كتاب الصلاة  96

كتاب الصلاة 96

الدرس في كتاب الصلاة 96، الدرس السادس والتسعون:(31-باب الجمع بين الصلاتين في السفر.الحديث الثامن والعشرون بعد المائة ...4-يدل الحديث وغيره من الأحاديث ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

الجمع بين الصلاتين في السفر وتوضيح الرخصة

يتناول شرح حديث ابن عباس حول جمع النبي صلى الله عليه وسلم بين الصلاتين في السفر، ويوضح الرخصة للمسافرين لتيسير العبادات. السفر مظنة المشقة وبالتالي رُخّص فيه بعض العبادات.

أدلة وأحكام الجمع بين الصلاتين

الإسلام أباح الجمع بين صلاتي الظهر والعصر والمغرب والعشاء في السفر، مع اختلاف العلماء في التفاصيل. هناك أدلة من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم تدعم جواز الجمع، مثل حديث معاذ.

الجمع في السفر والمرض وتحديد مدته

يناقش أحكام الجمع بين الصلاتين في السفر والمرض، ويستند إلى أحاديث نبوية وأقوال العلماء لتحديد شروط الجمع ومدته. هناك اختلاف في تحديد مدة السفر الذي يبيح الجمع.

ختام وتوجيهات عامة

يختتم بالتأكيد على الأولوية للشخص الراغب في الشراء، ويؤكد أن الله تعالى أعلم. يوجه صلاة وسلام على النبي محمد وآله وصحبه.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال الحافظ عبد الغني المقدسي، رحمه الله تعالى: باب الجمع بين الصلاتين في السفر. قال: الحديث الثامن والعشرون بعد المئة، عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين صلاة الظهر والعصر إذا كان على ظهر سير، ويجمع بين المغرب والعشاء. أورد الحافظ عبد الغني المقدسي، رحمه الله، هذا الباب والحديث بعد أن ذكر أحكام صلاة الفريضة وما يلحق بها من متمماتها، ناسب أن يذكر هنا ما يتعلق بالجمع بين الصلاتين في السفر، وهو مما يلحق بأحكام الصلاة. فقوله: باب الجمع بين الصلاتين في السفر، أي هذا مدخل لمعرفة ما يذكر من أحكام الجمع بين الصلاتين في السفر. ثم ذكر حديث ابن عباس، وأقرب الألفاظ إليه هو لفظ الإمام البخاري، رحمه الله، قال: باب الجمع في السفر بين المغرب والعشاء، ثم قال: وقال إبراهيم، طهمان عن الحسين معلم عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن ابن عباس، فذكر الحديث بلفظه. قال الشارح، رحمه الله: لما كان السفر مظنة المشقة، رخص فيه الشارع بعض الرخص في العبادات، تيسيرًا على عباده ورحمة بهم. وقوله: مظنة، لأجل أن لا يظن أن من شرط القصر المشقة، أو من شرط الترخص برخص السفر المشقة، فليس هذا شرطًا، بل كون السفر وجد، فالرخصة وجدت معها. قال رحمه الله: ومن تلك الرخص إباحة الجمع للمسافر الذي ربما أدركه وقت الصلاة وهو جاد في سفره، فأبيح له أن يجمع بين صلاتي الظهر والعصر في وقت إحداهما، وبين صلاتي المغرب والعشاء في وقت إحداهما أيضًا. وهذا كله من سماحة الشريعة المحمدية ويسرها، وهو فضل من الله تعالى، ألا، يجعل علينا في الدين من حرج. قال الشارح، رحمه الله: المعنى الإجمالي: كان من عادة النبي صلى الله عليه وسلم إذا سافر وجد به السير في سفره الجمع بين الظهر والعصر، إما تقديمًا أو تأخيرًا، والجمع بين المغرب والعشاء، إما تقديمًا أو تأخيرًا، يراعي في ذلك الأرفق به وبمن معه من المسافرين. قال رحمه الله: اختلاف العلماء: اختلف العلماء في الجمع، فذهب كثير من الصحابة والتابعين إلى جواز الجمع تقديمًا أو تأخيرًا، وهو مذهب الشافعي وأحمد والثوري، مستدلين بأحاديث عن ابن عباس وابن عمر، ومنها حديث معاذ: أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس، أخر صلاة الظهر حتى يجمعها إلى العصر، يصليهما جميعًا، وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس، صلى الظهر والعصر جميعًا، ثم سار، وكان إذا ارتحل قبل المغرب، أخر المغرب حتى يصليها مع العشاء، وإذا ارتحل بعد المغرب، يعجل العشاء، فصلاها مع المغرب. قال: وصفة الجمع الصوري: أن يؤخر الظهر إلى آخر وقتها، فيصليها، ثم يصلي بعدها العصر في أول وقتها، وكذلك المغرب والعشاء. وهذا تعسف وخلاف المفهوم من لفظ الجمع، الذي معناه جعل الصلاتين في وقت إحداهما. قال رحمه الله: فوائد: الأولى: ما ذكره المؤلف في الجمع لأجل السفر، وهناك أعذار غير السفر تبيح الجمع، منها المطر، فقد روى البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين المغرب والعشاء في ليلة مطيرة. قال: وكذا المرض، فقد روى مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، من غير خوف ولا مطر. وفي رواية: من غير خوف ولا سفر، وليس هناك إلا المرض. قال: وقد ثبت جواز الجمع للمستحاضة، وهو نوع من المرض. قال: الفائدة الثانية: أن السفر الذي يباح فيه الجمع قد اختلف العلماء في تحديده، فجعله الإمامان الشافعي وأحمد، رحمهما الله، يومين قاصدين، يعني ستة عشر فرسخًا. قال: واختار الشيخ تقي الدين أن كل ما يسمى سفرًا، طال أو قصر، أبيح فيه الجمع، وأنه لا يتقدر بمدة. قال: المسألة فيها خلاف، وهو من الخلاف الذي يسوغ فيه الاختلاف، لأنه اختلاف أفهام. ولكن الأدلة تدل على معنيين اثنين: أولًا: أنه لا حد لمعنى السفر، وأن ما سمي في العرف سفرًا، فهو مما يترخص به. قال: الفائدة الثالثة: عند جمهور العلماء أن ترك الجمع أفضل من الجمع، إلا في جمعي عرفة ومزدلفة، لما في ذلك من المصلحة. قال: ما يؤخذ من الحديث: أولًا: جواز الجمع بين صلاتي الظهر والعصر، وبين صلاتي المغرب والعشاء. والمراد بالجمع: الجمع الصحيح، وعلى الصحيح: يجوز جمع التقديم وجمع التأخير. قال: ثانيًا: عموم الحديث يفيد جواز جمع التقديم والتأخير بين الصلاتين، وقد دلت عليه الأدلة كما تقدم. قال: رابعًا: يدل الحديث وغيره من الأحاديث أن الجمع يختص بالظهر مع العصر، والمغرب مع العشاء، وأن الفجر لا تجمع إلى شيء منها. إلى هنا والله تعالى أعلم. يقول رجل: اشترى دكانًا من أربعة شركاء، وواحد من هؤلاء الشركاء لم يوافق على البيع، ولكن التصرف للكبير فيهم، فاشترى الرجل، فهل شراؤه لهذا الدكان صحيح؟ الجواب: إذا تم البيع، فهو صحيح. وعلى الشركاء أن يعوضوا هذا الشريك، ولا يجوز للشريك أن يضر بهم. إلا إذا كان هو سيشتري منهم جميعًا، فهو أولى. والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.