كتاب الحدود من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 6

كتاب الحدود من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 6

الدرس في كتاب الحدود من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 6، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

التعزير: تعريفه وشروطه

التعزير هو تأديب واجب في كل معصية لا حد فيها ولا كفارة، ولا حد لأقله ولا لأكثره بل يرجع إلى اجتهاد الحاكم وفق المصلحة. وقد استدل بهدي النبي صلى الله عليه وسلم كهجر المتخلفين عن تبوك وأخذ شطر مال مانع الزكاة، وأفعال الصحابة كعمر بن الخطاب.

السرقة: تعريفها وشروط قطع اليد

السرقة لغةً وشرعاً هي أخذ المال خفية، ويشترط لقطع يد السارق أن يكون المال محروزاً في حرز مناسب لنوعه. وقد ذكر الشيخ أدلة تحريم السرقة من القرآن والسنة، وبدأ في تفصيل شروط إقامة حد السرقة وأولها أخذ المال خفية.

أنواع أخذ المال بغير حق والفرق بينها

فرق الشيخ بين أربعة أنواع: النشال الذي يأخذ خفية، والمنتهب الذي يأخذ بقوة منصبه، والمختلس الذي يخطف المال أمام صاحبه، والغاصب الذي يأخذ قهراً ولا يهرب. وبين أن حد القطع خاص بالنشال فقط بينما يعزر الباقون مستدلاً بالحديث النبوي.

