شرح تعجيل الندى بشرح قطر الندى 61

شرح تعجيل الندى بشرح قطر الندى 61

الدرس في شرح تعجيل الندى بشرح قطر الندى 61، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

أقسام المفعول المطلق الثلاثة في النحو العربي

يشرح المقطع أقسام المفعول المطلق الثلاثة: المؤكد لعامله والمجرد من التعريف والوصف والإضافة، والمبين لنوع عامله الذي يأتي معرفاً أو موصوفاً أو مضافاً، والمبين لعدد عامله الدال على مرات صدور الفعل بشرط أن يكون اللفظ مصدراً دالاً على العدد. وتوضح الشروط التي تميز كل قسم عن الآخر.

النائبة عن المصدر في المفعول المطلق: الآلة والعدد وكل وبعض ووصف المصدر

يستعرض المقطع ما ينوب عن المصدر المحذوف في المفعول المطلق من آلة وعدد وألفاظ مثل كل وبعض، ويبين أن هذه النائبة تُنصب على المفعولية المطلقة لأنها حلت محل المصدر. ثم يعرض الخلاف في إعراب كلمة رَغَدًا في الآية وهل هي مفعول مطلق نابت عن مصدر محذوف أم حال، مع ترجيح جواز الوجهين.

إعراب "أحسن" في قول ابن هشام: سرت أحسن السير

يناقش المقطع وجه إعراب كلمة أحسن في جملة سرت أحسن السير، هل هي صفة لمصدر محذوف تقديره سرت سيراً أم نائب عن المصدر. ويرجح المتحدث جواز الوجهين وسعة الأمر فيهما.

