التعليقات على كتاب الأدب المفرد 299

الدرس في التعليقات على كتاب الأدب المفرد 299، ألقاها

استحباب قول سبحان الله عند التعجب

يشرع قول سبحان الله عند التعجب من شيء، ومعناها تنزيه الله عن كل عيب ونقص. واستدل بحديث أبي هريرة رضي الله عنه عن نبي الله صلى الله عليه وسلم حيث تكلم الذئب مع الراعي.

مشروعية التعجب بقول سبحان الله وأدلته

المقطع يشرح حديثا نبويا يدل على جواز قول سبحان الله عند التعجب، ويبين عظمة الله وقدرته على جعل الحيوانات تتكلم. كما يذكر قصة أخرى لنبي الله محمد حيث خاطبه بعير.

معجزات النبي وفضل الصحابة

يتحدث عن بعض معجزات النبي صلى الله عليه وسلم مثل مخاطبة الجذع والحجر له، ويشير إلى أن الحيوانات والجمادات لها إرادة. كما يفسر قول النبي عن إيمانه وإيمان أبي بكر وعمر بحدث مستقبلي.

ختام وتأكيد على أحكام التعجب

يعلق على حديث ويبين جواز استخدام عبارة سبحان الله عند التعجب من شيء ما. يشير إلى اكتفائه بهذا القدر من الشرح ويختم بالتأكيد على أن الله تعالى أعلم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال إمام البخاري رحمه الله في كتابه "الأدب المفرد"، باب قول الرجل عند التعجب "سبحان الله". قال: حدثنا يحيى بن صالح المصري، عن إسحاق بن يحيى الكلبي، قال: حدثنا الزهري، قال: أخبرنا أبو سلامة بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: بينما راع في غنمه، عدا عليه الذئب فأخذ منه شاة، فطلبه الراعي، فالتفت إليه الذئب، فقال: من لها يوم السبع ليس لها راع غيري. فقال الناس: سبحان الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فإني أؤمن بذلك، أنا وأبو بكر وعمر. ترجم الإمام البخاري رحمه الله هذه الترجمة باب قول الرجل عند التعجب "سبحان الله"، أي إذا رأى شيئا تعجب منه، فإنه يستحب حينئذ ويشرع أن يقول "سبحان الله". أن يقول "سبحان الله"، فإذا رأى الإنسان ما يتعجب منه، فيقول "سبحان الله". و"سبحان" مصدر، بمعنى تنزه الله عن كل عيب ونقص، "سبحان الله" أي تنزه الله عن كل عيب ونقص. وذكر حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، حين أخبر النبي عليه الصلاة والسلام عما حصل لهذا الراعي، قال: بينما راع في غنمه يرعى غنمه، فعدا عليه الذئب فأخذ شاة، فأخذ منه شاة، فطلبه الراعي، أي لحقه الراعي هذا الذئب الذي أخذ شاة من غنمه، فالتفت إليه الذئب، أي التفت إلى الراعي، فقال: من لها يوم السبع ليس لها راع غيري، أي أن هذا الذئب خاطب الراعي وكلمه بكلام الإنس، فقال: من لها يوم السبع ليس لها راع غيري. فلما أخبره الناس بذلك، قالوا: سبحان الله، أي تعجبوا من مثل هذا الخبر، كيف يتكلم الذئب وهو حيوان ينطق؟ فقال الناس: سبحان الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني أؤمن بذلك، أنا وأبو بكر وعمر. والشاهد منه قول الناس "سبحان الله"، أي أنهم عندما تعجبوا من هذا الخبر وكلام الذئب للراعي، قالوا "سبحان الله"، فدل على جواز أن يقول المرء عند تعجبه من شيء "سبحان الله". وفي هذا الحديث ما سمعنا من كلام هذا الذئب للراعي، وفيه بيان عظمة الله سبحانه وتعالى، وأن الله عز وجل على كل شيء قدير. فالله سبحانه قادر أن يجعل ما لا ينطق أن ينطق، فيجعل الجمادات أو يجعل كذلك الحيوانات تتكلم. وفي هذا الحديث أنطق الله عز وجل هذا الذئب، وهو حيوان، أنطقه وجعله يتكلم بكلام الإنس، وسمعه هذا الراعي وأخبر به النبي عليه الصلاة والسلام وصدقه عليه الصلاة والسلام. والله جل وعلا على كل شيء قدير، وقد حصل ذلك لنبينا عليه الصلاة والسلام، فقد خاطبه الحيوان، ومن ذلك قصة ذاك البعير الذي كان هائجا وخاف منه صاحبه، حتى أتوا إلى النبي عليه الصلاة والسلام وأخبروه بخبره، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، ولما قرب من محل البعير وكان في غاية الهيجان، قال أبو بكر: يا رسول الله، انتبه، فإنه بعير هائج، أي خاف على النبي عليه الصلاة والسلام أن يؤذيه. فقال له النبي عليه الصلاة والسلام: لا عليك، حتى دنا من هذا البعير، وإذ به في غاية الهدوء، فيضع رأسه على كتف النبي عليه الصلاة والسلام، وخاطب النبي عليه الصلاة والسلام، وشكى له ما يجده من صاحبه من كثرة العمل وقلة الطعام. فقال النبي صلى الله عليه وسلم لصاحبه: إن هذا البعير يشتكي من كثرة العمل وقلة العلف. فخاطبه هذا البعير وفهم النبي عليه الصلاة والسلام كلامه. وهكذا كذلك ما حصل للنبي عليه الصلاة والسلام من مخاطبة الجذع الذي كان يخطب عليه، حين ترك النبي صلى الله عليه وسلم الخطبة عليه، فحنى وبكى، فنزل النبي عليه الصلاة والسلام من خطبته، فجعل يسكته، فقال عليه الصلاة والسلام: لو تركته، لابقي يحن إلى يوم القيامة. وكذا مخاطبة الحجر للنبي عليه الصلاة والسلام، وغير ذلك كثير. فالله جل وعلا على كل شيء قدير، وفيه كذلك دليل على أن الحيوانات والجمادات لها إرادة، ولا يعلم بذلك إلا الله سبحانه وتعالى. والله عز وجل يقول: ﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾. وقوله: "من لها يوم السبع ليس لها راع غيري"، ويوم السبع ضبطه أكثر أهل العلم بالضم، والمراد في قول أكثر أهل العلم، أي يوم أن تهمل هذه الأغنام ولا يهتم بها أحد، فيكون راعيها والمنفرد بها هو الذئب. قيل ذلك قرب يوم القيامة، وقيل عند الفتن، عند كثرة الفتن، فيهمل الناس هذه الأغنام، فيكون راعيها والمنفرد بها هو الذئب. وقول النبي عليه الصلاة والسلام: فإني أؤمن بذلك، أنا وأبو بكر وعمر، جاء في رواية: "وما ثمهما"، يعني أبو بكر وعمر غير موجودين، ومع ذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام: فإني أؤمن بذلك، أنا وأبو بكر وعمر. وفي هذا فضيلة ظاهرة لأبي بكر وعمر، إذ أن النبي عليه الصلاة والسلام صدق بما أخبر به هذا الراعي، وأخبر بأن أبا بكر وعمر كذلك يصدقان بذلك، وذلك لما علم عليه الصلاة والسلام منهما من عظيم إيمانهما وثبات كذلك الإيمان في قلوبهما، فأخبر بأنهما كذلك يؤمنان بذلك، أي كما أني آمنت بذلك، فكذلك أبو بكر وعمر يؤمنان بذلك. وهذه فضيلة ظاهرة لأبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما. والشاهد من الحديث، كما سمعناه، وجواز أن يقول المرء عند أن يرى شيئا يتعجب منه "سبحان الله". نكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.

شاركنا على