الوقفات الحسان مع شهر شعبان

الخطبة بعنوان الوقفات الحسان مع شهر شعبان، وكانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر ١٨ شعبان ١٤٣٦هـ ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

فضل شهر شعبان والاستعداد لرمضان

شهر شعبان له فضائل وخير كثير، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من الصيام فيه استعداداً لرمضان. ينبغي اغتنام هذا الشهر بالأعمال الصالحة.

تحذير من الشرك واستقبال رمضان

يجب الحذر من الشرك بالله في زيارة القبور وتخصيصها في شعبان، والتركيز على استقبال رمضان بالفرح والاستعداد الصحيح. العبادة لله وحده.

الاستعداد النفسي لصيام رمضان

ينبغي الفرح بشهر رمضان والاستعداد له بتصحيح النية وتوطين النفس على الصيام، مما يزيد الأجر عند الله عز وجل. العبادة في المشقة تزيد الأجر.

دعاء وبدء الصلاة

يتضمن المقطع دعاء للأمة بالخير والحماية، ثم الإعلان عن بدء الصلاة بتكبير الإحرام والشهادتين. إظهار الخشوع والاستعداد للعبادة.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ۞ يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، فإن خير الكلام كلام المولى جل وعلا، وغير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وإن شر الأمور محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة، وكل ضلالةٍ في النار. روى الإمام النسائي في سننه من حديث أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنه قال: قلت يا رسول الله، ما رأيتك تصوم من الشهور ما تصوم من شعبان؟ قال عليه الصلاة والسلام: «ذاك شهرٌ يغفل عنه الناس بين رجبٍ ورمضان، وهو شهرٌ تُرفع فيه الأعمال إلى رب العالمين». هذا الحديث، عباد الله، يبين ويوضح فضيلة هذا الشهر الذي نحن نتقلب في أيامه ولياليه، فهو شهرٌ ميَّزه الله جل وعلا عن باقي الشهور بالخير والفضائل، فهو شهرٌ تُرفع فيه الأعمال إلى المولى جل في علاه. ورفع الأعمال، كما قال العلماء، تُرفع إلى الله سبحانه وتعالى على فترات، فهناك الرفع اليومي، وهو ما يُسمى بالعرض اليومي، وذلك يكون مرتين، مرةً في الليل ومرةً في النهار، وذلك عند تعاقب ملائكة الليل وملائكة النهار. وهناك العرض الأسبوعي، وذلك بأن تُرفع الأعمال إلى الله يومي الاثنين والخميس، كما جاء ذلك مصرحًا في صحيح مسلم، قال عليه الصلاة والسلام: «تُرفع أعمال الناس يوم الاثنين ويوم الخميس». وهناك العرض السنوي والرفع السنوي، وذلك يكون مرةً واحدة، وذلك في شعبان، أي في مثل هذه الأيام، وفي ذلك إشارة، عباد الله، على اغتنام هذه الأيام بالأعمال الصالحة وبالعبادات الفاضلة، فهذا أمرٌ مرغبٌ فيه، بل نحن والله بأمس الحاجة إليه. فإننا في مثل هذه الأوقات ما نستدفع البلاء الذي حلَّ في البلاد وبين العباد إلا بمثل تقربنا إلى الله بالعبادات والطاعات، بإصلاح الأفراد والمجتمعات، وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم، وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون. الطاعات والعبادات من أعظم الأسباب التي يُستدفع بها البلاء والعقوبة من الله جل في علاه، فعلينا، عباد الله، أن نغتنم مثل هذه الأيام بطاعة الله. وإن القليل منا من لربما تفطن لذلك، وصدق نبينا صلوات ربي وسلامه عليه عندما وصف هذا الشهر خاصة بأنه «شهرٌ يغفل عنه الناس»، شهرٌ يغفل عنه الناس. ولهذا كان من شأن سلفنا الصالح أنهم حرصوا على أن يتقربوا إلى الله بما يستطيعون من أعمال ومن طاعاتٍ ومن قُرُبات، فهذا عمر بن قيس المُلائي رحمه الله تعالى يُحكى من أمره ومن شأنه أنه إذا دخل عليه شعبان أقفل حانوته، أي دكانه ومحله، أقفل حانوته وأقبل على قراءة القرآن. وكان يقول: «طوبى لمن أصلح نفسه في شعبان»، طوبى لمن أصلح نفسه في شعبان. فعلينا، عباد الله جميعًا، أن ننطلق في هذا