كتاب الصلاة 26

كتاب الصلاة 26

الدرس في كتاب الصلاة 26، الدرس السادس والعشرون:من( الحديث الرابع والستون:عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ... وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته حلت له شفاعتي يوم القيامة ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

شرح حديث ترديد الأذان

شرح حديث أبي سعيد الخدري في صحيح البخاري ومسلم حول ترديد الأذان وكيفية الرد على المؤذن. بين الشيخ كيفية الرد على المؤذن ومشروعية ذلك.

كيفية الرد على المؤذن وآراء العلماء

يشرح المقطع كيفية الرد على المؤذن، حيث يرى جمهور العلماء أن السنة أن يقول المجيب 'لا حول ولا قوة إلا بالله' عند قول المؤذن 'حي على الصلاة' و'حي على الفلاح'. بينما يرى آخرون جواز قول مثل ما يقول المؤذن.

أذكار الأذان والدعاء بعد الأذان

يناقش حكم الإجابة عن المؤذن وفضل الدعاء بعد الأذان، ويشير إلى أن الأمر بالإجابة ليس للوجوب بل للاستحباب، ويبين الدعاء المأثور بعد الأذان وفضله.

حكم إجابة المؤذن أثناء النوم

لا يجوز إجابة المؤذن إذا كان الفاصل بين الأذان والاستيقاظ بعيد ولم يسمع الأذان. الحكم مبني على شرط سماع الأذان.

  • 20 جمادى الآخرة 1430هـ - 13/06/2009مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين. قال الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله تعالى: الحديث الرابع والستون عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول». أورد الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله تعالى هذا الحديث في سياق ذكره لأحكام الأذان، وهو من الأحاديث التي اتفق البخاري ومسلم على إخراجها. ووجه المناسبة منه ظاهرة، وهو ترديد من يسمع الأذان بمثل ما يقول، لكنه كما سيأتي مخصوص ببعض الجمل؛ فإنه لا يقول مثل ما يقول المؤذن. قال الشارح رحمه الله تعالى: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا سمعتم المؤذن للصلاة فأجيبوه بأن تقولوا مثل ما يقول»، فحينما يكبر فكبروا بعده، وحينما يأتي بالشهادتين فأتوا بهما بعده؛ فإنه يحصل لكم من الثواب ما فاتكم من ثواب التأذين الذي حازه المؤذن؛ لأن المؤذن له ثواب بتأذينه، فأنت كذلك يكون لك مثل أجره بترديدك بعده، والمماثلة ليست مطابقة، إنما يكتب لك أجر. قال: «والله واسع العطاء، مجيب الدعاء». قال: ما يؤخذ من الحديث: أولًا: مشروعية إجابة المؤذن بمثل ما يقول، وذلك بإجماع العلماء. قال: ثانيًا: أن تكون إجابة المجيب بعد انتهاء المؤذن من الجملة؛ لقوله: «فقولوا»، لأن الفاء للترتيب، فقد صرح بذلك ببعض الأحاديث. وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم كيفيتان في الترديد بعد المؤذن: الكيفية الأولى أن يقول بعد المؤذن مثل ما يقول: الله أكبر الله أكبر، تقول: الله أكبر الله أكبر، فإذا قال: أشهد أن لا إله إلا الله، قلت: أشهد أن لا إله إلا الله. وجاء في رواية أنه قال عليه الصلاة والسلام: «وأنا أشهد»، يجوز كذلك. والكيفية الثانية أن يكمل للمؤذن الأذان كاملًا، وهذا ينفع إذا كان الإنسان في حديث أو درس وعنده ما يحتاج إكماله، لا بأس أن تكمل فقرة أو كلمة أو جملة؛ فيفوتك بذلك الترديد بعد المؤذن. جائز وقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم ربما صعد أو بعض أصحابه تكلم والمؤذن يؤذن، ويقرهم على ذلك. لكن إذا انتهى المؤذن من الأذان رددت الجمل كلها، تقول قبل أن تدعو بالدعاء: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله... إلى آخر الأذان. على أنه يقول بدل الحي على الفلاح ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك، كما سيأتي إن شاء الله. التنبيه عليه بأن يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله. ووجه المناسبة سيأتي الكلام عليها إن شاء الله. قال: وقد صرح بذلك في بعض الأحاديث، ومنها ما رواه النسائي عن أم سلمة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول كما يقول المؤذن حين يسكت. وجاء في البخاري أنه قال ذلك بعد الانتهاء من الأذان كاملًا. وهذا يدل على الكيفية الثانية. وأن الكيفية الأولى يقولها إذا انتهى المؤذن من جملته. وكل الفعلين صحيح، وهذا من تنوع العبادة، يجوز هذا ويجوز هذا. قال: ثالثًا: أن يجيب المؤذن في كل أحواله إن لم يكن في خلاء أو على حاجته؛ لأن كل ذلك له سبب لا ينبغي إهماله حتى لا يفوت بفوات سببه. والمعنى: يحرص الإنسان على متابعة المؤذن فيما يقول قدر المستطاع، إلا إن كان في الحمام، في الخلاء، أو كان على حاجته، أي حاجة هو يحتاج إليها من طعام أو شراب أو غيره مما يحتاج الإنسان. فإن كان منشغلًا بشيء من ذلك فهنا إنشغاله يُعذره. وهل له أن يردد إذا خرج؟ الصحيح: لا مانع. خرجت من الخلاء بعد الأذان مباشرة، هل يجوز أن تردد الأذان كاملًا وتدعو بالدعاء؟ الصحيح: يجوز. والعمومات تدل عليه، سواء في نفس العبادة، فقد صح أنه يقال بها كاملة بعد الانتهاء، ولا بأس إذا كان هناك عذر أن يعيد قول ذلك ولو كان هناك وقت فاصل يسير. وأما إذا كان وقت طويل، فإن شاء الله يعوضه الله بغيره من الأذانات الأخرى. قال: رابعًا: ظاهر الحديث أن السامع يجيب المؤذن بمثل ما يقول في كل جمل الأذان. والذي عند جمهور العلماء أن المجيب يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، عند قول المؤذن: حي على الصلاة، حي على الفلاح، كما ورد بصحيح مسلم عن عمر بن الخطاب: أنه قال: حي على الصلاة، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: حي على الفلاح، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله. وهذا