توجيهات حول الطلب  9

توجيهات حول الطلب 9

الدرس في توجيهات حول الطلب 9، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أهمية اتباع السنة والتحذير من الإعراض

يُناقش أهمية اتباع السنة النبوية والتحذير من الإعراض عنها. يُشدد على ضرورة التمسك بالسنة في جميع جوانب الحياة.

التمسك بالسنة في العقيدة والمنهج

يُنبه إلى أهمية التمسك بالسنة في العقيدة والمنهج، ويحذر من ابتداع أساليب جديدة في الدعوة. يشير إلى أن بعض الجماعات تبتعد عن السنة في المنهج والدعوة.

النجاة من الفتن بالتمسك بالسنة

يؤكد أن التمسك بالسنة النبوية هو الحل للنجاة من الفتن، بينما الابتداع يؤدي إلى الضلال. يجب العودة إلى السنة لتحقيق النجاة والسلامة.

التفريغ النصي الكامل

إِنَ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ، تَكَلَّمْنَا إخْوَانِي فِي اللَّهِ فِي دُرُوسِ أَمْسِ عَنْ الْمَسَائِلِ الَّتِي يَنْبَغِي أَنْ يَهْتَمَّ بِهَا طَلَبَةُ الْعِلْمِ، وَهُوَ التَّفَحُّصُ وَالنَّظَرُ فِي مَنْهَجِهِمْ وَفِي اعْتِقَادِهِمْ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ أَعْظَمِ الْأَسْبَابِ الدَّاعِيَةِ لِاسْتِمْرَارِهِمْ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ النَّافِعِ. بَلْ إنَّ هَذَا التَّفَقُّدَ لِهَذَا الْبَابِ لَيْسَ فَقَطْ فِي اسْتِمْرَارِ الْعِلْمِ، بَلْ حَتَّى فِي اسْتِمْرَارِ الدِّينِ الصَّحِيحِ الَّذِي يُلَاقِي الْرَبَّ جَلّ وَعَلَا بِهِ. وَذَكَرْنَا أَنَّ هُنَاكَ أَحَادِيثَ مَنْ تَأَمَّلَ فِيهَا يَسْتَخْلِصُ مِنْهَا الْخُطُوطَ الْعَرِيضَةَ الَّتِي تَنْفَعُهُ فِي بَابِ الْمَنْهَجِ وَفِي بَابِ السُّلُوكِ. وَمِنْ ذَلِكَ هَذَا الْحَدِيثُ الْعَظِيمُ الَّذِي فِيهِ خَطَّ نَبِيُّنَا صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ خَطًّا، ثُمَّ خَطَّ خُطُوطًا عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ، ثُمَّ قَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا: ﴿إِنَّ هَذَا الصِّرَاطَ مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾. وَمِمَّا اسْتَفَدْنَا إخْوَانِي فِي اللَّهِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ، كَمَا ذَكَرَهُ الْعُلَمَاءُ، أَنَّ نَعْلَمَ أَنَّ أَهْلَ الضَّلَالِ هُمْ كَثُرٌ، لَا كَثَّرَهُمُ اللَّهُ، وَأَنَّ هَذِهِ مِنْ السُّنَنِ الْكَوْنِيَةِ الَّتِي قَضَاهَا اللَّهُ عَلَى عِبَادِهِ، فَلَا رَادَّ لِحُكْمِهِ وَلَا مُعَقِّبَةَ لِقَضَائِهِ جَلّ فِي عَلَاهُ. وَالْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ مِمَّا تُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ، إخْوَانِي فِي اللَّهِ، عِنْدَ التَّأَمُّلِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ﴾، أَمَرَنَا رَبُّنَا جَلّ وَعَلَا بِاتِّبَاعِ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ. الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ يَجِبُ عَلَيْنَا جَمِيعًا أَنْ نُشَدِّدَ الْعَزْمَ وَأَنْ نُشَمِّرَ عَنْ سَاعِدِ الْجِدِّ فِي اتِّبَاعِ هَذَا الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ. وَالصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ هُوَ نَفْسُهُ حَبْلُ اللَّهِ، كَمَا قَالَ جَلّ فِي عَلَاهُ: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾. وَقَدْ جَاءَتِ النُّقُولُ عَنْ السَّلَفِ وَتَضَافَرَتْ كَلِمَاتٌ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى أَنَّ حَبْلَ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا، وَأَنَّ صِرَاطَ اللَّهِ هُوَ مَا جَاءَ بِهِ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. ذَكَرَ ابْنُ بَطَّةَ فِي الْإِبَانَةِ عَنْ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: "السُّنَّةُ هِيَ حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينُ". السُّنَّةُ هِيَ حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينُ. إذَنْ مَنْ أَرَادَ الِاعْتِصَامَ بِحَبْلِ اللَّهِ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْلُكَ الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ، فَعَلَيْهِ بِسُنَّةِ نَبِيِّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَبِكُلِّ مَا جَاءَ بِهِ نَبِيُّنَا صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ. وَمَنْ تَأَمَّلَ فِي كِتَابِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا، يَرَى تِلْكَ الْآيَاتِ الْكَثِيرَةَ الَّتِي فِيهَا الْأَمْرُ بِطَاعَتِهِ صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ. قَالَ جَلّ فِي عَلَاهُ: ﴿وَمَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾، وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾، وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ﴾، وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾. آيَاتٌ كَثِيرَةٌ وَكُثُرٌ ذَكَرَ رَبُّنَا فِي كِتَابِهِ، أَمَرَ فِيهَا الْخَلْقَ جَمِيعًا بِاتِّبَاعِهِ صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ. الْإِشْكَالُ إخْوَانِي فِي اللَّهِ فِي هَذَا الْبَابِ، أَنْ نَرَى كَثِيرًا مِنْ الْفِرَقِ وَمِنْ النَّاسِ وَمِنْ الْجَمَاعَاتِ، يُقِرُّونَ بِمِثْلِ هَذِهِ الْآيَاتِ، يُقِرُّونَ بِمِثْلِ هَذِهِ الْآيَاتِ أَنَّهُمْ مَأْمُورُونَ بِاتِّبَاعِهِ وَالسَّيْرِ عَلَى خُطَاهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. لَكِنَّ الْإِشْكَالَ فِي التَّنْفِيذِ. بَعْضُ النَّاسِ لَوْ رُبَّمَا يَقُولُ: "السُّنَّةُ عَلَى الْعَيْنِ وَالرَّأْسِ". فَمَاذَا يَفْعَلُ فِي بَابِ الْآدَابِ؟ فِي بَابِ الْأَخْلَاقِ؟ فِي بَابِ الْأَقْوَالِ؟ فِي بَابِ فَضَاءِ الْأَعْمَالِ؟ يُحَرِّرُ السُّنَّةَ. قَالَ نَبِيُّنَا، قَالَ الْمُصْطَفَى، قَالَ الْمُخْتَارُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. يَبْحَثُ عَنْ السُّنَّةِ فِي هَذَا الْبَابِ. إِلَّا أَنَّهُ فِيمَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ، فِي بَابِ الْعَقِيدَةِ، لَا يُبَالِي بِالسُّنَّةِ وَلَا يَلْتَفِتُ إلَى السُّنَّةِ. بَلْ تَرَى اعْتِقَادَهُ قَائِمًا عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُنَاطِقَةُ، عَلَى مَا جَاءَ بِهِ الْفَلَاسِفَةُ، مَا تَكَلَّمَ بِهِ الْمُتَكَلِّمُونَ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ، مِنْ تَعْطِيلٍ وَتَأْوِيلٍ وَتَحْرِيفٍ وَتَشْبِيهٍ. أَيْنَ السُّنَّةُ يَا عَبْدَ اللَّهَِّ؟ أَيْنَ كَلَامُ نَبِيِّكَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي بَابِ الْأُلُوهِيَةِ وَالرُّبُوبِيَةِ وَفِي الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ؟ مَا بَالُكَ بِنَبِيِّكَ وَهَذَا كَالْمُغَالَ فِي الرَّدِّ الصَّحِيحِ لِسُنَّتِهِ؟ لَيْسَتْ سُنَّةً يَا عَبْدَ اللَّهِ أَنْ تَأْخُذَ بِهَا فِي فَضَاءِ الْأَعْمَالِ أَوْ فِي الْأَخْلَاقِ، وَبِالْمُقَابِلِ فِي الْمُعْتَقَدِ وَهِيَ صِمَامُ الدِّينِ، تَرْمِي بِالسُّنَّةِ وَتَأْخُذُ بِأَقْوَالِ الْمُنْحَرِفِينَ مِنْ الضُّلَالِ وَالزَّنَادِقَةِ وَالْفَلَاسِفَةِ. وَهَكَذَا قُلْ فِي فِرْقَةٍ أُخْرَى مِنْ النَّاسِ، مِنْ يَتَكَلَّمُ وَيَقُولُ: "نَعَمْ نَحْنُ عَلَى طَرِيقَةِ السُّنَّةِ". فَتَرَى نَعَمْ فِي بَابِ الْمُعْتَقَدِ، يَلْتَزِمُ بِالسُّنَّةِ فِي بَابِ الْأُلُوهِيَةِ عَلَى السُّنَّةِ، فِي بَابِ الرُّبُوبِيَةِ عَلَى السُّنَّةِ، فِي بَابِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ عَلَى السُّنَّةِ، فِي بَابِ الصَّحَابَةِ، فِي بَابِ الْإِيمَانِ، فِي بَابِ الْقَدَرِ عَلَى السُّنَّةِ. لَكِنْ تَنْظُرُ فِي بَابِ الْمَنْهَجِ، فِي بَابِ السُّلُوكِ، فِي بَابِ الدَّعْوَةِ، لَا يُبَالِي بِسُنَّةٍ. أَتَى بِبَعْضِ الْبِدَعِ، بِبَعْضِ الْمُحْدَثَاتِ، وَمَا نَظَرَ إلَى السُّنَّةِ وَمَا تَأَمَّلَ فِي سِيرَةِ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي سِيرَتِهِ، فِي سُنَّتِهِ. قَدْ بَيَّنَ لَنَا كَيْفَ دَعْوَتُهُ، بَانَ لَنَا كَيْفَ كَانَتْ دَعْوَتُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. دَعَا النَّاسَ إلَى التَّوْحِيدِ فِي كُلِّ أُمُورِهِ، مِنْ بَدْءِ الدَّعْوَةِ إلَى أَنْ بَعَثَهُ اللَّهُ، وَإِلَى أَنْ قَضَى نَحْبَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَهُوَ يُؤَصِّلُ عَلَى أَمْرِ التَّوْحِيدِ رَبِّ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى عَلَى التَّوْحِيدِ. كَانَ يَدْعُو عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنْ يَحُصِّلَ النَّاسُ وَأَنْ يُشَجِّعَ النَّاسَ عَلَى التَّفَقُّهِ فِي دِينِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا. فَحَثَّ عَلَى مُجَالَسَةِ الْخَيْرِ، عَلَى مُجَالَسَةِ الْعِلْمِ، شَجَّعَ عَلَى فَضْلِ الْعِلْمِ، وَحَذَّرَ وَدَفَعَ بِالنَّاسِ إلَى مَاذَا؟ إلَى حَلَقِ الْعِلْمِ حَتَّى يَكُونُوا عُلَمَاءَ، وَحَتَّى مَاذَا؟ يَنْفَعُوا أَنْفُسَهُمْ وَيَنْفَعُوا غَيْرَهُمْ بِهَذِهِ الْعُلُومِ. وَحَذَّرَ النَّبِيُّ مِنْ الْخَوْضِ فِي دِينِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ، وَكَذَلِكَ مِنْ دَعْوَةِ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، الْأَمْرُ بِالسُّنَّةِ وَالْحَثُّ عَلَى السُّنَّةِ وَالْعَضِّ عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ. وَبِالْمُقَابِلِ حَذَّرَ مِنْ الْبِدَعِ، حَذَّرَ مِنْ الْبِدَعِ بِشِدَّةٍ. صَوَّرَهَا وَخَصَّهَا عَبْدَ اللَّهِ، دَعْوَةً وَاضِحَةً، دَعْوَةً وَاضِحَةً تَرَكَهَا نَبِيُّنَا، تَرَكَةً عَظِيمَةً فِيهَا الْمَنْهَجُ وَفِيهَا الصِّرَاطُ وَفِيهَا السَّبِيلُ. فَتَأْتِي جَمَاعَةٌ مِنْ الْجَمَاعَاتِ، وَتُغْضِي الطَّرْفَ عَنْ بَابِ الدَّعْوَةِ. قَوْلُهُمْ: "نَحْنُ أَخَذْنَا الْعَقِيدَةَ مِنْ سُنَّتِهِ، أَمَّا الْمَنْهَجُ وَالسُّلُوكُ فَهَذَا لَنَا". وَإخْوَانِي فِي اللَّهِ، وَالنَّاسُ فِي هَذَا الْبَابِ كُلُّهُمْ فِي خَبْطٍ، إلَّا مَا مَنَّ اللَّهُ جَلّ وَعَلَا عَلَى هَذِهِ الطَّائِفَةِ، وَهُمْ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ. أَخَذُوا بِالسُّنَّةِ بِحَذَافِيرِهَا فِي بَابِ الْمُعْتَقَدِ عَلَى السُّنَّةِ، فِي بَابِ الْعِبَادَاتِ عَلَى السُّنَّةِ، فِي بَابِ الْمُعَامَلَاتِ عَلَى السُّنَّةِ، الْأَخْلَاقِ وَالْآدَابِ عَلَى السُّنَّةِ، فِي بَابِ الدَّعْوَةِ وَالْمَنْهَجِ عَلَى السُّنَّةِ. لَكِنْ مِنْ بَابِ النَّظَرِ فِي حُجَّةِ الْقَوْمِ، نَرَى هَؤُلَاءِ الَّذِينَ تَرَكُوا السُّنَّةَ، وَخَاصَّةً الَّذِي تَرَكُوهَا فِي بَابِ الدَّعْوَةِ، لَهُمْ حُجَّةٌ وَلَهُمْ عِلَّةٌ يَسْتَدِلُّونَ بِهَا، يَتَذَرَّعُونَ بِهَا. لِمَاذَا تَرَكُوا السُّنَّةَ فِي بَابِ الدَّعْوَةِ؟ مَا هِيَ الْحُجَّةُ؟ يَقُولُونَ: بِأَنَّنَا فِي هَذَا الْوَاقِعِ، فِي الْوَاقِعِ الْمُعَاصِرِ، فِي الْقَرْنِ الْعِشْرِينَ، فِي الْعَصْرِ الْجَاهِلِيِّ عَلَى حَدِّ زَعْمِ بَعْضِهِمْ، الْأُمُورُ تَغَيَّرَتْ. لَمْ تَكُنِ الْأُمُورُ كَمَا كَانَتْ مِنْ ذِي قَبْلٍ. تَغَيَّرَتِ الْأُمُورُ وَظَهَرَتْ أُمُورٌ طَوَامٌ قَدْ حَكَتْ مَاذَا؟ قَدْ ظَهَرَ لَنَا الطَّوَاغِيتُ، ظَهَرَ الْفَسَادُ، انْتَشَرَ الشَّرُّ عِنْدَنَا، تَنْحِيَةُ الشَّرِيعَةِ عِنْدَنَا، الْحُكْمُ بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عِنْدَنَا، الْوَلَاءُ لِغَيْرِ اللَّهِ عِنْدَنَا، تَسَلُّطُ أَعْدَاءِ الدِّينِ عَلَى الشَّعْبِ الْمُسْلِمِ. أَشْيَاءُ تَغَيَّرَتْ، فَلَابُدَّ أَثْنَاءَ هَذَا التَّغَيُّرِ أَنْ نَأْتِيَ مَاذَا؟ بِعِلَاجٍ يَنْفَعُ وَيَدْفَعُ هَذَا التَّغَيُّرَ. وَقَالُوا: هَذَا الْعِلَاجُ مَا وُجِدَ فِي السُّنَّةِ، لِأَنَّ هَذِهِ الْأَمْرَاضَ مَا ظَهَرَتْ فِي زَمَنِهِ. إذَنْ ظَهَرَتْ فِي أَزْمِنَتِنَا، فَنَحْنُ أَدْرَى وَأَعْلَمُ بِالَّذِي يَدْفَعُ هَذَا الْبَلَاءَ. وَلِهَذَا نَسْمَعُ عَنْ بَعْضِهِمْ تِلْكَ الرَّايَةَ، وَذَاكَ الشِّعَارَ الَّذِي يُدَنْدِنُ بِهِ الْبَعْضُ، وَمُؤَدَّى هَذَا الشِّعَارِ وَعُنْوَانِهِ: "سَلَفِيَّةُ الْمُعْتَقَدِ، عَصْرِيَّةُ الْمُوَاجَهَةِ". سَلَفِيَّةُ الْمُعْتَقَدِ، دَعْوَتُنَا سَلَفِيَّةٌ فِي الْمُعْتَقَدِ، فِي الْعَقِيدَةِ نَعَمْ، الْأَسْمَاءُ وَالصِّفَاتُ نَهَجْنَا عَلَى السُّنَّةِ، الْأُلُوهِيَةُ، رُبُوبِيَةٌ عَلَى السُّنَّةِ. لَكِنْ فِي الْمُوَاجَهَةِ عَصْرِيَّةٌ. سَلَفِيَّةُ الْمُعْتَقَدِ، عَصْرِيَّةُ الْمُوَاجَهَةِ. فِي بَابِ الْمُوَاجَهَةِ نَحْنُ نُوَاكِبُ الْعَصْرَ. مَنْ الَّذِي فَعَلُوهَا؟ أَتَوْا بِأُمُورٍ مَا كَانَتْ عَلَى السُّنَّةِ. الْانْتِخَابَاتُ، الْبَرْلَمَانَاتُ، دَخَلُوا فِي دِمُقْرَاطِيَّةٍ، أَتَوْا بِالْإِمَارَةِ بِالْبَيْعَةِ بِالْعَهْدِ بِالْمِيثَاقِ، أَتَوْا بِحَلَقٍ سِرِّيَةٍ. أَشْيَاءُ غَرِيبَةٌ أَظْهَرُوهَا بِهَذِهِ الْحُجَّةِ، حُجَّةِ رَدِّ هَذَا الْبَلَاءِ الْعَصْرِيِّ. وَهَذَا كُلُّهُ كَذِبٌ وَافْتِرَاءٌ. كَذِبٌ وَافْتِرَاءٌ. مِنْ تَأَمُّنِنَا فِي نُصُوصِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، يَعْلَمُ أَنَّ مَا جَاءَ بِهِ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنْ دَعْوَتِهِ وَفِي مَنْهَجِهِ، صَالِحٌ لِكُلِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ. لَيْسَ فَقَطْ فِي زَمَنِهِ، بَلْ حَتَّى فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ، مَهْمَا تَغَيَّرَتِ الْفِتَنُ وَتَغَيَّرَتِ الْمُضَامِينُ، فَإِنَّ السُّنَّةَ تَنْفَعُ. قَالَ رَبُّنَا جَلّ وَعَلَا: ﴿لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾. هَذَا الدِّينُ الَّذِي جَاءَ بِهِ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، جَاءَ لِلنَّذَارَةِ لِمَنْ كَانَ فِي عَهْدِهِ، لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ. هَلْ هُمْ فَقَطْ؟ قَالَ جَلّ فِي عُلَا: ﴿وَمَنْ بَلَغَ وَمَنْ سَيَأْتِي بَعْدَهُمْ﴾. هَذَا الدِّينُ يَصْلُحُ، يَصْلُحُ لِلنَّذَارَةِ، يَصْلُحُ لِلتَّبْلِيغِ. فَمَا دَاعِي يَا عَبْدَ اللَّهِ؟ مَا دَاعِي أَنْ تَسْتَدْرِكَ عَلَى دِينِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا؟ مَا فِي دَاعِي أَنْ تُشِيرَ إشَارَةً إلَى أَنَّ السُّنَّةَ إنَّمَا تَنْفَعُ فِي بَابِ الْمَنْهَجِ فِي قَدِيمٍ، أَمَّا فِي الْحَدِيثِ لَا، لَا يَا عَبْدَ اللَّهِ. قَالَ نَبِيُّكَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: "إِنَّهُ مَنْ سَيَعِيشُ مِنْكُمْ، وَنَحْنُ عِشْنَا". مَا الَّذِي يَقَعُ؟ "فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا". ظَهَرَ الْاخْتِلَافُ الْكَثِيرُ، ظَهَرَتِ الْفِرَقُ وَالْجَمَاعَاتُ، تَنْحِيَةُ الشَّرِيعَةِ، الْحُكْمُ بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ، أَعْدَاءُ الدِّينِ تَسَلُّطُوا، الْوَلَاءُ لِأَعْدَاءِ الدِّينِ، ظَهَرَتِ الْفِتَنُ. مَا الْحَلُّ؟ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: "فَعَلَيْكُمْ بِالسُّنَّةِ". مَا قَالَ: "ابْتَكِرُوا". مَا قَالَ: "ابْحَثُوا عَنْ أَشْيَاءَ عَصْرِيَةٍ تُوَاكِبُ الْفِتَنَ". لَا. "ارْجِعُوا لِلسُّنَّةِ". إذَا رَجَعْتَ لِلسُّنَّةِ يَا عَبْدَ اللَّهِ، سَلِمَكَ اللَّهُ مِنْ جَمِيعِ الْفِتَنِ عَلَى شَتَّى صُوَرِهَا. قَالَ: "عَلَيْكُمْ بِسُنَّةِ وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ مِنْ بَعْدِي". تَمَسَّكْ يَا عَبْدَ اللَّهِ بِالسُّنَّةِ، "تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ". انْظُرِ الْحِرْصَ. "عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ". لَا تُفَرِّطْ فِيهَا. وَأَمَّا مَنْ فَرَّطَ فِيهَا، كَمَا رَأَيْنَا مِنْ هَؤُلَاءِ أَصْحَابِ الْإِمَارَةِ وَالْبَيْعَةِ وَالِانْتِخَابَاتِ وَالدِّيمُقْرَاطِيَّةِ، أَتَوْا بِأَشْيَاءَ دَخِيلَةٍ عَلَى هَذِهِ وَمِنْهَجِهِ. قَدْ رَأَيْنَا مَا آلَ لَهُمْ فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ. ضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ. وَقَدْ جَاءَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ بِأَصْحَابِهِ يَوْمًا خَطِيبًا، فَتَكَلَّمَ مَعَهُمْ، وَكَانَ مِمَّنْ حَضَرَ مَعَاذُ بْنُ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ. فَرَأَى مُعَاذٌ أَنَّ كَثْرَةَ الْجُمُوعِ الَّذِي وُجِدُوا فِي هَذِهِ الْخُطْبَةِ، مَا سَمِعُوا لِمَقَالَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. إِذْ أَنَّ نَبِيَّنَا أَوَّلَ مَا بَدَأَ قَالَ: "إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتَنٌ". فَقَامَ مُعَاذٌ وَخَاطَبَ مَنْ كَانَ فِي الْمُؤَخَّرَةِ، قَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَلَا تَسْمَعُونَ إلَى مَا يَقُولُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ؟" فَقَالَ النَّاسُ: "وَمَاذَا قَالَ؟" قَالَ: "إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتَنٌ". فَقَامَ النَّاسُ، وَقَالُوا: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الْمَخْرَجُ مِنْهَا؟ وَمَا نَجَاتُنَا مِنْ هَذِهِ الْفِتَنِ؟ مِنْ هَذِهِ الْأَعَاصِيرِ؟ مِنْ هَذِهِ الْعَوَاصِفِ؟" قَالُوا: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الْمَخْرَجُ مِنْهَا؟ وَمَا نَجَاتُنَا؟" قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: "عَلَيْكُمْ بِالْأَمْرِ الْأَوَّلِ". عَلَيْكُمْ بِالْأَمْرِ الْأَوَّلِ. تَمَسَّكْ يَا عَبْدَ اللَّهِ بِالْأَمْرِ الْأَوَّلِ، عَلَى مَا جَاءَ بِهِ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنْ هَدْيِهِ فِي عَقِيدَتِهِ، فِي مَنْهَجِهِ، فِي طَرِيقَتِهِ، فِي سَبِيلِهِ. وَإخْوَانِي، لَوْ أَنَّ النَّاسَ رَجَعُوا لِلسُّنَّةِ، لَكَفَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ هَذِهِ الْفِتَنِ. لَكِنِ الْكُلُّ اعْتَمَدَ عَلَى رَأْيِهِ، اعْتَمَدَ عَلَى عَقْلِهِ، اعْتَمَدَ عَلَى فِكْرِهِ. فَأَتَى لَنَا بِبَلَايَا فَوْقَ بَلَايَا. ذَاكَ بِإِمَارَتِهِ، وَذَاكَ بِحَلَقَتِهِ السِّرِّيَةِ، وَذَاكَ بِبَيْعَتِهِ، وَذَاكَ بِانْتِخَابَاتِهِ، وَذَاكَ بِدِمُقْرَاطِيَّتِهِ، وَأَدْخَلَهَا فِي دِينِ اللَّهِ عَلَى حَدِّ زَعْمِهِمْ، دِفَاعًا وَحِمَايَةً عَنْ الدِّينِ. وَمَا عَلِمُوا أَنَّهُ بِأَفْعَالِهِمْ أَدْخَلُوا فِي دِينِ اللَّهِ مَا لَيْسَ مِنْهُ، وَأَنَّهُمْ اسْتَدْرَكُوا عَلَى سُنَّةِ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَأَنَّهُمْ أَدْخَلُوا عَلَى الْأُمَّةِ الْوَبَالَ وَالْوَبَاءَ. وَنَبِيُّنَا وَرَبُّنَا يَقُولُ: ﴿وَإِنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ﴾. وَاجِبٌ مَا أَنْتَ بِالْخِيَارِ يَا عَبْدَ اللَّهِ. مَا أَنْتَ بِالْخِيَارِ. لَوْ أَنْتَ بِالْخِيَارِ، ثُمَّ جَرَّبْتَ وَخَسِرْتَ تَرْجِعُ. لَكِنْ هُنَا أَمْرٌ مَأْمُورٌ. كُلُّ مَأْمُورٍ. ذَاكَ الَّذِي أَتَى بِمَاذَا؟ أَعْرَضَ عَنْ سُنَّةٍ فِي الْمُعْتَقَدِ، أَوْ ذَاكَ الَّذِي أَعْرَضَ عَنْ سُنَّةٍ فِي بَابِ الْأَخْلَاقِ، أَوْ ذَاكَ الَّذِي أَعْرَضَ عَنْ سُنَّةٍ فِي بَابِ الْعِبَادَاتِ، أَوْ ذَاكَ الَّذِي أَعْرَضَ عَنْ سُنَّةٍ فِي بَابِ الْمُعَامَلَةِ وَالدَّعْوَةِ وَالْمَنْهَجِ. هَؤُلَاءِ لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ. مَا يَجُوزُ لَهُمْ أَصْلًا الْخُرُوجُ وَالْمُرُوقُ عَنْ السُّنَّةِ بِهَذِهِ الصُّورَةِ. لَا يَجُوزُ. لِمَاذَا؟ لِأَنَّ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا أَمَرَنَا بِالِاتِّبَاعِ. ﴿وَإِنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ﴾. وَاجِبٌ. وَاجِبُ الْاتِّبَاعِ. وَكَذَلِكَ إخْوَانِي فِي اللَّهِ، مِمَّا يُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ فِي خَطِّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَخَطَّ خُطُوطًا. تَأَمَّلُوا إخْوَانِي فِي اللَّهِ إلَى هَذَا الْخَطِّ، كَمْ هُوَ الْخَطُّ الَّذِي خَطَّهُ نَبِيُّنَا فِي الْأَرْضِ؟ الْخَطُّ الْمُسْتَقِيمُ. خَطَّ خَطًّا وَاحِدًا. وَهَذِهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الطَّرِيقَ إلَى اللَّهِ جَلّ وَعَلَا، وَأَنَّ الطَّرِيقَ الْمُوَصِّلَ إلَى اللَّهِ جَلّ وَعَلَا هُوَ طَرِيقٌ وَاحِدٌ. خَطٌّ وَاحِدٌ. طَرِيقٌ وَاحِدٌ. مِنْهَجٌ وَاحِدٌ. وَلَمَّا قَالَ رَبُّنَا جَلّ وَعَلَا فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾. حَبْلٌ وَاحِدٌ. لَيْسَ حِبَالًا. وَصِرَاطٌ وَاحِدٌ. حَبْلٌ وَاحِدٌ. مِنْهَجٌ وَاحِدٌ. وَهَكَذَا الْجَمَاعَةُ الَّتِي أُمِرْنَا بِالتَّمَسُّكِ بِهَا وَالِالْتِزَامِ بِهَا وَالِالْتِفَافِ حَوْلَهَا. مِنْ تَأَمَّلَ فِي أَحَادِيثِ السُّنَّةِ، يَرَى أَنَّهَا لَمْ تُؤْتَ إلَّا بِالْإِفْرَادِ. لَمْ تُؤْتَ إلَّا بِالْإِفْرَادِ. قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