الفروق والتقاسيم البديعة النافعة 68

الدرس في الفروق والتقاسيم البديعة النافعة 68، الدرس الثامن والستون:من( ومن الفروق والتقاسيم الصحيحة:أن الولاية والوكالة على الأموال ... فيتعين حفظه وإيصاله وله أجرة المثل إن لم يتبرع). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أقسام الولاية والوكالة على الأموال والحقوق

يناقش الشيخ أقسام الولاية والوكالة على الأموال والحقوق، موضحًا أنها ثلاثة أقسام. يُبيِّن أن الولاية الخاصة مقصورة على ما أُذن للوكيل أو الولي فيه، بينما الولاية العامة تكون للإمام أو الحاكم.

الولاية العامة والوكالة العامة في الشريعة الإسلامية وتطبيقاتها

يناقش المقطع الولاية الخاصة والعامة والوكالة في الشريعة الإسلامية، موضحًا أن الولاية العامة تكون للإمام أو الحاكم أو من ينوب عنه. يكون مسؤولاً عن حقوق الضعفاء واليتامى والأوقاف التي لا ناظر لها.

ولاية الميت الذي لا وصي له ولا حاكم وتطبيقات الولاية الأخرى

يتحدث المقطع عن ولاية الميت الذي لا وصي له ولا حاكم، حيث يجب على من حضره جمع ماله وحفظه. كما يذكر أن الولاية تشمل أيضًا ولاية الأيتام وولاية النكاح، ويجب التحفظ في مثل هذه القضايا.

تولية غير ولي الأمر في حالات الضرورة

يجوز للضرورة تولية من ليس ولي أمر المسلمين أو من ليس من قرابة المرأة أمر زواجها أو ما شابه. يكون هذا الجواز مقيدا بالضرورة فقط.

