الدرس في كتاب الأيمان والنذور 7، ألقاها
تناول المقطع الأول أحكام النذر وأنواعه، حيث ذكر النذر المطلق ونذر اللجاج والغضب ونذر المباح ونذر المعصية ونذر التبرر. كما أوضح حكم الوفاء أو الكفارة في كل نوع من هذه الأنواع.
إذا كان النذر معلقًا بشرط، وجب الوفاء به عند تحقق الشرط، وإذا كان مطلقًا وجب الوفاء به على الفور. كما يجب التتابع في الصيام إذا لم يكن هناك ما يدل على التفريق، وينتقل إلى البدل أو يكفر كفارة يمين عند العجز.
يناقش نذر الصيام وحالات مختلفة مثل نذر الصيام بشرط معين، ونذر الصيام في يوم عيد، واستخدام عبارة 'إن شاء الله' في النذر. كما يتناول مسألة نذر صيام شهر كامل وما إذا كان يجزئ صيام شهر رمضان عن النذر.
المقطع الأخير يتضمن ذكرا لله تعالى وتسبيحا له، مع طلب المغفرة والتوبة. يعبّر عن تواضع العبد واعترافه بذنوبه ورجوعه إلى الله.
بسم الله الرحمن الرحيم. والحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، فقبل أن ندخل في الكتاب الجديد الذي هو كتاب الأطعمة والذبائح والصيد، أحببت أن أذكر بعض المسائل المتعلقة بالنذر تتمة للفائدة، ولا سيما وأن هذه المسائل يكثر السؤال عنها. فنأخذ ما يسأل عنه من هذه المسائل التي نرجو من الله جل وعلا أن ينفعنا بها في الدنيا والآخرة. تَقدَّم معنا في الدرس الماضي الكلام على أنواع النذر وأحكامه، ومر معنا أن أنواع النذر خمسة، وأن لكل نوع حكمًا يخصه. فتقدم معنا أن النذر المطلق، وهو الذي لا يسمي المنذور، كما مر معنا، سواء كان ذلك النذر مطلقًا أو معلقًا، يعني كما مر معنا في الدرس الماضي، كان يقول في النذر المطلق الذي أطلقه: "لله علي نذر"، ولا يسمي ذلك النذر، لا يقول: "لله علي نذر أن أصوم كذا، أن أتصدق بكذا"، ولكن يقول: "لله علي نذر"، ولا يسمي ذلك النذر الذي نذره. فهذا النذر كما سمعتم يسمى نذرًا مطلقًا، وسواء كان نذرًا مطلقًا كما تقدم في المثال، أو كان معلقًا، كان يقول: "لئن رد الله غائبي فلله علي نذر"، ولا يسمي ذلك النذر، فهذا النذر يسمى نذرًا مطلقًا. فما حكم هذا النذر؟ هل يجب الوفاء فيه أم ماذا؟ تقدم معنا في الدرس الماضي أن هذا النذر تجب فيه الكفارة؛ لأنه نذر مطلق، ليس نذرًا في شيء معين، بل هو نذر مطلق. وما دام أنه نذر مطلق لم يقيده بشيء، فكما مر معنا في درسنا الماضي ينتقل مباشرة إلى الكفارة. ومر معنا كذلك من أنواع النذر نذر اللجاج والغضب، كما تقدم معنا الذي فيه الحث على فعل شيء أو على تركه، أو على تصديق خبر أو على تكذيبه. ومر معنا كذلك أن هذا لما كان فيه اليمين أخذ حكم اليمين كذلك، فصاحبه مخير إن شاء وفى بنذره إذا كان نذره في مباح، وإن شاء كفر عن ذلك النذر؛ لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: "كفارة النذر كفارة يمين". يعني مثال ذلك لو