ختام الدرس واستكمال الشروط لاحقاً

أعلن المحاضر انتهاء الجزء الحالي من الدرس على أن تُستكمل بقية الشروط في درس قادم إن شاء الله. واختتم بالتأكيد على علم الله تعالى.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، قال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله: "التعزير". قال: والتعزير واجب في كل معصية لا حد فيها ولا كفارة. التعزير لغة هو التأديب، واصطلاحاً ما ذكره المؤلف رحمه الله تعالى. فقوله: "لا حد فيها" مثل الزنا، فالزنا لا تعزير فيه؛ لماذا؟ لأنه ورد فيه حد. مثل السرقة أيضاً لا تعزير فيها؛ لماذا؟ لأنه جاء فيها حد. وهكذا. وقوله: "ولا كفارة" مثل الوطء في نهار رمضان، من يأتي أهله وهو صائم في نهار رمضان، فهذا لا تعزير فيه؛ لماذا؟ لأنه ورد فيه الكفارة. والذين يظاهرون من نسائهم إلى آخر ما ذكر من العتق، أو كذلك الصيام، أو الإطعام، فهذا قد ورد فيه كفارة، فلا تعزير فيه. وهنا مسألة أيضاً ذكرها أهل العلم في التعزير، وهي: لا حد لأقل التعزير، فيكون التعزير ولو بالشيء اليسير على حسب الذنب. مثلاً: رجل ينظر إلى النساء، فنُصح فلم يستجب، فشُكي به، فيجوز لولي الأمر أن يعزره، ولو أن يضربه ضربة واحدة مثلاً، أو أن يسجنه يوماً أو يومين، أو أن يربطه، أو نحو ذلك من التعزير اليسير. واختلف أهل العلم في أكثره، ما هو أكثر التعزير؟ فالصحيح كذلك أنه لا حد لأكثره، بل أمر التعزير راجع إلى رأي القاضي أو الحاكم، حسب ما يراه من مصلحة. وهذا هو ترجيح شيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله. وهذا يدل عليه ما قضاه النبي صلى الله عليه وسلم في بعض المعاصي التي لا حد فيها ولا كفارة، مثل: هم النبي صلى الله عليه وسلم بأن يحرق على المتخلفين عن الصلاة بيوتهم. هذا تعزير، لكنه لم يفعل ذلك، بل هم بذلك كما جاء في الحديث، قال عليه الصلاة والسلام: «لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلاً فيأتي بحطب، ثم أحرق بيوت الذين لا يشهدون الصلاة» يعني: في جماعة. فهذا يدخل من باب التعزير. وكذلك ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أخذ شطر مال مانع الزكاة. وكذلك ما ورد عنه عليه الصلاة والسلام من تعزير من تخلف عن الغزو من غير عذر، كالثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك، ومنهم كعب بن مالك، ومرارة بن الربيع، وهلال بن أمية، فإن النبي صلى الله عليه وسلم عزرهم بماذا؟ بالهجر خمسين ليلة، كما جاء في حديث كعب بن مالك في تخلفه، وكذلك بعد مضي أربعين ليلة أمرهم أن يعتزلوا نساءهم. وهذا من التعزير، وهذا من أي شيء؟ من التعزير أن يبتعد الرجل عن زوجته ولا يقربها. وكذلك الصحابة، ورد عن عمر أنه كان يحلق الرأس، وينفي، يعني: يغرب في بعض العقوبات، ويضرب، ونحو ذلك. فالصحيح والله أعلم كذلك أنه لا حد لأكثره، فهذا راجع إلى ما يراه القاضي أو الحاكم من مصلحة. فإذا كان يرى المصلحة في تعزير ما فله ذلك، فله ذلك. وحديث: «لا يجلد فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله» حديث صحيح، لكن حمله أهل العلم على التأديب الصادر من غير ولي الأمر، أو من ينوبه ولي الأمر، كتأديب الأب لولده، لا يجوز له أن يضرب ولده أكثر من عشرة أسواط؛ لأنه ليس ولي أمر حتى يعزر كتعزير الإمام الأعظم. أو كذلك تأديب المعلم لطلابه، قالوا: هذا أيضاً ليس هو مثل الحاكم والقاضي، فيكون التأديب بأقل، إن ضرب يضرب بأقل من هذا العدد، يعني لا يزيد على العشر، لا يزيد على العشر. فيحمل الحديث على هذا. والتعزير كما تقدم له أمثلة كثيرة في كل معصية وكل جريمة لا حد فيها ولا كفارة، فيدخل في ذلك مثلاً: تعزير من يستمني بيده إذا عرف عنه ذلك وانتشر عنه ذلك، أو شُكي به من قبل وليه أو نحو ذلك، فللحاكم أن يعزره بما شاء، بسجن أو بضرب أو نحو ذلك. كذلك إتيان البهيمة، كما تقدم معنا، لأن الصحيح أنه لا جاء فيها حد إتيان البهيمة. وهكذا مساحقة النساء؛ لأنه ليس بمعنى الإيلاج، ليس بمعنى الزنا، يعني أن تساحق المرأة المرأة، فهذا إن علم ورفع أمرهما إلى القاضي فله أن يعزرهما، فله أن يعزرهما بما يراه. كذلك النظر إلى النساء، أو ترك صلاة الجماعة، أو أي جريمة ظاهرة، يعني لا حد فيها ولا كفارة، فكل معصية