  • 12 جمادى الأولى 1430هـ - 06/05/2009مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال رحمه الله تعالى: ومن الفروق والتقاسيم الصحيحة أن الولاية والوكالة على الأموال والحقوق ثلاثة أقسام. وقوله: «والأموال والحقوق» ليس حصرًا للأموال، ولكن يا عم، إنما قدم الخاص على العام لأنه كثيرًا ما يقع فيه، وإلا فالولاية تكون في الأموال وفي غير الأموال، أي: الوكالة والولاية في الأموال وفي غير الأموال، فهي أعَمّ. تكون في الأموال. قال رحمه الله تعالى: أحدها: وكيل أو ولي خاص، فهذا عمله وتصرفه مقصور على ما أذن له فيه. والثاني: وكيل وولي عام، وهو الإمام والحاكم، فهو وكيل وولي وولي من لا وكيل له، ولا ولي من القاصرين والغائبين والمتغيبين، والأوقاف التي لا ناظر لها خاص، وولي من لا ولي لها في النكاح. قال: الثالث: وكيل وولي الطرار، وهو في كل حالة يضطر فيها إلى توليته أو إلى توليه، بحيث يخشى عليه الضياع إن لم يتولَّه، كمن مات في موضع لا وصي له ولا حاكم، فعلى من حضره ما تركه وحفظه، وما الأصلح بيعه حتى يصل إلى وارثه أو وصيه. وكحفظ المال الذي إن تركه ضعف، وإن تولاه وانحفظ على أهله، فيتعين حفظه وإيصاله، وله أجرة المثل إن لم يتبرع. هذه ثلاثة أقسام من أقسام الولايات والوكالات. القسم الأول: وكالة وولاية خاصة، وهذا يكون تصرفه وعمله مقصورًا على هذا الخصوص بحسب ما أذن له فيه. وله أدلة من هذه الأدلة ما جاء في حديث جابر بن عبد الله في صحيح مسلم، بل وجاء في البخاري حين وكل النبي صلى الله عليه وسلم عليًا أن ينحر ما بقي من الإبل، فهذا توكيل في عمل خاص، وهو الذبح. وهكذا كذلك جاء في البخاري وغيره في قصة عروة البارقي حين أرسله النبي صلى الله عليه وسلم بالدينار ليشتري الأضحية، القصة. وهذا توكيل كذلك في شيء خاص. لا يصح من وكل وكالة خاصة أن يتعداها، مثلًا: أنت أرسلت إنسانًا يشتري لك كتابًا، فلا يصلح أن يشتري لك أشياء أخرى، فضلًا أن يقول: هَلْ أُبيع ما يملك؟ أرسلته مثلًا بدراجتك ليشتري لك كتابًا أو كتبًا، هل يجوز له أن يشتري لك غير ما عينت؟ الجواب: لا. هل يجوز له ما هو أعظم من ذلك أن يبيع دراجتك بحجة أنك وكلته في شراء الكتاب؟ الجواب: لا شك لا. لأن الأصل في أموال المسلمين الحرمة، وكل من ماله محرم، الأصل في ماله الحرمة، لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه. فلا يجوز له أن يتصرف إلا بإذن، ولم يؤذن له إلا في شيء خاص، فيبقى في ذاك الخاص. وهكذا جاء في الصحيحين في قصة في حديث أبي هريرة في قصة ذلك الرجل الذي كان ولده أجيرًا، فزنى بامرأة المستأجر، فجاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام، القصة. قال النبي عليه الصلاة والسلام بعد أن سمع ما سمع: «أغدُ يا أُنيْسُ إلى امرأة هذا، فإن هي اعترفت فارجمها». فأرسل أُنيْسًا في قضية خاصة، وكله في قضية المرأة فقط. وهكذا من وكله ولي الأمر بعمل خاص، ليس له أن يتعدى، لا يجوز أن يقول: أنا وكلني ولي الأمر بهذا، إذن أتوسع. وهكذا قل في أشياء كثيرة. فمثلًا: رجل أمين على مال، يقبضه ويوصله إلى أهله، لا يجوز له أن يتأول إذ أنه وكل في هذا العمل أن يتصرف بهذا المال الذي يقبضه، أن يعطيه إلى من يظن أنه يستحق ذلك، ولو صدقه، ولو صدقه. فإن فعل ذلك فهو خائن، خائن للأمانة، وهو كذلك يعتبر منتهبًا، لأنه أخذ المال بغير حله. وما أكثر ما يقع مثل ذلك بالتأويل الفاسد، ولو كان حتى في باب الصدقة. مثلًا: كان رجل عنده أموال تأتي إليه من جهات كثيرة، فقال: أنت عامل عندي، تجمع هذا المال وتوصله إلي. أخذ المال فوجد في الطريق فقيرًا ساعده، يتيمة فساعدها، أرملة فأعطاها، مسجد يحتاج مساعدة، أبواب خير ما شاء الله. هل يجوز له أن يفعل هذا؟ لا، ما يجوز له. لأن المال الأصل فيه الحرمة، ولو كان أبواب خير وبر. فكيف إذا كان ليس أبواب خير وبر، إنما هو لمحاباة هذا صديق، وهذا قريب، وهذا حبيب، وهذا كذا، وهذا كذا. فهل مثل هذا يجوز؟ هذا لا يجوز. والعلم مثل هذه المسائل مهم حتى لا يأكل الإنسان أموال الناس بالباطل. وأعظم منه الأموال العامة، الأموال العامة التي تكون للمساجد ولأبواب الخير وغيرها، فإنه يحصل التأويل فيها بتوسع. وللأسف إنسان مسؤول على مال صدقة، هو مسؤول فقط أن يقبضه ويضعه في موضع الصدقة، مثلًا: طلبة علم. لا يجوز له أن يتصرف بغير إذن موكله، فيعطيه على من يشاء، قريب يحتاج لمساعدة، مريض يحتاج لمساعدة. يخرج من هذا ويقول: ما شاء الله، هؤلاء أبواب خير. كذلك من أين لك أن هؤلاء أبواب خير؟ أنت لا يؤذن لك بمثل هذا، وفي عيْنِكَ فهذا حرام وخيانة للأمانة. وهكذا كذلك أكل للمال بالباطل. لأن الأكل ليس هو أن تأكله أنت، وإنما أن تخرجه من مالي مالكه بغير إذنه، حتى ولو أحرقته، فأنت آكل لأموال الناس بالباطل، لو لم يدخل إلى بطنك. فأنت آخذ لأموال الناس بالباطل. فما كان من الولايات والوكالات خاصًا يبقى خاصًّا، لا يجوز له أن يتصرف إلا فيما أذن له فيه. أن تعامل في بقالة مسؤول فقط بيع البضاعة وشراء بضاعة أخرى، يأتيك مسكين يريد صدقة، تستأذن من صاحب البقالة، تقول له: يأتيني المسكين ويأتيني الكذا، يأتيني كذا، ماذا أفعل؟ هل هناك شيء خاص يجوز لي أن أعطيهم؟ يقول لك: نعم، اعطِ من جاءك عشرًا، عشرًا، عشرين، عشرين. أو يقول: لا أذن لك إلا يوم الخميس أن تخرج كذا وكذا. فأنت تفعل ما يأمرك به، ولو كان باب صدقة، وباب خير، لأنه ليس لك. لأنه ليس لك حتى الزكاة، لا تتأول حتى الزكاة. ليس لك أن تخرج الزكاة، الزكاة يخرجها صاحب المال. فلو لم يخرجها، أنت ليس عليك إثم، الإثم على صاحب المال. فلا يتأول الإنسان في الوكالات والولايات الخاصة، بل يجب عليه أن يتصرف بحسب ما أذن له فيه. فإذا توسع كان ظالمًا ومعتديًا وخائنًا لهذه الأمانة. والنوع الثاني: قال رحمه الله: «وكيل وولي عام». وكيل وولي عام، قال: وهو الإمام والحاكم، أو من ينوبه. كذلك الإمام والحاكم قد ينوب الإمام والحاكم، القاضي. لأن الإمام والحاكم تحته بلدان كثيرة، لكن كما هو الحال في بلادنا هذه، وكثير من بلاد المسلمين، يكون القاضي في الغالب هو ولي من لا ولي له. القاضي في كل بلدة مأذون له بحسب إذن ولي الأمر العام أن يكون ولي من لا ولي له، ووكيل من لا وكيل له. فلا يجوز للمأذون، ولا من دونه أن يتولى ولاية إلا بإذنه، بإذن القاضي. ولا يجوز للمفتي ما دام في بلاد مسلمين، لا يجوز له أن يتولى ولاية إلا بإذنه. وهكذا قل. وهذا أولًا لأن الأدلة الشرعية دلت عليه، وثانيًا لأنه به تنضبط أحوال المسلمين، ولا يحصل بهذا تضييع للحقوق، ولا تفريط فيها. وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أنا أولى بالمؤمنين في كتاب الله، فأيكم ترك دينًا أو ضيعة فادعوني، فأنا وليه. وأيكم ترك مالًا فليؤثر بماله عصبته من كان». رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. وجاء عند أبي داود من حديث المقدام أنه قال عليه الصلاة والسلام: «أنا أولى بكل مؤمن من نفسه». الحديث. ثم قال: «أنا مولى من لا مولى له، أرثه وأفك عانيه، والخال مولى من لا مولى له». فالشاهد من هذا أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أنه ولي من لا ولي له، ووكيل من لا وكيل له بمعناه. فمن ترك دينًا أو ضيعة، فولي أمر المسلمين هو المسؤول عن ذلك، أمانة علقت في عنقه بأمر وخبر النبي صلى الله عليه وسلم. فأولياء أمور