كتاب الصلاة  43

كتاب الصلاة 43

الدرس في كتاب الصلاة 43، الدرس الثالث والأربعون:من( الحديث السابع والسبعون:عن أبي هريرة رضي الله عنه ... كان يطيل صلاته لعلمه بحال المؤتمين به وأن الأمر بخفيف الصلاة خاص بالأمة ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أحاديث نبوية حول تخفيف الصلاة

المقطع الأول يتحدث عن حديثين نبويين يوصيان بتخفيف الصلاة عند وجود الضعيف والسقيم وتحذران من الإطالة فيها. هذه الأحاديث تشير إلى أهمية مراعاة حالة المصلين.

حقوق الإمام والمأمومين وتخفيف الصلاة

يتناول المقطع الثاني حقوق الإمام والمأمومين في الصلاة، مشيرًا إلى أمر النبي بتخفيف الصلاة لتيسيرها على المأمومين وشرح اختلاف العلماء حول طول الصلاة وتخفيفها.

مراعاة الإمام لحال المأمومين

يناقش المقطع الثالث أهمية مراعاة الإمام لحال المأمومين في الصلاة، حيث ينبغي له التطويل أو التخفيف بناءً على حالة المصلين، وكلاهما داخل في حدود السنة.

حكم السجود للسهو في الأقوال

المقطع الأخير يبين حكم السجود للسهو في الأقوال، مشيرًا إلى أنه لا يسجد للسهو لأن السهو يكون في الأفعال لا الأقوال.

  • 27 جمادى الآخرة 1431هـ - 09/06/2010مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم. قال الحافظ عبد الغني المقدسي، رحمه الله تعالى: الحديث السابع والسبعون: عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا صلى أحدكم للناس فليخفف، فإن فيهم الضعيف والسقيم وذا الحاجة، وإذا صلى أحدكم لنفسه فليطول ما شاء». قال: والحديث الثامن والسبعون: عن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني لأتأخر عن صلاة الصبح من أجل فلان مما يطيل بنا. قال: فما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم غضب في موعظة قط أشد مما غضب يومئذ، فقال: «يا أيها الناس، إن منكم منفرين، من عنده بالقاف يصوب بالفاء، فأيكم أما الناس فليوجز، فإن من ورائه الكبير والصغير وذا الحاجة». أورد الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله هذين الحديثين، وختم بهما متابعة في باب الإمامة ومتابعة الإمام. وهو يشير بهذا إلى ما يجب على الإمام. والحديث الأول حديث أبي هريرة هو لفظ الإمام البخاري، ذكره في باب إذا صلى لنفسه فليطول ما شاء. قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، فذكر الحديث بلفظه. وهو يشير بإيراد هذين الحديثين إلى بعض حقوق الإمام مع المأمومين، كما أن للمأموم حقوقا مع الإمام، ومن ذلك متابعته وعدم التأخر عنه أو مسابقته، وتسوية الصفوف معه، وغير ذلك. فكذلك هناك حقوق على الإمام مع المأمومين، فهذا دين الله العدل الذي أنزل من فوق سبع سماوات، ففيه ما هو رحمة وحكمة. قال: المعنى الإجمالي. قال الشارح رحمه الله: المعنى الإجمالي: جاءت هذه الشريعة السمحة باليسر والسهولة، ونفي العنت والحرج. ولهذا فإن الصلاة التي هي أجل الطاعات أمر النبي صلى الله عليه وسلم الإمام بالتخفيف فيها، لتتيسر وتسهل على المأمومين، فيخرجوا منها وهم لها راغبون. ولأن في المأمومين من لا يطيق التطويل، إما لعجزه أو مرضه أو حاجته. فإن كان المصلي فردا فليطول ما شاء، لأنه لا يضر أحدا بذلك. قال: اختلاف العلماء: هناك أحاديث صحيحة تصف صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بالطول، بحيث يكبر فيذهب الذاهب إلى البقيع، فيذهب في قضاء حاجته، ثم يرجع ويتوضأ ويدرك الركعة الأولى مع النبي صلى الله عليه وسلم. وبأنه يقرأ في الصلاة المكتوبة بطوال السور كالبقرة والنساء والأعراف، ويقرأ بطوال المفصل كـ «قاف» والطور ونحوهما. وهناك أحاديث صحيحة تحث على التخفيف، منها هذان الحديثان، وأنه يقرأ بقول «يا أيها الكافرون» والإخلاص نحو ذلك. والناس تبعا لهذه الأدلة مختلفون، فمنهم من يرى التطويل عملا بأحاديث الطول، ومنهم من يرى التخفيف عملا بما ورد فيها من التخفيف. والحق أنه ليس بين هذه الأحاديث تعارض ولله الحمد، وكلها متفقة، ولكن التخفيف والتطويل أمران نسبيان لا يحدان بحد، لأن الناس في ذلك على بون بعيد. فالناقرون يرون الصلاة المتوسطة طويلة -ويريد بالناقرين المستعجلين في صلاتهم، فينقرونها كنقر الغراب والديك- وأهل العبادة والطاعة يرونها قصيرة. فليرجع الناظر في المسألة إلى الأحاديث، ويطبق بعضها على بعض، ويجمع بين الأدلة، ويظهر الحق الفاصل. وقد ذكر الصنعاني أنه صلى الله عليه وسلم كان يطيل صلاته لعلمه بحال المؤتمين به، وأن الأمر بتخفيف الصلاة خاص بالأمة. وهذا هو العدل: أن الإمام إذا رأى في المأمومين حبا للتطويل أطال بهم في حدود السنة، وإذا رأى كذلك في المأمومين مشقة أن يشق عليهم التطويل خفف عليهم في حدود السنة. التخفيف في حدود السنة، والتطويل في حدود السنة. فمثلا ثبت أنه صلى في صلاة المغرب بسورة الأعراف، وثبت أنه صلى بطوال المفصل يعني مثل «قاف» والطور ونحوها، وثبت أنه صلى كذلك بأوسط المفصل مثل المرسلات ونحوها، وثبت أنه صلى بقصار المفصل مثل «قل يا أيها الكافرون» و «قل هو الله أحد» ونحوها، فكل هذا سنة. التطويل بمثل الأعراف أو طوال المفصل، والتوسط بمثل المرسلات و «عم» ونحوهما، وهكذا كذلك بقصار المفصل مثل السور القصار، فهنا ينظر الإمام إلى حال المأمومين، فإن كان في المأمومين حب ورغبة لطول الصلاة فلا بأس أن يطيل بهم. وهذا قد يكون في المساجد التي يكثر فيها طلبة العلم، وفي المراكز ونحوها، والتي يعرف الإمام حال المأمومين فيها، كبعض القرى التي أهل المسجد فيها معروفون، فإن عرف من حالهم ذلك فعل ما هو أصلح للجميع. وإن كان المسجد مسجد العوام ومسجد السوق، أو في المسجد كذلك بعض الضعفة، فهنا لا ينفر الناس عن الصلاة، بل ينبغي عليه أن يراعي فيحرص على التخفيف، ولا بأس أحيانا أن يقرأ بالمتوسط، يحرص على التخفيف، وأحيانا يقرأ بالمتوسط، وهذا من فقه الإمام. وهذه المسألة كما ذكرها العلماء فيما سمعنا، ودلت عليه الأدلة، فهو الذي تطلبه عمومات الأدلة. فإن مراعاة المصالح ودرء المفاسد، وسياسة الخلق بما لا ينفرهم عن دين الله، مطلب شرعي عظيم، قد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتألف الناس بالبدل لهم، فكيف بتقريبهم. سؤال: إذا أتى المصلي المنفرد بذكر الركوع في سجوده ناسيا، فهل عليه أن يسجد للسهو؟ الصحيح أنه لا يسجد للسهو، لأن السهو إنما هو في الأفعال وليس في الأقوال. والله تعالى أعلم. شكرا.