الشهر المفضل بأداء ما نستطيع عليه من طاعاتٍ وعبادات لازمةٍ أو متعدية، حتى تُرفع أعمالنا إلى الله سبحانه وتعالى وهي محفوفة بأعمالٍ خيرة وبعباداتٍ طيبة. واعلموا، عباد الله، أن من أعظم الأعمال ومن أفضل الطاعات التي ينبغي أن يحرص عليها المسلم إن استطاع لذلك سبيلاً أن يكثر من الصيام في مثل هذه الأيام. وكما دل على ذلك سياق الحديث السابق، حين قال الصحابة: يا رسول الله، لم نرك تصوم من الشهور ما تصوم من شعبان، دلالة على كثرة صيامه صلوات ربي وسلامه عليه في مثل هذه الأيام. وهكذا ما جاء في الصحيح من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت: «ما رأيته أكثر صيامًا منه في شعبان»، ما رأيته أكثر صيامًا منه في شعبان. وفي روايةٍ لها قالت: «كان يصوم شعبان إلا قليلاً»، كان يصوم شعبان إلا قليلاً. فكان هذا هديه، وكان هذا حاله في مثل هذه الأيام من شهر شعبان، الإكثار من الصيام. وقد تكلم العلماء في هذا السر من استكثاره عليه الصلاة والسلام من صيامه في شعبان، وقد ذكر العلماء من تلكم الأسباب، كما ذكر ذلك ابن القيم رحمه الله تعالى، وأحالها إلى أسباب ثلاثة. إما أن يكون ذلك منه قضاءً، صلوات ربي وسلامه عليه، لنوافل كان يصومها فانشغل عنها فأداها في شعبان. ومنهم من قال: إن السبب من إكثار الصيام في شعبان، وذلك دلالة على عظمة رمضان، تشبيهًا لها بالصلاة المفروضة التي تسبق بالنوافل. ومنهم من قال: إن إكثاره عليه الصلاة والسلام من الصيام في شعبان لأن الأعمال تُرفع فيها إلى الله، ولعل هذا هو الأوضح والأصرح. وهنا ننبه، عباد الله، إلى ذلكم الحديث والذي فيه: «إذا انتصف شعبان فلا تصوموا»، فهذا حديثٌ قد تتابعت كلمة أكثر العلماء الحفاظ النقاد على إعلاله وعلى تضعيفه، وأنه ليس بصالحٍ للاحتجاج، بل إن من ذهب منهم إلى الحكم عليه بالنكارة. فمنهم ممن أعلَّه، كالإمام أحمد رحمه الله تعالى، وأبي زرعة، وابن المديني، وعبد الرحمن بن مهدي، وجماعاتٍ من أئمة الحفاظ من أهل الحديث، ذهبوا إلى تضعيفه. فعلى القول الصحيح، فلا بأس، يا عبد الله، أن تستكمل صيام شهر شعبان، صيام شهر شعبان، إذا استطعت لذلك سبيلاً، إلا أنك لا تقدم صوم رمضان بيومٍ أو يومين. وهكذا، عباد الله، واعلموا، رعاكم الله، أنه ليس من فضائل شعبان ما فعله ويفعله بعض الجهلة، وذلك من شد الرحال إلى القبور وتخصيصها بالزيارة، إذ أن ذلك مع كونه من المخالفات الشرعية التي دل عليها عموم قول نبينا صلى الله عليه وسلم: «لا تُشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد». وهذه البقاع التي تُزار والتي تُشد إليها الرحال، ليس هي من تلك المساجد أو التي خُصصت لزيارتها في مثل هذه الأيام. واعلموا، رعاكم الله، أن هذا شد الرحال إلى تلكم القبور، مع كونه من المخالفات الصريحة، فكيف بك، يا عبد الله، إذا علمت أن هذه المخالفة تقوم على إحياء معالم الجاهلية الأولى؟ فإن الأمر أعظم، وإن الأمر أشد وأنكأ. إذ أنها في تلكم الزيارات، الاستنجاد بالقبور والارتماء بين أحضانها والانطراح بين عتباتها ورواقاتها. واعلموا، رعاكم الله، أن صرف الطاعات والعبادات هو حقٌ خالصٌ محضٌ لله جل وعلا، لا يمكن لأحدٍ كائنًا من كان، لا ملكًا مقربًا ولا نبيًّا مرسلًا، يستحقه أو يناله أو يدركه. فالعبودية لا تكون إلا لله من قبل ومن بعد، قال جل في علاه: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾، وقال سبحانه: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، وقال سبحانه: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾، وقال سبحانه: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾. وقال نبينا صلوات ربي وسلامه عليه: «قال الله تعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه». تركته وشركه. ومن ذلكم، عباد الله، ما كان من زيارة