الدرس في شرح العقيدة التدمرية 49، ألقاها
يتحدث هذا الفصل عن الأصل الثاني من أصول الدين وهو معرفة دين الإسلام بالأدلة ووجوب طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم واتباعه. يبين حقوق النبي وفرق ضالة في القدر.
هذا الفصل يوضح إيمان أهل السنة والجماعة بالقضاء والقدر والشرع، ويبين اعتقادهم أن الله خالق كل شيء وربه ومليكه، وأن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن. كما يبين ترتيب الله للأشياء.
يناقش هذا الفصل رأي الأشاعرة القائلين بأن الله يفعل عند الأسباب لا بها، ويبين مخالفة هذا القول للقرآن ويؤكد أن الله يفعل بالأسباب. يوضح أن الأسباب ليست مستقلة بفعل شيء دون إرادة الله.
هذا الفصل يؤكد أن الله هو الفاعل الفعل المطلق وحده، وأن مشيئته نافذة، فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن. يبين أن كل شيء يحدث بمشيئة الله.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. السلام كثيرًا. بسم الله، قال رحمه الله تعالى: الأصل الثاني معرفة دين الإسلام بالأدلة. وهو شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله. قالوا: الأصل الثاني حق الرسول صلى الله عليه وسلم، فعلينا أن نؤمن به ونطيعه ونتبعه ونرضيه ونحبه ونسلم بحكمه، وأمثال ذلك. قال تعالى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾، وقال تعالى: ﴿وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ﴾، وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ﴾، وقال تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾، وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾، وأمثال ذلك. ذكر شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في هذا العرض الأدلة على حقوق النبي صلى الله عليه وسلم وحقوقه، وحقوقه كثيرة. منها ما ذكره شيخ الإسلام رحمه الله تعالى، فقال: فعلينا أن نؤمن به، وهذا الحق واجب، ولا يصح الإيمان لمسلم أو إيمان أحد إلا به. لا يصح إيمان أحد إلا به. والإيمان به صلى الله عليه وسلم يتضمن تصديقه فيما أخبر، وطاعة فيما أمر. قال رحمه الله تعالى: فصل، إذا ثبت هذا، فمن المعلوم أنه يجب الإيمان بخلق الله وأمره. أي الإيمان بقضاء الله وقدره، والإيمان بشرع الله عز وجل. الإيمان بقضاء الله عز وجل وقدره، والإيمان بشرعه سبحانه وتعالى. قالوا: وأهل الضلال القائدون في القدر انقسموا إلى ثلاث فرق. وأهل الضلال القائدون في القدر انقسموا إلى ثلاث فرق: مجوسية ومشركية وإبليسية. قال: فالمجوسية الذين ذهبوا بقدر الله، وآمنوا بأمره ونهيه. فأولاتهم أنكروا العلم والكتابة، ومقتصدتهم أنكروا مشيئة الله وخلقه وقدرته. وهؤلاء هم المعتزلة ومن وافقهم. الطائفة الأولى مجوسية الذين جعلوا في الكون خالقين: خالق العبد أو خالق الكون، ومنهم العبد وقدرته، وخالق أفعال العباد، وهم العباد أنفسهم. هم الذين خلقوا أفعالهم بأنفسهم. فهؤلاء المجوسية لما جعلوا في الكون خالقين. قال رحمه الله تعالى: والفرقة الثانية المشركية، الذين أقروا بالقضاء والقدر، وأنكروا الأمر والنهي. قال الله تعالى: ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ﴾. فمن احتج على تعطيل الأمر والنهي بالقدر، فهو من هؤلاء. وهذا قد يترى فيمن ادعى الحقيقة من المتصوفة. قال رحمه الله تعالى: والفرقة الثالثة الإبليسية، وهم الذين أقروا بالأمرين: أقرّوا بالقضاء والقدر، وأقروا بالشرائع. بأن الله عز وجل أنزل شرائع وأمرهم بها. قال: لكن جعلوا هذا تناقضًا. يا رب سبحانه وتعالى، وطعنوا في حكمته وعجزه. قال رحمه الله تعالى: والمقصود أن فرق الضلال في هذا الباب على هذه الثلاث. قالوا: أما الهدى والفلاح، فيؤمنون بهذا وهذا. فيؤمنون بالقضاء والقدر، ويؤمنون كذلك بالشرع. يؤمنون بالشرع بالأوامر والنواهي. كما أخبر الله عز وجل عنهم في أولا سورة البقرة. قال ربنا عز وجل: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾. ومن الإيمان بالغيب ما هم؟ الإيمان بقضاء الله وقدره. وأن الله عز وجل علم وكتب، وأن الله عز وجل شاء وخلق، وخلق هذا الكون على مشيئة نافذة، وعلى علم على وفق علم سابق منه سبحانه وتعالى. قال: أولئك على هدى من ربهم، وأولئك هم المفلحون. قال: فيؤمنون بأن الله خالق كل شيء، وربه ومليكه. ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن. قال رحمه الله تعالى: وهو على كل شيء قدير. أحاط بكل شيء علمًا، وكل شيء أحصاه في كتاب مبين. قال: ويتضمن هذا الأصل -أي الإيمان بالقدر- من إثبات علم الله وحضرته ومشيئته ووحدانيته وربوبيته. وأنه خالق كل شيء وربه وملكه. قال رحمه الله تعالى: ومع هذا لا يمكنون ما خلقه الله من الأسباب. أهل السنة والجماعة، أهل الحق، لا يمكنون ما خلقه الله من الأسباب التي يخلق بها المسببات. الله عز وجل رتب أشياء على أشياء. الله عز وجل يرتب أشياء على أشياء. من هذه الأشياء أن الله عز وجل إذا أراد شيئًا هيأ أسبابه. قال رحمه الله تعالى: كما قال تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ﴾. طيب. الله عز وجل ذكر في هذه الآية يقول: حتى إذا أقلت سحابًا -أي الريح- قال: هو الذي أرسل الرياح بشرًا بين يدي رحمته. حتى إذا أقلت سحابًا ثقالًا سقناه لبلد ميت، فأنزلنا به الماء، فأخرجنا به من كل الثمرات. قال: فرتب الله عز وجل أشياء على أشياء. فرتب على خروج المطر أن تخرج بسبب ما؟ بسبب السحاب. فرتب لخروج الثمرات أن تخرج بسبب ما؟ بسبب الماء. فهذه من أشياء التي جعلها الله عز وجل كونا. رتب أشياء على أشياء. قال رحمه الله تعالى: وقال تعالى: ﴿يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ﴾. المراد به القرآن. أن الله عز وجل يهدي به. فهو سبب عظيم من أسباب الهداية. بل هو أعظم أسباب الهداية. قال الله عز وجل: ﴿يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا﴾. أي يضل بالقرآن بسبب القرآن كثيرًا، ويهدي بسبب قرآن كثيرًا. من علم الله عز وجل من خلقه أنه قابل للهداية، جعل الله عز وجل هذا القرآن حجة له. فكان سببًا لهدايته. ومن علم الله عز وجل عنه أو فيه الغواية، كان قرآن حجة عليه. فكان سببًا في إضلاله. قال رحمه الله تعالى: فأخبر أنه يفعل بالأسباب. الله عز وجل يفعل بالأسباب. عظيمة جليلة. قال رحمه الله تعالى: ومن قال: يفعل عندها لا بها، فقد خالف ما جاء به القرآن. وأنكر ما خلقه الله من قوى وطبائع. هؤلاء، والمراد به الأشاعرة في هذا الباب. القائلون بالكسب. يقولون: يفعل عندها لا بها. قال: فالله عز وجل لما قال في الآية الأولى: ﴿فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ﴾. يقولون: أي أنزل عنده الماء. ﴿فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ﴾. يقولون: فأخرجنا عنده من كل الثمرات. وكذلك: ﴿يَهْدِي بِهِ﴾. قالوا: يهدي عنده. وما شابه ذلك. قال: فجعلوا باء السببية بمعنى ما؟ بمعنى عنده. بمعنى أن الله عز وجل خلق هذه الأشياء عند هذه الأشياء. بمجاورة هذه الأشياء لهذه الأشياء، حصل ما حصل هذا الأمر. وإلا يقولون: فإن الماء من حيث هو، أو أن السحاب من حيث هو، ليس له خاصية على ما في إخراج الماء. وكذلك الماء ليس له خاصية في إخراج ما النبات. قال: فنفوا الأسباب. لذا قيل فيهم: أنهم نفاة التعليل والحكمة. نفاة التعليل والحكمة والأسباب. وهذا المبنى مبنى كلام هؤلاء الآخرين. قال رحمه الله تعالى: وأثبت ما خلقه الله من قوة وطباع. وهو شبيه بإنكار ما خلقه الله من قوة التي في الحيوان. التي يفعل الحيوان بها. مثل قدرة العقل. قال: معلوم أن الإنسان عنده قوة يستطيع بها ما أن يجلب النافع ويدفع عن نفسه ما الأباعد. ما استطاع أن يجلبه من النافع ويدفع الأباعد. قال: فمثلًا الإنسان إذا جاء من يقنعه مباشرة. إذا جاء ورأى طعامًا. ها نقول: أي جاء عمل يا أخوة. يأخذ طعام. هذا أفضل. يقول: أفضل. يقول: لا. يقول: هنا حصل الشبع. موت الطعام. ولكن عند الأكل حصل الشبع. قال رحمه الله تعالى: ومع هذا لا يمكن أن ما خلقه الله من الأسباب التي يخلق بها المسببات. كما قال تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ﴾. قال: فليس في الوجود شيء واحد يستقل بفعل شيء إلا الله وحده. ليس في الوجود من يفعل بذاته ما شاء. أي يبدو السبب فيكون بالسبب وحده دون إرادة الله عز وجل مشيئته. يكون المسبب. بل لابد أن يكون الأمر ما لله. قال تعالى: ﴿وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾. أي فتعلمون أن خالق الأزواج واحد. الله عز وجل هو الخالق وحده. وهو المقدر وحده. وهو الفاعل الفعل المطلق وحده. وهو الذي مشيئته نافذة وحده. ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن.