الدرس في كتاب الغصب 1، كتاب الغصب . ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول تعريف الغصب لغة واصطلاحا وأحكامه الشرعية، ويعتبر الغصب أخذ مال الغير بغير حق ويوجب الإثم على فاعله. يُشدد على تحريم أكل أموال الناس بالباطل ويستدل بآيات القرآن الكريم وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم.
يُحَرَّم أخذ مال الغير بغير إذنه، ويجب رد ما أُخِذَ ظلمًا. كما يُشترط لتحلّل المظالم رد الحقوق إلى أصحابها. يُبين المقطع أهمية رد المظالم وأخذ الإذن من أصحاب الأموال.
يتناول أحكام التعويض عن المغصوب وجواز الاستعارة بدون إذن لفظي إذا كان الإذن متوقعا. كما يتناول حكم تحويل الخمر إلى خل ويقدم حلولا لتجنب مرحلة الخمر أثناء عملية التحويل، مشيرًا إلى الأحكام الشرعية المتعلقة بهذه المسائل.
يشير إلى انتهاء الحديث حول موضوع معين مع الإشارة إلى أن العلم الكامل عند الله تعالى، مؤكدًا على حدود العلم البشري واحتياجه الدائم للتواضع والرجوع إلى الله.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: كتاب الغصب. قال: يأثم الغاصب ويجب عليه رد ما أخذه، ولا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه، وليس لعرق ظالم حق، ومن زرع في أرض قوم بغير إذنهم فليس له من الزرع شيء، ومن غرس في أرض غيره غرسا رفعه، ولا يحل الانتفاع بالمغصوب، ومن أتلفه فعليه مثله أو قيمته. أورد المؤلف رحمه الله هذه المسائل من مسائل الغصب في سياق ذكره لأحكام البيوع. وقوله: كتاب الغصب، أي هذا مكتوب يتعلق بأحكام الغصب. والغصب لغة: أخذ الشيء بالقهر والظلم، واصطلاحا في اصطلاح أهل العلم: الاستيلاء على حق الغير بغير حق. ابتدأ المؤلف رحمه الله أول المسائل بقوله: يأثم الغاصب ويجب عليه رد ما أخذه. فالغصب يوجب الإثم وهو من الأمور المحرمة. قال الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾، وفي الآية الأخرى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ﴾. فلا يجوز أكل أموال الناس بالباطل. وأما الدليل من السنة فهو كثيرة، منها ما جاء في الصحيحين أنه قال عليه الصلاة والسلام: «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا». وأشار بالشرح إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي روي عن حنيفة الرقاشي: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه»، وهو حديث حسن بمجموع طرقه. وهذا عام لا يجوز أخذ أموال الناس بالباطل بأي وجه من الوجوه، حتى ولو كان على وجه المزح. لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك. وأورد في الشرح رحمه الله حديث السائب بن يزيد وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يأخذن أحدكم متاع أخيه جادا ولا لاعبا»، وإذا أخذ أحدكم عصى أخيه فليردها عليه. فأخذ أموال الغير وغصبها أي أخذها ظلما لا يجوز ولو حتى على وجه اللعب. لأن في هذا ترويع له، حتى الشيء اليسير لابد من استئذان فيه ما دام له قيمة عند صاحبه. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: وإذا أخذ أحدكم عصى أخيه فليردها عليه. ثم قال رحمه الله: ويجب عليه رد ما أخذه، يعني التحلل لا يكون بمجرد التوبة بل لابد من رد هذا المغصوب. ولهذا ذكر العلماء في شروط التوبة الشرط الرابع إذا تعلق بالمظلم حق من حقوق الخلق فإنه لا تصح له التوبة حتى يتحلل برد هذه المظلمة. ثم قال رحمه الله: وليس لعرق ظالم حق، ومن زرع في أرض قوم بغير إذنهم فليس له من الزرع شيء، ومن غرس في أرض غيره غرسا رفعه. وهذا كله تفسير لمعنى وليس لعرق ظالم حق. فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم بمعنى هذا اللفظ حديث عنه عليه الصلاة والسلام، فقد قال كما أشار في الشرح في حديث رافع بن خديج الذي رواه أبو داود والترمذي وأحمد وغيرهم بإسناد حسن أنه قال عليه الصلاة والسلام: «من زرع في أرض قوم بغير إذنهم فليس له من الزرع شيء وله نفقته». ثم قال رحمه الله: ولا يحل الانتفاع بالمغصوب. وأشار بالشرح إلى حديث عائشة في الصحيحين وجاء معناه عن عدد من الصحابة، أشار إليهم بالشرح في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من ظلم شبرا من الأرض طوقه الله من سبع أراضين». وجاء في لفظ عند أحمد وابن حبان وغيرهما عن يعلى بن مرة رضي الله عنه أنه قال عليه الصلاة والسلام: «من ظلم شبرا من الأرض كلف أن يحفره من سبع أراضين». ففي حديث يعلى بن مرة وهو حديث حسن أنه يعذب بحفره إلى سبع أراضين. وهذا عذابه لأجل اعتدائه في هذه الأرض. وهذه الأحاديث تدل أنه لا يجوز الظلم في سائر أموال الناس وفي الأرض على وجه الخصوص. ثم قال رحمه الله: ومن أتلفه فعليه مثله أو قيمته. ومعنى من أتلف هذا المغصوب فعليه مثله إن كان له مثل. ودليله ما جاء في حديث عائشة في قصة صفية وأصله في الصحيح. وأشار في هذا اللفظ وهو لفظ أبي داود والنسائي وأحمد وغيرهم أنه قال عليه الصلاة والسلام حين كسرت عائشة إناء صفية فقال: «إناء بإناء وطعام بطعام». فإذا كان الشيء له مثل فيعوض بمثله. فإن كان ليس له مثل أو لا يمكن أن يعطى مثله فإنه يقوم بقيمته. فأما الأول فقصة عائشة مع صفية. وقد ذكر المؤلف لها طرق منها ما في البخاري وغيره من حديث أنس. وبهذا نكون قد انتهينا من مسائل هذا الباب. يقول السائل: ما معنى أصله بالصحيح؟ معنى أن الحديث بهذا اللفظ خارج الصحيح، ولكن أصل القصة والمعنى في الصحيح بغير هذا اللفظ. يقول: هل يستعير الرجل سلعة صاحبه بدون إذنه ولكن لو أخبر سيأذن له؟ هل هذا يجوز؟ نعم يجوز. وعلى هذا قولهم الإذن العرفي كالإذن اللفظي. وهذا مما يذكر في القواعد الفقهية. يقول بعض الناس يعملون في عمل الخل فيخرج من الأشجار خمرا ثم يعامل ويبقى أربعين يوما ويتحول خلا. ما حكم ذلك؟ مر معنا في دروس سابقة أن الأحوط أن لا يجعله يمر بمرحلة الخمر. فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن تحويل الخمر إلى خل. فما دام أنه يعلم أنه يمر بالخمر فينبغي عليه أن يعمل حلا لذلك. والحل كما ذكر العلماء له طرق. ومن أيسرها وأحسنها وأسهلها أن يضع في الوعاء شيء من الخل. فإذا وضع في الوعاء شيء من الخل لم يمر الخمر. لم يمر المعتصر هذا الذي ينزل من الأشجار العصير لا يمر بالخمر بل مباشرة يمر من هذا المعتصر إلى الخل مباشرة. وقد جرب هذا كثير من الإخوة وذكره العلماء في كتب أهل العلم وهي طريقة سليمة وبعيد عن الشبهة فضلا عن الحرام. وإلى هنا والله تعالى أعلم.