الدرس في كتاب البيوع 86، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يشترط في العين المؤجرة معرفتها برؤية أو صفة، ولا تكفي الصفة وحدها في بعض الحالات. الرؤية ضرورية لضمان عدم الغرر أو الجهالة في بعض الحالات مثل استئجار الدار.
الإجارة تكون صحيحة إذا عقدت على نفع العين دون أجزائها، وهناك آراء متباينة حول استئجار الأشياء التي تستعمل وتتلف. بعض العلماء اعتبر استئجارها إذناً بالإتلاف وليست إجارة.
هناك خلاف حول استئجار الحيوانات لأجل اللبن، حيث يرى الجمهور عدم الجواز بينما يرى بعض العلماء جوازه قياساً على الظئر. يمكن استئجارها لمدة معينة مثل مدة إدرار اللبن.
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله، وصلاة السلام. وأبعد أنا أولاً ذكر المؤلف شروط المنفعة المستعجرة، ثم سيذكر الآن شروط العين المؤجرة على المنفعة، مثل سكن الدار كما تقدم، وغيرها. والآن شروط العين المؤجرة نفسها، أي المجتملة على المنفعة. قال: الدار هي العين، على أيضاً استعجار امرأة للرضاعة، المرأة هي العين، والرضاعة هي المنفعة. فقال رحمه الله: يشترط في العين المؤجرة معرفتها برؤية أو صفة. أنا هذا الشرط الأول، أن يعرف هذه العين المؤجرة إما برؤية أو صفة. أنا لابد أن يكون يعرف إيش هذه العين التي سينتفع أو سيؤجر. ما نفعها؟ قد يكون مثلاً هذا البيت خراب، ما يصلح للسكن، وهو يعقد عقداً مثلاً عقد استعجار، والبيت لا يصلح للاستعجار. فلهذا لابد أن يعرف العين هذه المؤجرة، أيضاً يعرف مساحتها، يعرف كم غرف فيها مثلاً، حتى يدخل كما يقولون على بصيرة. يعني ما يجوز أن يكون العين مجهولة، فلابد من معرفتها إما رؤية يراها أو أنه توصف له. قال: في غير الدار ونحوها، يعني الصفة هنا يريد الصفة لا تكفي في الدار، لابد من الرؤية. الأشياء التي لا توصف على التفصيل لأنها تتشابه في أوصافها، وهنا يحتاج إلى الرؤية. أنا لو قال مثلاً صاحب البيت: أريد أن أجرك بيتي عندي بيت مكون من أربع غرف ومساحته مثلاً أربعين في أربعين، وكذا وكذا من هذه الأوصاف أو بناء حديث أو كذا، لكن أنت ما تدري قد يكون هذا البيت خراب، قد يكون السقوف مثلاً ما تصلح. وهذا يحصل أحياناً، مثلاً بعض الأحيان تجد بعض البيوت مثلاً صبغاً فض ويأتي صاحب البيت ويأجر، وغيرها من هذه الأمور التي قد لا تصلح أن تكون صفة أو أن يتفق بالصفة في هذه الأمور لأن وهذا يعامل معاملة السلم، معاملة السلم في الصفة. فبعض الأشياء لا يصلح فيها الصفة، فلهذا لا يصلح فيها السلم، وهنا أيضاً البيت لا تصلح فيه الصفة لأنه لا ينضبط بالوصف. وقد تقدم الكلام على مسألة السلم أن السلم بيع على الصفة، لكن إن كانت قال بعض أهل العلم هو قول عند الحنابلة أيضاً إن كانت هذه عندهم أن الدار لا تأتصف، لكن إن كانت توصف هذه الدار وصفها بصفات كثيرة حتى يميزها عن غيرها، ولا يحتاج المؤجر إلى غير هذه الصفات، مثلاً يقول له: غرف حديثة وبناء حديث، ليس فيه شيء من العيوب، وليس فيه كذا، وغيرها. فهذه الأشياء صحيحة، صحيحة حتى وإن وجد شيء من التقصير اليسير الذي يغتفر، فهنا إن شاء الله تعالى يجوز كما ذكرنا في السلم. السلم أحياناً بعض الأشياء يتجاوز عنها، في مثلاً تخلف بعض الصفات اليسيرة التي قد يكون معروفة في العرف مثلاً أو أنها يسيرة لا يحتاج معنى ما يكون فيها المنازعة. قال: هو أن يعقد على نفعها دون أجزائها، أن هذا الشرط الثاني، أن يعقد على نفعها دون أجزائها. معنى أن الإجارة لا تؤثر على أجزائها، فلا يتلف من هذه العين شيء. معنى أن الإجارة في أجزاء الشيء لا تجوز، معنى أنها ليست صحيحة. مثلاً لو كان إنسان يستأجر