شرح رسالة لطيفة في أصول الفقه 22

الدرس في شرح رسالة لطيفة في أصول الفقه 22، ألقاها

حكم ترك المأمور بسبب النسيان أو الجهل

إذا نسي الإنسان المأمور به، سقط عنه الإثم ولم يسقط الحكم. أما إذا كان جاهلًا، سقط عنه الإثم والحكم إلا إذا بقي الوقت فيلزمه الإعادة.

تعريف الصحابي وعدالة الصحابة

الصحابي هو من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنًا به ومات على الإيمان. جميع الصحابة عدول وتُقبل روايتهم دون التحقق من عدالتهم الفردية.

حكم قول الصحابي وتأثيره الشرعي

قول الصحابي إذا اشتهر ولم يُنكر يُعد إجماعًا ويكون حجة. إذا لم يشتهر ولم يُخالف، فهو حجة على الصحيح، وأما مع وجود خلاف بينهم فلا يكون حجة على بعضهم البعض.

ختام المبحث والصلاة على النبي وآله

المؤلف ينهي المبحث بما تم سرده ويختم بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، ذكرنا بالأمس قاعدة ذكرها العلماء فيما يتعلق بمؤاخذة الإنسان إذا عمل شيئًا على جهة الجهل أو النسيان، وما يترتب على ذلك من ثبوت الحكم. في الدرس السابق، من ثبوت الحكم، وكذلك أيضًا الإثم. وهي من فعل المحذور جاهلًا أو ناسيًا، سقط عنه الإثم والحكم. ومن ترك المأمور ناسيًا، فإنه يسقط عنه الإثم، ولا يسقط الحكم. وإن كان جاهلًا، سقط عنه الإثم والحكم، إلا إذا كان الوقت باقيًا. ففي ترك المأمور نسيانًا، قلنا يسقط الإثم لعموم الأدلة الدالة على رفع المؤاخذة والجناح إذا حصل من الإنسان شيء على جهة النسيان. وأما بقاء الحكم، فلقول النبي عليه الصلاة والسلام: «من نام عن صلاة أو نسيها، فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك». حديث أبي هريرة في الصحيح، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم من نسي الصلاة أن يصليها إذا ذكر. ومعنى هذا أن الحكم باقٍ، وهو الإتيان بالصلاة. وأما من حيث الإثم، فليس عليه إثم لأنه ناسٍ، وهو في هذه الحالة غير مكلف، ولا يؤاخذ بما حصل منه على جهة النسيان. لكن يبقى عليه أن يأتي بهذا الواجب، يأتي بهذا الواجب. مثله إذا احتلم الإنسان ناسيًا أنه احتلم، فلم يغتسل، وصلى صلاة أو أكثر، فإنه متى ذكر، يغتسل ويعيد هذه الصلوات. وأما في الجهل، إذا ترك المأمور جاهلًا، فإنه يسقط عنه الإثم أيضًا لعموم الأدلة في رفع المؤاخذة لما حصل من الإنسان على جهة الجهل. الجهل، فقوله جل وعلا: ﴿وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا﴾. وأما من جهة الحكم، فإن كان وقت هذه العبادة قد انتهى، فليس عليه إعادة. وإن كان باقيًا، لزمه الإعادة. والدليل حديث المسيء في صلاته، لما صلى ولم يطمئن في صلاته، وجاء يسلم على النبي عليه الصلاة والسلام، أمره عليه الصلاة والسلام بإعادة الصلاة: «ارجع فصل فإنك لم تصلي»، حتى فعل ذلك ثلاثًا. فقال: «والذي بعثك بالحق لا أحسن غير هذا»، فعلمه النبي صلى الله عليه وسلم صفة الصلاة وكيفية الصلاة الصحيحة. ولم يأمره بإعادة الصلوات التي قد مضت، وهو قد صلاها بهذه الطريقة من غير اطمئنان لأنه كان جاهلًا. فدل على أن ترك الإنسان للمأمور جهلًا، إذا فات وقت العبادة، فإنه لا يعيدها. طيب، هذا فيما يتعلق بهذه القاعدة. قال المؤلف رحمه الله: فصل في قول الصحابي، وهو من اجتمع بالنبي صلى الله عليه وسلم مؤمنًا ومات على الإيمان. إذا اشتهر ولم ينكر، بل أقره الصحابة عليه، فهو إجماع. فإن لم يعرف اشتهاره، ولم يخالفه غيره، فهو حج على الصحيح. فإن خالفه غيره من الصحابة، لم يكن حجة. الصحابي أو الصحابة، على جهة العموم، أفضل هذه الأمة وأكرمها وأشرفها. وقد أثنى الله سبحانه وتعالى عليهم في آيات كثيرة، ورضي الله جل وعلا عنهم: ﴿والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه﴾، ﴿لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة﴾، إلى آخر ذلك من الآيات الكثيرة في ثناء الله سبحانه وتعالى عليهم. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه». فالصحابة رضوان الله عليهم خير هذه الأمة، خير هذه الأمة، وهم الواسطة بيننا وبين النبي عليه الصلاة والسلام، الذي نقلوا لنا أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وعلم النبي عليه الصلاة والسلام. والصحابة كلهم عدول، كلهم عدول. إذا ذكر الحديث برواية صحابي من الصحابة، سواء عرف اسمه أو لم يعرف، لكن ثبتت صحبته، فهو عدل، يقبل خبره ويقبل حديثه. فلا يضر إبهام الصحابي، بخلاف غيره، بخلاف غيره، فإنه يبحث عنه وينظر من هو، وهل هو عدل أو ليس بعد ثقة أو ليس بثقة. لكن الصحابة رضي الله عنهم كلهم عدول. قال: من هو الصحابي؟ قال: الصحابي من اجتمع بالنبي صلى الله عليه وسلم مؤمنًا ومات على الإيمان. اجتمع بالنبي صلى الله عليه وسلم، قوله: اجتمع، يدخل من رأاه ومن لم يره. لا يشترط في الصحابة أن يكون رأى النبي عليه الصلاة والسلام. وهذا التعريف أضبط من قول بعضهم: من رأى النبي صلى الله عليه وسلم، لأن هناك من الصحابة من لم يره لكونه أعمى، كعبد الله بن أم مكتوم، وهو صحابي بلا شك ولا ارتياب، ومع ذلك فهو لم ير النبي عليه الصلاة والسلام. لذلك يقال: من اجتمع بالنبي صلى الله عليه وسلم، أو من لقي النبي صلى الله عليه وسلم. وهل يشترط طول الصحبة؟ الصحيح أنه لا يشترط، مجرد رؤيته للنبي عليه الصلاة والسلام مع بقية الشروط والقيود، فإنه يعتبر صحابيًا. قال: من اجتمع بالنبي صلى الله عليه وسلم مؤمنًا، يعني الذي رآه مؤمنًا بالله جل وعلا وبرسوله عليه الصلاة والسلام. فقوله: مؤمنًا، حال، يعني حال كونه مؤمنًا، فيخرج بذلك من رآه وهو كافر، من رآه وهو كافر، فهذا لا يعد صحابيًا، كحال كثير ممن رأى النبي عليه الصلاة والسلام ولقيه وهو في حال كفره ولم يسلم، فهذا لا يعد صحابيًا. قوله: مؤمنًا ومات على الإيمان، يعني الذي رآه مات على الإيمان، استمر على إيمان حتى مات عليه، فهذا يعد صحابيًا. فإن حصلت له ردة ومات عليها، فإنه يسلب عنه اسم الصحبة، ولا يكون صحابيًا. وإن تخللته ردة ثم أسلم وعاد، فإن اسم الصحبة باقٍ. وزاد بعض أهل العلم في قوله: من اجتمع بالنبي صلى الله عليه وسلم مؤمنًا، زاد في حياته: رأى النبي صلى الله عليه وسلم في حياته، كونه حيًا في الدنيا. لماذا قالوا؟ لإخراج من رآه بعد موته، من رآه بعد موته، فإنه لا يعد صحابيًا. وهذا الشرط اشترطه الإمام أحمد رحمه الله، وهكذا الإمام البخاري وغيرهم من أهل الحديث، لإخراج من رأى النبي صلى الله عليه وسلم بعد موته، فإنه لا يكون بذلك صحابيًا. لابد أن تكون الرؤية في حال حياته، تكون في حال حياته عليه الصلاة والسلام. قال: إذا اشتهر ولم ينكر، بل أقره الصحابة عليه، فهو إجماع، يعني قول الصحابي، ما حكمه؟ هل هو حجة أو ليس بحجة؟ والمراد بالحجية هنا: أي حجة على من بعدهم، حجة على من بعدهم. فقول الصحابي إذا اشتهر ولم ينكر، إذا قال الصحابي قولًا واشتهر هذا القول ولم ينكر أو ينكر عليه أحد من الصحابة، فإنه يعتبر إجماعًا، يكون هذا القول إجماعًا، أجمع عليه الصحابة. مثل قول أبي بكر رضي الله عنه في عزمه على قتال أهل الردة، حين قال: «والله لو منعوني عقالًا كانوا يؤدونه إلى رسول الله لقاتلتهم على منعه». قال هذا القول واشتهر ولم ينكر أحد من الصحابة، اعترض عمر رضي الله عنه في أول الأمر، قال: «كيف تقاتلهم وهم يقولون لا إله إلا الله؟» فذكر له قول النبي عليه الصلاة والسلام: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام». قال: «والزكاة والمال -أو الزكاة- من حق الإسلام». فشرح الله صدر عمر رضي الله عنه لقول أبي بكر، فاتفق الصحابة وأجمعوا على قتال أهل الردة. قال: فإن لم يعرف اشتهاره، هنا قلنا: اشتهر ولم ينكر، لأنه إذا أنكر وخالف غيره لم يكن قوله حجة، لم يكن قول بعضهم حجة على بعض. فإذا حصل التعارض والاختلاف فيما بينهم، فهنا يرجع إلى الكتاب والسنة، وينظر من قوله ماذا أقرب، وكذلك أيضًا هو الأصح الموافق للكتاب والسنة، فيؤخذ به. قال: فإن لم يعرف اشتهاره ولم يخالفه غيره، فهو حج على الصحيح. وهذا هو محل الخلاف، إذا قال الصحابي قولًا ولم يشتهر، لم يشتهر هذا القول، لكن لم يخالفه غيره، لم يخالفه غيره، فهل يكون حج أم لا؟ قال المصنف رحمه الله: فهو حج على الصحيح. وهذا والصحيح أنه يعتبر حجة، لما علمنا من فضل الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، وأنهم خير هذه الأمة. وهذا قول الإمام محمد، ونصبه إلى الإمام مالك، وهو قول الشافعي في القديم. فإن خالفه غيره من الصحابة، لم يكن حجة، إذا حصل ماذا؟ خلاف، فخالفه غيره، فهنا لم يكن حجة، لأنه لم يحصل ماذا؟ الاتفاق على هذا القول، أو لم يسلم هذا القول من المعارضة، لم يسلم هذا القول من المعارضة. وإذا اختلفوا، فليس قول بعضهم حجة على بعض. وحينئذ يرجع إلى الكتاب والسنة، وينظر أي القولين أقرب، فيؤخذ به. طيب، هذا خلاصة ما يقال في هذا المبحث. طيب، نكتفي بهذا. صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

شاركنا على