الدرس في شرح المذكرة - مقرر السنة الرابعة 9، ألقاها
القوادح هي ما يقدح في العلة في القياس وتعد مكملة للدليل، وتستخدم في الجدل والمناظرة لبيان صحة العلة أو فسادها. يتم الاعتماد عليها في تقييم صحة القياس الفقهي.
يتم الاعتراض على القياس بفساد الاعتبار بمخالفة الدليل لنص أو إجماع، ويتم الرد على هذه الاعتراضات بإثبات صحة القياس. يشمل ذلك أمثلة على مخالفة القياس للنصوص أو الإجماع.
يتم الرد على فساد الاعتبار بإثبات عدم معارضة النص للدليل أو بتقديم دليل المعترض عليه على النص المعارض. يتضمن ذلك أمثلة على تبيت النية في الصيام وقياس العبد على الأمة.
فساد الوضع في القياس يشمل أمثلة على القياس الفاسد مثل أخذ التوسع من التضييق، ويتم التعامل مع هذه الأمثلة بالرد عليها وتفنيدها. يبين المقطع كيفية التعامل مع هذه الحالات.
بسم الله الرحمن الرحيم قال الإمام الشقيطي رحمه الله تعالى: قال المؤلف رحمه الله تعالى: فصل القوادح. قال بعض أهل العلم: يتوجه على القياس اثنا عشر سؤالا إلى آخره. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومسيئات أعمالنا، من يهديه الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، قوله رحمه الله تعالى: فصل القوادح. القوادح المقصود بها ما يقدح في العلة في كونها علة صحيحة لذلك الحكم. وكما ذكر: سيأتي معنا أن هذا النوع من المباحث يذكره العلماء في فن الجدل، أي في باب آداب البحث والمناظرة. يجدون هذا البحث أو هذا الباب؛ لما فيه من معنى البحث والمناظرة بين الخصمين، أي اثنان: رجلان خصمان على مذهبين أو في مسألتين وقع بينهما خلاف. فأحدهما يحكم على مسألة بحكم ما، ويأتي الآخر يقول: بماذا استدلت على هذا الحكم؟ يقول: بالعلة، أي علة يقول: العلة كذا وكذا، فيقدحها بنوع من أنواع القوادح التي إذا سقطت العلة سقط معها حكمها. يعني على سبيل المثال: وسأتي معنا بإذن الله أمثلة ذلك، لكن من باب التقريب: مثال يأتي الحنبلي فيقول: علة إلحاق الأرز بالبر في كونه رباويا الكيل. يأتي غيره مثلا الشافعي يقول: الكيل ليست بعلة، والدليل على هذا أنه ربما يوجد الحكم مع تخلف العلة. واضح فيقول: هذا قادح في ماذا في تلك العلة؟ إذن هذا التعليل الذي علقت به الحكم تعليل عليم، وإذا سقط التعليل سقط معه ماذا؟ سقط معه الحكم في الأصل، إلا أن يعليل الخصم بتعليل آخر يثبت به ذلك الحكم ويقره به ذلك الخصم. واضح. وسأتي معنا بإذن الله ما هي القوادح؟ وما هي أوجه الجواب عنها؟ يعني هي كالمناظرة: أحد ما يقول: يقدح كذا وكذا، فيجيب ماذا المستدر؟ يقول: لا ليس بقادح، بل هو كذا وكذا. فهو من باب ماذا؟ من باب الجدل، ولكن ذكر في كتب الأصول وفي كتب وفي مباحث القياس؛ لأنه له تعلق في ماذا؟ في مسألة القياس ومسألة العلة: هل العلة صحيحة أو ليست بصحيحة؟ حتى يلحق بها الحكم. قال رحمه الله: اعلم أن هذا المبحث هو المعروف ببحث القوادح، وأوصلها بعضهم إلى خمسة وعشرين، وبعضهم إلى ثمانية وعشرين، أي أوصل القوادح. وفي الحقيقة أنها: أن بعضها يتداخل في بعض كما سيأتي معنا المذكورات في المذكورات. قال رحمه الله: وأصل هذا المبحث من فن الجدل، وإنما يذكره الأصوليون؛ لأنه من مكملات الدليل كالقياس؛ لأنه من مكملات ليست أصالة، ليس أصالة في القياس، ولكن من ماذا؟ من المكملات. لأن الأصل كما مر معنا في القياس: تقدم أن تكون علة معتبرة وإلى غيره، فكونه من مكملات القياس: أن الفقيه مثلا يريد أن يقنع أن يقنع آخر في حكم ما، فلابد أن يقنعه بشيء يقتنع فيه، ولا يقنعه إلا بماذا؟ إلا بأن يثبت له أن هذه علة صحيحة في نفس الأمر. وإذا كانت العلة صحيحة في نفس الأمر فصح ماذا؟ يصح بسببها الإلحاق؛ لأن الحكم علق بها. فهذا كما ذكرنا وذكر الأصوليون: أنه من باب ماذا؟ يعني هو في باب الجدل والمناظرة. أقرأ منهم إلى باب ماذا؟ إلى باب الأصول. أما مسائل الأصول والمباحث الأصولية تقدمت معنا، مباحث الأصول بحمد الله جل وعلا، ومباحث القياس تقدمت معنا، وسترون في هذه المذكورات أي في القوادح: أنها كلها قد تقدمت، كلها قد ماذا؟ قد تقدمت بحمد الله. قال رحمه الله: واعلم أن القوادح منها ما يقدح في العلة فقط كالنقض والتركيب، ومنها ما يقدح في الدليل علة أو غيرها كالقول بالموجب. وهذه هي الأسئلة التي ذكرها المؤلف. أي قال: واعلم أن القوادح منها ما يقدح في العلة فقط، أي تسلط الخصم على إبطال العلة التي علل بها الخصم الآخر. قال: كالنقض: النقض مرة معنا: كان يوجد الحكم من غير ماذا؟ من غير علته. والتركيب: كم مرة معنا؟ سواء كان تركيب الأصل أو تركيب ماذا؟ الوصف. ومنها ما يقدح في الدليل في الدليل علة أو غيرها، يعني سواء كان الدليل علة كما في قياس الدلالة، أو كان الدليل ليس علة كما في قياس مثلا الشبه. قال: القول بالموجب. وهذه هي الأسئلة التي ذكر المؤلف. أي المؤلف سيذكر أسئلة كأن خصمين يتناقشا ويتناظرا. قال رحمه الله: وهذه هي الأسئلة التي ذكرها المؤلف، الأول: الاستفسار. يعني أول أنواع القوادح: الاستفسار. وسأتي معنا أنه في الحقيقة ليس بقادح. قال رحمه الله: وهو طلب تفسير اللفظ إذا كان فيه إجمال أو غرابة. ولا يرد هذا السؤال إلا على ما فيه إجمال أو غرابة. ومثال الإجمال: ما لو قال الحنبلي: يقاس الأرز على البر في تحريم الربا بجامع الوصف القائم بالبر الموجود في الأرز. فيقول المعترض: فاسر لنا مرادك بالوصف؛ ليمكننا النظر فيه: أصحيح أم لا؟ ومثال الغرابة: طيب يقول رحمه الله: الاستفسار ما هو؟ يقول: وهو طالب تفسير اللفظ إذا كان فيه إجمال أو غرابة. أي أو فيه غرابة: إجمال كما مثل: كان يقول الحنبلي: أنا ألحقت الأرز بالبر للوصف الموجود بينهما. الآن قول للوصف الموجود بينهما: هذا إجمال أو واضح؟ مجمل. ما هو الوصف؟ سيقول الخاص ماذا؟ ما هو الوصف الذي ألحقت به الفرع بالأصل؟ هذا السؤال يسمى ماذا؟ استفسار. استفسار عن ماذا؟ عن العلة التي علق بها الحكم. فيقول له مثلا: الكيل. واضح. الثاني: قال: ومثال الغرابة: ما لو قال من قتل بالزخيخ قتل به قياسا على السيف. فيقال: ما الزخيخ؟ وهو النار. واضح. يأتي رجل يقول له: من قتل بالزخيخ قتل به قياسا على السيف. يقول له: ما الزخيخ؟ كلمة ماذا؟ غير مألوفة، غريبة تحتاج إلى ماذا؟ إلى تفسير. إلى تفسير واستفسار: ما معناها؟ قال: فيقال له ماذا؟ قال: وهو النار. قال رحمه الله: وعلى المعترض في هذا السؤال إثبات الإجمال أو الغرابة. ويكفيه في إثبات الإجمال: طيب وعلى المعترض أي المعترض الذي يستفسر. واضحة. جماعة المعترض الذي يستفسر: لابد من إثبات الإجمال: أن يثبت أن اللفظ مجمل. أما مجرد يقول له: هذا اللفظ مجمل وهو واضح: هذا ليس بمعتبر. خطأ في ماذا؟ في السؤال. لا يدخل في باب الاستفسار. الاستفسار يكون متى؟ في شيء مجمل، والإجمال فيه ماذا؟ ممكن موجود. مثل ما مثلنا: الرز يلحق بالبر لماذا؟ للوصف المناسب بينهما. يقول له: أيش من وصف؟ ما هو الوصف؟ في إجمال أو ليس في إجمال؟ في إجمال يحتاج إلى استفسار. لكن لو قال لهم: يلحق البر يلحق الأرز بالبر في الحكم بجامع الكيل. هل يقول له: ما مع الكيل؟ ما يقول. إذا قال: يكون العيب على من؟ على المعترض. يقول له: هذا واضح لا يحتاج إلى ماذا؟ إلى استفسار. وكذلك في أمور الغرابة: إذا أتى بلفظ واضح مثلا قال: القتل بالنار حكمه كحكم القتل بالسيف. يقول له: ما هو مقصد بالنار؟ هذا لفظ غريب. إذا قال: كذا يقال له ماذا؟ هذا السؤال خطأ. لا يريد على الخصم الآخر. قال رحمه الله: وعلى المعترض في هذا السؤال إثبات الإجمال أو الغرابة. ويكفيه في إثبات الإجمال بيان احتمالين في اللفظ. أي أن يأتي اللفظ يقول له: هذا اللفظ مجمل لماذا؟ مجمل. يقول: لأنه يحتمل أن يكون كذا ويحتمل أن يكون كذا. هذا إجمال. قال رحمه الله: كما لو قال: يجب أخذ العين بالعين قياسا على غيره من وسائل الانتصافات. طيب يعني قوله الآن: يجب أخذ العين بالعين. العين تطلق على أكثر من معنى: العين الباصرة، على العين التي هي الذهب النقد، يعني وتطلق على أشياء أخرى. فالآن يقول له: يجب أخذ العين بالعين. يقول له: فسر ما معنى العين بالعين؟ هل له أن يقول أم لا؟ الجواب: نعم. إذا قال له: فما معنى العين؟ يقول: لا هذا اللفظ مجمل؛ لأن العين تطلق على العين الباصرة وتطلق على ماذا؟ على العين النابعة وتطلق كذلك على ماذا؟ على النقد. فماذا قصدت بهذا الأمر؟ واضح. قال رحمه الله: فيقول: ما مرادك بالعين؟ فيجيب: ليس في قول إجمال. فيثبت خصمه الإجمال بأن العين تطلق على الباصرة والجارية والنقد. وجوابه بمنع تعدد الاحتمال أو بترجيح أحدهما. طيب يعني جواب المعترض عليه: أن يجيب بماذا؟ بمنع تعدد الاحتمال أو بترجيح أحدهما. بمنع تعدد الاحتمال في نفس اللفظ. وسأتي أمثلته. أو بترجيح أحد المحتملات أو أحد الاحتمالين كذلك بمرجح وقرينه. فيكون هذا هو ماذا؟ جواب المعترض عليه على المعترض أو الخصم على الخصم. قال رحمه الله: ومثال منع تعدد الاحتمال: كما لو قيل: يجوز لك أن تمنع الشرب من عينك قياسا على قربتك. فيقول: ما مرادك بالعين؟ فيجيب: ليس في كلامي إجمال؛ لأنه لا يحتمل إلا معنى واحدا. فيقول: أليست العين مشتركة بين الباصرة والجارية مثلا؟ فيجيب: لفظ لفظ الشرب قرينة تعين الجارية دون الباصرة. فلا يحتمل اللفظ غير الجارية. إذن حينما قال: يجوز لك أن تمنع الشرب من عينك. علم أن المراد بالعين هنا ماذا؟ هل العين الباصرة؟ هل النقد؟ لا. علم أن العين مراد به ماذا؟ العين النابعة. واضح. التي عين ليتنبع من الأرض الماء قياسا على قربتك. فهل هذا لا فيه إجمال؟ فإن ادعى المعترض أن فيه إجمالا. بيّن لهم المعترض عليه بأنهم ليس فيه إجمال؛ لنصب القرينة الواضحة على تعين المراد. واضح. قال رحمه الله: ومثال الترجيح: أن نقول: إذا حال الأسد بينك وبين الماء والماء قريب منك جاز لك التيمم قياسا على عادم الماء. فيقول: الأسد يطلق على الحيوان المفترس وعلى الرجل الشجاع. فأيهما تريد؟ فيجيب: هو في الحيوان المفترس أظهر عند التجرد من القرينة، واحتماله أرجح من غيره. فيجب الحمل عليه دون الاحتمال المرجوح. وهذا واضح أيضا أو لا؟ الأسد لفظ مشترك مثلا يطلق على الرجل الشجاع وعلى الحيوان المفترس. فيقول: منعني ما استطعت أن أتوضأ وانتقلت إلى التيمم بسبب أن عند البئر أسدا. فهل له أن يقول: ما المقصود بالأسد؟ هل يرد على هذا السؤال؟ هيا. جماعة الجواب: لا. لماذا؟ لأن أولا من حيث الترجيح: الأصل في إطلاق الأسد أنها تطلق على ماذا؟ على الحيوان المفترس. ثم قرينة أخرى: هل الرجل الشجاع يعني؟ الأصل في الأسد إذا أطلق يطلق على ماذا؟ على الحيوان المفترس. ثم أمر آخر وهو: هل الرجل الشجاع إذا كان عند البئر يكون مانعا من وضوء من وضوء غيره؟ من لا. فدل على أن المراد ماذا؟ السبع. واضح. قال رحمه الله: وهذا السؤال ليس بقادح في الحقيقة، وإنما هو مطالبة بإظهار المراد من الدليل؛ ليمكن المعترض الحكم عليه بإبطال أو تسليم. إذن ليس من باب القوادح، وإنما استثار عن المراد؛ ليتبين هل يصح الحكم أو لا يصح الحكم؟ هل يصح التعليل أو لا يصح التعليل؟ قال رحمه الله: السؤال الثاني: فساد الاعتبار. وهو مخالفة الدليل لنص أو إجماع. فمخالفته للنص كقياس لبن المصرات على غيره من المثليات في وجوب المثل. فإنه فاسد الاعتبار لمخالفته نص الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم على أن فيه صاعا من تمر. يعني الآن يقول: فساد الاعتبار أي فساد النظر. فيقول الآن: ومخالفته مخالفة الدليل لنص أو إجماع. قال: فمخالفته للنص كقياس لبن مصرة على غيره من المثليات في وجوب المثلي. يعني إنسان مثلا عنده مصرة باع مصرة. فرد له إنسان مثلا بعد أن ظهرت له أنها مصرة. رد له شاته المصرة وربع صاع مثلا من التمر. لماذا؟ يقول: لأن هذا مثل لبنها. واضح. والقاعدة عندنا أن القاعدة في المثليات أن يرد بالمثل. أن يرد المثل. واضح. فيقال: هذا القياس ماذا؟ هذا القياس فاسد الاعتبار. لماذا؟ لأنه مخالف للنص. واضح. جماعة. قال رحمه الله: وكالقول بمنع السلف في الحيوان لعدم انضباطه قياسا على غيره من المختلطات. فيعترض بأنه مخالف لما ثبت عنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم من أنه استسلف بكرا ورد رباعية. وقال: «إن خير الناس أحسنهم قضاء». ورد رباعية. فالفراء... قال رحمه الله: ومثال مخالفة الإجماع: قول الحنفي: لا يغسل الرجل زوجته الميتة لحرمة النظر إليها قياسا على الأجنبية. فيعترض بأن عليا غسل فاطمة ولم ينكر عليه أحد من الصحابة. فصار إجماعا سكوتيا. وهكذا وهذه كذلك الصورة. يقول: لا يجوز للرجل أن يغسل امرأته قياسا على ماذا؟ على الأجنبية. فيقال: هذا القياس ماذا؟ مردود، فاسد الاعتبار؛ لأنه مخالف لإجماع السلف. ما هو إجماع السلف؟ أن عليا غسل فاطمة والكل يعلم ولا أحد أنكر. وكذلك أسماء غسلت أبا بكر الصديق في حوادث أخرى. فأشهد من هذا أن هذه الأنواع من الأقيسة غير صحيحة. لماذا؟ لفساد الاعتبار فيها؛ لأنها مخالفة لنص أو إجماع. قال رحمه الله: وعرف في المراقب قوله: والقلف للنص أو إجماع دعا فساد لإعتبار كل من وعى. وجواب المستدل عن قياس لإعتبار من وجهين: أحدهما أن يبين... الآن الخصم سمعت؟ يعني الآن الأول المعترض. الآن كيف تجيب أنت إذا اعترض عليك إنسان بهذا الاعتراض باعتراضات؟ يعني أنت أتيت بقياس. فقال لك إنسان: هذا القياس فاسد الاعتبار. واضحة. جماعة. مثلة لأنواع فساد الاعتبار المعتبرة. وهناك اعتراضات من خاص بأنه فاسد الاعتبار. لكن تكون هذه الاعتراض ماذا؟ غير معتبرة. فكيف تجيبه؟ لأن هذه كونها مثل مناظرة. واضح. معترض ومعترض عليه. المعترض يأتي يعني أنا أقول: حكم كذا وكذا وكذا. يقول له: هذا قياس فاسد الاعتبار. كيف تجيبه؟ تبين له أن قياسك صحيح وأن حكمك صحيح. ليس في المسألة مضت. المسألة مضت. الحكم فيها ماذا؟ مع من؟ مع الخصم. لكن الآن في مسألة أخرى قد يكون الحق فيها ماذا؟ مع الخصم الآخر. واضح. كيف يجيب على المعترض بأن قياسه فاسد الاعتبار؟ سيأتي معنا بيان ذلك. قال رحمه الله: هو جواب المستدل عن فساد الاعتبار من وجهين: أحدهما أن يبين أن النص لم يعارض دليله. واضح. الأول: يأتي مثلا حكم شرعي. يأتي إنسان متناظران. يقول أحدهما للآخر: ما تقول في كذا وكذا؟ يقول: أقول بأنها واجب. من أين؟ يقول: قياسا على كذا وكذا؟ يقول: هذا قياسا فاسد الاعتبار. مخالف لقول النبي صلى الله عليه وسلم كذا وكذا. فالخصم كيف يجيب؟ يقول: لا. حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يخالف هذا الحكم. بل يوافقه. أو يقول: بأن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم يتنزل على مسألة. وما ذكرناه من قياسا تنزل على ماذا؟ على مسألة أخرى لا تناقضه. واضح. جماعة. عملا هذا يسمى ماذا؟ جواب. جواب عن المعترض بفساد الاعتبار. قال رحمه الله: الثاني: أن يبين أن دليله أولى بالتقديم من نص المعارض. طيب المعارض يقول: عندي في المسألة ماذا؟ كما ذكر: نص. نص على أن قولهم على أن قول الآخر مخالف لذلك النص. فيثبت صاحب الحكم الذي اعترض عليه: يثبت أن دليله أقوى. يقول: نعم عندك دليل. لكن عندي أنا ماذا؟ أدلة منها ومنها ومنها تدل على ماذا؟ على صحة ما ذهبت إليه من حكم. وسأتي أمثلة ذلك. قال رحمه الله: فمثال الأول: أن يقال: شرط الصوم تبيت النية في رمضان. فلا تصح نيته في النهار قياسا على القضاء. هذا قول من؟ هذا قول المتكلم المصدر للحكم في مسألة. طيب قال: فيقول الحنفي: هذا فاسد الاعتبار لمخالفته لقوله تعالى: ﴿وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ إِلَى قَوْلِهِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ فإنه يدل على ثبوت الأجر العظيم لكل من صام. لكل من صام. وذلك مستلزم للصحة. واضح. الآن يعترض الحنفي على الشافعي مثلا. وهذا قول الجمهور. قول الآخر. لكن نحن نقول مثلا الشافعي: بأن الشافعي يقول: لابد من تبيت نية في الصيام قياسا على ماذا؟ يقول: شرط الصوم تبيت النية في رمضان. فلا تصح نية في النهار قياسا على القضاء. قياسا على القضاء. يقول له: هذا القياس غير معتبر أو فاسد الاعتبار. لماذا؟ يقول: لأن الله تبارك وتعالى يقول في كتاب الكريم: ﴿وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ إِلَى قَوْلِهِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ بمعنى أن كل صائم مأجور ومغفور له. فلم يشرط الله عز وجل ماذا؟ نية في تبيت الصوم. واضح. فماذا يجيب عنه؟ ماذا يجعل هذا الاعتراض؟ قال رحمه الله: فيقول المستدل: الآية لا تعارض ولا تدل على الصحة؛ لأن عمومها مخصص بحديث: «لا صيام لمن لم يبيت النية من الليل». إذن يكون جوابه: بأن يبين أن النص الذي استدل به المعارض لا يعارض دليله. واضح. قال رحمه الله: ومثال الثاني: أن يقال: قياس العبد على الأمة في تشطير حد الزنا بالرق فاسد الاعتبار لمخالفة عموم قوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا﴾ طيب فاسد الاعتبار لماذا؟ أنه مخالف النص. ما هو النص؟ يقول: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا﴾ لماذا؟ يقول: لأننا نقول: أي ردا على هذا المعارض: هذا القياس مقدم على ذاك العموم ومخصص ومخصص له؛ لأنه أخص منه في محل نزاع. واضح. يرجح. يقول: دليلك صحيح. لكنه عام. ودليل ماذا؟ صحيح. وهو أي شيء؟ وهو خاص. والخاص ماذا؟ قاض على العام ومقدم عليه. واضح. جماعة. عملا. قال رحمه الله: يعني وصلنا إلى هذا أو نخرج من هذا: بأن فساد الاعتبار كما ذكرنا هو مناظرة بين اثنين. أحدهما يثبت حكما بعلته. والآخر ينتقد عليه ذلك الحكم بسبب ماذا؟ فساد العلة عنده. فإما أن يكون الصواب مع ذلك الخصم إذا لم يستطع المعترض عليه الإجابة الصحيحة. وإما أن يكون الصواب مع من؟ مع المعترض عليه إذا أجاب إجابة إذا أجاب إجابة صحيحة. وهي على أمرين: إما أن يبين أن النص لم يعارضه دليل أصلا. وإما أن يبين أن دليله أولى بالتقديم من نص المعارض المعارض. واضح. جماعة. قال رحمه الله: فائدة: اعلم أن أول من قاس قياسا فاسد الاعتبار إبليس. حيث عارض النص الصريح الذي هو السجود لآدم بأن قاس نفسه على عنصره. وقاس آدم على عنصره. أي عنصره النار. وعنصر آدم الطين. قال: فأنتج من ذلك أنه خير من آدم. وأن كونه خيرا من آدم يمنع سجوده له المنصوص عليه من الله. فهذا قياس مصادم لماذا؟ مصادم النص. الله جل وعلا تبارك وتعالى يقول له: اسجد. ويقول ماذا؟ هو؟ يقول: أنا خير منه. خلقتني من نار وخلقتم من طين. كيف أسجد له؟ أنا أفضل منه؟ هذا قياس ماذا؟ فاسد. اعترض على رب العالمين جل وعلا. فكان عاقبته أنه في النار خالدا مخلدا فيها أبدا. قال رحمه الله: وقياس إبليس: «إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين». قال: وقياس إبليس هذا مردود من ثلاثة أوجه: الأول: هو ما ذكر من كونه فاسد لاعتبار لمخالفة النص. وهذا واضح. الله يقول: اسجد. يقول: ما هذا قياس؟ أنا خير منه. قال: الثاني: منع كون النار خيرا من الطين؛ بأن النار طبيعتها الخفة والطيش والإفساد والتفريق. وأن الطين طبيعته الرزانة والإصلاح. تودعه الحبة فيعطيكها سنبلة. والنواة فيعطيكها نخلة. وإذا نظرت إلى ما في البساتين الجميلة من أنواع الفواكه والحبوب والزهور. عرفت أن الطين خير من النار. طيب وهذا في إفساد لماذا؟ لإحدى المقدمتين الذي قدم بها لقياسه: أن الطين أفضل. أن الطين أفضل من ماذا؟ أفضل من النار. للعكس. قال رحمه الله: الثالث: أن لو سلمنا جدلا أن النار خير من الطين. فشرف الأصلي لا يستلزم شرف الفرع. فكم من أصل رفيع وفرعه وضيع. إذا افتخرت بآباء لهم شرف. قلنا: صدقت. ولكن بئس ما ولدوا. طيب الجواب الثاني عند المنطقيين يسمونه ماذا؟ جواب تقريري إيجابي. وجواب الثالث سمونه جواب ماذا؟ جدلي. قال رحمه الله: السؤال الثالث: فساد الوضع. وضابطه: أن يكون الدليل على غير الهيئة الصالحة لأخذ الحكم منه. كأن يكون صالحا لضد الحكم أو نقيضه. كأخذ التوسع من التضييق والتخفيف من التغليظ. والنفي من الإثبات أو الإثبات من النفي. طيب يقول: من أنواع القوادح: فساد الوضع. ما معنى فساد الوضع؟ يقول: أن يكون الدليل على غير الهيئة الصالحة لأخذ الحكم منه. هيئة الدليل على غير الهيئة التي يصلح أن يأخذ الحكم منه. قال: مثل ماذا؟ قال: كأخذ التوسع من التضييق. يعني أصل في التضييق أن يأخذ منه إيش؟ التضييق. والتوسع ليأخذ من ماذا؟ من السعة. لكن هذا عكس. هيسمى ماذا؟ فساد الوضع. والتخفيف من التغليظ. والنفي من الإثبات. والإثبات من النفي. وهكذا هيسمى فساد الوضع. وسأتي أمثلة ذلك. قال رحمه الله: فمثال أخذ التوسيع من التضييق: قول الحنفي: الزكاة واجبة على وجه الإرفاق؛ لدفع حاجة المسكين. طيب أو نقيضه كأخذ التوسع من التضييق. يعني يقول: التوسع عندكم توسع أو التوسيع توسيع. طيب يعني الضار هو هذا؟ طيب. قال: فمثال أخذ التوسيع من التضييق: قول الحنفي: الزكاة واجبة على وجه الإرفاق؛ لدفع حاجة المسكين. فكانت على التراخي كالدية على العاقلة. فالتراخي الموسع ينافي دفع الحاجة المضيقة. طيب يقول: فمثال أخذ التوسيع من التضييق ما هو؟ يقول: قول الحنفي: الزكاة واجبة على وجه الإرفاق. أي التوسعة؛ لدفع حاجة المسكين. يعني على وجه الإرفاق؛ لدفع حاجة المسكين. قال: فكانت ماذا؟ على التراخي كالدية على العاقلة. واضح. كالدية على العاقلة. يقال: فالتراخي الموسع. فالتراخي الموسع ينافي دفع الحاجة المضيقة. يعني الحاجة الآن حاجة المسكين لماذا؟ لي زكاة حاجة ماسة. مضيقة أو موسعة؟ مضيقة. فالأصل فيه المضيق أن ماذا؟ أن يضيق لا أن يوسع. فهذا قياس فاسد الوضع. هذا قياس ماذا؟ فاسد الوضع. لذا كان قول الجمهور بوجوب ماذا؟ الفورية. إذا دار عليه إذا دار على النصاب الحول. قال رحمه الله: ومثال أخذ التخفيف من التغليظ: قول الحنفي: القتل العمد العدوان جناية عظيمة. فلا تجب فيه الكفارة كالردة. فعظم الجناية. فعظم الجناية يناسب تغليظ الحكم لا تخفيفه بعدم الكفارة. واضح. هذا يعني كقول الحنفي: القتل العمد العدوان جناية عظيمة. جناية عظيمة. حقه إيش؟ أن يرتب عليه ماذا؟ أحكام عظيمة. فيقول ماذا؟ فلا تجب فيه الكفارة. يعني حقا يقول ماذا؟ فتجب فيه الكفارة؛ لأنه أمر عظيم عليه الذية وعلى الكفارة. يعني ينبغي أن يقال هكذا. لكن قال ماذا؟ فلا تجب فيه الكفارة كالردة. واضح. يا جماعة هذا قياس ماذا؟ يعني قاس الأخف على إيش؟ على الأثقل. التخفيف على من؟ التغليظ. أخذ التخفيف من التغليظ. فهو فاسد الوضع. قال رحمه الله: ومثال أخذ النفي من الإثبات: قول الشافعي في معاطات المحقرات. المحقرات هي الأشياء الصغيرة المحتقرة. قال: مثال أخذ النفي من الإثبات: قول الشافعي في معاطات المحقرات أو المحقرات. لم يوجد فيها سوى الرضا. فلا ينعقد بها البيع كغير المحقرات. فالرضا يناسب الإنعقاد لا عدمه. طيب يقول: الشافعي مثلا في أمر المحقرات أو المحقرات. يعني في أمر الأشياء المحقرات. المحقرات باعتبار نظر الناس فيها. مثل بيع مثلا الأشياء خفيفة مثلا حابل أو حزمة حطب أو ما شابه ذلك. قال: مثال أخذ النفي من الإثبات: نفي من الإثبات. قول الشافعي في معاطات المحقرات. لم يوجد فيها سوى الرضا. لم يوجد فيها سوى الرضا. في معاطة. لو أن إنسان أخذ حزمة حطب. فأعطاه الإنسان. وهذا أعطاه درهم. ما قال: خذ. وقبلت. لكن أعطاه الدرهم وأعطاه ماذا؟ حزمة الحطب. معاطة. يقول الشافعي رحمه الله: لم يوجد فيها سوى الرضا. فلا ينعقد بها البيع كغير المحقرات. واضح. أم لا؟ قال: فالرضا يناسب الإنعقاد لا عدمه. اللي يعني أنه محقرات. واضح. يعني المحقرات يقول له: يعطي درهم. يكون معرفة أن قيمة الحطب درهم. يعطي درهم ويأخذ الحطب. يمشي. يقول له: انتظر. بيعك باطل. لا بد أن تقول لي بعد تبيعني هذا. فأقول لك: نعم. فتقول: اشتريت. فأقول: قبلت. لا. لماذا؟ أن أشياء ماذا؟ محقرة. تجري العادة بماذا؟ بأن يحصل بيع فيه بمجرد ماذا؟ المعاطة. فالحصل أنه أخذ نفي البيع من أين؟ أخذ البيع من أمر حقه ماذا؟ التخفيف. أخذ التغريض من التخفيف. قال رحمه الله: مثال أخذ الإثبات من النفي: قول من يرى صحة انعقاد البيع في المحقرات وغيرها بالمعاطات كالمالكية. بيع لم توجد فيه الصيغة. فينعقد. فإن انتفاع الصيغة يناسب عدم الانعقاد للانعقاد. هذا عكس الأول باعتبار ماذا؟ التعليل. يقول: ومثال أخذ الإثبات من النفي. الأول أخذ النفي من الإثبات. الآن أخذ الإثبات من النفي. قول من يرى صحة انعقاد البيع في المحقرات وغيرها بالمعاطة كالمالكية. يقول: بيع لم توجد فيه الصيغة. فينعقد. فإن انتفاع الصيغة يناسب عدم الانعقاد للانعقاد. واضح. يعني عللوا بماذا؟ هنا بانتفاع الصيغة. حقم أن لا يعللوا بهذه العلة. إذ أنهم إثبات من نفي. إثباتهم ماذا؟ من نفي. حقم أن يقال: أن يعلق الحكم بشيء ماذا؟ مثبت. لا بشيء ماذا؟ منفي. فهذا يسمى فساد ماذا؟ الوضع. قال رحمه الله: وعلم أن من صور فساد الوضع: كون الوصف الجامع ثبت اعتباره بنص أو إجماع في نقيض الحكم أو ضده. أعني الحكم في قياس المستدل. كقول الحنفي: الهر سبع ذو ناب. فيكون سؤره نجسا كالكلب. فيقال: وصف الصدعية اعتبره الشارع علة للطهارة. حيث دعي إلى دار فيها كلب فامتنع. وإلى دار فيها سنور فلم يمتنع. أي دعي النبي صلى الله عليه وسلم إلى دار فيها كلب فامتنع. وإلى دار فيها سنور فلم يمتنع. فسئل عن ذلك. فقال: «الهر سبع». إذن قوله: الهر سبع. في تعليل الحكم. أي إذا كان سبع فهو ماذا؟ فهو ليس بنجس. فإذا قولكم بأن الهر سبع ذو ناب. فيكون سؤره نجسا نجسا. مردود بماذا؟ بأنه معارض للحديث. لو صح. واضح. لو صح. والحديث ما يصح. قال رحمه الله: مثل بهذا بعض الأصوليين. والظاهر أنه على تقدير ثبوت الحديث. قد يكون الامتناع عن دار فيها كلب من أجل أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب. والله أعلم. أي لا للنجاسة. لا للنجاسة. ولكن لأنها كلب فيها؛ لأنه بيت فيه كلب. فلا تدخله الملائكة. هذا على قول من؟ على قول المالكية. وينقط يميل إلى مذهبهم في باب الفقه. إلى أن التسبيع في ولوغ الكلب في الإناء: أنه أمر ماذا؟ تعبدي. لا لنجاسته. واضح. أنه أمر تعبدي. لا لنجاسة الكلب. قال رحمه الله: وعرف في المراق: فساد الوضع بقوله: من القوادح فساد الوضع. أن يجيء الدليل حائدا عن السنن. كالأخذ للتوسع والتسهيل. والنفي والإثبات من عديل. طيب والجواب عن فساد الوضع بأحد أمرين. الآن المعترض عليه