يدل على أن السنة في ذلك أن يقول هذه الجملة. قال: ولأن الحي على لا تناسب السامع؛ لأن السامع مجيب، والمؤذن منادي، فالمؤذن هو يقول للسامعين: حي على الصلاة، يعني: تعالوا إلى الصلاة وبادروا بالإتيان إليها؛ فهي حياة لكم. قال: وإنما الذي يناسبه الحوقلة؛ والحوقلة اختصار: لا حول ولا قوة إلا بالله. والمعنى: أنه يقول حين ينادى إلى هذه الصلاة: اللهم أعني على ذلك. فقوله: لا حول ولا قوة إلا بالله، كأنه يقول: اللهم أعني على ذلك؛ لأنه ينفي الحول والقوة عن نفسه ويثبتها لله سبحانه وتعالى. وفي هذه الجملة معانٍ كثيرة، خلاصتها أن معناها: اللهم أعني على ذلك. ففيه بذل العبد العمل والسبب، والاستعانة بالله عز وجل على الأعمال الصالحة. وفي هذا رد على الجبرية والقدرية. قال: ثم قال: حي على الفلاح، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله. قال رحمه الله: ولأن الحي على لا تناسب السامع، وإنما الذي يناسبه الحوقلة. الحي على اختصار حي على الفلاح، حي على الصلاة قبل ذلك. قال: فحينما دعاهم المؤذن أجابوه بقولهم: لا حول ولا قوة إلا بالله، أي: بمعونته وتأييده يكون مجيئنا للصلاة وقيامنا بها. وهذا ظاهر. وهل هذا الأمر للوجوب؟ قولوا مثل ما يقول المؤذن. قال بذلك بعض أهل العلم. الصحيح: أنه ليس للوجوب؛ بدليل ما جاء في البخاري وغيره من حديث أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع المؤذن يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، قال: وأنا، وأشهد أن محمدًا رسول الله، قال: وأنا. فلم يقل مثل ما يقول. قال العلماء: في هذا دليل على أن الأمر ليس للوجوب وإنما للاستحباب. ويؤيده ما صح عن الصحابة رضي الله عنهم أنهم ربما كانوا يتحدثون قبل الجمعة، فيصعد الخطيب وهو عمر رضي الله عنه فيسلم ويقعد ويؤذن المؤذن وهم في حديثهم؛ فيدل على أن حديث المتحدث عندهم لا يمنع أو لا ينافي أمره عليه الصلاة والسلام من إجابة المؤذن بمثل ما يقول؛ فهو للاستحباب ولا يفرط فيه. قال: فائدة: روى البخاري بصحيحه عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة، آت محمدًا الوسيلة والفضيلة، وابعث مقامًا محمودًا الذي وعدته، حلت له شفاعة يوم القيامة». وفي هذا دليل على فضيلة واستحباب هذا الدعاء بعد الأذان، وأن فيه هذا الفضل. وفسر المقام المحمود أنه الشفاعة. فأراد للشارح رحمه الله أن يضيف إلينا هذه الفائدة مما يقال بعد الأذان، وهو الدعاء بهذا الدعاء. وما اشتهر عند الكثير من الناس وبعض أهل العلم أن يقول: «إنك لا تخلف الميعاد»، فهذا الصحيح أنه ورد بإسناد فيه ضعف، لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم. وإنما الصحيح أنه يكتفي بقوله: «مقامًا محمودًا الذي وعدته». وأما زيادة: «إنك لا تخلف الميعاد»، فقد جاء عند بعضها للسنن وهو ضعيف. يقول: ماذا نقول هنا؟ سائل يقول: ماذا نقول في قول المؤذن: الصلاة خير من النوم؟ لم يرد أننا نقول شيء، وهو بمثابة حي على الصلاة وحي على الفلاح، فلو قال: اللهم أعني، أو لا حول ولا قوة إلا بالله، فهو إن شاء الله عمل بالعموم؛ لأن قوله: الصلاة خير من النوم، معناه: قم إلى الصلاة وترك النوم، فأنت تستعين بالله في ذلك. يقول: إذا إجابة المجيب بقول المؤذن: الصلاة خير من النوم، صدقت وأنا على ذلك من الشاهدين، هل ثبت؟ ما أعرفه ثبت. الله أعلم إذا جاء موقوفًا أو مقطوعًا عن بعض الصحابة والتابعين، فما أدري هل أحد يعرف هذا؟ إذا أحد وقف على هذا فيفدنا في هذا. يقول: الحديث أي: ممر، إن قال لأخيه: يا كافر، فقد باء بها أحدهما، إن كان كما قال وإلا رجعت عليه أو حارت عليه. هذا القول العام مثل: يا فاسق، ويا سارق، ويا حزبي، أو خاص كما في الحديث. ظاهر الحديث هو حكم الكفر، ولكن التعليل في الحديث وفي رواياته يدل أنه عام. لا ينبغي لمسلم أن يتعجل بتهمة أخيه، فإن اتهمه بشيء ليس فيه باء بها. وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إن العبد ليتكلم الكلمة ما يتبين فيها يزل في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب»، يعني: كلمة يقولها غير متبين ولا متبين تكون سببًا في أن يزل -أي يسقط- في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب. وهذا يقول: إذا أذن المؤذن وأنا في نوم، هل يجوز لي إجابته بعد أن استيقظ قبل الإقامة؟ لا، إذا كان الفاصل بعيد ولم تسمع الأذان، فلا. والله تعالى أعلم.