أن إنسانًا قال -يعني وقع بينه وبين إنسان مخاصمة ومجادلة- فقال له: "قلت كذا"، يقول: "ما قلت"، يقول: "لله علي نذر إن لم تقل فسأفعل كذا وكذا"، مثلا، فهذا كما سمعتم مخير بين الفعل، أي فعل ما نذره، وبين أن يكفر عن يمينه؛ لأن هذا النذر خرج مخرج الحلف. ومر معنا في باب الحلف أن ما كان هذا بابًا وهذا حاله أن صاحبه مخير بين الفعل والكفارة؛ لقوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: "إذا حلف أحدكم على شيء فرأى غيره خيرًا منه، فليأت الذي هو خير، وليكفر عن يمينه". ولو قال: "لله علي نذر أن أصوم"، "لله علي نذر أن أتصدق"، إن كان خبرك صدقًا أو إن لم يكن خبري صدقًا، وما شابه ذلك، فهذا الباب لما كان مخرج مخرج اليمين عمل معاملة اليمين، فهو مخير بين الأداء، أي بين الوفاء بالنذر، وبين أن يكفر عن يمينه، فيكون حاله كحال من حلف، كأنه قال: "والله إني ما قلت"، أو "والله إني لأصدق". ومثل هذا فيعامل معاملة اليمين، إن لم أكن صادقًا فعلي كذا، "فوالله لا أفعل كذا وكذا"، فهذا كما سمعتم يعامل معاملة اليمين من حيث الوفاء بالنذر أو من حيث الكفارة. ومر معنا كذلك من أنواع النذر النذر المباح، التي مرت صورتها: كان يقول: "الله علي نذر" مثلا "أن أبيت في المسجد"، "أن أبيت في هذه الغرفة في بيته"، "أن أركب على هذه الدابة"، "أن ألبس هذا الثوب". هذا كما سمعتم: الصحيح أنه ينعقد هذا النذر، الصحيح أنه ينعقد، ويعامل معاملة كذلك اليمين، أي أنه مخير بين الفعل وبين الكفارة. هو مخير بين الفعل وبين الكفارة، إلا أن يكون ذلك النذر أراد به التعبد، أي أن يتعبد بذلك الفعل الذي لم يأذن الله جل وعلا بالتعبد بمثله، كان يتعبد ينوي التعبد بالسكوت عن الكلام، أو الوقوف بالشمس، أو المشي حافيًا، أو ما شابه ذلك. فمثل هذا إذا كانت نية التعبد بذلك النذر، فهذا يدخل في نذر المعصية، فلا يجب عليه الوفاء، أو لا يجوز، لا يمنع من الوفاء. وهل عليه كفارة أم لا؟ كما مر معنا أنه ما دام أنه دخل في نذر المعصية، فالصحيح أنه لا كفارة عليه فيه؛ لأن الحديث الذي في الكفارة في المعصية لم يثبت كما تقدم. ونذر المعصية كذلك تقدم الكلام أو الإشارة إليه: أن ينظر إما أن يكون النذر ابتداء لغير الله جل وعلا، كان يقول: "لولي للسيد للشيطان" والعياذ بالله "علي كذا وكذا"، هذا نذر شرك، ولا يقع، ولا يجوز الوفاء به. أو يقول: "لله علي نذر لأبنين ضريحًا على القبر الفلاني"، أو "لا أسرج السرج على قبر الولي الفلاني"، أو ما شابه ذلك. هذا كذلك نذر معصية، لا يجوز الوفاء به، وليس عليه كفارة على الصحيح. ونذر التبرر، نذر التبرر كما مر معنا كذلك، وهو الذي يسمى نذر التبرر ونذر الطاعة، أي يقصد به الطاعة. فهذا كما مر معنا: إذا كان نذر أن يفعل شيئًا واجبًا، فهو واجب عليه، ويكون الوجوب عليه باعتبارين: باعتبار أصل الشارع، وباعتبار النذر. وإن كان أمرًا مستحبًا، فإنه يجب عليه الوفاء بذلك النذر، فيصير ذلك المستحب في حق ذلك النذر واجبًا، لا بأصل الشارع، ولكن بالنذر. وإذا كان واجبًا، فإنه يجب عليه الوفاء. واضح جماعة أم لا؟ طيب إذا وصلنا إلى هذا الأمر، فها هنا مسائل ذكرها العلماء رحمهم الله تعالى في هذا الباب. فمن هذه المسائل قالوا: هل الوفاء بالنذر على الفور أم لا؟ هل الوفاء بالنذر على الفور أم لا؟ يعني لو أن إنسانًا قال: "لله علي نذر لأصومن يومًا أسبوعًا شهرًا"، أو "لأتصدقن بكذا وكذا". فهل يجب هذا على الفور أم أنه على التراخي؟ قال علماء رحمهم الله تعالى: أما إذا كان ذلك النذر معلقًا بشرط، فإنه بمجرد حصول ذلك الشرط، فإنه يجب عليه أن يبتدئ أو أن يفعل ذلك، أن يفي بنذره بمجرد حصول ذلك الشيء. يعني مثال ذلك أن يقول مثلا: "لله علي نذر لئن شفى الله مريضي لأصومن ثلاثة أيام". شفى الله مريضه، بمجرد أن يشفي الله جل وعلا مريضه يجب عليه أن يبتدئ الصيام على الفور؛ لأن الصوم معلق بشرط، فمتى وقع الشرط وجب عليه الوفاء. طيب وإذا كان النذر مطلقًا، كان يبتدئ من نفسه، فيقول: "لله علي نذر لأصومن ثلاثة أيام". متى يبتدئ الصيام؟ من أول يوم يصح فيه الصيام، أو أنه يقول: سأصوم بعد أسبوع، بعد شهر، بعد شهرين؟ الجواب أن هذه المسألة والتي قبلها كذلك مبنية على قاعدة أصولية ذكرها الأصوليون الفقهاء رحمهم الله تعالى، وهي: هل الأصل في الأمر أنه على الفور أم لا؟ والذي عليه جماهير العلماء رحمهم الله تعالى أن الأصل في الأمر أنه على الفور، كما دلت على ذلك أدلة كثيرة، محل بسطها والكلام عليها في كتب أصول الفقه. وقد أشرنا إليها أو تكلمنا عليها في الأصول من علم الأصول. طيب فعلى هذه القاعدة، فإنه يجب عليه على الفور. يعني مثال ذلك: لو أني نذرت لله جل وعلا على نفسي أن أصوم لله جل وعلا ثلاثة أيام، الآن في هذا الوقت، متى يجب علي البدء بالصيام؟ متى يجب علي البدء بالصيام؟ الجواب: يبتدئ من غد؛ لأن الصيام يبتدئ من غد، فمن أول يوم يصح فيه الصيام، فإنه يجب عليه الوفاء بذلك النذر. طيب وتحت هذه المسألة مسألة وهي: لو أنه نذر كما سمعتم أن يصوم لله جل وعلا ثلاثة أيام، أسبوعًا، شهرًا. هل الأصل في ذلك أو هل يجب في ذلك التتابع أم لا يجب التتابع؟ واضح يا جماعة. يعني إنسان قال: "لله علي أن أصوم ثلاثة أيام"، "لله علي نذر أن أصوم ثلاثة أيام"، إما أطلقه أو يقول: "لئن رد الله غائب" مثلا. فهل يجب عليه التتابع أن يصوم ثلاثة أيام متتابعات أم أنه يجوز له التفريق بينها؟ ذكر العلماء رحمهم الله تعالى أنه إذا نوى شيئًا بذلك اللفظ، فالأعمال بالنيات؛ لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى". وإذا أطلق ولم ينو شيئًا، وإنما نذر من مطلق، فهل الأصل التتابع أم لا؟ الصحيح من أقوال العلماء أن الأصل هو التتابع؛ يجب عليه أن يصوم ثلاثة أيام متتابعات؛ لأن الأصل في أن الإنسان إذا قال: "لله علي أن أصوم ثلاثة أيام"، من أصل أنه ماذا؟ قصد التتابع. بخلاف ما إذا أراد التفريق، سيقول شيئًا يدل على التفريق، كان يقول: سأصوم الله مثلا اثنين وخميس، أو سبت وأحد، أو ثلاثة وأربعاء، المهم سيجعل شيئًا أو قرينة تدل على مقصوده ومراده. فعند الإطلاق، فإنه يقتضي التتابع. طيب من المسائل كذلك لذكرها العلماء رحمهم الله تعالى في مثل هذه المسألة: لو أنه نذر نذرًا من نذر الطاعة كما مر معنا، أن نذر الطاعة يجب عليهذا فيه ماذا؟ الوفاء. وإن كان مستحبًا في أصل الشرع، إلا أنه يصير في حقه ماذا؟ يصير في حقه واجبًا بسبب النذر. يصير في حقه واجبًا بسبب النذر. يعني مثال ذلك: إنسان يقول: "لله علي نذر أن أصوم" مثلا "ثلاثة أيام". الأصل في الصيام أنه ماذا؟ مستحب. لكن في حقه هذا النذر يكون ماذا؟ يكون واجبًا؛ يجب عليه الوفاء. لو أن إنسان آخر قال: "لله علي نذر لأصوم يومًا وأفطر يومًا ما حييت". واضحة جماعة ما حييت. فما هو الواجب في حقه؟ الواجب في حقه أن يستمر في ذلك الصوم ما عاش، يستمر في ذلك الصوم ما عاش. طيب ها هنا ذكر العلماء رحمه الله تعالى مسألة وهي: إذا عجز عن فعل ما نذر أن يفعله. واضح المسألة أم لا؟ نذر أن يصوم فحصل له مرض، فماذا يفعل؟ قال علماء رحمه الله: ذكر العلماء رحمه الله تعالى في ذلك: أو امرأة مثلا، سواء كان مرض أو امرأة مثلا أصابها حيض. أي: مرأة نذرت أن تصوم يومًا وأن تفطر يومًا ما حييت، ما عاشت. معروف أن المرأة يعتريها ماذا؟ الحيض، يعتريها النفاس. ويدخل عليهم أيضًا شهر رمضان، وشهر رمضان مطلوب فيه صيام. فما هو الواجب؟ قال علماء رحمه الله تعالى: الأصل أنه يجب عليه الوفاء وقت الاستطاعة. وإذا عجز على الفعل ينظر: إن كان عجزه مؤقتًا، فذهب بعض أهل العلم إلى أنه يكفر، ينتقي البدل إذا كان عجزه مؤقتًا، أو عجزه مطلقًا، وكانت لعبادته تلك بدل، فينتقل فيه إلى البدل. يعني مثل الصوم، يعني: إنسان مثلا نذر الله جل وعلا أن يصوم يومًا ويفطر يومًا، كبر السنة فما استطاع أن يصوم الفرض فضلا عن النذر. فماذا نقول له؟ قال علماء: ينتقل أو ينتقل هذا إلى ماذا؟ إلى البدل، فيكون عليه إطعام مسكين عن كل يوم يفطر فيه بسبب النذر؛ قياسًا على ماذا؟ قياسًا على صوم الفرض. واضح جماعة. عملا فيكون وجوب حقه في النذر بأصل النذر، أي بسبب النذر، لا بسبب أصل الشرع. وإن كان مرضه مؤقتًا عارضًا، فذهب بعض أهل العلم إلى أنه وقت الإفطار تجب عليه الكفارة. يعني مثال ذلك: إنسان نذر أن يصوم لله جل وعلا يومًا وأن يفطر يومًا، أو أن يصوم كل اثنين وخميس مثلا، فصادف يوم اثنين أو يوم خميس أنه مريض ما استطاع الصوم بسبب المرض. فماذا يصنع؟ قالوا: يكفر كفارة يمين، يكفر كفارة يمين عن ذلك الصيام الذي لم يصمه. ومتى قدر على الصوم وجب عليه الصوم. واضح جماعة. تجب عليه الكفارة وقت العجز المؤقت، كفارة يمين. وهل تتكرر؟ الظاهر أنه ما دام السبب واحد، فإنها لا تتكرر. يعني مثاله: لو صام، لو نذر أن يصوم يومًا وأن يفطر يومًا، حصل له مرض فاستمر به المرض مثلا مدة أسبوع. هل نقول له: كفر ثلاث كفارات؛ لأنك أفطرت ثلاث أيام من الأسبوع؟ أجوا ماذا؟ أنه يكفر كفارة واحدة؛ لأن سبب الإفطار واحد، وهو ماذا؟ ذلك المرض. واضح جماعة. كفارة يمين، ثم متى استطاع على الصيام وجب عليه الصوم بالنذر؛ وجب عليه الصوم بالنذر. يعني يواصل يواصل الصوم إلى أن يموت؛ ما دام أنه ناذر لله جل وعلا أن يصوم إلى أن يموت، فإنه يجب عليه الوفاء إلى أن يموت. واضح هذا يا أخوة أم لا؟ طيب صورة أخرى ذكرها الفقهاء رحمهم الله تعالى من هذه المسائل: لو أن إنسان نذر أن يصوم إذا يعني يومًا غير معين، لكن قال: علقه بماذا؟ علقه بشرط. كأن يقول: "لئن رد الله غائب"، أو "لئن جاء أخي"، أو "أبي"، أو امرأة تقول: "زوجي". "فلله علي أن أصوم ذلك اليوم الذي يأتي به"، أو "الذي يأتي فيه". فصادف أن جاء في يوم عيد أضحى أو فطر. واضح هذا جماعة أم لا؟ فهل يجب عليه الوفاء؟ الجواب: أنه لا يجوز الصوم في يوم عيد بإجماع؛ لا يجوز الصوم في يوم عيد بإجماع. بقي ماذا يصنع؟ قال العلماء رحمهم الله تعالى: يكفر كفارة يمين، ويصوم يومًا مكان ذلك اليوم، ويصوم يومًا مكان ذلك اليوم. فتترتب عليه كفارة، وكذلك ماذا؟ أن يصوم يومًا مكان ذلك اليوم الذي أفطر إذا أفطر فيه. طيب من المسائل كذلك ذكر العلماء رحمهم الله تعالى: لو قال إنسان: "لله علي نذر أن أفعل كذا إن شاء الله". واضح جماعة. قال: "إن شاء الله". فماذا؟ هل ينعقد هذا النذر أم لا؟ واضح جماعة. المسألة أم لا؟ يقول إنسان: "لله علي نذر كذا وكذا إن شاء الله". قال العلماء رحمهم الله تعالى: ينظر في هذا النذر: إذا كان هذا النذر خرج مخرج اليمين، إذا كان هذا النذر خرج مخرج اليمين، كنذر اللجاج والنذر المباح كما تقدم معنا. فإنه يعامل معاملة اليمين. ما هي معاملة اليمين إذا قال: "إن شاء الله"؟ هل يجب عليه الوفاء أم لا يجب؟ لا يجب. وهل تجب عليه الكفارة أم لا تجب؟ لا تجب. واضح جماعة أم لا؟ فما دام أنه علقه، وكان ذلك النذر خرج مخرج اليمين، فإنه يعامل معاملة اليمين؛ فلا يجب عليه الوفاء، ولا يجب عليه الكفارة. وأما النذر الذي قصد به التعبد، النذر إذا قصد به النذر يعني قصد به التعبد، والنذر لا معنى اليمين. فهل يقع أم لا؟ واضح جماعة. الصورة: مثال ذلك أن يقول إنسان: "لله علي نذر أن أصوم لله جل وعلا ثلاثة أيام إن شاء الله". ثلاثة أيام من نذر التبرر. واضح. لو قال: "لله علي نذر" مثلاً "أن أصوم لله ثلاثة أيام إن شاء الله"، أو قال: "الله علي نذر أن أصوم لله ثلاثة أيام نذر إن رد الله غائب إن شاء الله". واضح. "إن شاء الله". هل يقع هذا النذر أم لا يقع؟ قال علماء رحمهم الله تعالى: ينظر في قصد هذا القائل "إن شاء الله". فإن قصد به التعليق، فهو نذر معلق، لا يقع، ولا تترتب عليه كفارة كاليمين. واضح. وإن نذر، وإن أراد به التحقيق، أراد به التحقيق، وقصد به التحقيق، أي العزم على الفعل، وإنما قال: "إن شاء الله" تبركًا بسم الله جل وعلا. فإن النذر يقع؛ فإن النذر يقع. طيب من المسألة كذلك مسألة بها نختم بإذن الله عز وجل: إن نذر أن يصوم يعني شهرًا، يعني قال مثلا: "لله علي نذر إن رد الله غائبي أن أصوم شهرًا". فصادف شهر رمضان. واضح جماعة. جاء في شهر رمضان. فما هو الواجب أو ما الذي عليه؟ ذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا شيء عليه؛ صيامه رمضان يجزئ عن صيامه للنذر. وذهب بعضهم إلى أنه يجب عليه الكفارة ويجب عليه القضاء، الكفارة والقضاء. والقول الأول من حيث النظر والمعنى أقوى. والله تعالى أعلى. طيب بقيت مسألة أيضًا هي متعلقة بهذا الباب: لو أن إنسان نذر الله جل وعلا أن يصوم شهرًا. قلنا: الأصل أنه إذا أطلق، فإن المطلوب بالشهر أن يكون ماذا؟ متتابعًا، يومًا بعد يوم. طيب إذا كان متتابعًا، هل إذا صام شهرًا بالأهلة، يعني باعتبار هلال، من أول هلال إلى آخر هلال، مثلا صام محرم أو صفر أو ربيع من أوله إلى آخره، وكان الشهر تسعة وعشرين مثلا؟ هل يجزئه ذلك أم لا؟ وضح صورة جماعة. يعني يقول: "الله علي نذر أن أصوم شهرًا". فصام شهرًا ابتدأه من أول شهر، من أول يوم في شهر، وكان ذلك الشهر تسعة وعشرين يومًا. هل يجزئه ذلك أم يجب عليه أن يكمل ثلاثين؟ واضح جماعة. نقل غير واحد الإجماع على إجزاء ذلك؛ على إجزاء ذلك؛ أنه إن صام هلالا كاملا أجزأه. طيب ولو صام الشهر من أثنائه، لو صام الشهر من أثنائه، يعني في عشرة مثلا محرم. فما الواجب في حقه؟ إذا كان محرم مثلا تسعة وعشرين يومًا. هل باقي عليه يعني عشرة أيام أو إحدى عشر يومًا؟ واضح صورة يا جماعة. لو أن إنسان قال: "الله عليه نذر لأصوم شهرًا". فابتدأ الصوم مثلا من خمسة عشر محرم، وكان شهر محرم في ذلك العام تسعة وعشرين يومًا. واضح. طيب إذا صام ما تبقى من محرم، كم سيصوم أيام؟ أربعة عشر يومًا. واضح. أربعة عشر يومًا. هل واجب في حقه في شهر صفر أن يكمل خمسة عشر يومًا؟ أم واجب عليه أن يكمل ستة عشر يومًا؟ واضح جماعة. منه: الصحيح أنه يجب عليه أن يكمل ثلاثين يومًا بالأيام. واضح جماعة. أن يكملها ثلاثين يومًا بالأيام؛ إذا لم يرتبط الشهر من أوله، فإنه يجب عليه العدد؛ يجب عليه العدد، وهو ثلاثين يومًا. هذا وصحيح. والله تعالى أعلى وأعلم. وسبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.