قبر نبي الله هود عليه السلام، والذي أقيم في أوائل هذا الشهر من شهر شعبان، في اليوم الثامن والتاسع والعاشر، تزامنًا وتشبهًا بمناسك الحج، والله المستعان. إذ كان في هذا الموسم من أداء من أداء لصور الشرك الصراح في جنباته، وهناك أُديسَت ودُسَّت معالم التوحيد بين جنباته. فهناك، يا عبد الله، الدعاء والاستنجاد والاستغاثة والاستعانة والاستمداد بغير اسم الله رب العباد، هناك تُذبح الزبائح وتُقرب القرابين وتُهرق الدماء على عتبات الضريح. وهنالك تُبذل الأموال وتُعقد النذور وتُذرف الدموع وتُسكب العبرات على رفاة الأموات، ولا حول ولا قوة إلا بالله. وبعد هذا كله نطلب من الله جل في علاه أن يصلح حالنا وأن يغير حالنا إلى أحسن حال، وأن الله يدفع من كربتنا. لا، يا عبد الله، إن لم نأخذ على أيدي هؤلاء الذين بارزوا الله جل في علاه بأعظم ذنبٍ في الوجود، ألا وهو الشرك بالله، إن الله لا يغفر أن يشرك به، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء. أقول قولي هذا، واستغفر الله، إنه هو الغفور الرحيم. الحمد لله على إحسانه، والحمد لله على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله تعظيمًا لشأنه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الداعي لرضوانه، صلى الله عليه وعلى آله وأزواجه وأصحابه. أما بعد، فلا زلنا، عباد الله، في هذا المقام نستعرض وإياكم أهم الأعمال التي ينبغي أن تُستغلَّ في مثل هذه الأيام من شهر شعبان. ومما يُضاف أيضًا، عباد الله، من الأعمال التي ينبغي أن نحرص عليها جميعًا، ما يكون من استقبالنا لشهر رمضان، ذلكم الضيف العزيز الذي دنا وصوله وقرب حلوله، بحمد الله من قبل ومن بعد. ينبغي، عباد الله، أن نعد العدة في مثل هذه الأيام لاستقباله، وليس استقبال رمضان كما يظنه الكثير من الناس، من التهافت على شراء الطعام أو على تكديس, أو على شراء ما لذ وطاب من المأكولات والمشروبات. وإن كنا لا نمنع من ذلك، ولا نُحرمّه، لكن أهكذا يكون استقبالنا لهذا الشهر المفضل؟ عباد الله. إن المحب الصادق في محبته لهذا الشهر العظيم، إنما يعد العدة في استقباله، استقبالًا يليق بجلالته وعظمته، ولا يخرجه عن مقتضى الشريعة. فإن من أعظم ما يُستقبل به هذا الشهر، الفرح به، والاستبشار بقدومه، إذ يطرأ هذا الفرح في صميم قلبك، ويظهر ذلك في صميم قلبك ووجدانك، ثم يظهر ذلك على تقاسيم وجهك، وعلى عبارات لسانك. قال ربنا جل وعلا، مبينًا هذا المقام العظيم: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾. نعم، عباد الله، الفرح، الفرح بما جعله ربنا سبحانه وتعالى من شرائعٍ ودين، ذاك يعتبر من المقامات العظيمة، ومن العبادات الجليلة التي ينبغي أن يتصف بها جميع المسلمين. الاستبشار بدين الله، وبما أنزله ربنا جل وعلا من أركانٍ ودين، ومن هذا الباب استحب كثيرٌ من العلماء مشروعية التهنئة على مقدم رمضان، إذ أن ذاك من الفرح بشريعةٍ من شرائع الله سبحانه وتعالى. فهكذا، عباد الله، علينا أن نكون، حالنا، وإلا فإن هذا الخلق، أي الفرح بشرع الله، يعتبر هو الفيصل بين أهل الإيمان وبين أهل النفاق. قال ربنا سبحانه وتعالى، واصفًا أهل النفاق: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾. أهل النفاق، وأهل الشقاق، إنما هم يستذقلون العبادات والطاعات، ويتشاءمون منها، ويضيقون منها ذرعًا. فاحذر، يا عبد الله، أن تتصف بصفات أهل النفاق، شعرت بذلك أو لم تشعر. واعلموا، عباد الله، أيضًا، أن من أعظم ما يُستقبل به هذا الشهر المفضال، العزم الأكيد على ضرورة بذل جهودنا على اغتنام هذا الشهر، باغتنام أيامه، وباستغلال لياليه، بما نستطيع من أعمال صالحة، ومن أقوال سديدة فاضلة. وذلك يكون بتوطين النية على ذلك من الآن، إنما الأعمال بالنيات، وقد قال من قال من سلفنا الصالح: «النية أبلغ من