الدرس في المفيد في قواعد التجويد برواية حفص من الشاطبية 2، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يستعرض المقطع حكم الاستعاذة من حيث الاستحباب والوجوب، وأحوال الجهر بها والإخفاء حسب حال القارئ، ومحلها الراجح قبل القراءة. كما يفصل الأربعة أوجه الصحيحة للإتيان بالاستعاذة مع البسملة وأول السورة، مع التنبيه على خصوصية سورة براءة التي تخلو من البسملة.
يبين المقطع أحكام الاستعاذة عند قراءة سورة براءة التي لا تُبسمل في أولها، موضحاً جواز وصلها أو قطعها. ثم يتناول أحكام الابتداء من وسط السورة والتخيير بين الإتيان بالبسملة أو تركها، مع ترجيح القطع عند الابتداء بأسماء الله أو صفاته، ويختم بحكم إعادة الاستعاذة عند قطع القراءة.
يشرح المقطع حكم الاستعاذة عند قطع القراءة لعارض اختياري بأنها مستحبة، ثم يبحث خلاف العلماء في البسملة هل هي آية من كل سورة أم آية مستقلة للفصل، مرجحاً كونها آية مستقلة. كما يوضح الأوجه الثلاثة الصحيحة والوجه الممنوع عند الجمع بين سورتين مع البسملة.
يستعرض المقطع الثلاثة أوجه للقراءة بين آخر آية في سورة الأنفال وأول سورة براءة: القطع بالوقف التام، والسكت بسكتة لطيفة دون تنفس، والوصل مع مراعاة أحكام التجويد كإقلاب النون الساكنة. ويختتم بتطبيق عملي لهذه الأوجه الثلاثة.
بسم الله الرحمن الرحيم قال المؤلف: باب الاستعاذة. صيغتها: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾. والاستعاذة معناها: اللجوء والامتناع والاعتصام. فإذا تقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، أي: ألجأ وأمتنع وأعتصم بالله عز وجل من الشيطان الرجيم. وهي أنها مستحبة، كما قال: حكمها الاستحباب على مذهب الجمهور، أي لا يأثم القارئ بتركها، وهذا هو الراجح: أن الاستعاذة في القراءة مستحبة. وذكر بعضهم عن عطاء بن أبي رباح التابعي أنها واجبة في الصلاة وخارج الصلاة، يعني يجب عليك أن تأتي بالاستعاذة، إذا لم تأتي بها فأنت آثم، ولكن الراجح هو قول الجمهور. قال: وحكم الجهر والإخفاء. الاستعاذة: الجهر بالاستعاذة هو المأخوذ به عند أهل الأداء، خاصة عند افتتاح القراءة. ومع ذلك يستحب إخفاء الاستعاذة في الحالات الآتية. هنا ذكر متى يجهر بها ومتى لا يجهر بها. فالمختار عند أهل الأداء - يعني يقصد عند القراء - أنه يجهر بالاستعاذة إذا كان القارئ يقرأ مع جماعة، يكون هو مبتدؤها، فإنه يجهر بها. قال ابن الجزري في النشر: «المختار عند أئمة القراءة الجهر بها، وقيل: يسر مطلقا، وقيل: فيما عدا الفاتحة». انتهى كلامه. وقال الشافعي في الإملاء: «يجهر بالتعوذ، وإن أسر فلا يضر». وقال في الأم: بالتخيير، لأنه أسر ابن عمر، وجهر أبو هريرة. انتهى. ذكر هذا ابن كثير في تفسيره، والقرطبي كذلك. إذن معنا أن الجهر بالاستعاذة هو المستحب، لكن هناك حالات استحب فيها كذلك الإخفاء، يعني يكون فيما بينه وبين نفسه يسمعها. هذه الحالات ثلاث: الأولى: إذا كان القارئ يقرأ خاليًا، سواء قرأ سرًا أو جهرًا، يعني فيما بينه وبين نفسه. واحد يقرأ خاليًا، معنى خاليًا: أي ليس عنده أحد. فهنا يستحب له أنه يخفي الاستعاذة، سواء كانت بعد ذلك قراءته سرًا فيما بينه وبين نفسه، أو جهرًا يجهر بها. ثانيًا: إذا كان يقرأ سرًا، كذلك يستحب إخفاء الاستعاذة. ثالثًا: إذا كان يقرأ مع جماعة ولم يكن هو المبتدئ بالقراءة، ما كان هو البادئ. يقرأ مع جماعة، مثلا: ابتدأنا من هذا، الأول هذا قرأ الاستعاذة فرفع صوته بها، جهر بها، ثم جاء الدور عند هذا: هل يجهر بالاستعاذة؟ لا، يخفي الاستعاذة، يستعيذ فيما بينه وبين نفسه. ومحل الاستعاذة: قبل القراءة. يعني متى يتعوذ؟ متى يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم؟ يقولها قبل أن يقرأ. هذا قول الجمهور. وإلا فمن العلماء من قال: يستعيذ بعد القراءة. من العلماء من قال: يستعيذ بعد القراءة، وذلك أنه فهم من الآية هكذا، لأن الله عز وجل يقول: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ﴾، يعني: أول اقرأ، بعدين استعذ. فهم هذا بعض العلماء، فقال: تكون الاستعاذة أولها وآخرها كذلك. لكن الراجح أن الاستعاذة تكون أول القراءة، لأن معنى ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ﴾: أي إذا أردت قراءة القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم. قال ابن كثير: «قال طائفة من القراء وغيرهم: يتعوذ بعد القراءة، واعتمدوا على ظاهر سياق الآية، وللدفع الإعجاب بعد فراغ العبادة. وممن ذهب إلى ذلك حمزة، فيمن نقله عنه أبو حاتم السجستاني، وروي ذلك عن أبي هريرة أيضًا، وهو غريب. ونقله الرازي في تفسيره عن ابن سيرين في رواية عنه، قال: وهو قول إبراهيم النخعي وداود الظاهري. وحكى القرطبي عن ابن العربي، عن المجموعة، عن مالك، عن القارئ: تعوذ بعد الفاتحة، واستغربه ابن العربي. وحكى قولًا ثالثًا: وهو الاستعاذة أولًا وآخرًا، جمعًا بين الدليلين. نقله الرازي». والمشهور، وقول ابن كثير، والمشهور الذي عليه الجمهور: أن الاستعاذة إنما تكون قبل التلاوة، لدفع الوسواس عنها. انتهى من تفسير ابن كثير. ونحو هذا في القرطبي. إذا عرفنا أن محل الاستعاذة قبل ما يبتدئ القارئ القرآن، هذا قول الجمهور. ثم قال: بيان أوجه الإتيان بالاستعاذة. قال: الأول: هناك حالات كيف يأتي بالاستعاذة. هناك حالات: قال: الوقف على الاستعاذة، وعلى البسملة، والابتداء بأول السورة. وهذا يسمى: قطع الجميع. الأولى: قطع الجميع. يقطع الجميع، يعني: يستعيذ، ثم يبسمل، ثم يأتي بأول السورة. يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم. قل هو الله أحد. هذا يسمى قطع الجميع، بمعنى أنه يفصل الاستعاذة عن البسملة، والبسملة عن أول السورة. واضح هذا. قال: الوجه الثاني: قطع الأول، ووصل الثاني بالثالث. أي: الوقف على الاستعاذة، ووصل البسملة بأول السورة. هذا وجه آخر من وجوه الاستعاذة. كيف يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم قل هو الله أحد. يصل البسملة بأول السورة، ويقطع الاستعاذة عن البسملة. الوجه الثالث: وصل الأول بالثاني، وقطع الثالث. أي: وصل الاستعاذة بالبسملة، والوقف عليها، ثم الابتداء بأول السورة. كيف يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم. قل هو الله أحد. هذا يختلف عن الوجه المتقدم. والرابع: قال: وصل الجميع. أي: الاستعاذة بالبسملة بأول السورة. كيف يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم قل هو الله أحد. هذا يكون عكس الأول. لا، معنى: كم أربعة أوجه في الاستعاذة مع البسملة؟ هذا واضح. طيب، الآن نطبق هذه الأوجه: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم قل هو الله أحد. الآن عندكم... أي: أعوذ من الشيطان... أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. الآن هذا قطع الجميع. الوجه الثاني: قطع الاستعاذة. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم قل هو الله أحد. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم قل هو الله أحد. طيب، خلوا الصوت واحد. الوجه الثالث: وهو وصل الاستعاذة بالبسملة، وقطعها عن أول السورة. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم. قل هو الله أحد. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم. قل هو الله أحد. استعجلوا. الآن الوجه الأخير: وصل الجميع بدون توقف. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم قل هو الله أحد. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم قل هو الله أحد. طيب. قال: ملحوظة. أما الابتداء بأول سورة براءة، فليس فيه إلا وجهان: الوقف على الاستعاذة، والابتداء بأول السورة من غير بسملة. والثاني: وصل الاستعاذة بأول السورة من غير بسملة. الآن يقول لك: إذا جئت لأول سورة براءة - سورة براءة، سورة التوبة - وهي بدون بسملة، وهي بدون بسملة. لماذا بدون بسملة؟ من يقول: لأنها بدأت: ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾، لأنها فيها الحرب. إن شاء الله أنتم قد اطلعتم على أقوال. أمر توقيفي. طيب، الآن أقوال حجة لأنها خاصة بالمنافقين، لأنها فيها ذكر المنافقين، ما لهم بسملة. طيب، يعني أقوال هذه مذكورة في كتب التفسير، وأرجحها أنها توقيفية، لأنها نزلت هكذا، نزلت هكذا، وإنما تلك تعليلات ليس عليها دليل. الشاطبي رحمه الله تعالى يقول: «ومهما تصلها أو تبتدئ براءة لتنزيلها بالسيف لست مبسملة». يعني يقول: أن هذه السورة فيها ذكر القتال والحرب، لهذا ليس فيها بسملة. إذن معنا الآن: كيف نفعل بالاستعاذة مع أول سورة براءة؟ لك وجهان: الوجه الأول: أنك تقطع الاستعاذة عن أول السورة. والوجه الثاني: أنك تصل الاستعاذة: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم براءة من الله ورسوله. هذا الوجه الأول... هذا الوجه الأول. الوجه الثاني: الوصل. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم براءة من الله ورسوله. ورسوله. واضح. الآن الآن نطبق الوجه: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم براءة من الله ورسوله. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم براءة من الله ورسوله. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم براءة من الله ورسوله. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم براءة من الله ورسوله. طيب. قال: وإفراد الاستعاذة بعد أول السورة. إفراد الاستعاذة بعد أول السورة. وهذا إذا كان القارئ مبتدئًا من أثناء السورة، سواء كان من أول الجزء، أو الحزب، أو الربع، أو غير ذلك. والمراد بأثناء السورة: ما كان بعيدًا عن أولها ولو بآية. يعني: إذا تريد تقرأ من وسط السورة، بعدما مررت كم آيات، تريد تقرأ من أول السورة... كيف تفعل؟ قال: تأتي بالاستعاذة، تفرد الاستعاذة مقطوعة عن أول السورة، أو عن تلك الآية التي تريد أن تقرأ بها. تقرأ من الوسط: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ﴾، تريد تقرأ من هنا. هذه وسط، تعتبر وسط. المراد بالوسط: ما بعد الأول. فكيف تفعل؟ تأتي بالاستعاذة، ثم تأتي بماذا؟ بهذا الموضع الذي تريد أن تقرأ منه. ولهذا قال: وللقارئ حينئذ التخيير في أن يأتي بالبسملة بعد الاستعاذة، أو لا يأتي بها، والإتيان بالبسملة أفضل. فإن أتى بالبسملة، فله الأوجه السابقة. وإذا لم يأتِ بالبسملة بعد الاستعاذة، فللقارئ حينئذ وجهان: الوقف على الاستعاذة، والابتداء بأول الآية. وصل الاستعاذة بأول الآية. معنى: مثلا من سورة براءة، لأننا نتكلم على سورة براءة. معنى: الآن قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾. هذه الآية في سورة براءة، ما هي من أولها، تعتبر من الوسط. لك في هذا أنك تأتي بالاستعاذة بدون بسملة، ما تبسمل، وتصل الاستعاذة بتلك الآية، أو تقطع الاستعاذة عن تلك الآية، كما تقدم في أول السورة. ولك أن تأتي بالبسملة، لأنك ما ابتدأت أول قراءة أول براءة، وإنما بدأت من الوسط. فلك أن تأتي بالبسملة بعد الاستعاذة. فتقول مثلا: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم. إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم. هذا واضح. لك الأربع