الدرس في التعليقات على شرح العقيدة الطحاوية 15، ألقاها
الاستدلال بأسماء الله وصفاته يدل على كماله المقدس ووجوب إفراده بالعبادة. هذا الكمال يتنافى مع الشرك أو تكذيب رسله.
يشرح المقطع كيفية الاستدلال بأسماء الله وصفاته على وحدانيته مستندًا إلى الآيات القرآنية. اسم الله 'الشهيد' يدل على كماله واطلاعه على كل شيء.
يناقش المقطع توحيد الإلهية الذي أرسلت به الرسل وأنزلت به الكتب، ويرد على تقسيم الصوفية للتوحيد إلى ثلاثة أقسام. يُعتبر تقسيمهم باطلا ومشابها لكلام النصارى.
يفسر المقطع معنى توحيد الله تعالى ويوضح أن العباد يقومون بأفعال التوحيد بإذن الله ومشيئته وتوفيقه. يُؤكد على أن أفعال العباد لا تنفصل عن إرادة الله.
بسم الله الرحمن الرحيم قال الشارح رحمه الله تعالى: فإن قلت كيف يستدل بأسمائه وصفاته، فإن الاستدلال بذلك لا يعهد في الاصطلاح. فالجواب أن الله تعالى قد أودع في الفطر التي لم تتنجس بالجحود والتعطيل ولا بالتشبيه والتمثيل أنه سبحانه الكامل في أسمائه وصفاته، وأنه الموصوف بما وصف به نفسه ووصف به رسوله. وما خفي عن الخلق من كماله أعظم مما يعرفونه منه. قال رحمه الله: ومن كماله المقدس شهادته على كل شيء واطلاعه عليه، بحيث لا يغيب عنه ذرة في السماوات ولا في الأرض باطنا وظاهرا. ومن هذا شأنه، كيف يليق بالعباد أن يشركوا به وأن يعبدوا غيره ويجعلوا معه إلها آخر؟ وكيف يليق بكماله أن يقر من يكذب عليه أعظم الكذب، ويخبر عنه بخلاف ما الأمر عليه، ثم ينصره على ذلك ويؤيده ويعلي شأنه ويجيب دعوته ويهلك عدوه ويظهر على يديه من الآيات والبراهين ما يعجز عن مثله قوى البشر، وهو مع ذلك كاذب عليه مفتر؟ بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمدا كثيرا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، قوله رحمه الله تعالى: فإن قلت كيف يستدل بأسمائه وصفاته، فإن الاستدلال بذلك لا يعهد في الاصطلاح. وهذا السؤال مبني على ما تقدّم معنا في الدرس الماضي، حينما استدل الشيخ رحمه الله تعالى ببعض الآيات الدالة على وحدانية الله جل وعلا، ومنها قوله سبحانه وتعالى: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾. قال رحمه الله تعالى: فإنه من أسمائه شهيد، الذي لا يغيب عنه شيء ولا يعزب عنه، بل هو مطلع على كل شيء مشاهد له عليم بتفاصيله. وهذا استدلال بأسمائه وصفاته. قال: والجواب أن الله تعالى قد أودع في الفطرة التي لم تتنجس بالجحود والتعطيل ولا بالتشبيه والتمثيل أنه سبحانه الكامل في أسمائه وصفاته، وأنه الموصوف بما وصف به نفسه ووصفه به رسله. وما خفي عن الخلق من كماله أعظم مما يعرفونه منه. قال: ومن كماله المقدس شهادته على كل شيء واطلاعه عليه، بحيث لا يغيب عنه ذرة في السماوات ولا في الأرض باطنا وظاهرا. ومن هذا شأنه، كيف يليق بالعباد أن يشركوا به وأن يعبدوا غيره ويجعلوا معه إلها آخر؟ قال: وكيف يليق بكماله أن يقر من يكذب عليه أعظم الكذب، ويخبر عنه بخلاف ما الأمر عليه، ثم ينصره على ذلك ويؤيده ويعلي شأنه ويجيب دعوته ويهلك عدوه ويظهر على يديه من الآيات والبراهين ما يعجز عن مثله قوى البشر، وهو مع ذلك كاذب عليه مفتر؟ فالقرآن العظيم قد أجمع فيه ما لم يجتمع في غيره، فإنه الدليل والمدلول عليه والشاهد والمشهود له. قال تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾. قال: وإذا عرف أن توحيد الإلهية هو التوحيد الذي أرسلت به الرسل وأنزلت به الكتب، كما تقدمت إليه الإشارة، فلا يلتفت إلى قول من قسم التوحيد إلى ثلاثة أنواع، وجعل هذا النوع توحيد العامة والنوع الثاني توحيد الخاصة، وجعل هذا النوع توحيد قائم بالقدم. قال: والمراد بهم الصوفية الذين جعلوا التوحيد على ثلاثة أقسام: توحيد العامة، وتوحيد الخاصة، وتوحيد خاصة الخاصة. فتوحيد العامة هو توحيد الرسل والدعوة إلى لا إله إلا الله وإلى عبادة الله جل وعلا وحده لا شريك له. قال: وتوحيد الخاصة هو الذي يثبت بالحقائق، كما يزعمون. وتوحيد قائم بالقدم، معناه عندهم أنه سبحانه الموحد لنفسه في قلوب أوليائه، لاتحاده بهم وحلوله فيهم. وهذا قول باطل، وهو من, كلام النصارى بل هو شر منه. قال: وقد يراد به أنه الذي وفقهم لتوحيد إلههم إياه، وجعلهم يوحدونه. وعلى هذا المعنى يكون معنى صحيحا. ولكن لا يصح نفي أفعالهم عنهم، فلا يقال: إن الله والموحد نفسه، بل العباد موحدون لربهم جل وعلا بأفعالهم، بإذن الله جل وعلا ومشيئته وتوفيقه. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.