شيئاً طعاماً مثلاً ليأكل منه، هذا ما يصلح. أو استأجر مثلاً صابوناً ليغتسل به، هذا أيضاً لا يصلح لأنه استعمال بعض الأجزاء. فلا بد أن تكون الإجارة مختصة بالمنافع، وليس المراد هنا أن يحصل تلف في بعض أجزاء المنفع أو أجزاء أقصد العين، مثلاً إنسان يسكن دار سنوات، لا شك أنه سيخرب في بعض الأشياء، ستتلف بعض الأشياء. ليس هذا المراد، أن هذا المراد معروف في العرف. وإنما المراد أنه يأخذ شيء من أجزاء هذه العين، فهذا لا تصح إجارته. كما قلنا يستأجر طعاماً أو يستأجر صابوناً أو شمعاً أو كذا ليستعمله، فهذا ليس صحيحاً. وأجاز بعض العلماء هذا الشيء، كشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، يجيز استئجار حتى الطعام، يقول: الأصل في الأشياء الحل، سواء كان سمناه إجارة أو نسميه شيئاً آخر. معنى حتى كما قال شيخ الإسلام: وإن لم نسمها إجارة، معنى ممكن نحن ما نسميها إجارة، لكن هل معنى ذلك أننا نقول: لا يجوز؟ لا. ولهذا قول عند الحنابلة أنه أو اختاره شيخ الإسلام أنه جائز، وسماها شيخ الإسلام: إذن بالإتلاف، إذن بالإتلاف وليست إجارة. وهذا يقول: جائز أن يأذن الإنسان بإتلاف شيء من ماله مقابل مال يدفع إليه، فهذا جائز. وإن كانت ليست إجارة، لكنها عقد صحيح. قال: فلا يصح إجارة الطعام للأكل، ولا الشمع ليوقده، ولا الحيوان ليأخذ لبنه إلا في الظئر، يعني يجوز في المرضعة. أما لو استأجر مثلاً من رجل لبن إبل أو بقرة ليأخذ لبنها في وقت درها. قال: هنا العلماء أو أكثر الحنابلة، وهو أيضاً المذهب عند الشافعية أنه لا يجوز ذلك، لأن الإجارة على المنفعة، وهنا وقعت على العين. فاللبن يعتبر عين الآن. لو استأجر إنسان بقرة لأجل اللبن، استأجرها لأجل اللبن، فعند الجمهور أنه لا يجوز لأنه الآن استئجار على عين، لأن هذا اللبن ينفد، فهي عين ليست منفعة. وعلى كلام شيخ الإسلام أنه يجوز، وإن لم نسمها إجارة، لكنها كما قال الإذن في الإتلاف. واختار هذا القول أيضاً الشيخ السعدي، والشيخ ابن عثيمين. وأيضاً قياساً على الظئر، على المرأة، فجاز عند الحنابلة أيضاً استئجار لبن المرأة، لأنه قد جاء في القرآن ما يدل على جواز مثل هذا، ولا فرق بين امرأة وبين حيوان مثلاً لأجل اللبن، فالمؤدى واحد. قال: ونقع البئر وماء الأرض يدخلان تبعاً. الآن يقول: نقع البئر وماء الأرض يدخلان تبعاً، أنه إذا أجر الأرض تدخل فيها ما بئرها أيضاً. إذا أجروا أرضاً للزراعة يدخل في ذلك أيضاً ما بئرها. ما يقال مثلاً أن هذا الماء ليس له دخل أو هذه البئر لا دخل لها في المزرعة، لا. هي تابعة للمزرعة، يثبت تبعاً ما لا يثبت استقلالاً. ويدخل في ذلك أيضاً العيون التي تكون في هذه الأرض. وقد قاس بعض العلماء أيضاً مسألة اللبن على هذا أيضاً. أنا الآن الإنسان يؤجر بقرة، استأجر بقرة لأجل أن يحلبها، لا شك أن استئجاره البقرة أو حتى ليعمل بها مثلاً، استأجر بقرة لأجل العمل، لأجل الحرث مثلاً، ثم تبعاً لذلك أنه يحلبها، فدخل اللبن في الاستئجار. وعلى قول جمهور أنه لا يدخل، لكن قالوا لهم: كيف أدخلتم البئر والماء في الأرض، ولم تدخلوا اللبن في البقرة والإبل؟ فلهذا فالقول الصحيح أنه يجوز. لأن أولاً الأشياء الأصل فيها الحل حتى يأتي مانع، وكذلك أيضاً قياساً على ماء أو لبن الظئر، لبن المرأة المرضعة. وكذلك أيضاً أنه من بابه يثبت تبعاً ما لا يثبت استقلالاً. كل هذه الأشياء تدل كما ذكر شيخ الإسلام وغيره على جواز استئجار الحيوانات لأجل اللبن. استأجر مثلاً غنمة يدر لبنها، استأجرها لمدة هذا الإدرار، ثم يرجعها لصاحبها، فهذا استئجار صحيح. طيب إن شاء الله نكتفي بهذا، الله تعالى أعلم.