الأوجه المتقدمة إذا جئت بالبسملة. ما جئت بالبسملة، فلك الوجهان: أنك تقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم. ولك أن تقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم إن الله اشترى الآية. واضح هذا إذا لم تأتي بالبسملة. طيب. قال: ملحوظة. ووجه الوقف على الاستعاذة، والابتداء بأول الآية، هو المقدم والأولى، خصوصًا إذا كان أول الآية اسمًا من أسماء الله تعالى، لأن وصل «الرجيم» بـ «بسم الله» أو اسم رسوله يؤدي إلى بشاعة في اللفظ، أو ضمير يعود إليه سبحانه، أو إلى رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ويتأكد عند ذلك الإتيان بالبسملة. مثل: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾، ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ﴾، ﴿إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾، ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ﴾. يقول لك: الآن في الترجيح، ما هو المرجح عندما تأتي بالاستعاذة، وتأتي بعد ذلك تقرأ من أول الآية، سوى كانت في الوسط؟ يقول لك: المرجح أنك الاستعاذة تخليها... يعني تقطعها عن إيش؟ عن أول القراءة. هذا المرجح، هذا الأفضل، حتى ما يشتبه عليك شيء. وهو ماذا؟ قال: أنهم قد يأتي بعد «الرجيم» لأن: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، آخره إيش؟ الرجيم. قد يأتي بعد «الرجيم» اسم، هذا الاسم يكون من أسماء الله عز وجل، أو يكون من أسماء الرسول صلى الله عليه وسلم، أو يكون... فيه ضمير عائد إلى الله عز وجل. وهنا يتأكد القطع، لابد تقطع، لألا يكون ذلك الاسم تابعًا للشيطان. واضح؟ لأنه من حيث اللغة العربية يكون الاسم ذلك إما بدل، أو عطف بيان، أو صفة، الذي يتبع هذا الاسم. فإذا كان هذا... فإذا أنت لابد تقطع هذا، لألا يتبادر بعد ذلك إلى إيش؟ إلى غير ذلك الشيء. فمثلا لو قلت: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم الرحمن. هذا الصواب؟ لماذا خطأ؟ لأن «الرحمن» هنا جعلته تابعًا لمن؟ كأنه صفة لمن؟ للشيطان. والله عز وجل وصف الشيطان بأنه رجيم، مطرود. فكيف بعد ذلك تقول: الرحمن؟ واضح. لان إذن كيف نسوي؟ أننا نقطع الاستعاذة، ما نصلها. نقطعها. نقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. والأفضل هنا أننا نزيد البسملة، فنقول: بسم الله الرحمن الرحيم. الرحمن. ولو ما أتينا بالبسملة، يجب القطع في ذلك. مثلا: محمد رسول الله. محمد رسول الله آية تبتدئ بهذا. كيف تقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم محمد رسول الله؟ لابد من القطع. وإذا وصلت صار بشاعة في اللفظ. فإذا وصلت لا يجوز، تقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم محمد رسول الله. هذا يصبح فيه بشاعة، لأنك وصلت «الرجيم» باسم ماذا؟ الرسول صلى الله عليه وسلم. كذلك مثلا: ﴿إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾. لو قلت: «الرجيم إليه»، كأنك جعلت الضمير عائدًا لمن؟ إلى الشيطان. والشيطان كأنه إليه مرد علم الساعة. واضح. أو: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ﴾. قلت: «الرجيم وعنده مفاتح الغيب». وصار الضمير عائدًا لمن؟ إلى الشيطان. الرجيم أن عنده مفاتح الغيب. هذا الآن واضح. إذا كان فيه اشتباه في اللفظ، تقطع الاستعاذة، ولا تصلها. ثم قال: ملحوظة. بالنسبة للابتداء من أثناء سورة براءة، ففيه التخيير السابق في الإتيان بالبسملة أو لا. وذهب بعض العلماء إلى منع البسملة من أثنائها، كما منعت من أولها. كما منعت من أولها. يعني: إذا تريد تبتدئ من أثناء سورة براءة، قلنا: للعلماء في ذلك أقوال. القول الأول: أنك تأتي بالبسملة. والقول الثاني: أنك لا تأتي بالبسملة، بل تأتي مباشرة بالاستعاذة، ثم أول القراءة من تلك الآية. قال: ملحوظة أخرى. إذا قطع القارئ قراءته ثم عاد إليها. واحد كان يقرأ، ثم وقف، قطع القراءة. فماذا عليه الآن يقرأ؟ يقرأ، قد استعاذ من قبل، ثم وقف. وهذا الوقوف لأمرين: إما أن يكون اضطراريًا، وإما أن يكون اختياريًا. إما أن يكون إيش؟ اضطراريًا. يضطر للوقوف بماذا يضطر؟ يتثاءب مثلا... ها؟ يأتيه التثاؤب، أو العطاس. هذا اضطراري، ولا لا؟ اضطراري. أو غلبه ضحك، أو نحو ذلك. الآن هذا اضطراري. والاختياري: أن مثلا يأتي واحد يكلمه، أو يسلم عليه، يكلمه ويسلم عليه، فيقف. الآن ذهب هذا، الآن يعود: كيف يعود؟ هل يأتي بالاستعاذة مرة أخرى، أو لا يأتي بها؟ قال: إذا كان اضطراريًا كعطاس أو سعال، فلا يعيد الاستعاذة. واحد يقرأ، فجاءه عطاس، أو تثاؤب، أو سعال، وقف. بعد الغفلة، واصل، واصل، ما عليه شيء. وإذا كان أمرًا أجنبيًا، أي اختياريًا، عن القراءة، ولو ردًا للسلام، يعيد الاستعاذة. يقول: يعيد الاستعاذة. هل هو واجب يعيد؟ لا، ما هو واجب عليه، لكن باب استحباب: أنه إذا قطع القراءة، مرة أخرى يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. قال النووي في شرح مسلم: «باب... طيب. قال النووي: فلو مر على قوم، سلم عليهم، وعاد إلى القراءة، فإن أعاد التعوذ كان حسنًا». فإن أعاد التعوذ كان حسنًا. أي شيء طيب، أنك تعيد الاستعاذة مرة أخرى. وهذا ذكره السيوطي في الإتقان. قال: البسملة. وهي آخر هذا الفصل. البسملة: مصدر «بسمل» إذا قال: بسم الله. وهذا يسمى في اللغة: باب النحت. الآن: بسم الله الرحمن الرحيم. بذل ما تقول لواحد: قل بسم الله الرحمن الرحيم. قل له إيش؟ بسمل. واضح ما معنى «بسمل»؟ يعني: قل: بسم الله الرحمن. فتسمى: بسم الله الرحمن الرحيم، تسمى إيش؟ البسملة. والحوقلة: ما هي الحوقلة؟ لا حول ولا قوة إلا بالله. تسمى الحوقلة. هذا يسمى باب النحت. يعني: تأتي بكلمة مختصرة تفيد إيش؟ تفيد كلمة عبارة طويلة. تسمى النحت. هكذا تقول لواحد: هلل. ما معنى «هلل»؟ قل: لا إله إلا الله. هكذا التهليل، تسمى التهليل. تكبير، تسبيح. فهذا يسمى باب النحت. قال: أولاً: محلها عند افتتاح القراءة بأول السورة. حكمها الوجوب، ما عدا في أول سورة براءة. سورة براءة، كما تقدم، أنه ليس فيها بسملة. وحكمها الوجوب، يقول: في أول السورة. هذا لمن يرى أن البسملة آية. واضحة. والمسألة خلافية بين العلماء: هل البسملة آية من كل سورة، أم أنها ليست آية من كل سورة؟ والصحيح أنها آية مستقلة للفصل بين السور. آية مستقلة للفصل بين السور، وليست كذلك آية من الفاتحة. آية مستقلة للفصل بين السور. هذا ترجيح العلامة العثيمين، وهو قول شيخ الإسلام ابن تيمية. ومنهم من يرى أنها آية من الفاتحة دون غيرها، وهذا قول للشافعي رحمه الله تعالى. ومنهم من يرى أنها آية في جميع السور، وهذا أيضًا قول آخر للشافعي رحمه الله تعالى. لكن الراجح أنها آية للفصل. والدليل على أنها آية للفصل: حديث أنس رضي الله تعالى عنه. وحديث أنس قال: «بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم بين أظهرنا، إذ أغفى إغفاءة، ثم رفع رأسه متبسمًا». قلنا: «ففيمَ أضحكك يا رسول الله؟» قال: «أنزلت علي آنفًا سورة». فقرأ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ * إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ * إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾. رواه مسلم. وهذا الحديث استدل به النووي على أن البسملة آية من كل سورة، إلا براءة، كما تقدم بالإجماع. طيب، هذا ما يتعلق بالبسملة. المالكية يقولون: ليست من القرآن. ليست من القرآن. البسملة ليست من القرآن. وهذا قول بعيد عن الصواب. والشافعية قالوا: آية من كل سورة، وبالأخص الفاتحة. والحنابلة والحنفية قالوا: نزلت للفصل بين السورة، يعني: آية مستقلة. وهذا الأقوال... ذكر ابن كثير رحمه الله تعالى، والقرطبي كذلك. من أراد المزيد فليرجع إلى التفسير. فالراجح أنها آية مستقلة للفصل بين السور. والدليل أيضًا: حديث الرجل الذي قرأ سورة تبارك. قال النبي عليه الصلاة والسلام: «ثلاثون آية شفعت لصاحبها». ثم قرأ: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾. ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾. الآن: أي آية أولى فيه؟ هل هي: بسم الله الرحمن الرحيم، أم: تبارك؟ لأنها ثلاثون آية. إذا عددتها، وجدت أن أول آية تبدأ من: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾. فهذه أول آية. طيب، والبسملة؟ البسملة هذه آية لحالها، مستقلة، تفصل بين السورة هذه والسورة الأخرى. هذا قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. طيب. أوجه الإتيان بالبسملة عند الجمع... أو عند الجمع بين السورتين. يقول: قطع الجميع. أي: الوقف على آخر السورة السابقة، وعلى البسملة، والابتداء بأول السورة اللاحقة. ثانيًا: وصل الجميع. ثالثًا: الوقف على الأول، ووصل الثاني بالثالث. هذه ثلاث. عندنا أوجه لأجل أنك... يعني: إذا أردت أن تصل السورة بالسورة. مثلا: معك سورة الفلق، آخر الفلق، تريد تصلها بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، أو ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾. كيف تفعل؟ لك ثلاثة أوجه: إما قطع الجميع، وإما وصل الجميع، يقول هنا: أو الوقف على الأول، ووصل الثاني بالثالث. لاحظوا الآن معي: معنا سورة إيش؟ الفلق وسورة الناس. ﴿وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾. بسم الله الرحمن الرحيم. ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾. هذا هذا: قطع الجميع. واضح. طيب، الوجه الثاني: قال: وصل الجميع. ﴿وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾. هذا يسمى: وصل الجميع. تصل آخر السورة بالبسملة، والبسملة بأول السورة الثانية. والوجه الثالث: قال: الوقف على الأول. ﴿وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾. بسم الله الرحمن الرحيم ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾. ثلاثة وجه صحيحة. بقي وجه رابع. بقي وجه رابع. هذا الوجه الرابع غير جائز. ليس لكم... هناك في الاستعاذة مع البسملة لها أربع وجه صحيحة. لكن هنا في البسملة مع السورتين: لك وجه غير صحيح. وجه غير صحيح. ما هو الوجه غير الصحيح؟ أنك تصل آخر السورة الأولى بالبسملة، ثم تقف، ثم تأتي بعد ذلك بالسورة الأخرى. هذا لا يجوز. ولهذا نبه عليه هنا، فقال: ملحوظة. ولا يجوز وصل آخر السورة بالبسملة، والوقف عليها، لأن في ذلك إيهامًا بأن البسملة لآخر السورة السابقة، والحال أنها لأول اللاحقة. هذا الآن انظر الآن معي: الآن هذا الوجه الممنوع. ﴿وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ﴾... ومن شر حاسد إذا حسد بسم الله الرحمن الرحيم. وقفت. ثم قل... قل: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾. هذا الوجه صحيح أو غير صحيح؟ غير صحيح. لماذا؟ لأننا الآن لو سمعنا القارئ يقرأ هذا، لو قلنا أن البسملة أصبحت آية من سورة الفلق، لأنك انتهيت بها فقط. ﴿وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ﴾. أصبحت الآن هذه الآية تابعة لها. وهذا غير صحيح، لأن البسملة لأجل السورة الثانية التي هي الناس، ما لأجل الفلق. واضح الآن. ولهذا منع هذا الوجه. منع هذا الوجه. فإما أن تصل الجميع، وإما أن تفصل الجميع، وإما أن تفصل الأولى عن البسملة، واضح، وتصل البسملة بإيش؟ بالتانية. الآن نطبق هذه الثلاثة الأوجه الصحيحة، والوجه الممنوع: ﴿وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾. بسم الله الرحمن الرحيم. بسم الله الرحيم. ﴿وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ﴾... ومن شر حاسد إذا حسد... إذا حسد بسم الله الرحمن الرحيم ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾. بسم الله الرحمن الرحيم. ﴿وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾. ﴿وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾. ما هو الوجه الممنوع؟ ما هو الوجه الممنوع؟ بالبسملة، وفصل البسملة عن أول السورة. طيب، بقي معنا آخر هذا. يقول: وأما بين آخر الأنفال وأول براءة، فثلاثة أوجه لعامة القراء: الوقف على ﴿عَلِيمٍ﴾، مع النفس، مع النفس، والابتداء ببراءة. السكت على ﴿عَلِيمٍ﴾، بسكتة لطيفة، من غير تنفس، والابتداء ببراءة. الوصل: أي وصل ﴿عَلِيمٍ﴾ ببراءة، مع الإعراب، ومراعاة أحكام التجويد. الآن معنا آخر الأنفال. هذه الملحوظة على سورة الأنفال مع براءة. إيش آخر الأنفال؟ قوله عز وجل: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾. طيب، بعدها إيش؟ براءة. تريد الآن أنت تواصل، ما تريد تقطع. مواصل. أنت الآن. طيب، الآن معك ﴿عَلِيمٍ﴾، تريد تصلها ببراءة. لك ثلاثة أوجه. لك ثلاثة أوجه. ما هي الثلاثة أوجه؟ الثلاثة أوجه: الأول: القطع. ومعنى لما يقول: قطع، لا أستخدم لك نفس، تستنشق... إيش؟ واضح. لا. ﴿إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾. وقفت. ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾. هذا يسمى: القطع. الثاني: يقول لك: السكت. والسكت: تسكت، بدون تأخذ هوا. سكتة إيش؟ لطيفة. سكتة لطيفة، ما تأخذ لك شيء هوا. ﴿إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾... ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾. نقف على الميم، نسكت سكتة خفيفة، والنفس ما زال معي. واضح؟ لا، ما زال معي. ثم واصل. هذا يسمى: السكت. والأخير: الوجه الثالث: الوصل. تصل ﴿عَلِيمٍ﴾ ببراءة، مع مراعاة أحكام التجويد. الآن ﴿عَلِيمٍ﴾، إيش آخرها؟ إيش آخرها؟ ميم. والميم هذا إيش؟ الميم هذا إيش حركتها؟ منونة، ولا لا؟ ﴿إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾. الآن ﴿عَلِيمٍ﴾، وإيش بعدها؟ باء. طيب، تنوين جاء بعده باء، إيش يسمى؟ إقلاب. فيه غنة، ولا لا؟ الإقلاب فيه غنة. إذن نأتي بالإقلاب مع إيش؟ مع الغنة. لأني سأصل. تنوين بعده باء. ﴿إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾. هذه واضح. السلامة. طيب، الآن نطبقها: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾. غير صحيح، لأنكم سكتتم، ولم تقطعوا. لابد قلنا إيش؟ معاك نفس جديد. قل لك نفس. أعيدوها: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾... ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾. الآن الوجه الثاني: سكت. لاحظوا السكت الآن: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٍ بَرَاءَةٌ بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾. الوجه الثالث: الوصل مع مراعاة أحكام التجويد: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾. لما... خراء... بكل... إن الله... ورسوله... لما... بكل... ووراءة... بكل... لابد نتيان بايش؟ بالإقلاب مع الغنة. وبهذا نكون انتهينا من هذا الباب: الاستعاذة مع البسملة. ونكتفي بهذا إلى هنا. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب إليك. إن شاء الله التطبيق نأخذه من يوم السبت، إن شاء الله تعالى. شكرًا. شكرًا.