الدرس في أسئلة الشيخ عبدالله بن بريك لشيخه العثيمين 2، وكانت عام 1414 هـ . ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يستهل الدرس بتقرير مسائل عقدية دقيقة في الأسماء والصفات، مبيناً أن لفظ «بَدَأَ اللهُ» يُحمل على الإرادة لا الحدوث، ومفرقاً بين اسم «الوارث» و«الزارع»، ثم يناقش ابن تيمية مسألة «الكلمة» هل هي مصطلح لغوي محض أم ذات دلالة اعتقادية، مقرراً أن آيات الوجه واليد ونحوها من مباحث الأسماء والصفات الاعتقادية.
يتعرض المقطع لمجموعة فتاوى متنوعة شملت تفسير آيات الصفات كآية الوجه والجنب، وحكم إقامة الطالبة في السكن الجامعي بلا محرم عند الأمن، وزكاة الذهب المعار، وحكم فك السحر بالسحر، والرد على المعتزلة في آية المغفرة، وحكم لبس الرجال للنظارات والساعات المذهبة بكمية ضئيلة.
يفصل المقطع في النهي عن لباس الرجال المصبوغ بالذهب لسوء الظن إلا لحاجة، ويقرر أن الحاجة لا تنزل منزلة الضرورة في المحرمات لذاتها بل في سد الذرائع، ويبين حكم من طلق إحدى نسائه الأربع فنسي عينها فيجب عليه القرعة، مختتماً بنصيحة الدعاة بالاجتماع على كلمة واحدة وتجنب التفرق في مسائل الاجتهاد.
يختتم المتحدث الدرس بالإشارة إلى أن ما سبق لا فائدة فيه بل فيه مضار، ثم يرفع الدعاء إلى الله أن يجمع كلمة الناس على الحق ويهديهم الصراط المستقيم، ويختتم بالشكر مع ذكر اسم المترجمة.
بسم الله الرحمن الرحيم طيب، الشيخ -حفظهم الله- جاء في حديث الثلاثة الذين ابتلهم الله عز وجل: الأعمى والأبرص والأقرع، في بعض ألفاظه في البخاري: «بَدَأَ اللهُ أَنْ يَبْتَلِيَهُمْ». قال الحافظ: أي أراد. قال الحافظ: أي سبق في علم الله. قال بعض المعاصرين: هذا تصريف من بعض الرواة، تصرف وتحريف من بعض الرواة، وإنما لا يجوز البَدَأُ لله عز وجل. وقال بعضهم: إنما نثبت على ظاهره ونقول إنه تجدد علم الله عز وجل. فتمَثَّلَ عليكم على هذه الأقوال؟ نعم، تعليق: أنه لا حاجة إلى هذا التعسف، إن كانت اللفظة محفوظة فـ «بَدَأَ اللهُ» وجب أن تفسر باللفظة الأخرى الثابتة: «أَرَادَ اللهُ أَنْ يَبْتَلِيَهُمْ». جاء الله خيرا. طيب يا شيخ، يشكل على بعض طلبة العلم التفريق بين كيفية إثبات الاسم من الصفة. فيأتي أحيانا... أقول: يشكل أحيانا على بعض طلبة العلم كيفية إثبات الاسم والصفة، يعني التفريق بينهما. فمثلا: اسم الله عز وجل «الوارث» اسم من أسماء الله، بينما «الزارع» ليس اسما من أسماء الله. فما الضابط في التفريق بينهما مع أن كلاهما جاء مخبرا به؟ يقال: الفرق -والله أعلم- أن الزارع لما كان وصفا يشترك فيه الخالق والمخلوق لم يكن اسما من أسماء الله. ثم إن الله سبحانه وتعالى عبر في قوله: ﴿أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾ [الواقعة: 64]، وهذا فعل، والفعل لا يدل على الإسمية. وأما الوارث المطلق فهو الله عز وجل لا يشاركه واحد في هذا. جزاك الله خيرا. طيب، جاء عن شيخ الإسلام في الفتاوى أنه أنكر كون الكلمة تدل على اللفظ المفرد فقط، وعَرَضَ بابن مالك رحمه الله. فهل هذا المبحث مبحث لغوي فقط أم له تعلق بالاعتقاد؟ حين قال: «والفاضل منهم... والفاضل منهم يقول: وكلمة بها كلام قد يؤمن الواقع أنه لا إنكار في المصطلح، فاستلحق النحويون غير اللغة العربية، اللغة العربية لا تطلق الكلمة إلا على جملة مفيدة، كما قال تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا﴾ [المؤمنون: 99-100]، وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أَصْدَقُ كَلِمَةٍ قَالَ شَاعِرٌ: كَلِمَةُ لَبِيدٍ: أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللَّهَ بَاطِلٌ». لكن في الاصطلاح: ولا مشاحة في الاصطلاح، أطلق الكلمة على ما كان موضوعا لمعنى مفرد من أجل أن يفرقوا بين الكلام والكلمة، وبين ما يفيد وما لا يفيد. يعني: هل له تعلق بباب الاعتقاد أم ليس له تعلق؟ لا أظن أنه له تعلق. طيب، جزاكم الله خير. هناك بعض الآيات يشكل على بعض طلبة العلم: هل كونها من مباحث الاعتقاد أم لا، خصوصا ما يبحث الأسماء الصفات، وهي قول الله عز وجل: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: 115]، وقوله: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الزمر: 67] - يعني قوله: «ذلك في جنب الله» - والأشكال: يعني هل هذه مباحث الصفات؟ ما في شك. «فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ»: ثم وجه الله من العلم. من يقول: المراد بالوجه نعنيها كما قال تعالى: ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ [البقرة: 148]، ومن ما يقول إنه وجه الله، وهذا هو الأقرب؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن الله يقابل وجه المصلي. وأما على ما فُسر في «جنب الله» فالجنب والجانب معناه واحد: أي في جانب الله، في حقه عز وجل. زاك الله خيرا. طيب، هنا امرأة مسافرة لطلب العلم، تدرس في أحد الجامعات هنا، وسافرت مع محرم لها. فهذا المحرم وضعها هنا في هذه الأماكن التي هي مهيأة لأهل السكن، وهيأ لها من يخدمها. فهل يجوز لها أن تفعل ذلك من دون محرم؟ يعني يرجع المحرم إلى بلده، أن تبقى في السكن... يعني الجامعي. قوله: يعني تريد أن تبقى في السكن؟ نعم، مع رجوع محرمها. نعم، الجواب: نعم، إذا أمنت على نفسها فلا بأس. طيب، زاك الله خيرا. طيب، كذلك امرأة عندها بنات، ولكل بنت من هذه البنات ذهب، والوالد يقول: هذا الذهب الذي عند البنات ليس هو ملك لهن، إنما هو عندهن كالمعارة، متى شئت أخذته لنفسي أو اجعله لإحداهن للزواج. فهل هنا يعتبر المال ملك الأب فيزكي عليه باجتماعه إذ بلغ النصاب بالاجتماع؟ نعم، ما دام قد أعطاهن هذا الذهب على وجه المعارة، فإن الذهب يكون ملكا له. فإذا بلغ مجموع ما عند البنات نصابا وجب على الأب أن يزكيه. أما إذا أعطاهن إياه على سبيل التمليك، وكان ذهبا، وكان حلي كل واحدة لا يبلغ النصاب، فإنه لا زكاة فيه. عليكم الله خيرا. السلام، ما هو القول الفصل -حفظكم الله- في مسألة فك السحر بسحر مثله؟ أما فك السحر بالأدعية المشروعة من كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فلا شك في جوازه. وأما فكه بالسحر فللعلماء في ذلك خلاف قديما وحديثا. طيب، قول المعتزلة في قول الله عز وجل: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾ [النساء: 48]، أولا طبعا هذه الآية، وجعلوها أنها مقيدة بمن تاب الله عز وجل عليه بالتوبة. فهل في هذا مبحث في القدر له تعلق بباب القدر أم أنه مجرد باب الكبائر؟ معروف أن المعتزلة في مسألة القضاء والقدر ينكرون قضاء الله وقدره، ويجعلون العبد مستقلا بعمله. لكن المشيئة هنا مضافة إلى الله عز وجل بفعله هو نفسه، فليست هذه من باب القدر، لكنها رد عليهم في مسألة الكبائر. فإن قوله تعالى: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾ يشمل كبائر الذنوب وصغارها، وأن ذلك داخل تحت مشيئة الله. طيب، حفظكم الله، هناك بعض الملبوسات من نظارات... ما جاء أحد عندي سؤال... بس، طيب. طيب، حفظكم الله، هناك بعض الملبوسات مثل نظارات وبعض الساعات تصير مصبوغة بماء الذهب. وسئل أهل الذهب فقيل: أن فيها نسبة من الذهب ضئيلة، ليس لها قيمة. فهل هذه النسبة الضئيلة التي ليس لها قيمة تضر أم لا؟ بالنسبة للرجال. أولا: أننا ننصح الرجال عن لباس هذا المصبوغ بالذهب؛ لأنه وإن كان ليس فيه ذهب له قيمة، وإنما هو مجرد لون، لكن يساء الظن بالرجل، أو يقتدى به إن كان من ذوي القدوة. اللهم إلا أن يكون هناك سبب يؤدي إلى هذا، بحيث تكون المصبوغة بالذهب أبقى وأبعد عن الصدأ. فهنا قد نقول: إن شاء الله لا بأس. وإلا فتجنبها بلا شك أولى، حتى وإن لم يكن فيها شيء يذكر. فإن ثبت أن فيها نسبة... هو لابد أن يكون الظاهر أنه لابد أن يكون فيها نسبة. لكن إن ثبت... عليكم السلام، فتجنبها. أولا: أشياء... هناك قاعدة تذكر في باب القواعد الفقهية: أن الحاجة تنزل منزلة الضرورة. فما الضابط في هذه القاعدة؟ فإننا نرى بعض أهل العلم مما نسب إلى العلم يتوسع في هذه القاعدة توسعا قد لا توافق النصوص الشرعية. من قال: إن الحاجة تقوم مقام الضرورة، فليس بصحيح هذا. لكن ما حرم تحريم وسيلة، فإنها تباح للحاجة. وأما ما حرم لذاته، فإنه لا يباح إلا بالضرورة، لقوله تعالى: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام: 119]. يعني: هم ذكروا حديث أنس في التضبيب، وأن ذلك من الحاجة الذي ينزل منزلة الضرورة. هذا غير صحيح. لكن لما كانت تُطَبَّعُ للنسوة، هذه ليست بشيء ولا تتعلق بها الزينة، أبيحت. وتحريم التضبيب في الأصل لألا يتخذ وسيلة إلى استعمال الأواني الخالصة. زاك الله خير. طيب، سؤال أخير قبل السؤال الذي بعده إن شاء الله: النصيحة العامة... هو مسألة طلاق الرجل فيمن نسي... يعني عنده أربع نسوة، طلق طلاقا بائنا، فنسي عين المطلقة... يعني علم الخلاف الذي وقع. فقال: يعني بكون... هل يعني يجب عليه القرعة أم يأخذ بقول الجمهور وهو... يعني مادام إنه نسي فعفو الله عز وجل؟ رُفِعَ النسيان. في «المغني»: إذا طلقها هو نسي... لابد... لأنه ما نسي الطلاق، الآن طلاق ثابت، لكن نسي عينها، فلا يمكن إلا بقرعة. يعني يجب عليه أن يقرع؟ نعم، نعم، يجب أن يقرع. فمن خرجت له القرعة فهي المطلقة. طيب، زاك الله خير. فنرجو نصيحة أخيرة للإخوان جميعا ولأهل اليمن. نحن نقول: إن أهم شيء عندي أنا في هذا الوقت هو أن يجتمع الدعاة إلى الله عز وجل على كلمة واحدة، وأن لا تفرقوا في دين الله. فإن الله تعالى يقول: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: 103]، ويقول تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ [الشورى: 13]، ويقول جل وعلا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [الأنعام: 159]. فنصيحتنا للجميع أن يتحدوا على كلمة واحدة، وأن يعذر بعضهم لبعض فيما يسوغ فيه الاجتهاد إذا خالفه، لأن هذا هو منهج السلف الصالح. وأن لا ينزغ الشيطان بينهم بهذه الخلافات التي لا طائل تحتها: «ما تقول في فلان، وما تقول في فلان». فإن هذا كله لا فائدة منه، بل فيه مضارة عظيمة. أسأل الله أن يجمع كلمتهم على الحق، ويهديهم صراطه المستقيم. شكرا. ترجمة نانسي قنقر