المسلمين تتعلق بأعناقهم ديون وحقوق الضعفاء. فمن عليه دين لا يستطيع سداده، وجب على ولي أمر المسلمين أن يسدده. ومن عنده ضيعة -يعني أولاد مات أبوهم- على ولي أمر المسلمين أن ينفق على هؤلاء الضعفاء. ومن ترك مالًا فهو لورثته، فهو لورثته إن كان له ورثة. فإن لم يكن له ورثة، فيرجع إلى بيت المال، ويكون في مصالح المسلمين. وهكذا كذلك يقال فيمن وكله ولي الأمر كالقاضي، ومن قام مقامه ممن يوكله ولي الأمر. وقوله رحمه الله: «فهو وكيل وولي لمن لا وكيل له، ولا ولي من القاصرين». القاصرين مثل الأيتام الصغار ما عندهم ولي. والغائبين: أناس مسافرون في بلاد بعيدة، لهم أرض، لا يجوز أن يأكلها، أن تترك حتى يأكلها الظلمة والمعتدون، بل ولي أمر المسلمين يحفظها. قالوا: هذه أرض عائلة فلان، وهم في أفريقيا. لا يأتي أحد يبسط عليها، ولا يأخذها. يأخذها من ولي أمر المسلمين، يقول: هذه تحفظ لآل فلان، إن جاءوا أو جاء أحد منهم، فإنها تكون لهم. والمتغيبين كذلك: متغيبين لسبب من الأسباب، في خصومة، في غيرها. فإن ولي أمر المسلمين أو من ينوبه ولي من لا ولي له، ووكيل من لا وكيل له. قال: «والأوقاف التي لا ناظر لها خاص». سواء للجهل به أو لعدم وجود الناظر من قبل من أوقفها، فإن ولي أمر المسلمين أو من ينوبه هو الناظر لمثل هذه الأوقاف. قال: «وولي من لا ولي لها في النكاح». امرأة مات قرابتها، فليس لها ولي، وليها ولي أمر المسلمين أو من ينوبه كالقاضي. أو امرأة جاءت من بلاد بعيدة مهاجرة فارة بنفسها أو بدينها، ليس عندها في بلد الإسلام ولي، ولا يمكن الاتصال بأوليائها، أو أسلمت وليس لها صلة بأوليائها الكفار، فكذلك ولي أمر المسلمين ولي لمثل هذه المرأة. وبهذا نعرف أن المتصرفين في حقوق الغير هم أقسام، ولهم مسميات وأعمال. فمنهم الولي كالولي لليتيم، جاء الشرع بالتنصيص عليه. ومنهم الوكيل لغيره، جاء الشرع بإقرار الوكالة، وهو كذلك بالعرف. إنسان يوكل إنسانًا في عمل خاص أو عمل عام. ومنهم الوصي: من يوصى بأمر ما، مال أو غيره، بوصية تكون بعد الموت. ومنهم الناظر. ومنهم الناظر: وهو من يقتصر على الأوقاف. فهذه أربع مسميات، وتحت كل مسمى أعمال. فالولي يكون في القيام على الأموال على القصر كاليتيم، والقيام على النكاح لمن لا ولي لها فيزوجها، وغير ذلك. والوكيل كذلك بحسب ما وكل فيه من عمل خاص أو عام، وسواء كانت الوكالة بلفظ أو بكتابة أو بعرف أو بغير ذلك. وهذه المباحث لها فصول تذكر في كتب الفقه، ومسائل تحتها كثيرة، وبعضها تذكر في كتب القواعد الفقهية كهذا الكتاب على سبيل المثال. ومنهم الوصي: وهو الذي يقوم على الوصية بحسبها. والناظر كما علمنا في الأوقاف. قال رحمه الله: «الثالث: وكيل وولي الطرار». قال: «وهو في كل حالة يضطر فيها لتوليه». يضطر فيها لتوليه بحيث يخشى عليه الضياع إن لم يتولَّه. وقوله: «في كل حالة» يدل أن ما سيذكره هو مثال، وليس حصرًا. وإلا فهذا القسم أوسع من هذه الأمثلة. قال: «كمن مات في موضع لا وصي له ولا حاكم، فعلى من حضره جمع ما تركه وحفظه، وبيع ما الأصلح بيعه». إنسان مات في سفر، في مكان سفر، وحال الإنسان في السفر ليس كحاله في الحضر. لم يحضره إلا رجل واحد، ليس له بقريب. فماذا يصنع في هذا الإنسان الذي مات وعنده مال، وعنده أشياء؟ سيجمع هذا المال ليحفظه له، ولو لم يؤذن له، ولو لم يوكله. لم يؤذن له -يعني بالإذن الخاص- من الميت، ولا من ورثته، وليس عنده توكيل لا قبل ولا بعد، ولا وصية. وليس عنده نص صريح من الشرع يدل أنه يوكله. لكن يتولى أمره للضرورة. لا يجوز أن يترك حتى يضيع حقه. يقول: أنا ما لي دخل، ما يجوز. بل من مقتضى معنى ولاية المؤمنين بعضهم لبعض أن يقوم بحقه في هذا المقام. والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض، المسلم للمسلم كالبنيان يشد بعضه بعضًا. فهنا يجب عليه في مثل هذه الحالة أن يقوم بما يجب، فيجمع ماله، يجمع ما تركه. إن كان عنده مال جمعه، فما استطاع أن يحفظه حفظه. وما لم يستطع ورأى أن الأصلح أن يبيعه يبيعه، مثلًا: عنده أمتعة، عنده فرش، عنده أشياء مثل هذه الأغراض، هو ما يستطيع يحفظها، ولا يستطيع ينقلها، يتكلف في نقلها. إذن يبيعها بسعرها، ويأخذها، يأخذ المال الذي بيعت به. ثم يوصلها إلى أهله وورثته. قال: «حتى يصل إلى وارثه أو وصيه». إن كان له ورثة فإلى ورثته، فإن لم يكن له ورثة وكتب وصية فإلى من أوصى إليه. وإن لم يكن لا ورثة ولا وصي، فماذا يصنع؟ يوصلها إلى ولي أمر المسلمين. يقول: هذا فلان من الناس مات وترك هذا، وانظروا هل له وارث أو له وصية أو شيء يبرئ ذمته؟ يبرئ ذمته. فإن كان ولي الأمر ظالمًا، وهو مظنة أكل أموال الناس بالباطل، فماذا يصنع؟ قال بعض أهل العلم: يوصله إلى من هو محل أمانة لإيصال هذه الحقوق إلى أهلها. قال رحمه الله: «وكحفظ المال الذي إن تركه ضعف». كحفظ المال الذي إن تركه ضعف، وإن تولاه انحفظ على أهله، فيتعين حفظه وإيصاله. وله أجرة المثل إن لم يتبرع. الثاني: حفظ المال الذي إن تركه ضعف، مثلًا: ترك عنده إنسان مال أمانة، أو وجد مالًا وهو يعلم صاحبه، لكنه ليس عنده الآن. فهو إن ترك هذا المال ضعف، وإن حفظه انحفظ على أهله، فيتعين حفظه وإيصاله إلى أهله. فإن كان حفظه وإيصاله فيه كلفة، يحسب هذه الكلفة بقيمتها. فإن كان متبرعًا فله ذلك، وإن كان ليس متبرعًا يأخذ أجرة المثل كما ذكر رحمه الله تعالى. وأجرة المثل بحسب العرف، ويختلف من زمان ومكان إلى آخر. وهذان المثالان هما لتقريب المعنى، وليوضح هذا القسم. وإلا فهو أوسع من ذلك، فهو يقع في الولاية، ويقع في الوكالة، ويقع في الوصية، ويقع فيه كذلك النظارة. ومن الولاية: ولاية الأيتام، أو ولاية النكاح. فلو أن امرأة أسلمت في بلاد الكفر، وليس لها ولي، وأرادت الزواج، وليس في بلاد الكفر بعض البلاد لا يوجد فيها جهة هي مسؤولة عن المسلمين. في بعض البلاد يوجد فيها مراكز إسلامية، ممكن أن يرجع إليها في قضية ولاية النكاح. وفي بعض البلاد لا يوجد شيء من ذلك. فهنا من الولي؟ الولي من هو أحفظ لحقها، وأنصح لها. فهي تسأل من هو محل الأمانة والديانة والعلم، فترسل إليه أنها امرأة أسلمت وتحتاج إلى ولي نكاح، فيكون هو وليها. والأولى في مثل هذا أن لا يكون ذلك على وجه الخصوصية، بل ينبغي أن يكون ذلك في شيء ليس فيه معنى الخصوصية. لأن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم. فلا يجوز أن تكون خلوة، ولا يجوز أن يكون كذلك إسرار، هو مظنة الإفساد والفساد. فكم من إنسان صالح يفسد بتلك العلاقات الخاصة ببعض النساء. فإن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم. والنبي عليه الصلاة والسلام يقول -كما في حديث أسامة في البخاري وغيره-: «ما تركت فتنة أضر على الرجال من النساء». فلو أن مثلًا رجلا يكثر الرجوع إليه في مثل ذلك، فينبغي عليه أن يشرك معه أناسًا في مثل هذه القضايا، حتى لا يفتن نفسه، ويفتن غيره. والمسلم ينبغي أن يحافظ على دينه، فهو رأس ماله. والقلوب ضعيفة. لا ينبغي لمسلم أن يعرض نفسه للفتنة، ولا يغتر بعلم، ولا يغتر بدين. كما أن المرأة لا تغتر كذلك بما عندها من الخير. بل ينبغي التحفظ في هذا الباب. لا يصلح أن يكون محادثات خاصة، ولا خلوة، ولا غير ذلك. فالشاهد من هذا أنه يجوز للضرورة أن يتولى أمرها من ليس هو ولي أمر المسلمين، ومن ليس هو من قرابتها، للضرورة فقط. للضرورة. إلى هنا والله تعالى أعلم.