الدرس في شرح كتاب لم الدر المنثور 4، ألقاها الشيخ عبد الحافظ العامري
يشرح المقطع آيات قرآنية وأحاديث نبوية تأمر بالاجتماع على إمام شرعي وتنهي عن التفرق والاختلاف، مبيناً أن الجماعة هي المسلمون مع إمامهم المبايع، وأن من خرج عنهم فقد عصى أمر الله. كما يوضح مخرج المسلم عند غياب الإمام الشرعي بالاعتزال عن الفرق المتنازعة حتى تستقيم الأمور.
يبيّن المقطع أن اجتماع المسلمين تحت راية الإمام يحقق الأمن ويقيم شعائر الدين ويصون البلاد، بينما الفرقة سبب للعذاب والاقتتال وموتة الجاهلية. وقد حذر النبي ﷺ من مفارقة الجماعة وعصيان الإمام، مؤكداً أن طاعة ولي الأمر في المعروف طاعة لله، وأن الخارج عن الطاعة يموت ميتة جاهلية ولا يُسأل عن حاله.
يؤكد المقطع وجوب بيعة السمع والطاعة لولي الأمر الشرعي ولزوم جماعة المسلمين، مستدلاً بأحاديث النبوية وآثار الصحابة كابن عمر وابن مسعود، محذراً من الخروج على الإمام وأن من مات بغير إمام مات ميتة جاهلية، وأن الصبر على جور الولاة وإعطاؤهم حقهم مع سؤال الله الحق هو سبيل الإصلاح والاستقرار.
يختتم المتحدث بدعاء الله أن يوفق الجميع لصلاح البلاد والعباد، ويصلي ويسلم على النبي محمد وآله وصحبه، ثم يحمد الله ويذكر أن الترجمة قام بها نانسي قنقر.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، قال المؤلف حفظه الله تعالى في "لمع الدر المنثور من القول المأثور في الاعتقاد والسنة"، باب الأمر بلزوم جماعة المسلمين وإمامهم والتحذير من الفرقة. قال الله تعالى: ﴿ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾، وقال تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ﴾. ذكر المؤلف في هذا الباب آيتين. الآية الأولى التي في سورة آل عمران، وهي قول الله عز وجل: ﴿ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا ﴾. فالتفرق ضد الاجتماع. نهى الله عز وجل عباده المؤمنين عن التفرق الذي هو ضد الاجتماع. فهذه الآية بمفهومها فيها الحث والترغيب على الاجتماع، أي أن يكون المؤمنون مجتمعين، لا متفرقين. والله عز وجل امتن على المؤمنين في ذلك الزمان الذي فيه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، حيث كانوا قبل مبعثه متفرقين، وكانوا متقاتلين، فجمعهم الله عز وجل بالنبي عليه الصلاة والسلام. وقد قال لهم ذلك عليه الصلاة والسلام: «ألم آتكم ضلالا فهداكم الله بي، وآتكم متفرقين فجمعكم الله بي». فكانوا متفرقين فجمعهم الله عز وجل بالنبي عليه الصلاة والسلام، وهذا منه رحمة ومنه فضل سبحانه وتعالى. فنهاهم أن يعودوا بعد ذلك كما كانوا قبل مبعث النبي عليه الصلاة والسلام: ﴿ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾. وفي الآية الثانية: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا ﴾، فيه إخبار من الله سبحانه وتعالى، وهذه الآية أيضا للنهي، ينهى سبحانه وتعالى عباده أن يتفرقوا شيعا وأحزابا. قال: ﴿ فَرَّقُوا دِينَهُمْ ﴾، أي كل فئة وجماعة تخرج عن جماعة المسلمين تكون بذلك حزبا. ﴿ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ ﴾. يوضحه أيضا الآية الأخرى التي ينهى سبحانه وتعالى عباده: ﴿ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ﴾، الآية في سورة الروم. ﴿ لَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾، نهي منه سبحانه أن يكون عباده كالمشركين في تفرقهم، لأن المشركين متفرقين وليسوا مجتمعين على إمام شرعي. فالمسلمون يجتمعون على إمام شرعي ينصبه أهل الحل والعقد، وهم العلماء ووجهاء الناس وصلحاؤهم وأخيارهم. هؤلاء هم الذين يختارون ولي أمر المسلمين ويعقدون له البيعة. فإذا عقد العلماء البيعة لولي أمر المسلمين صار وليا شرعيا يجب على الناس أن تكون في أعناقهم بيعة له، فلا يخرج عليه، بل يسمع له ويطيع. هكذا أمر الله عز وجل عباده بالسمع والطاعة لولاة الأمور. وقال صلى الله عليه وسلم: «عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة، فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد، ومن أراد بحبوحة الجنة فعليه بالجماعة». طبعا هذا الأثر الذي ذكره، الصحيح أنه من قول عمر، هو من قول عمر، وهي خطبة خطبة عمر رضي الله تعالى عنه للصحابة، أمرهم بالاجتماع، فقال: «عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة». الشيطان يكون مع من؟ الشيطان يكون مع الواحد إذا كان لحاله وخرج، فإنه يستهويه ويضله، بخلاف ما لو كان هذا الواحد مع الجمع، فإن الشيطان يكون منه أبعد، ولا يستطيع أن يضله لأنه معتصم، والمعتصم مع الجماعة محمي، محمي من الله سبحانه وتعالى من الانحراف. لهذا معشر المؤمنين أمروا، أمرنا بأن نكون مع الجماعة ولا نخرج عنها. من هي الجماعة؟ تقدم معنا في دروس مضت أن الجماعة هي جماعة المسلمين مع إمامهم الشرعي الذي بايعوه على السمع والطاعة. فكل مسلم في عنقه بيعة لولي أمره ويسمع له ويطيع، فهو من الجماعة لأنه ما خرج على ذلك الإمام، ما سفك الدم الحرام، فلهذا هو مع الجماعة، ومن الجماعة يعني مع الناس، مع معاشر المسلمين. والقول الثاني وهو أيضا تؤيده الأدلة: أن الجماعة ما وافق الحق ولو كنت وحدك، ما وافق الحق ولو كنت وحدك. وحذيفة لما سأل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن الشر مخافة أن يدرك، قال له بعد ذلك النبي عليه الصلاة والسلام: «تلزم جماعة المسلمين وإمامهم، تلزمهم». هذا المخرج من الفتنة إذا جاءت الفتن، وكان كل واحد يأخذ برأيه، وظهرت الفرق والأحزاب، قال له عليه الصلاة والسلام: «تلزم جماعة المسلمين وإمامهم». كن مع الناس في بيعتهم لولي أمرهم. فإن لم يكن، قال: يا رسول الله، إن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: «فاعتزل تلك الفرق كلها». هذا على فرض حصول ذلك الأمر، أنه ليس هناك إمام شرعي في البلد، ليس هناك ولي أمر في البلد. فمع من أكون؟ قال له صلى الله عليه وسلم: «فاعتزل تلك الفرق كلها». ما دام هناك ليس إمام شرعي ومعه المسلمون، معه أهل الحل والعقد من العلماء، معه الناس الذين يبايعونه، اختلطت الأمور، قال: «فاعتزل تلك الفرق كلها». إذن هناك مخارج. فالأمر بالجماعة أمر مهم منه صلى الله عليه وعلى آله وسلم، لأن في الجماعة قوة. عندما نكون مع ولي أمرنا تكون البلد على خير، تقام الجمع، تقام الجماعات، تقام الأعياد، يقام كذلك وتقام الحدود، ويقام الجهاد في سبيل الله، وتحفظ حوزة الدين، وتحفظ بلاد المسلمين