شرح تعجيل الندى بشرح قطر الندى 60

شرح تعجيل الندى بشرح قطر الندى 60

الدرس في شرح تعجيل الندى بشرح قطر الندى 60، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

الندبة: تعريفها والفرق بينها وبين الاستغاثة وإعرابها

الندبة هي نداء المتفجع على فقد عزيز أو المتوجع من ألم، وتختلف عن الاستغاثة التي تكون طلباً للنجدة من شدة. يُعرَب المنادى في الندبة حسب أقسامه مع جواز إلحاق الهاء الساكنة عند الوقف، وينقل العلماء أنها تدل على قلة الصبر فلا تُشرع إلا لضرورة.

أحكام المندوب وحروفه وابتداء باب المفعول المطلق

حرف الندبة المختص هو (وا) ويجوز (يا) مع قرينة، والمندوب يتبع المنادى في الإعراب مع جواز زيادة الألف والهاء للسكت. ثم ينتقل الشارح إلى المفعول المطلق معرفاً إياه بأنه مصدر فضلة مسلط عليه عامل من لفظه أو معناه.

تعريف المفعول المطلق وشروطه وأمثلته وخاتمة الدرس

المفعول المطلق هو مصدر فضلة منصوب بفعل من لفظه أو معناه، ويشترط أن يكون مصدراً وفضلة غير ركن وتسلط العامل عليه، كما في "انتصر الحق انتصاراً" و"قعدت جلوساً". ويختتم الدرس بإعلان المحاضر تأجيل استكمال الموضوع إلى الجلسة القادمة.