العمل». وأعظم الأعمال التي ينبغي أن نوطن أنفسنا من الآن على أدائها، وذلك بأداء فريضة الصيام، بإكمال شهره، وإتمام أيامه، ولا نخرم منه يومًا. إذ أن من الناس لو ربما يحتج على رمضان بهذا الوقت العصيب الذي سيمر عليه رمضان في مثل هذا العام، من شدةٍ أو من ارتفاع شديد في درجة الحرارة، أو من طول مدة زمن الصوم، أو كذلك ما ناب البلاد من أزمات خانقة، من أزمات خانقة في الخدمات التي تؤثر سلبًا ونقصًا على المواطن. فلربما في ظل هذه الظروف المناخية، وهذه التغيرات في البنية التحتية، لربما يحتج من يحتج بترك الصوم أو بالتهاون من أمره. عباد الله، إن فريضة الصيام تُعتبر من أعظم معالم الدين، وهي فريضة من فرائض الإسلام. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾. وإن الله سبحانه وتعالى قد فرض هذه الفريضة على من كان في الصدر الأول من أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وكانوا في حالة شبيهة بحالتنا، بل وأشد. وما كان ذلك منهم ذريعةً على ترك الصوم، ومع هذا كله، عباد الله، مع هذا كله، فعلينا أن نعلم جميعًا بتلك القاعدة العظيمة من قواعد الشريعة: أن العبادة كلما كان في أدائها مشقة وتعب وضنك، فإن الله عز وجل يزيد في أجر صاحبها. فإن العبادة كلما كان في التعبد فيها تعب وضنك، فإن الله سبحانه وتعالى يعطيك، يا عبد الله، من الأجر الكثير. كما قال ربنا جل في علاه: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَؤُونَ مَوْطِئًا يُغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾. ما كان من عبادة، ما كان من طاعة، اعتراك فيها تعب، فإن الله جل وعلا يجعل لهذا التعب أجرًا وعملًا صالحًا، زيادةً على العمل الذي قمت به. وغصت عن نبينا صلوات ربي وسلامه عليه أنه قال لعائشة رضي الله تعالى عنها: «إنما أجرك على قدر نصبك»، أي: إنما أجرك على قدر التعب الذي تبتلين به. فنحن، عباد الله، في هذا الشهر المفضل، وما يعترينا من ظروف مناخية، ومن أزمات خانقة، علينا أن نتسلح بمثل هذه الآيات والأحاديث، بأن الله سبحانه وتعالى يبتلي العباد لكي يعلم الصادق في إيمانه والكاذب في دعواه. فأسأل مولاي جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، ونسأله سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه. اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات. اللهم ادفع عن بلادنا اليمن الفتن ما ظهر منها وما بطن. اللهم ادفع عن بلادنا اليمن، وعن سائر بلاد المسلمين، الفتن ما ظهر منها وما بطن. اللهم احقن دماء المسلمين في كل مكان. اللهم احقن دماء المسلمين في اليمن، يا رب العباد. اللهم ادفع عنا الفتن والمحن والبلاء والغلاء، يا رب العالمين. اللهم كن مع إخواننا المستضعفين من المسلمين في عدن، وفي ضواحيها، وفي سائر البلاد اليمنية. اللهم كن لهم عونًا ومعينًا، وناصرًا ونصيرًا. اللهم يسر أمورهم، اللهم تقبل موتاهم، وعاف مبتلاهم، واشف جرحاهم. اللهم كن مع إخواننا المجاهدين الذين يقاتلون في سبيلك لرفع راية دينك. اللهم أيدهم بتأييدك، وانصرهم بنصرٍ من عندك. اللهم ثبت أقدامهم، واربط على قلوبهم، وانزل الهزيمة على عدوك وعدوهم، يا رب العالمين. اللهم عليك بكل عدوٍ لهذا الدين. اللهم عليك بالرافضة الحاقدين، وبالحوثة المعتدين. اللهم عليك بهم، فإنهم لا يعجزونك. اللهم عليك بهم، فإنهم لا يعجزونك. اللهم شتت شملهم، وفرق جمعهم، واجعل الدائرة عليهم، يا رب العالمين. اللهم من أراد الإسلام والمسلمين بخيرٍ، فوفقه لكل خير، ومن أراد الإسلام والمسلمين بسوءٍ، فاشغله في نفسه، واجعل كيده في نحره، واجعل تدبيره تدميرًا عليه، يا رب العالمين. وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم. وقوموا إلى صلاتكم، رعاكم الله. الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله.