الدرس في المفيد في قواعد التجويد برواية حفص من الشاطبية 15، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يشرح هذا المحور مفهوم المد في اللغة والاصطلاح بأنه إطالة الصوت بحروف المد واللين أكثر من حركتين، مقابل القصر الذي يقتصر على حركتين فقط. كما يفرق بين حروف المد واللين وحروف اللين، ويقسم المد إلى أصلي طبيعي لا يعتمد على سبب، ومد فرعي يتوقف على سبب.
يبين هذا المحور أن المد الفرعي ينشأ بسبب الهمزة أو السكون، ويذكر أحكامه الثلاثة ومقاديره. ثم يركز على المد الواجب المتصل تعريفا وحكما ومقدارا عند حفص بأربع أو خمس حركات مع الاستدلال بحديث ابن مسعود.
يستعرض هذا المحور حكم المد المتصل ووجوب مده أربع أو خمس أو ست حركات مستدلاً بأثر ابن مسعود وقول ابن الجزري، مبيناً سببه مجاورة الهمزة القوية لحرف المد الضعيف. ثم ينتقل لتعريف المد الجائز المنفصل الواقع في كلمتين ويذكر نوعه الأول وهو الانفصال الحقيقي في الحكم والرسم.
يستعرض هذا المحور آيات قرآنية مثل «قُوا أَنفُسَكُمْ» و«بِمَا أَنزَلَ» ضمن سياق الشرح. وينوه إلى ترجمة نانسي قنقر للقرآن الكريم كمصدر مُشار إليه في السياق التعليمي.
بسم الله الرحمن الرحيم معنا باب جديد وهو باب المدود، من أهم الأبواب في علم التجويد. قال: ثالثًا المدود. وتعريف المد والقصد: أما المد فهو إطالة الصوت بحرف من حروف المد واللين، أو بحرف من اللين فقط، أكثر من حركتين. هذا معنى المد في الاصطلاح. وفي اللغة: المد يأتي بمعنى المط، تقول: مددت الحبل، يأتي بمعنى المط. وهنا يقول: إطالة الصوت بحرف من حروف المد واللين. حرف المد واللين: الواو والياء والألف، هذه حروف مد، ويقال لها أيضًا حروف لين لأنها تخرج بيسر وسهولة. قال: القصر هو إثبات حرف المد من غير زيادة عليه، أو حرف اللين فقط. وليس المراد بالقصر هنا ترك المد بالكلية، لأن ذلك يعتبر حذفا لحرف من حروف القرآن الكريم. وقد يراد بالقصر الحذف، ولكن ذلك معتبر في مواضع محدودة كما سيأتي إن شاء الله. ما معنى القصر في باب المدود؟ إذا قلنا قصر فهو إثبات ذات حرف المد، يعني إعطاؤه مقدار حركتين لا زيادة عليه، وهذا ما يسمى بالمد الأصلي أو الطبيعي. بخلاف الإطالة فإنها تأتي لسبب، ولهذا يسمى هذا مدًّا فرعيًّا. فمد ضده قصر، والمد ضده القصر. قال: إذن المراد بالقصر هنا إثبات حرف المد واللين حركتين، وإثبات حرف اللين أقل من حركتين. حروف المد واللين هي: الألف الساكنة المفتوح ما قبلها، مثل: (قَال). والواو الساكنة المضموم ما قبلها، مثل: (يَقُول). والياء الساكنة المكسور ما قبلها، مثل: (قِيل). هذه تسمى حروف مد ولين في نفس الوقت، ولها تسميات أخرى كحروف العلة. قال: أما حروف اللين فهي الواو والياء الساكنتان المفتوح ما قبلهما، مثل: (خَيْر)، (فَوْرَهُم)، وكذلك (بَيْت)، (صَيْف)، (خَوْف). هذه تسمى حروف لين إذا سكنت وانفتح ما قبلها، ويكون ذلك في حرفين: الواو والياء. وأما الألف فإنها دائمًا ساكنة ومفتوح ما قبلها، لا يتغير؛ الألف دائمًا لا تأتي قبلها ضمة، ولا ألف قبلها كسرة، بل الألف الساكنة دائمًا قبلها فتحة. بخلاف الواو فإن الأكثر والأغلب أن تأتي ساكنة قبلها ضمة، والياء ساكنة قبلها كسرة، لكن قد يخرج عن هذا الأصل وتأتي الواو قبلها فتحة، وتأتي الياء قبلها فتحة، فحينئذ تسمى الواو والياء حروفَ اللين. قال: أقسام المد اثنان: أصلي وفرعي. أولًا: المد الأصلي الطبيعي، وهو الذي لا تقوم ذات حرف المد إلا به، يعني ما نستطيع إلا بأن نأتي بذلك المد. لا تقوم ذات ذلك الحرف، لا يسمى حرف مد إلا بأن تأتي به على مقداره. لا تقوم إلا به، ولا يتوقف على سبب، أي ليس له سبب من أسباب المد الفرعي، بل يكفي فيه وجود حرف المد واللين. ويسمى هذا المد الأصلي مدًا طبيعيًّا لأن صاحب الطبيعة السليمة لا ينقصه ولا يزيد عن حركتين. والحركة هي مقدار قبض الإصبع وبسطه، يعني المقدار: ما تقول كذا، هذا تسمى حركة. أو مثلًا تقول كذا، العكس إذا كانت مضمومة تقول كذا، أو تقول كذا بمقدار ضم الأصبع أو بسطه. ويسمى مدًّا أصليًّا لأنه أصل لجميع المدود، ويسمى مدًّا صِفَتيًّا لأن صيغته أن يمد بقدر حركتين عند جميع القراء، ويسمى مدًّا ذاتيًّا لأن ذات حرف المد لا تقوم إلا به. هذا النوع الأول: فتقول (قَال)، (قِيل)، (يَقُول). وهذا كل شخص يستطيع أن ينطق به دون زيادة ولا نقصان. واضح، كل شخص حتى عامي يقول (قَال) بسهولة، صح، (قِيل)، (يَقُول). أي إنسان يستطيع أن ينطق به، ولهذا يسمونه مدَّ الطبيعي. قال: المد الفرعي هو المد الزائد عن مقدار المد الطبيعي، ويكون إما بسبب همزة، أو بسبب سكون. إما بسبب همزة، أو بسبب سكون يأتي بعد حرف المد. قال: الهمزة سبب المدود الآتي: الواجب المتصل، الجائز المنفصل، للصلة الكبرى، الجائز البدل، الأصلي والشبيه. والسكون سبب المدود الآتي: الجائز العارض للسكون، مد اللين، العارض للسكون، المد اللازم. إذن هناك أنواع كثيرة. ذكر هنا أنه بسبب الهمزة: إما أن يكون واجبًا متصلًا، أو جائزًا منفصلًا، أو مد صلة كبرى، أو مد بدل. هذه أربعة، وبعضها يضاف في الواجب وبعضها في الجائز. وإما بسبب السكون فيكون عارضًا للسكون، أو مد لين، أو مد لازم. قال: أحكام المد الفرعي. المد له ثلاثة أحكام كما قال الجمزوري في تحفة الأطفال: المد ثلاثة أحكام تدوم، وهي: الوجوب، والجواز، واللزوم. ثلاثة أحكام: اللزوم أي لزوم مده عند جميع القراء حركات. الوجوب أي وجوب مده عند جميع القراء أكثر من حركتين. الجواز: الجواز قصره عند بعض القراء على حركتين. فأي مد لا يخرج عن الثلاثة الأنواع: إما أن يدخل في باب المد اللازم، أو في باب المد الواجب، أو في باب المد الجائز. قال: مقدار المد الفرعي: كم يمد؟ يقول: التوسط أربع حركات، فوق التوسط بقليل خمس حركات، الإشباع ست حركات. هذا مقدار المد. بخلاف القصر فإنه يقتصر على حركتين. قال: أولًا: أنواع المد الفرعي بسبب الهمزة. المد الفرعي بسبب الهمزة: المد الواجب المتصل. تعريفه: هو أن تقع همزة بعد حرف المد واللين في كلمة واحدة. وحكمه: واجب لوجوب مده عند جميع القراء أكثر من حركتين. متصل: لاتصال حرف المد بالهمزة في كلمة واحدة، أي اتصال الشرط بالسبب. إذن هذا هو المد الواجب المتصل. سمي واجبًا لوجوب مده عند جميع القراء أكثر من حركتين. وإن اختلفوا في الباقي، يعني أولًا اتفقوا على أنه يزاد على حركتين. كم الزيادة؟ فمنهم من قال ثلاث، ومنهم من قال أربع، ومنهم من قال خمس، ومنهم من قال ست. اختلف القراء بعد ذلك في الزيادة. والآن يهمنا حفص: كم مده؟ يقول: مقداره عند حفص من الشاطبية أربع وخمس حركات وصلا ووقفًا، أي سواء وصل أو وقفت. والمشهور التوسط، مشهور الأربع. مثال: وهذا أيضًا الجائز له دليل من السنة، وهو حديث ابن مسعود لما قرأ عنده رجل: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾، فقرأها الرجل بدون مد وقال: (لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ). فقال له ابن مسعود: ما هكذا أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فكيف أقرؤكها يا أبا عبد الرحمن؟ قال: أقرأنيها: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾، قال: فمدها مدها. فهذا الدليل من السنة على أن هذا المد واجب أن يمد. ولهذا كما قال ابن الجزري: قال: تتبعت قصر المتصل فلم أجده في رواية صحيحة ولا ضعيفة، بل وجدت النص بخلافه. ثم ذكر أثر ابن مسعود هذا. بل وجدت النص بخلافه، يعني ابن الجزري متتبع وهو من علماء هذا الفن، يقول: ما حصلت أحد يقول بقصر المتصل. المتصل هذا واجب مده، ما أحد يقول في المتصل أنه يمد حركتين، بل الكل يتفق على أنه يمد أكثر من حركتين. مثل: ﴿أُولَئِكَ مَرْضَى﴾، يعني الألف والياء والواو. قل معي: (أُولَئِكَ)، (أُولَئِكَ)، (مَرْضَى). هنا تنبيه: يقول: أما إذا كانت الهمزة متطرفة وموقوفًا عليها، مثل: ﴿الْعُلَمَاءُ﴾، ففيه المد أربع أو خمس حركات في الوصل، أما في الوقف: أربع أو خمس أو ست حركات، والمقدم إشباع ست حركات في الوقف، ويسمى مد متصل عارض للسكون. ولا يمكن قصره على حركتين لأن العارض من باب الجائز. هل يقال هنا أننا إذا قلنا عارض يعني نعطيه حركتين؟ يقول: لا، لا يمكن قصره على حركتين، وإنما يزاد فيه الإشباع ست حركات. بل يعطى هنا أكثر الحركات وهي الست، لأن العارض حركتين أو أربع أو ست لأنه جائز؛ لأن من القراء من قصره على حركتين، ومنهم من مده أربع، ومنهم من مده ست حركات. هذا في العارض. لكن في المد الواجب المتصل، إذن التقى الآن واجب متصل مع عارض، أيهما نقدم؟ نقدم الأقوى، لأننا لا يمكن أن نقصره على حركتين، فهو إما سيعطى أربع، أو فوق وأعلى شيئًا يعطيه ست حركات. كما تقول في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾، فهنا تعطيه ست حركات. مده واجب متصل مع عارض السكون. واضح. قال: سبب المد في المتصل: وجود الهمزة بعد حرف المد، وحروف المد من حروف الضعيفة وفيها خفاء، فزيد في حرف المد لتقويته لمجاورته للهمزة القوية، اجتماع صفتي الجهر والشدة فيها. ما هو السبب في هذا المد المتصل؟ يقول: وجود الهمزة بعد حرف المد. حروف المد ضعيفة، وبعدها حرف قوي. الآن حتى تقوى لا بد من إطالتها، فإذا طولت صارت قوية. تقوى بسبب الإطالة. يقول: وفيها خفاء، لأنك تستطيع أن تخفي الصوت بها، تخفي الصوت، هي فيها خفاء. الخلاف: الهمزة ما تستطيع أن تخفيها، فالهمزة قوية فيها الجهر والشدة، قوة الصوت بها، مع كذلك انحباس النفس بها، جهر وشدة. إذن الضعيف مع حروف ضعيفة، فأنت الضعيف هذا تقويه بالإطالة حتى يتناسب مع القوي. واضح. هذا نأخذ المد الجائز. سهل: المد الجائز هو أن يقع بعد حرف المد واللين همزة، بشرط انفصالها عنه، فيكون حرف المد في آخر الكلمة... عندكم الثانية، صوابه: الأولى، في آخر الكلمة الأولى. إذن معنا اجتماع حرف المد مع الهمزة لكن في كلمتين. أنواعه: انفصال حقيقي. الأول: هذا انفصال حقيقي، وهو أن يكون انفصال حرف المد عن الهمزة في الحكم والرسم، لأن حرف المد ثابت في الرسم. مثل: ﴿قَوَ أَنفُسَكُم﴾... ﴿بِمَا أَنزَلَ﴾... لاحظ: ترجمة نانسي قنقر... ترجمة نانسي قنقر.