، من حديث أبي بكر -رضي الله تعالى عنه-: أن النبي -عليه الصلاة والسلام- كان إذا أصبح يقول: «من رأى منكم رؤيا؟» فقال الرجل: يا رسول الله، رأيت رؤيا. رأيت أن ميزانًا نزل من السماء، فوزنت أنت وأبو بكر، فرجحت أنت بأبي بكر، ثم وزن أبو بكر وعمر، فوزن أو فرجح أبو بكر بعمر، ثم وزن عمر بعثمان، فرجح عمر بعثمان، ثم رفع ذلك الميزان. يقول الرجل: هذا الذي رأى الرؤيا، وهو يقص هذه الرؤيا، قال: ثم رفع هذا الميزان. قال: فنظرت إلى رسول الله -عليه الصلاة والسلام- وقد تغير وجهه -عليه الصلاة والسلام-، ثم قال: «خلافة نبوة، ثم يؤتي الله ملكه من يشاء». فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- في هذا الحديث: «خلافة نبوة». في الحديث ذكر أبو بكر أولًا بعد النبي -عليه الصلاة والسلام-؛ لأنه رجح بعمر، وهكذا رجح عمر بعثمان، فقال -عليه الصلاة-: «خلافة نبوة»، يعني على هذا الترتيب. قد جاء في حديث سقيفة بني ساعدة، في حديث سفينة -مولى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «خلافة النبوة ثلاثون سنة». خلافة النبوة ثلاثون سنة. قد حسبت هذه خلافة النبوة، فوجدتها ثلاثين. إذا جمعت خلافة أبي بكر مع خلافة عمر مع خلافة عثمان مع خلافة علي، وجدتها ثلاثين سنة. لكن احسبها بالسنين والأشهر والأيام؛ لأن أبا بكر -مثلًا- كانت خلافته سنتان وثلاثة أشهر وتسعة ليال، وهكذا عمر كانت خلافته عشر سنوات وستة أشهر وتسع ليال. فإذا حسبت هذه الخلافة -خلافة الخلفاء الأربعة- بالسنين والأشهر والأيام، وجدت مصداق ما أخبر به النبي -عليه الصلاة والسلام- في حديث سفينة: «خلافة النبوة ثلاثون سنة». فاستدلوا بهذا الحديث على أن أبا بكر الصديق -رضي الله عنه- هو أحق بالخلافة بعد النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-. وهكذا استدلوا بما جاء في الصحيحين عن سعد بن أبي وقاص -رضي الله تعالى عنه وأرضاه-: قال -عليه الصلاة والسلام-: «لو كنت متخذًا من أمتي خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا، ولكن صاحبكم خليل الرحمن». «سدوا كل خوخة إلا خوخة أبي بكر». الخوخة هي المنافذ، كانت منافذ في مسجد النبي -صلى الله عليه وسلم- يدخلون منها، فأمر بسد كل تلك المنافذ إلا الخوخة التي يدخل منها أبو بكر -رضي الله تعالى عنه وأرضاه-. فقال: هذا فيه دليل على إرادة الإرادة من أبي بكر، أو الأمر منه -عليه الصلاة والسلام- بأن يكون الخليفة بعده -عليه الصلاة والسلام- أبو بكر الصديق. والقول الثاني: أن الخلافة -خلافة أبي بكر الصديق- ثبتت بالاختيار، أي باختيار الصحابة -رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم- له. ولعل هذا هو الأقرب، والله أعلم؛ لأن النصوص التي ثبتت عن نبي -عليه الصلاة والسلام- لو فُهِم منها الصحابة -رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم- التنصيص فيها على خلافة أبي بكر، لم يحصل نزاع أصلًا. إذا علموا أن النصوص الواردة عن نبي -عليه الصلاة والسلام- يريد منها النبي -عليه الصلاة والسلام-، أو تدل دلالة ظاهرة وواضحة على خلافة أبي بكر، وأن يكون هو الخليفة؛ فكيف يحصل بينهم خلاف بعد أن علموا ذلك؟! فلما حصل خلاف بينهم؛ دل هذا على أن الأحاديث الواردة في هذا ليست واضحة، وليست ظاهرة، وليست نصية تدل على أن الخليفة أبو بكر بعد النبي -صلى الله عليه وسلم-، ولكن كانت بالاختيار. وسواء هذا أو هذا؛ فحصل الإجماع بين أصحاب النبي -عليه الصلاة والسلام-. أجمع الصحابة على خلافة أبي بكر الصديق -رضي الله تعالى عنه وأرضاه-، وأنه الخليفة بعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ وذلك لأنه أفضل الخلق بعد النبي -صلى الله عليه وسلم- وبعد الأنبياء، كما جاء في بعض الأحاديث. والصديق -رضي الله تعالى عنه وأرضاه- له فضائل كثيرة، فضائله كثيرة. فمن فضائل أبي بكر الصديق -رضي الله تعالى عنه وأرضاه-: أنه أحب الناس إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. فقد جاء في الصحيحين أن النبي -صلى الله عليه وسلم- سُئل -كما في حديث عائشة وغيرها-: من أحب الناس إليك؟ قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «عائشة». قال: من الرجال؟ قال: «أبو بكر». قال: ثم من؟ قال: «عمر». فهذا الحديث يدل على فضيلة الصديق -رضي الله تعالى عنه-، وهو الصديق، وقد شهد له النبي -صلى الله عليه وسلم- بذلك، وأنه صديق. فقد جاء في مسلم من حديث أبي هريرة وغيره: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا على جبل حراء، وفي نص آخر: على جبل أحد، فرجف بهم الجبل، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «أثبت حراء؛ فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان». فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان. فشهد له النبي -صلى الله عليه وسلم- بأنه الصديق. وذكر العلماء أن سبب تسمية الصديق بالصديق؛ قالوا: لأنه لما أسري بالنبي -صلى الله عليه وسلم- إلى بيت المقدس، قد جاء المشركون إلى أبي بكر وقالوا: أما سمعت ما يقول صاحبك؟ إنه أسري به إلى بيت المقدس في ليلة، ونحن نقطع هذه في كذا وكذا. فقال لهم: إن كان قد قال ذلك؛ فإني أصدقه فيما هو أعظم من ذلك. فقالوا: سمي بالصديق. وهكذا؛ لأن النبي -عليه السلام- كذلك قال فيه: «صديق»، فهو صديق هذه الأمة. ومن فضائله: أنه شُرف بالذكر في كتاب الله -جل وعلا-. فشرفه الله -جل وعلا- بذكره في كتابه الكريم؛ حيث كان رفيقًا للنبي -عليه الصلاة والسلام- في الغار. قال -جل وعلا- في كتابه الكريم: ﴿إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾. وجاء في الصحيحين عن أبي بكر حين قدم المشركون إلى باب الغار، قال أبو بكر: «يا رسول الله، لو نظر أحدهم إلى موضع قدميه لرآنا». قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «يا أبا بكر، ما ظنك باثنين الله ثالثهما». فشُرف بالذكر في كتاب الله -جل وعلا-. وهذا من فضائله -رضي الله عنه وأرضاه-. وهكذا أيضًا من فضائل الصديق -رضي الله عنه وأرضاه-: أنه من السباقين والمسارعين إلى الخيرات. فكان أفضل الصحابة مسابقة، وأفضل الصحابة مسارعة إلى الخيرات. ثبت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أرشد الناس إلى الصدقة، فجاء عمر، فقال: اليوم أسبق أبا بكر، اليوم أسبق أبا بكر. فجاء بنصف ماله إلى النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-. فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: «ما أبقيت لأهلك يا عمر؟» قال: أبقيت لهم مثل مالهم. ثم جاء أبو بكر بماله كله إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-. فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «يا أبا بكر، ما أبقيت لأهلك؟» قال: أبقيت لهم الله ورسوله. أبقيت لهم الله ورسوله. وهكذا أيضًا لما سمع أبو بكر وعمر حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- في تزكية عبد الله بن مسعود، وفي بيان فضله؛ حيث قال -عليه الصلاة والسلام-: «من أراد أن يقرأ القرآن غضًّا طريًا كما أنزل؛ فليقرأه على قراءة ابن أم عبد -يعني عبد الله بن مسعود-». سمع أبو بكر هذا الكلام من نبي -عليه الصلاة والسلام-، وسمع عمر هذا الكلام. فقال عمر: اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يومًا. فذهب في الغداة -في أول الغداة، في أول النهار، أول الصباح- إلى بيت عبد الله بن مسعود؛ ليبشره بهذه البشارة العظيمة التي ذكرها له رسول الله -عليه الصلاة والسلام-. فخرج عبد الله بن مسعود، فقال له عمر: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «من أراد أن يقرأ القرآن غضًّا طريًا كما أنزل؛ فليقرأه على ابن أم عبد». فقال له عبد الله بن مسعود: «سبقك أبو بكر، سبقك أبو بكر». يعني أبو بكر سبق عمر. حتى قال عمر: «إذًا لا أسابقك أبدًا؛ إذًا لا أسابقك أبدًا». لأنه ما سابق ولا نافس ولا سارع في أمر من أمر الخير؛ إلا وجد أبا بكر قد سبقه. وهذا يدلنا على أن أبا بكر الصديق هو أفضل الصحابة مسارعة ومسابقة إلى الخيرات. وكان يجمع بين الفضائل، كان يجمع بين الفضائل. كان يومه حافلًا بأنواع الطاعات. فيومه فيه الصيام، ويومه فيه الصدقة، ويومه فيه زيارة المريض، ويومه فيه شهود الجنازة، ويومه فيه صلة الرحم، ويومه فيه كذا وكذا. فما يمر عليه اليوم؛ إلا وقد تنوع بين الطاعات. كما جاء في مسلم من حديث أبي هريرة: أن يأمر النبي -صلى الله عليه وسلم- أصحابه: من أصبح منكم اليوم صائمًا؟ فقال أبو بكر: «أنا». قال: من تصدق اليوم بصدقة؟ فقال أبو بكر: «أنا». قال: من شهد جنازة؟ قال أبو بكر: «أنا». من عاد مريضًا؟ قال أبو بكر: «أنا». حتى قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «ما اجتمعت في امرئ -أي في عبد- هذه الخِصال؛ إلا دخل الجنة». إلا دخل الجنة. فأبو بكر الصديق يفتح أبواب الخيرات كلها، أبواب الخيرات يفتحها في يومه وليلته. ولذلك يوم القيامة يدعى من سائر الأبواب، يدعى من سائر أبواب الجنة. الجنة لها أبواب: باب الجهاد، وباب الريان للصائمين، وباب كذلك الصلاة، وباب الصدقة، أبواب الجنة. فقد جاء النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «ما من عبد ينفق من شيء زوجين في سبيل الله؛ إلا دُعي يوم القيامة: يا عبد الله، هذا خير». فمن كان من أهل الصلاة؛ دُعي من باب الصلاة. ومن كان من أهل الجهاد؛ دُعي من باب الجهاد. ومن كان من أهل الصيام؛ دُعي من باب الريان. فقال أبو بكر الصديق للنبي -صلى الله عليه وسلم-: «يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، هل من رجل يُدعى من سائر الأبواب؟ أو هل يُدعى أحد من كل الأبواب؟» فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- لأبي بكر: «نعم، وأرجو أن تكون منهم». وأرجو أن تكون منهم. فإذًا أبو بكر الصديق -رضي الله تعالى عنه- يدعى من أبواب الجنة: يدعى من باب الصلاة، ومن باب الجهاد، ومن باب الريان. وهذا لحرصه على المسارعة والمسابقة. ومن فضائل الصديق -رضي الله تعالى عنه-: أنه كان يحمل الكل، وكان يقرئ الضيف، وكان يعين على نوائب الحق. إذًا أبواب عظيمة، أبواب كثيرة، هو فارسها -رضي الله تعالى عنه وأرضاه-. حتى إنه جاء في البخاري عن عائشة -رضي الله تعالى عنها-: لما أخرج المشركون أبا بكر من مكة، وكان في طريقه في الخروج من مكة؛ لقيه ابن الدغنة -سيد من السادات المشركين- لقيه ابن الدغنة، فقال: «إلى أين يا أبا بكر؟ لماذا أنت خارج يا أبا بكر؟» فقال: «أخرجوني أخرجوني». فقال له: «مثلك يا أبا بكر لا يخرج، مثلك يا أبا بكر لا يخرج؛ إنك لتحمل الكل، وتقرئ الضيف، وتعين على نوائب الحق». شهد له العداء قبل الأصدقاء؛ لأن هذا ظاهر لا ينكره إلا مكابر. وهذا من فضائل الصديق، وفضائله كثيرة. نكتفي بذكر هذا. انتهى الوقت. صلى الله وسلم وبارك على محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. شكرًا.