الدرس في المفيد في قواعد التجويد برواية حفص من الشاطبية 13، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يشرح الحكم الثالث (الإقلاب) حيث تقلب النون الساكنة أو التنوين ميماً مع الغنة والإخفاء الشفوي عند لقاء الباء، مع ذكر أمثلة وسبب ذلك تقارب الميم للباء في المخرج وللنون في الغنة. ثم ينتقل للحكم الرابع (الإخفاء) معرفاً إياه لغةً واصطلاحاً، واصفاً كيفية أدائه بإبعاد اللسان عن مخرج النون وتقريبه من مخرج حرف الإخفاء مع بقاء الغنة.
يستعرض حروف الإخفاء الخمسة عشر ومراتبه الثلاث: الأشد عند الطاء والتاء والدال، والأقل عند القاف والكاف، والمتوسط في الحروف العشرة الباقية. يوضح سبب الإخفاء كونه منزلة وسطى بين الإظهار والإدغام، ويفرق بين الإدغام والإخفاء من حيث وجود التشديد في الأول وعدمها في الثاني، واختلاف حرف الجر ومعنى كل منهما.
يشرح قاعدتين في الإخفاء: الأولى أن مخرج النون يتحول إلى قرب مخرج حرف الإخفاء لا إلى الخيشوم، والثانية أن الإخفاء الحقيقي يُعدم النون ويبقى الغنة فقط. ثم يستعرض أمثلة قرآنية متنوعة لحروف الإخفاء الخمسة عشر مع بيان تفخيم الغنة عند حروف الاستعلاء وترقيقها عند حروف الاستفال.
يُنبّه المتحدث إلى أن مقدار الغنة هو حركتان فقط ولا يُزاد عليه، ويُعلن انتهاء هذه النقطة. ثم يوضح أنه سينتقل في الجلسة القادمة -إن شاء الله- إلى شرح أحكام وأبيات التكنيد مع شيء من التفصيل والإيضاح.
بسم الله الرحمن الرحيم الحكم الثالث هو الإقلاب. قال: هو جعل حرف مكان آخر مع مراعاة الغنى والإخفاء في الحرف المطلوب. وحروفه: قال حرف الباء فقط. كيف يتم الإقلاب؟ قال: ﴿أَنْبِئُونِي﴾ تقرأ ﴿أَنْبِئُونِي﴾، ﴿مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ تقرأ ﴿مِم بَعْدِهِمْ﴾، ﴿عَلِيمٌ بِذَاتِ﴾ تقرأ ﴿عَلِيمِ بِذَاتِ﴾. ويتم ذلك كما يلي: الأول: قلب النون الساكنة والتنوين ميما خالصة لفظا لا خطا، بحيث لا يبقى أثر بعد ذلك للنون الساكنة والتنوين. ثانيا: إخفاء هذه الميم عند الباء. ثالثا: إظهار الغنى مع الإخفاء، والغنى هنا صفة الميم المقلوبة لا صفة النون أو التنوين. هذا كيفية، ماذا العمل في الإقلاب؟ تقلب النون إلى ميم ثم تخفي، وهذا الإخفاء يسمى الإخفاء الشفوي، ثم تظهر الغنى. قال: سبب الإقلاب إلى ميم هو مشاركة الميم للنون في الغنى وسائر الصفات، ومشاركة الميم للباء في المخرج. كما تقدم أن لكل شيء سبب، هنا في الإقلاب يقول: إن السبب في الإقلاب أن النون لما بعدت عن مخرج الباء صعبة معها إخراج الغنى، لهذا أتي بحرف مشابه لها وهو الميم، مشابه للنون في الغنى، والميم قريب أو من مخرج ماذا؟ من الشفتين كما تخرج الباء. فكان الميم أيسر عندما يؤتى به من النون. نقرأ هذه: ﴿أَنْبِئُونِي﴾ ﴿أَنْبِئُونِي﴾ ﴿أَنْبِئُونِي﴾ ﴿أَنْبِئُونِي﴾، ﴿مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ ﴿مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ ﴿مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ ﴿مِنْ بَعْدِهِمْ﴾، ﴿عَلِيمٌ بِذَاتِ﴾ ﴿عَلِيمٌ بِذَاتِ﴾ ﴿عَلِيمٌ بِذَاتِ﴾ ﴿عَلِيمٌ بِذَاتِ﴾. وليحذر من إطباق الشفتين إطباقا قويا، أو من ترك فرجة بين الشفتين. قال: الحكم الرابع الإخفاء. والإخفاء لغة: الستر، واصطلاحا: النطق بحرف ساك عار من التشديد على صفة بين الإظهار والإدغام مع بقاء الغنى في الحرف الأول. كيفية أداء الإخفاء: هو أن يتحول مخرج النون من طرف اللسان إلى قرب مخرج حرف الإخفاء، مخرج حرف الإخفاء. ويحذر القارئ عند أداء الإخفاء من إلصاق طرف لسانه في الثنايا العليا حتى لا تخرج نونا مظهرة، وإنما يجب أن يكون هناك تجافٍ، أي تباعد، بين طرف اللسان والثنايا العليا، يظل معلقا بين الفكين، والمقصود هو اللسان يظل معلقا بين الفكين. قال: أي أن يجعل القارئ لسانه بعيدا عن مخرج النون وقريبا من مخرج حرف الإخفاء. هذا كيفية أداء الإخفاء. وأما حروف الإخفاء، قال: هي خمسة عشر حرفا مجموعة في أول كلمات هذا البيت: صف ذا ثنى كم جاد شخص قد سما دم طيبا زد في تقى ضع ظالما وهذا مأخوذ من أبيات تحفة الأطفال، يعني في أوائل هذا البيت تجد حروف الإخفاء في أوائل كل كلمة. قال: مراتب الإخفاء: أولا: أشد إخفاء عند الطاء والتاء والدال، ويكون الإخفاء قريبا من الإدغام لقرب مخرج هذه الحروف من مخرج النون، يعني الإخفاء هنا يكون أقوى من غيره من الحروف، هذه الطاء والتاء والدال، لأجل قرب المخرج. ثانيا: أقل إخفاء عند القاف والكاف، ويكون الإخفاء قريبا من الإظهار لبعد مخرج هذه الحروف من مخرج النون، لأن القاف والكاف من أقصى اللسان فهي قريبة من مخرج حروف الحلق. ثالثا: مرتبة متوسطة للإخفاء عند الحروف العشرة الباقية. توجيه الإخفاء: إن مخرج النون الساكنة لم يبعد عن مخارج حروف الإخفاء كما في الإظهار حتى يجب الإظهار، ولم يقرب من مخارج حروف الإدغام حتى يجب الإدغام، فلما عدم البعد الموجب للإظهار والقرب الموجب للإدغام كان بينهما وهو الإخفاء. هذا سبب، بيان سبب الإخفاء. يقول: إن الحروف لم تبعد كحروف الحلق من النون فصار الحكم هنا إخفاء، لما بعدت الحروف في حروف الحلق صار الحكم إظهار، ولما قربت صار الحكم إيش؟ إدغام. والقرب هنا نسبي ليس قربا مثل قربهن من حروف الإدغام، لهذا قال: لما فقد البعد وكذلك القرب، البعد الموجب للإظهار والقرب الموجب للإدغام صار هناك حالة وسط. الفرق بين الإدغام والإخفاء: أولا: الإدغام يصحبه التشديد والإخفاء غير مصحوب بتشديد، يعني عندما تدغم تشدد الحرف، فتقول مثلاً: ﴿مَنْ يَعْمَلْ﴾ تشدد الياء مع إخراج الغنى، والإخفاء بدون تشديد، ﴿أَنْ سَيَكُونْ﴾ فالسين هنا غير مشددة بل هي واحدة، وكلاهما يشتركان في الغنى. ثانيا: الإدغام يكون في الحروف، لا عندها، عندما تدغم الحرف في الحرف تقول: إدغام كذا في كذا، لأن الإدغام هو الإدخال، يقال: وأدغمت النون في الراء، ويقال: أخفيت النون عند الكاف، لأنك لا تدغم النون في الكاف وإنما تخفيها عند وجود هذا الحرف. والإخفاء هو الستر، أن تستر ذاتها وتبقي صفتها. ملاحظات: أولا: عند إخفاء النون الساكنة والتنوين يتحول مخرجها من طرف اللسان إلى قرب مخرج حرف الإخفاء وليس إلى الخيشوم. وهذا واضح عندما تنطق بالإخفاء فإنك تأتي بالحرف ذلك لأن النون تحول مخرجها. ثانيا: يسمى إخفاء النون الساكنة والتنوين في الحرف الخمسة عشر إخفاء حقيقياً لتحققه، أي الإخفاء، فإن ذات النون تكاد تكون معدومة في حالة الإخفاء ولا يبقى إلا الغنى فقط. وهذا واضح عندما تقول مثلاً: ﴿أَنْ سَيَكُونْ﴾ ﴿أَنْ سَيَكُونْ﴾، هذا إخفاء حقيقي، النون غير ظاهرة وإنما الذي ظهر منها الغنى فهي معدومة في حالة الإخفاء، لهذا قال: ولا يبقى إلا الغنى فقط. ونعود إلى الأمثلة في الإخفاء، وقد نوع الأمثلة فأتى بالنون الساكنة وسط الكلمة وطرف الكلمة. أولا: عند الصاد، على حسب ترتيب البيت الموجود. طيب، معي: ﴿يَنْصُرُونَ﴾ ﴿يَنْصُرُونَ﴾، ﴿أَنْصَارُكُمْ﴾ ﴿أَنْصَارُكُمْ﴾، ﴿رِيحاً صَرْصَراً﴾ ﴿رِيحاً صَرْصَراً﴾ ﴿رِيحاً صَرْصَراً﴾ ﴿رِيحاً صَرْصَراً﴾ ﴿رِيحاً صَرْصَراً﴾ ﴿رِيحاً صَرْصَراً﴾. ماذا نلاحظ هنا؟ نلاحظ أن الغنى إيش؟ مفخم بسبب الصاد، لأن الصاد من حروف الاستعلاء، يعني إذا جاء بعد النون الساكنة والتنوين حرف استعلاء تفخم تبعاً له، تفخم الغنى تبعاً له، وإذا كان بعدها حرف استفال لا تفخم الغنى. لاحظ في الذال: ﴿لِيُنْذِرَ﴾ ﴿لِيُنْذِرَ﴾ ﴿لِيُنْذِرَ﴾ ﴿لِيُنْذِرَ﴾، ﴿مِنْ ذِكْرَى﴾ ﴿مِنْ ذِكْرَى﴾ ﴿مِنْ ذِكْرَى﴾، ﴿شَرَعاً ذَلِكَ﴾ ﴿شَرَعاً ذَلِكَ﴾ ﴿شَرَعاً ذَلِكَ﴾، ﴿مَنْثُوراً﴾ ﴿مَنْثُوراً﴾ ﴿مَنْثُوراً﴾، ﴿أَنْ ثَبَّتَكَ﴾ ﴿أَنْ ثَبَّتَكَ﴾، ﴿أَزْوَاجاً ثَلاثَةً﴾ ﴿أَنْكَالاً﴾ ﴿مِنْ كُلِّ رِزْقٍ كَرِيمٍ﴾ ﴿فَأَنْجَيْنَاهُ﴾، ﴿مَنْ جَاءَ قَوْماً جَبَّارِينَ﴾ ﴿قَوْماً جَبَّارِينَ﴾، ﴿مِنْ شُورَى﴾ ﴿فَمَنْ شَاءَ﴾ ﴿شَاءَ شَيْئاً شَهِيداً﴾ ﴿يُنْقَذُونَ﴾، ﴿وَإِنْ قِيلَ﴾ ﴿شَيْئاً قَدْراً﴾ ﴿شَيْئاً قَدْراً﴾ ﴿شَيْئاً قَدْراً﴾، ﴿مَا نَنْسَخْ﴾ ﴿مَا نَنْسَخْ﴾، ﴿مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ ﴿مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ ﴿مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾، ﴿رَجُلاً سَلَماً﴾ ﴿رَجُلاً سَلَماً﴾، ﴿وَعِنْدَهُ﴾ ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ﴾ ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ﴾، ﴿مُسْتَقِيماً دِيناً﴾ ﴿مُسْتَقِيماً دِيناً﴾ ﴿مُسْتَقِيماً دِيناً﴾ ﴿مُسْتَقِيماً دِيناً﴾، ﴿إِنْ طَلَّقْتُمْ﴾ ﴿إِنْ طَلَّقْتُمْ﴾، ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا﴾ ﴿صَعِيداً طَيِّباً﴾ ﴿أَنْزَلَ مِنْ زَوَالٍ﴾ ﴿وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا﴾ ﴿يُنْفِقُونَ﴾ ﴿وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا يُنْفِقُونَ﴾، ﴿إِنْ فِي سَفَرٍ﴾ ﴿فَعِدَّةٌ﴾ ﴿يَنْتَهُونَ﴾ ﴿إِنْ تُوبَا﴾ ﴿جُرُعاً تَأْكُلُ﴾ ﴿مِنْ ضَوْءٍ﴾ ﴿مِنْ ضَرٍّ﴾ ﴿وَكُلٌّ ضَرَبْنَا﴾ ﴿فَانْظُرْ﴾ ﴿إِنْ ظَنَّ﴾ ﴿ظِلاًّ ظَلِيلاً﴾ ﴿ظِلاًّ ظَلِيلاً﴾ ﴿ظِلاًّ ظَلِيلاً﴾ ﴿ظِلاًّ ظَلِيلاً﴾ ﴿ظِلاًّ ظَلِيلاً﴾ ﴿ظِلاًّ ظَلِيلاً﴾. أيضا تنبيه: أن مقدار الغنى حركتين، بار الغنى حركتين، أن نزيد عليه وهذا نكون شهيدة من هذا، وندخل إن شاء الله في الغد بأحكام وأبيات التكنيد، بقية وفشاته نفره قليلا إلى مصرحة.