  • 24 جمادى الأولى 1442هـ - 07/01/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. وبعد، قال: "قوله: والنادب وزيداء وأمير المؤمنين ورأسا، ولك إلحاق الهاء وقفا". هذا أسلوب آخر أيضًا يتعلق بالنداء، أسلوب آخر يتعلق بالنداء ويسمى الندبة. والندبة هو نداء المتفجع عليه لفقده. مثلا: مات صديق لك اسمه خالد، تقول: وَا خَالِدَا، وَا خَالِدَا. الأشهر في حرف الندبة هو "وا"، هذا الأشهر، ويجوز بالياء: تقول وَا زَيْدَا، وَا زَيْدَا. يجوز هذا وهذا، لكن تكون قرينة. هناك توجد قرينة إذا ناديت بالياء، توجد قرينة تدل على الندبة أنك تتوجع، أنك تتفجع على شيء أو تتوجع من شيء. تتوجع يعني تتألم. تقول مثلا: وَا رَاسَا، يعني عندك ألم في رأسك. وَا رِجْلَاه، عندك ألم في رجلك. هذا متوجع منه، ومتفجع متفجع عليه لفقده: مات عليك شخص، أو مات عليك جمل، تقول: وَا جَمَلَاه، وَا جَمَلَاه. هذا إطلاق الأسلوب من أساليب ماذا؟ النداء، يقال له الندبة. فما الفرق بين الاستغاثة والندبة؟ الاستغاثة كما تقدم معنا، يعني تنادي من يخلص من شدة. لكن هذا ما هي شدة، هذا فقد. هذا تنادي يعني متفجع عليه هو نفسه اللي تفجعت عليه تناديه، أو شيء تتألم منه، هذا المتألم منه أيضًا تناديه. هذا يسمى ندبة: وَا عِيْنَاه تتألم من العين، وَا صَدِيقَا فَقَدْتَ هَذَا الصَّدِيقَ، هذا تسمى ماذا؟ ندبة، تسمى ندبة. والغرض من هذه الندبة الإعلام بعظمة هذا المندوب، وإظهار الحزن، الحزن، الحزن، أو كذلك عدم احتمال الأذى والألم. ويقول العلماء أن الندبة دليل على قلة الإيمان والصبر، قلة، قلة الإيمان والصبر، فلا تستخدم إلا في شيء لا بد منه. نعم، طيب بقي الإعراب. كيف تعرب "وَزَيْدَا" و"وَأَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ"؟ تعربه على حسب ما مر معنا في أقسام المنادى. فإذا كان معرفة علم فيكون مبنيا، وإذا كان نكر مقصود يكون مبنيا، إذا كان مضافا أو شبيه بالمضاف أو نكر غير مقصود يعرب وهكذا. فمثلا "وَأَزَيْدَا" كيف تعربها؟ تقول: "وا" حرف نداء وندبة، "زيدا" منادى مبني على الضم المقدر منع من ظهوره مناسبة الألف، لأن الألف تناسبه الفتحة، ما يمكن أن تضم الدال وبعده ألف لأن الحركة المتجانسة للألف هي الفتحة وليست الضمة، وليست ماذا؟ الضمة. فيكون الإعراب هنا في محل، يكون الإعراب هنا في محل، نعم، وسبب التقدير هنا مناسبة الألف، مناسبة الألف. وأما قوله وكذلك في المعرب، مثلا "وَأَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ"، فتقول: "وا" حرف نداء وندبة، "أمير" منادى مندوب منصوب، "المؤمنين" مضاف إليه. لأن في المضاف تكون الألف في المضاف إليه ليس في المضاف. "وَأَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ" أصلاً "أميرَ المُؤْمِنِينَ" صح. "وَطَالِبَ الْعِلْمَ" واضح. فما يكون في المضاف يكون في المضاف إليه. وأما قول: "وَلَكَ إِلْحَاقُ الْهَا وَقْفًا"، يعني إذا وقفت على الندبة بعد الألف لك أن تزيدها، هذا لما تقف. أما إذا أنت تواصل لا ما يؤتى بالها، يسمى السكت. تقول مثلا: وَزَيْدَه، وَأَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، وَرَأْسَه بالها، واضح. هذا معنى قولي: "وَلَكَ إِلْحَاقُ الْهَاءِ وَقْفًا، وَلَكَ إِلْحَاقُ الْهَاءِ وَقْفًا". طيب نقرأ: قال: "الندبة نداء المتفجع عليه لفقده أو المتوجع منه بكونه محل ألم". فالأول كقولي جرير في عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه: "حملت أمرا عظيما فاصطبرت له، وقمت فيه بأمر الله يا عمراء". الشاهد "عمراء" هنا تفجع عليه لفقده، فقوله "يا عمراء" أسلوب ندبة وليس نداء لأن المقام مقام رثاء، يرثيه يعني بعد موته. والثاني نحو: "وا ظَهْرَاه" يتألم الآن من ظهره وهو يقول "وا ظَهْرَاه". يجوز "وا ظَهْرَاه"، "وا ظَهْرَاه" لأنه لك الإلحاق ولك عدم الإلحاق. قال: "والغرض من الندبة الإعلام بعظمة المندوب"، يعني أنه عظيم، فالمندوب "يَا عُمَرَاه" عمر، "وا ظَهْرَاه" ظهر، وإظهار أهميته أو شدته أو العجز عن احتمال ما به، وفيه إظهار الحزن وقلة الصبر، فلذلك لا يؤتى بهذا، المؤمن لا يأتي بهذا. قال: "وَلَا يُسْتَعْمَلْ فِي الْمَنْدُوبِ من حروف النداء إلا حرفان: وا وهي الغالبة عليه والمختصة به، ويا إذا وجدت قرينة تدل على أن الأسلوب للندبة، كما في بيت جرير المتقدم" لأنه قال "يا عمراء" لأن المقام مقام رثاء. فإذا ترثي ميتا اسمه زيد فتقول "يا زيدا"، هذا واضح أنه ندبة وليس نداء لأنه قد مات، كيف تناديه؟ فهمتم هذا الآن؟ فمتى يجوز الندبة بالياء؟ إذا دلت قرينة على أن الأسلوب ندبة وليس أسلوب نداء، وليس أسلوب نداء، فهنا يجوز. وإلا فالحرف المختص للندبة هو "وا" خاصة الواو والألف، وهذا لا تستخدم إلا في الندبة. قال: "وحكم المندوب حكم المنادى من حيث الإعراب، فيبنى على الضم إن كان مفردا معرفة نحو: وعمر". فهنا تقول "وعمر" يعني هنا فقط أراد المثال، وإلا فأصله "وعمرا" لأنه يلحق في آخره ألف، فتقول: "وا" حرف نداء وندبة، "عمر" منادى مندوب مبني على الضم في محل نصب. لكن تقول: مبني على الضم المقدر، وينصب لفظا إذا كان مضافا نحو: "وَأَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ"، يعني يكون معربا "وَأَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ"، فأمير منادى مندوب منصوب على ما ينصب به، والمؤمنين مضاف إليه. ولك أن تزد في آخره ألفا، وأكثر حالات المندوب يعني الألف هنا أكثر ما يكون في هذا الأسلوب، ولك عدم إضافة الألف في آخره، الأمر على سبيل الجواز، ولك بعد الألف في السكت أن كذلك تلحقه بالهاء، كل هذا جائز. فيجوز أن تقول: "وعمر"، "وعمرا"، "وعمرَه"، كل هذا يجوز، لكن الأكثر في الندبة أن يكون بالألف، هذا الأكثر في الندبة أن يكون بالألف. ولذلك قال هنا: "قال: ولك أن تزيد في آخره ألفا وهو أكثر حالات المندوب". فتقول "وعمرا": "وا" حرف نداء وندبة، "عمرا" منادى مندوب مبني على الضم المقدر بسبب الفتح المناسب لألف الندبة، والألف للندبة يقال لها للندبة. قال: "ولك إلحاق السكت بعد الألف عند الوقف، فتقول: وعمرَه، ويعرابك الذي قبله، والهاء للسكت". وقول المصنف: "والنادب وزيداء" معطوف على قوله: "ويقول المستغيث" أو "يقول النادب". والنادب يعني: ويقول النادب. فهم معطوف على ما قبل في المتن لأنه في المتن قال ماذا؟ "ويقول المستغيث: يا لله للمسلمين"، ثم ماذا؟ "والنادب" يعني: ويقول النادب. نعم. قال: "المفعول المطلق". قال: "قوله: المفعول المطلق وهو المصدر الفضلة المسلط عليه عامل من لفظه كضربت ضربا، أو من معناه كقعدت جلوسا". انتهى من أول المنصوبات وهو ماذا؟ المفعول به. المفعول به هذا أول المنصوبات، فأطال في المفعول به لماذا؟ لأن تحته مباحث كثيرة. فمن المفعول به ماذا؟ باب التنازع، صح؟ لأن من المتنازع فيه قد يكون مفعول به، صح. وكذلك من المفعول به أيضا ما ذكره هنا النداء، لأن المنادى أصلاً مفعول به، "يا زيد" أصلها "أدعو زيدا"، "أدعو زيدا"، فلذلك ذكره في هذا المبحث، وذكر أيضا مباحث أخرى تتعلق بالنداء منها تابع النداء، ومنها أسلوب يكون في النداء وهو الاستغاثة والندبة. فلما انتهى الآن من أول المنصوبات ذكر الثاني منها وهو المفعول المطلق. وهو المفعول المطلق، وسمي مفعولا مطلقا لأنه يأتي بنفس لفظ العامل فهو إطلاق للفعل، إطلاق للفعل. فلما تقول: "ضرب زيد عمرا ضربا" فهو مطلق الضرب، ليس محدد، ليس محدد لأنه من لفظ الفعل، من لفظ الفعل، فلذلك يقال له مفعول مطلق. بخلاف المفعول به، سمي مفعول به لأنه وقع عليه فعل الفاعل. وبخلاف المفعول له، سمي مفعول له لأنه حدث لسبب، لسبب العامل. تقول مثلا: "قمت مثلا احتراما لزيد"، احتراما هنا ماذا؟ مفعول من أجله، مفعول له، يعني كان قيام احتراما لزيد. أنتم هذا الان. وكذلك المفعول معه يكون هناك فيه تلازم، مفعول معه: "سرت والنيل"، "سرت والجبل"، هنا هنا في ماذا؟ معية، من أجل المعية أتي به. وهكذا المفعول فيه، سمي فيه لأنه يقع في الشيء. فتقول مثلا: "جلست فوق الشجرة"، فهذا المكان مكان معروف وهو فوق الشجرة، وهو مفعول فيه. فهمتم هذا الان؟ وأما المفعول المطلق ليس محدد، لا بسبب، ولا بمكان، ولا كذلك بمعية، ولا بشيء، فلذلك قيل مطلق، قيل له مفعول مطلق، فهو لمجرد إطلاق الفعل. فهمتم هذا الان؟ ولذلك أتي به مباشرة بعد المفعول به. وقوله: "وهو المصدر"، المصدر هو التصريف الثالث للفعل، فدل ذلك على أن المفعول المطلق يكون مصدرا. مثل تقول: "ضرب يضرب ضربا"، "أكل يأكل أكلا"، "قرأ يقرأ قراءة"، وهكذا التصريف الثالث للفعل هذا يسمى مصدر. الأصل في المفعول المطلق أن يكون مصدرا، فتقول: "ضربت ضربا"، "أكلت أكلا"، "كتبت كتابة". واضح هذا معنى المصدر. والفضل يعني الذي هو ليس ركن من أركان الكلام، الفضل ليس ركن من أركان الكلام. فأركان الكلام مثلا الفاعل أو المفعول أو المبتدأ أو الخبر، هذه أركان لا تقوم الجملة إلا بها. فلو قلت مثلا: "ضربك ضرب شديد"، فضرب هنا مصدر لكنه ليس مفعول مطلق، لماذا؟ لأنه عمد هنا ليس فضله. ما إعراب "ضرب"؟ "ضرب" "ضرب" "ضرب" "ضرب" ما إعراب؟ خبر. "ضرب شديد" "ضرب" الثانية ما إعراب؟ خبر، والخبر ماذا؟ ركن من أركان الكلام. فهمتم هذا الان؟ فليس هو مفعول مطلق. لكن لو قلت: "ضربت ضربا"، "ضربا" هنا ليس ركن، ليس فاعل، وليس خبر، فهو فضله. فهمتم هذا الان؟ هذا هو المراد بالفضلة. المسلط عليه عامل من لفظه، يعني أن المفعول المطلق عامل فيه عامل من لفظه أو من معناه. لأن من معناه يعني لفظ آخر يترادف في المعنى مع لفظ الفعل، مثل ما مثل هنا: "قعدت جلوسا"، فجلوسا حروفه ليست كحروف "قعدت" لكن المعنى متقارب، الجلوس والقعود. ومثله: "وقفت قياما"، وهكذا. فهمتم؟ قال: "لما أنا المصنف رحمه الله الكلام على المفعول به وما يتعلق به من أحكام المنادة، شرع في النوع الثاني من المفعول وهو المفعول المطلق". وقوله: "المفعول المطلق" معطوف على قوله: "باب المفعول المفعول منصوب وهو خمسة: المفعول به، المفعول... إلى آخره"، يعني هذا في المتن. فالمفعول المطلق معطوف على المفعول منصوب. قال: "وهو المصدر الفضلة المسلط عليه عامل من لفظه من معناه، نحو: انتصر الحق انتصارا". فانتصارا هنا مفعول مطلق لأنه مصدر وفضلة، وتسلط عليه العامل، "فانتصارا" مفعول مطلق لأنه مصدر "انتصر" "انتصارا" وفضلا أي يستغنى عنه في الكلام، فليس ركنا في الإسناد، إذ ليس مسندا ولا مسندا إليه، وقد نصبه عامل من لفظه وهو "انتصر". وقوله هنا: "يستغنى عنه في الكلام" هذا ليس على إطلاقه، فقد بعض الفضل لا يستغنى عنها في الكلام، ولكن المراد هنا بالفضل أنها ليست ركن، هكذا ليست ركن. قال: "ونحو: قعدت جلوسا"، فجلوس مفعول مطلق لأنه مصدر، "جلس يجلس جلوسا"، وفضل كما تقدم، وقد نصبه عامل من معناه "وقعدت" لأن القعود والجلوس متحدان في المعنى دون المادة، يعني دون الأحرف. وتعريف المصنف في المفعول المطلق بأنه المصدر إنما هو باعتبار الغالب، يعني الغالب في المفعول المطلق أن يكون مصدرا، وإلا فقد يكون المفعول المطلق غير المصدر كما سيأتي في الأشياء التي تنوب عن المصدر، فهناك أشياء تنوب عن المصدر سيأتي بيانها. قال: "هو حكم المفعول المطلق النصب"، واستفاد هذا من قوله: "الفضلة"، أن الفضلات حكمها النصب، فيخرج نحو: "كلامه كلام حسن"، و"كلام" هنا ليس فضله، فلذلك رفع، فليس من هذا الباب لأنه عمدته وليس بفضله. ومعنى "مفعول مطلق" أي لم يقيد بحرف جر أو غيره كسائر المفاعيل، كالمفعول به ومفعول معه، وانما أطلق على التقييد لأنه المفعول الحقيقي لفعل الفاعل، لأنه من لفظه أو معناه حيث لم يوجد من الفاعل إلا ذلك الحدث، نحو: "جالس الضيف جلوسا"، يعني ما استفدنا معنى جديد من الفعل، فهو نفس المعنى وهو الجلوس، فلذلك قل له مطلق. قال: "فالضيف قد أوجد الجلوس نفسه وأحدثه بعد أن لم يكن، بخلاف باقي المفعولات فإنه ليس مفعول الفاعل، وتسمية كل واحد منه مفعول إنما هو باعتبار صوغ الفعل به أو وقوعه لأجله أو فيه أو معه، فلذلك احتاجت للتقييد". وهذا ما شرحناه لكم سابقا. طيب نكتفي بهذا ونكمل ما بقي إن شاء الله في درس قادم. إلى هنا والله تعالى، والله تعالى.