كذلك فلولي الأمر إذا رفع إليه هذا الأمر أن يقضي فيها بالتعزير. والوقت هذا الحالي، أفضل تعزير هو السجن، وهذا الذي يستخدمه القضاة في المحاكم. إنسان عمل جريمة لا حد فيها ولا كفارة، فإنه يسجن، ويؤدب بهذا التعزير. أو كذلك المال، يعني: فعلت كذا فعليك مئتا ألف، فعلت كذا عليك خمسمائة ألف، في الأمور التي لا حد فيها ولا كفارة، فهذا أيضاً مما لولي الأمر أن يجتهد فيه، وأن يحدد مبلغاً معيناً لمن يفعل مثل هذه المعاصي. ثم قال المؤلف رحمه الله: "حد السرقة". والسرقة لغة مأخوذة من الاستخفاء والتستر، من الاستخفاء والتستر، ولذلك سمي الجن بمسترق السمع؛ لأنهم يختفون عند استماعهم للكلام، يختفون عند استماعهم للكلام. وأما شرعاً فالسرقة: هو أخذ المال على وجه الخفية والاستتار، أخذ المال على وجه الخفية والاستتار، فلا بد أن يكون المسروق محروزاً. ومعنى محروزاً: يعني في مكان مستور، في مكان مستور. والاستتار يكون كل شيء بحسبه، كل شيء بحسبه. فمثلاً: المال يحفظ في الخزائن، أو في الدواليب، أو في الصناديق، أو نحو ذلك. ومثلاً: السيارة تكون محروسة أو محروزة في غرفة، أو في ما يسمى بالجراج الخاص بها. ما تكون يعني هكذا، لو كانت سيارة في الفضاء ليست بين البيوت، مثلا السيارة التي بين البيوت تعارف الناس أن هذا يعتبر حرزاً لها؛ لأنها تسمع عند قيامتها، وكذا. لكن هذا جاء خفية. أو دراجة نارية مثلاً، معروف أن إذا وضعت في مكان أمام البيت أو أمام مسجد أو نحو ذلك فهذا هو حفظها، لا يتجرأ أحد أن يأخذها، فإذا أخذها أحد خفية فهذا فيه معنى السرقة. وهكذا مثلاً الدقيق والرز والأرز ونحو ذلك، هذا مثلاً حرزه أن يوضع في المخازن أو في الدكاكين، فإذا أغلق الإنسان دكانه عرف أن هذا معناه أنه مال محروز، يعني لا يأتيه أحد يأخذه، فإذا أتى أحد خفية وأخذه فهو سارق. طيب، وهكذا يقس على ذلك، فلا بد في المال أن يكون محروزاً، أن يكون محروزاً. وأما السرقة فحكمها حرام، وهي كبيرة من كبائر الذنوب؛ لأن فيها حداً في الدنيا، وكذلك فيها لعن. قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللَّهِ﴾. وقال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ﴾. وقال سبحانه وتعالى كذلك. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ». وقال عليه الصلاة والسلام: «لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ يَسْرِقُ الْبَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ، وَيَسْرِقُ الْحَبْلَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ». وهكذا قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا» إلى آخر الأدلة التي جاءت في التحذير من السرقة وأخذ أموال الغير بخفية واستتار. ثم قال المؤلف رحمه الله: «وَمَنْ سَرَقَ رُبُعَ دِينَارٍ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ مَا يُسَاوِيهِ مِنْ مَالٍ مِنْ حِرْزِهِ قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى» إلى آخر ما ذكر. هذا بدأ الآن المؤلف في ذكر شروط قطع اليد، ما هي الشروط التي متى ما توفرت قطعت يد ذلك الآخذ؟ الشرط الأول مأخوذ من قوله: «وَمَنْ سَرَقَ»، فقد تبين معنا معنى السرقة، أي: من أخذ المال خفية. إذن من أول شرط من شروط قطع اليد: أن يؤخذ المال خفية، أن يؤخذ المال خفية. فيدخل في ذلك النشال. من هو النشال؟ النشال، وهذا للأسف موجود في العصر الحديث كثيراً. النشال هو الذي يدخل يده في جيب شخص آخر ليأخذ ما فيه خفية، أو يشقه، أو يشقه. وهذا يقع، الإنسان أحياناً يكون معه مال في جيبه، فبعض هؤلاء عندهم احتراف في السرقة، ربما يأخذ المال دون أن تشعر به. صح، الآن المال في الجيب هذا محروز، صح؟ معنى أن حفظه بهذا، أنت الآن موجود عنده، الأصل أن أي واحد يريد أن يأخذ من هذا المال، مثلاً عندي هذا المال، لو جاء واحد منكم وأخذ المال سأراه. لكن بعض عندهم احتراف يأخذ عليك هذا المال دون أن تشعر بأساليب ماكرة. في واحد أخ من الإخوة ذهب إلى صنعاء، وعنده عملية يعني في المستشفى، والعملية بثمن كبير، فجعل المال في جيبه الذي في سرواله، يعني المال داخل السروال، وفوق القميص. أول مرة هو يذهب إلى صنعاء، فكأن المال بارز لأنه كثير، فرآه اللصوص، فماذا فعلوا له؟ طلع الباص معه اثنان، طيب، فواحد طلع مباشرة وجلس الكرسي، هو ثلاثي، الكرسي ثلاثي يعني ثلاثة يجلسون فيه، فأحدهم جلس في طرف الكرسي الذي هو جهة الشارع، جهة الطريق، وهو جلس في الوسط هذا الأخ، طيب، وكان جيبه في الجهة الأخرى، وجلس الثالث في الجهة الأخرى التي هي داخل الباص، فأصبح الذي في الطرف يشغل هذا الأخ بمناظر في الخارج، قال له: انظر هذا كذا وكذا، وهذا كذا وكذا، انظر إلى هذه الأشجار، انظر. فالأخ يعني منسجم مع هذه المناظر، وذاك معه موسى صغيرة، يعني مزق القميص ومزق الكيس وأخذ المال دون أن يشعر هذا الأخ. فلما انتهت المهمة، طرق الباب، هذا واحد منهم، قالوا: هيا نحن ننزل هنا، مع السلامة، وخرجوا وذهبوا. الأخ ما شعر بشيء إلى الآن. فلما وصل جاء إلى المكان الذي يريد، يريد أن ينزل، نزل يريد أن يحاسب، وضع جيبه، فإذا به ممزق والمال غير موجود، والمال غير موجود. انظر إلى هذا الأسلوب، ها، يعني هذا أسلوب احترافي، هذا أسلوب احترافي. نعم. وقصة أخرى: رجل كان واقفاً في سيارته مع زوجته، فجاء اثنان خلف السيارة، وبدأوا يهزون السيارة، يقولون: "با" هكذا بشدة، يعني، ويقولون: ما لكم يا رجال، لا تفعلوا بالسيارة هكذا، وهم مستمرون. فخرج هذا الرجل يريد أن ينهرهم ويبعدهم، فجاء أحدهم إلى شنطة المرأة وأخذها وهرب، هو مشغول بالرجل الآخر، وذاك مشغول بالسرقة، ذهب وأخذ الشنطة وهرب. فلا تستغرب من هذا، هذا يسمونه انتشال، انتشال، معناه أنه يأخذ مالاً دون أن يشعر صاحبه، دون أن يشعر صاحبه. ولهم في ذلك قصص عجيبة. كذلك عند الازدحام هذا يحصل، كذلك عند الازدحام يكون عندك مال، مع الازدحام يأخذه وأنت دون أن تشعر، دون أن تشعر. فهذا يدخل في معنى السرقة؛ لأنه أخذ هذا المال خفية. ضابط السرقة هذا: كل مال أخذ خفية مع احترازه، احترازه يعني مع وضع هذا المال في مكان محروس، أو محروس بمعنى: يعني لا يأخذ هذا المال إلا عن طريق المكر والخديعة والسرقة. طيب، فعلى هذا التعريف فلا قطع على المنتهب. من هو المنتهب؟ قالوا: المنتهب هو الذي يأخذ المال على وجه الغنيمة معتمداً على قوته، الغنيمة يعني جاءت مثلاً غنيمة، تمام، غنيمة قبل أن توزع، فأخذ شيء منها قبل أن تقسم، اعتماداً مثلاً على منصبه، أو على وجاهته، أو نحو ذلك، فهذا يسمى منتهباً؛ لأن هذا المال ليس محترزاً، يعني ليس مخفياً، ظاهر أخذه. وهذا يدخل فيه أصحاب المناصب ونحو ذلك الذين يأخذون من الأموال العامة، أو يأخذون من أموال الناس بالباطل، أو نحو ذلك. وكذلك على هذا التعريف لا يدخل المختلس. ومن هو المختلس؟ المختلس هو الذي يأخذ المال خطفاً، يعني معك أنت مال في يدك، تمام، جاء وأخذه وهرب أمامك. هذا، ما الفرق الآن بين النشال والمختلس؟ ما الفرق؟ النشال هذا تقطع يده، والمختلس لا تقطع يده. ما الفرق بينهما؟ الفرق بينهما أن النشال يأخذ المال خفية دون أن تشعر به، أما المختلس فيأخذ المال وأنت تشعر به لكن يخطفه منك خطفاً. وهذا يقع كثيراً، تجد مثلاً امرأة معها شنطتها وتمشي، يأتي أحدهم بدراجة مثلاً ويخطف الشنطة وهي ترى أمامها، ما تستطيع أن تلحقه، هذا يسمى مختلساً، الذي يأخذ المال خطفاً. وكذلك ليس القطع على الغاصب، والغاصب هو الذي يأخذ المال قهراً، يأخذ المال قهراً بغير حق. إذن ما الفرق بين المختلس والغاصب؟ المختلس هو الذي كما تقدم يخطف المال ويهرب، أما الغاصب فهو الذي يأخذ المال وما يهرب، موجود عندك، لكنه لقوته وسلطانه مثلاً ما تستطيع أن تسترد ما لك منه، ما تستطيع أن تسترد ما لك منه، هذا يسمى غاصباً. إذن انتبهوا الآن: معنى نشال، ومعنى منتهب، ومعنى مختلس، ومعنى غاصب. فالذي عليه القطع هو النشال؛ لأنه ينطبق عليه تعريف السرقة، ينطبق عليه تعريف السرقة؛ لأنه أخذ هذا خفية. أما المنتهب والمختلس والغاصب فليس عليهم حد، لكن عليهم تعزير، تعزير كما تقدم. ودليل ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ عَلَى خَائِنٍ وَلَا مُنْتَهَبٍ وَلَا مُخْتَلِسٍ قَطْعٌ»، رواه أبو داود. وفسر الخائن بالمنتهب؛ لأنه يأخذ بما أوتي من سلطة، أو ما أوتي من جاه، أو نحو ذلك، نعم، فهو خان الأمانة، خان الأمانة. طيب، اليوم نكتفي بهذا، وبقية الشروط نذكرها إن شاء الله في درس قادم. إلى هنا والله تعالى أعلم.