  • 24 جمادى الأولى 1442هـ - 07/01/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: "المفعول المطلق ثلاثة أقسام". الأول: مؤكد لعامله، نحو: "أكرمته إكرامًا"، فيؤتى به فقط للتأكيد، ولذلك لا يزاد على المصدر شيء: لا تعريف، ولا إضافة، ولا وصف. فالمصدر إذا لم يعرف بالألف واللام، أو يوصف، أو يضاف، أو يحدد بعدد، فهو مؤكد لعامله، واضح يسمى مؤكدًا لعامله. مثل هذا المثال: "أكرمته إكرامًا"، إكرامًا هنا مجرد عن أي شيء: لا تعريف، ولا إضافة، ولا وصف، ولا عدد، فهذا يقال له مفعول مطلق. قال تعالى: ﴿وَالصَّافَّاتِ صَفًّا﴾، فصفًا هنا مفعول مطلق مؤكد لعامله، وعامله "الصافات" لأنه اسم فاعل، الصافات من صفة فهو صاف، فالصافات اسم فاعل، واسم الفاعل يعمل عمل الفعل، فما الذي نصب المفعول المطلق؟ اسم الفاعل "الصافات"، فيكون "صفًا" هنا مفعولًا مطلقًا مؤكدًا لعامله. قال: "فالواو حرف قسم وجر، والصافات اسم مقسم به مجرور، وصفًا مفعول مطلق منصوب باسم الفاعل قبله وهو الصافات". الثاني: مبين لنوع عامله، بأن يدل على هيئة صدور الفعل، والهيئة هذه... هذه الهيئة نعرفها إما بتعريف المصدر، أو بوصفه، أو بإضافته، فبهذا نعرف هيئة صدور الفعل، يبين نوع الفعل. فقوله: "رجع القهقرى"، القهقرى يعني الرجوع إلى الخلف، يقال له قهقرى، رجوع إلى الخلف، فالقهقرى بمعنى رجع، لكن رجوع خاص، وهذا يدلنا على أن عامل المفعول المطلق لا يشترط أن يكون من لفظه، فقد يكون بمعناه من باب الترادف، وهذا قد مر معنا. فقد تقول: "قعدت جلوسًا، ووقفت قيامًا"، فهذا من باب الترادف مع اختلاف لفظ العامل مع المفعول المطلق، فهذا لا بأس به، وهذا منه "رجع القهقرى"، القهقرى هنا أعربه مصدر، مصدر من قهقرى. و"نظرت للعالم نظر الإعجاب"، هنا نظر مصدر لكنه مضاف، فبين لنا هيئة النظر، وأنه نظر الإعجاب، يعني معجب بعلمه ومقدرًا له، نظر الإعجاب والتقدير. قال تعالى: ﴿فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ﴾، هنا مثل لوصف، وكذلك التعريف للمصدر، فبين لنا هيئة صدور الفعل، وأن هذا الصفح جميل، والصفح الجميل الذي يكون من غير معاتبة، فهذا مفعول مطلق مبين لنوع عامله. الثالث: مبين لعدد عامله، بأن يدل على مرات صدور الفعل، ولا بد أن يضاف إلى هذا أن مرات صدور الفعل تستفاد من لفظ المصدر لا من عدد آخر، كأن تقول: "ضربته ضربتين"، يعني تجعل المصدر نفسه هو العدد، لكن لو قلت: "الثلاث ضربات"، هنا يكون نائبًا عن المصدر، نائبًا عن المصدر، ليس هو مصدرًا واضحًا. قال: نحو "قرأت الكتاب قراءتين"، كيف تعرف قراءتين مفعولًا مطلقًا منصوبًا؟ أو تقول: مصدر مفعول مطلق منصوب، وعلامة نصبه الياء لأنه مثنى. قال: "وقد ينوب عنه كغيره، وقد ينوب عنه غيره". فضربته سوطًا، فاجلدوهم ثمانين جلدة، فلا تميل كل الميل، ولو تقول علينا بعض الأقاويل. قوله: "وقد ينوب عنه"، الهاء هنا عائد إلى المصدر، يعني قد يكون المفعول المطلق غير مصدر، الأصل في المفعول المطلق يعني الأكثر أن يكون ماذا؟ مصدرًا، أن يكون مصدرًا، لكن قد أحيانًا لا يكون المفعول المطلق مصدرًا، وإنما أشياء أخرى تنوب عن المصدر وتكون مفعولًا مطلقًا، وهي تنوب عن المصدر. فذكر منها النوع الأول: الآلة التي تستخدم لإيجاد معنى ذلك المصدر، فإن الضرب هنا حصل بالسوط، وما هو السوط؟ عصى، ضربته سوطًا يعني عصى، وابه، فسوطًا هنا مفعول مطلق نائب عن المصدر، مفعول مطلق نائب عن المصدر. هذا يفيدنا فائدة، وهي أن بين المفعول المطلق وبين المصدر عموم وخصوص، عموم وخصوص، فهما يجتمعان في نحو قولك: "ثوران البراكين ثورانًا"، أو "ضربته ضربًا"، فهنا اجتمعا: مفعول مطلق ومصدر، المصدر هنا مفعول مطلق. وقد ينفرد المصدر ولا يكون مفعولًا مطلقًا، مثل... مثل ما قال: "كلامك كلام حسن"، كلام هنا مصدر لكنه ليس ماذا؟ ليس مفعولًا مطلقًا في هذا المثال، صح. وقد ينفرد المفعول المطلق ولا يكون مصدرًا، مثل: "ضربته سوطًا"، عرفتم. فبين المفعول المطلق والمصدر عموم وخصوص، فقد يجتمعان، وقد ينفرد كل واحد منهما، فلا يكون المصدر مفعولًا مطلقًا، ولا يكون المفعول المطلق مصدرًا، والأمثلة واضحة، فهمتم هذا الآن؟ نعم. والثاني: مثل هنا بكل، أو بالعدد، فقد العدد ينوب مناب المصدر، مثل: "فاجلدوهم ثمانين جلدة"، وتقول: ثمانين هنا مفعول مطلق ناب عن المصدر منصوب، وأما جلدة هنا فهي ماذا؟ تمييز، جلدة هنا تمييز. وذكر أيضًا بعض الألفاظ إذا أضيفت إلى المصدر نفسه، المصدر المحذوف، مثل: كل وبعض، مثل كل وبعض إذا أضيفت إلى المصدر فهي تنوب مناب المصدر، مثل: "فلا تميل كل الميل"، فكل هنا مفعول مطلق ناب مناب المصدر، وبعض مفعول مطلق ناب مناب المصدر. قال الشارح: "يجوز حذف المصدر وإنابة غيره عنه، وحكم هذا النائب النصب دائمًا على أنه مفعول مطلق لأنه حل محل المصدر، وليس بمصدر، إذ مصدر العام المذكور في الكلام قد حذف". وقال: "والضمير في قول: وقد ينوب عنه، يعود إلى المصدر، لا إلى المفعول المطلق كما هو المتبادر، فقوله هنا: ينوب عنه غيره، أي ينوب عن المصدر غيره، فالضمير هنا يعود على المصدر". والأشياء التي تنوب عن المصدر كثيرة، منها: الآلة التي تستخدم لإيجاد معنى ذلك المصدر المحذوف، نحو: "ضربته سوطًا"، فسوطًا مفعول مطلق نائب عن المصدر منصوب بالفتحة، والأصل: ضرب سوطًا، فهنا حذف المصدر وناب السوط مكان المصدر، فأصل الكلام: ضربته ضرب سوط، قال: "فحذف المصدر وأقيمت آلته مقامه". الثاني: عدده، يعني عدد المصدر، وقلنا هذا العدد يكون نائبًا إذا لم يكن من لفظ المصدر، لأن مر معنا أن المصدر قد يكون مفعولًا مطلقًا مبينًا للعدد، فهذا إذا كان هذا العدد مأخوذًا من نفس لفظ المصدر، أما إذا هو مأخوذ من عدد آخر خارج عن لفظ المصدر، فهذا يكون نائبًا ولا يكون هو المصدر. فقوله: "عدده"، يعني عدد المصدر من عدد آخر، نحو: "سجد المصلي أربعًا"، أصل الكلام: سجودًا أربعًا، سجودًا أربعًا، فأربعًا هنا ناب مناب المصدر وحذف المصدر، فيعرب مفعولًا مطلقًا نائبًا عن المصدر المحذوف. قال: "فأربعًا مفعول مطلق نائب عن المصدر المحذوف، الأصل سجودًا أربعًا". ومنه قوله تعالى: ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾، فيكون الأصل: جلدًا ثمانين جلدة، ثمانين، فثمانين مفعول مطلق منصوب بالياء لأنهم جمع المذكر السالم، والأصل: جلدًا ثمانين، فحذف المصدر وقام العدد مقامه. الثالث: مدل على كلية أو جزئية، يعني لفظ كل وبعض، بشرط الإضافة لمثل المصدر المحذوف، يعني المصدر المحذوف نفسه حذف من كونه مفعولًا مطلقًا وأضيف إلى لفظة كل أو بعض، فأصبح مضافًا إليه. قال: نحو "أتقن العامل عمله كل الإتقان"، أصل المثال... أصل المثال يكون: "أتقن العامل عمله إتقانًا كليًا"، هكذا يكون التقدير، قال: "فكل مفعول مطلق". ومنه قال تعالى: ﴿فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ﴾، فكل مفعول مطلق نائب عن المصدر المحذوف، الأصل: ميلًا كل الميل، وهذا إتقانًا كل الإتقان، نعم يقدر هكذا: إتقانًا كل الإتقان، وميلًا كل الميل. ومثال بعض: "أهمل الطالب بعض الإهمال"، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ﴾، فبعض مفعول مطلق نائب عن المصدر. قال: "قوله: وليس منه، وكلا منهما رغدًا"، يعني ليس مما ينوب عن المصدر "رغدًا"، فيريد أن يقول: ليست صفة المصدر تنوب عن المصدر، لأن أصل المثال: "وكلا منهما أكلًا رغدًا"، وكلا منهما أكلًا رغدًا، ومعنى رغدًا: يعني طيبًا هنيئًا، فهنا وقع خلاف بين المعربين: هل إذا حذف المصدر الذي هو موصوف وبقي الوصف، هل الوصف ينوب مناب المصدر أو لا ينوب؟ وقع خلاف، سيبينه الشارح. قال: "أي: ليس مما ينوب عن المصدر صفته في قوله تعالى: ﴿وَمِنْ كُلٍّ يَأْكُلَانِ رَغَدًا﴾، خلافًا للمعربين في قوله: ﴿رَغَدًا﴾ مفعول مطلق نائب عن المصدر المحذوف، والأصل: أكلًا رغدًا، فحذف الموصوف ونابت صفته منابه، بل رغدًا حال من الضمير العائد على المصدر الدال عليه الفعل، والتقدير: وكل حال كون الأكل رغدًا". فهنا قالوا: الضمير العائد على المصدر وهو "كل أكل"، فالضمير العائد على الأكل يكون رغدًا حالًا منه، ليس صفة. فإذا تلخص معنا إعرابان: الإعراب الأول: أن من المعربين من أعربه نائبًا عن المصدر، وانتهينا. إذا حذفت حذف المصدر وبقي وصفه، فمن المعربين من يعرب ذلك الوصف نائبًا عن المصدر، فيقول: منصوب. ومن المعربين من يعربه حالًا من ضمير الموجود في المصدر المحذوف، والتقدير: وكل حال كون الأكل رغدًا، فهو حال للمصدر المحذوف، مش ضمير، هو نفس المصدر، يعني... يعني الآن قدروا صاحب الحال المصدر المحذوف، وكل أكل، فيقولون: حال الأكل، يجعلون الأكل هو صاحب الحال، فهمت؟ هو صاحب الحال. لكن هنا قال: "وما قال ابن هشام رحمه الله ليس متعينا عندكم هذا، بل يجوز إعراب رغدًا حالًا، ويجوز إعرابه مفعولًا مطلقًا نائبًا عن المصدر المحذوف، ويكون مما نابت فيه الصفة عن المصدر، وقد أجاز المصنف في أوضح المسالك"، يعني ابن هشام له كتاب اسمه "أوضح المسالك"، إقامة صفة المصدر مقامه، نحو: "سرت أحسن السير"، أي: سيرًا أحسن السير، فهذا مثله في أوضح المسالك. قال ابن هشام: "سرت أحسن السير"، أن أحسن صفة لمصدر محذوف، والتقدير: سرت سيرًا، إذن هذا نفسه: سيرًا حذف، وصفة حلت محله وهي أحسن، فالأمر في ذلك واسع إن شاء الله، والأسهل والله أعلم أن يعرب نائبًا عن المصدر، وهو أسهل، فلا نقول أن هذا ليس من باب النائب عن المصدر، لا، قد يكون من باب النائب عن المصدر، وقد يكون حالًا، والأمر في هذا إن شاء الله واسع. طيب، نكتبه بهذا، وإلى هنا والله. ترجمة نانسي قنقر، ترجمة نانسي قنقر، ترجمة نانسي قنقر.