من غزو المعتدين. فهذه فوائد وجود الإمام مع جماعة المسلمين. قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «الجماعة رحمة والفرقة عذاب». هذا من حديث النعمان بن بشير عند أحمد وابن أبي عاصم، وهو في صحيح الجامع للألباني رحمه الله في صحيح الجامع، حديث صحيح من حديث النعمان بن بشير. «الجماعة رحمة»، رحمة من الله. قال الله عز وجل: ﴿ وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ فَأُولَئِكَ لَهُمْ رَحِمَةٌ ﴾، فهم مرحومون. فإذا كانوا مجتمعين ولم يكونوا متفرقين ولا مختلفين فهم مرحومون من الله سبحانه وتعالى. وإذا وجدت الرحمة من الله جل وعلا وجد الخير في الناس، فالناس يتراحمون فيما بينهم ويعيشون بطمأنينة وأمان وسلام في بلدانهم، يعيشون بخير لأنهم مجتمعون ليسوا متفرقين، قاموا بما أمر الله سبحانه وتعالى بالاجتماع على ولي أمرهم واجتماعهم بعضهم مع بعض. وقال: «والفرقة عذاب»، عذاب من الله. يعني إذا وجد في البلد أو في البلدان أناسا متفرقين، أناسا خارجين على إمامهم، فإنهم يعذبون، يقتل بعضهم بعضا، ويتشاحنون، ويتباغضون لأنهم على أفكار مختلفة. ما يكون متفرقين إلا وهم على أفكار مختلفة، هذا فكره كذا وهذا فكره خلاف الآخر، كل واحد يرى نفسه أنه على حق. ولهذا بيّن الله عز وجل في الآية التي في سورة الروم: ﴿ كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ﴾، يعني كل واحد فرح بما هو عليه. وبالتالي إذا كان كل واحد يرى نفسه على الحق لا شك أنه سينصدم مع غيره، ويريد من غيره أن يذعن له وأن ينقاد ويستسلم له، فتنشأ بعد ذلك الخلافات، تنشأ كذلك الحروب والاقتتال فيما بينهم، فيستحقون عذاب الله سبحانه وتعالى، ويعيشون فيما بينهم في عذاب والعياذ بالله. قال صلى الله عليه وسلم: «من خرج من الطاعة وفارق الجماعة مات ميتة جاهلية». هذا الحديث عند الإمام مسلم من حديث أبي هريرة، وهو جزء منه. «من خرج من الطاعة وفارق الجماعة مات ميتة جاهلية». وأيضا هو عند الإمام أحمد من حديث ابن عمر. إذن النبي عليه الصلاة والسلام بيّن أن من خرج عن طاعة ولي الأمر فهو مفارق للجماعة، فهو مفارق للجماعة، الذي ما يرى في عنقه بيعة وما يرى وجوب السمع والطاعة لولي أمره فهو خارج عن الجماعة. فإذا مات، فإذا قتل مثلا في القتال، فما ميتته؟ ميتته والعياذ بالله جاهلية، مات على الجاهلية التي ذمها الله سبحانه وتعالى بقوله: ﴿ إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ ﴾. ما هي حمية الجاهلية؟ المراد بها في الآية حمية الجاهلية أنهم لم يذعنوا أنه رسول الله، هؤلاء الكفار ما أذعنوا ولا انقادوا ولا اعترفوا أنه رسول الله، جعل الله في قلوبهم تلك الحمية، حمية الجاهلية. فالجاهلية شر، والجاهلية خلاف الإسلام لأنها من الجهل مأخوذة، من إيش؟ من الجهل بالله سبحانه وتعالى وبرسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فلهذا ينبغي على المسلم أن يموت موتة الإسلام، أن يموت موتة الإسلام. وكان من الدعاء أن تسأل الله سبحانه وتعالى أن يميتك على الإسلام والسنة، سنة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. إذن الذي يخرج من طاعة ولي الأمر ويفارق جماعة المسلمين يموت ميتة جاهلية والعياذ بالله، لا ميتة الإسلام. وقال وقال صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة لا تسأل عنهم: رجل فارق الجماعة وعصى إمامه ومات عاصيا». هذا الحديث الذي ذكر المؤلف من حديث فضالة بن عبيد، وهو في صحيح الجامع. «ثلاثة لا تسأل عنهم»، ما يحتاج أن تسأل عنهم لأنهم خرجوا عن الجماعة، خرجوا عن ولي الأمر. من هم؟ الأول: رجل فارق الجماعة، لا تسأل عنه، هذا ليس من الإسلام في شيء. بيّن عليه الصلاة والسلام أنهم ليسوا من الإسلام في شيء. رجل فارق الجماعة وعصى إمامه ومات عاصيا، يعصي الإمام، يقول له الإمام: «ألزم السكينة الهدوء»، وهو ما يلزم السكينة ولا الهدوء، ولا يجلس في بلاد المسلمين إلا بالشر والعياذ بالله، فهذا يموت عاصيا. ومن عصى الإمام فقد عصى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن عصى رسول الله فقد عصى الله، لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «من أطاع أميري فقد أطاعني، ومن أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصى أميري فقد عصاني، ومن عصاني فقد عصى الله». النبي عليه الصلاة والسلام كان يأمرهم بطاعة الأمراء، طاعة الأمراء في المعروف، في طاعة الله سبحانه وتعالى، لا في معصيته. فإذا أمروا بالمعصية فلا سمع ولا طاعة، لكن عليك بالصبر، عليك بالصبر. والنبي عليه الصلاة والسلام بيّن في حديث عرفجة الذي عند الإمام مسلم: «الناس ستكون هنات وهنات»، يعني ستكون هناك أمور عظيمة من فتن ومن قتل وقتال، قال: «فمن أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد، فاضربوا عنقه، كائنا من كان». يعني الذي يريد شق عصا الطاعة، إيش جزاؤه؟ هذا الذي يريد يفرق جماعة المسلمين وهم مجتمعون على الإمام، هذا حده أن يقتل. فإذا أتاكم رجل نصب نفسه ومعه جماعة من الناس خرجوا على الإمام، وقد كان الناس على خير، قال: «فاضربوا عنقه، كائنا من كان». وهكذا أيضا قال صلى الله عليه وسلم: «من خرج من الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه حتى يراجعه، ومن مات وليس عليه إمام جماعة فإن موتته موتة جاهلية». نحن الآن ندين بالسمع والطاعة لولي الأمر الشرعي الذي قد نصبه المسلمون إماما شرعيا، ندين له بالسمع والطاعة، ونرى أن في أعناقنا بيعة له. يجب على كل مسلم أن يرى في عنقه بيعة لولي الأمر، لولي أمر تلك البلاد، ولا يموت إلا على ذلك. وليحذر أنه يخلع في نفسه هذه البيعة. هذه البيعة فما يشترط أنك تذهب لولي الأمر وتصافحه وتقول له: بايعتك على السمع والطاعة. لا، ما يشترط هذا. إذا حصل فخير، وإذا لم يحصل فأنت في بلدك، فما دام أن أهل العلم والحل والعقد قد بايعوه فأنت ترى ماذا في نفسك؟ بيعة له. وإلا قد كانوا يبايعون رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة، وكانوا يصافحونه عليه الصلاة والسلام ويذكرون مبايعته. فإذا حصل، فإذا لم يحصل، أنت في نفسك، في نفسك تدين بالسمع والطاعة، وترى في عنقك بيعة لولي الأمر المسلم الذي في بلدك، أنك تبايعه على السمع والطاعة، ولا تخلع ذلك، لأنك إن خلعتها خلعت البيعة، فإنك ماذا تموت؟ ميتة جاهلية. وابن عمر رضي الله عنهما كان يقول لبنيه: «إني قد بايعت هذا الرجل». من المقصود؟ المقصود يزيد بن معاوية، يزيد بن معاوية. فيقول لهم: «إني قد بايعت هذا الرجل على بيعة الله ورسوله». يقول لبنيه، وابن عمر في المدينة، ويزيد في الشام، ما راح إلى الشام، يقول: «قد بايعته على بيعة الله ورسوله»، يعني أدين له بالسمع والطاعة. فإياكم أن تخلعوا يدا من طاعة. حذر أبناءه: «إياكم، أرى واحد منكم يخرج مع غيره ويشهر السلاح والسيف على ولي الأمر، فإني قد بايعت يزيد». ابن عمر بايع يزيد وهو في المدينة، وذاك في الشام، وينصح أبناءه بأن لا ينزعوا يدا من طاعة. فالمسلمون أهل السنة والجماعة في أعناقهم بيعة، وهكذا الناس في أعناقهم بيعة لأولياء الأمور. فلهذا ينبغي عليهم أن لا يخرجوا عليهم ولا يتكلموا فيهم. قال: قال عبد الله بن مسعود: «يا أيها الناس، عليكم بالطاعة والجماعة، فإن حبل الله الذي أمر به، وإن ما يكرهون في الجماعة خير مما يحبون في الفرقة». ما يكرهون في الجماعة خير، يعني قد أنت ترى أشياء من الاستئثار، أخذ الأموال ونحو ذلك، لكن فيها خير. اصبر أنت، اتقى عليك بالصبر. والنبي عليه الصلاة والسلام أمر أصحابه بالصبر، قال له: «انظر، بظهرك وأخذ مالك، اسمع وأطع، أعطهم حقهم، وسأل الله حقك». أحنا لو عملنا بالأحاديث هذه لسرنا في خير، لكن كثرة البلبلة من الناس هي التي جعلتهم في هذا الوضع، في هذا الوضع. هل صبروا؟ هل دعوا الله؟ هل لجوا إلى الله؟ هل أعطوا أولياء الأمور حقهم؟ الجواب: لا، فإنهم لم يعطوا أولياء الأمور حقهم من السمع والطاعة. في أناس متمردون، في أناس عندهم تمرد كثير، حتى في مسائل الماء والكهرباء متمردون، ما يعطون الدولة حقها، وبعد ذلك يريدون من الله تغيير الأحوال، يريدون الرخاء، يريدون الأمطار، يريدون الاقتصاد يتحسن، ما تتحسن الأمور في بلاد المسلمين، في بلاد المسلمين، وهم ما يعطون أولياء الأمور حقهم. أنت أعطهم حقهم كما أمر الرسول صلى الله عليه وسلم، واسأل الله حقك، الله بيخرج لك حقك. لو أنت أعطيت الذي أمرك الله عز وجل به. فهناك من يتمرد على أولياء الأمور ولا يطيعونهم ولا يسمعونهم، فأنت دعهم وشأنهم وما يفعلون، وعليك بالسمع والطاعة، والله سبحانه وتعالى كفيل سبحانه، لأنه هو الذي يعز من يشاء ويذل من يشاء، وبيده الملك، وهو الذي ينزع الملك ممن يشاء، فما تلبث في لحظة إلا وقد نزع ذلك الشخص، وحل الله عز وجل، كأنه رجل آخر. الشأن كل الشأن في استقامة الناس على شرع الله جل وعلا. لهذا في الجماعة خير مما يحبون في الفرقة. قال معاذ بن جبل: «يد الله فوق الجماعة، ومن شذ لم يبال الله بشذوذه». يد الله فوق الجماعة. وقال ابن القيم عن حسان بن عطية رحمهم الله: «خمس كان عليها أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم والتابعون بإحسان: لزوم الجماعة واتباع السنة». هذا ما عليه أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام، الاجتماع على ولي الأمر، اجتمعوا فكانوا في خير، ولما جاءت الأهواء وتفرق الناس كانوا والعياذ بالله في شر. فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا وإياكم لما فيه صلاح البلاد والعباد، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. الحمد لله ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر