الدرس في شرح اللآلئ البهية 7، الدرس السابع : فيه ( قال الناظم رحمه الله مجيباًُ لمن سأله عن مذهبه ... وهم أهل بيته المأمور بها بقوله قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
شرح مذهب السلف المأخوذ من الكتاب والسنة وأهمية التأليف في العلم لتحقيق الحق. أكد الشيخ ابن بريك على أن الهداية تأتي بأسبابها لمن يسألها بصدق.
يشرح المؤلف أبيات شعرية تتعلق بمذهب أهل السنة والجماعة في حب الصحابة بدون تفريق. يرد على الطوائف الضالة التي اختلفت في الصحابة مثل الرافضة.
يتناول أهمية حب الصحابة ومودة القربى مستدلاً بالأدلة من الكتاب والسنة. يشرح الآية الكريمة ﴿قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ ويبين اختلاف العلماء في تفسيرها.
يشير إلى وجود ثلاثة تفاسير ويختار أقربها وهو تفسير عبد الله بن عباس. يُظهر الثقة في الاختيار ويعبر عن الحمد لله.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة، رحمه الله تعالى. في شرحه إلى مئة شئه الإسلام في مئة، رحمه الله، قال: قال المعلم، رحمه الله، مجيبًا لمن سأله عن مذهبه واعتقاده، بقوله: يا سائلي عن مذهبي وعقيدتي، رزق الهدى من للهداية يسأله. قال: أي يا سائلي، سؤال هداية واسترشاد، لا سؤال عن سنن وعنات، عن مذهبي، أي الذي أذهب إليه للبرور، وعن عقيدتي، أي التي أعتقدها في الأصول. هو مذهب السلف المأخوذ من الكتاب والسنة، وما ذهب إليه الأئمة من أئمة الحديث. ثم إن الناظم، رحمه الله، سأله نداية لمن سأله، بقوله: رزق بالبناء من المجهول الهدى من، اسم الموصول، يعني رزق الهدى من للهداية، أي من اسم الموصول، قال: للهداية يسأله. أولًا، قوله: لمن، فالعناية بمذهبي واعتقادي، فيه أن من أسباب تأليف العلم الجواب عن السؤال. فإن كتابة العلم كانت عند الأئمة، ثلث الأمة، ليس للإذكار ولا للمباهاة، وإنما كانت إحقاق حق أو إذكار ضابط. فهذه الأغراض الصحيحة التي لأجلها يؤلف العلم، أما ما كان على وجه السؤال والمباهاة ونحو ذلك، فهو من العلم المذموم، ليس من العلم الممدوح. ولهذا تجد أن أكثر مؤلفات أهل العلم هي من هذا الباب. ولأجل هذا المعنى، ترى بعض فقهاء الأمة، وبعض الأئمة، يتوقفون عن التأليف، لأنهم خشوا أن يكون ذلك لغير الله عز وجل. وبعض أهل العلم قال: إن الإمام أحمد، رحمه الله، لا يعرف له مؤلف، وذلك لأجل هذا المعنى. يعني مؤلفًا ألفه إن شاء واستدعى، إما أن يكتب شيء ردًا مثل في كتابه رد على الجهمية، أو يجمع له جمعًا مثل المسند المشهور، مسند الإمام أحمد، جمعه له ولده عبد الله، وغير ذلك. فحاصل العلماء من بعد، الشروط والمؤلفات، كانت مقاصدها هو إحقاق الحق، وإذكار الباطل، وتعليم الجاهل، ونحو ذلك. وأما أن يكون استظهارًا، فليحذر المسلم غالِب العلم، خصوصًا أن يكون هذا في ميزان. وأما قوله: يا سائلي، أي سؤال هداية والاسترشاد، لا سؤال تعنت وعناد، وذلك مأخوذ من معنى الأبيات الآتية. لأن سائل العناد والتعنت لا يلتفت إليه، ولا يجيب عليه. وأما قوله: عن مذهبي، أي الذي أذهب إليه بالبرهان، وعقيدتي، أي بالأصول الظاهرة. والله تعالى أعلم أن المؤلف لم يرد هذا أولًا، لأن هذا التفصيل تفصيل متأخر، قد أجري منه المؤلف، رحمه الله. وثانيًا، يدل سياق الكلام، وهذا النظم، أنه لم يذكر شيء من الفروع الذي هو الفروعيات، على اختلافهم، يسمونه الفروع، لم يذكر شيء من ذلك، حتى يقال: إنه أراد هذا. وهذا، والله تعالى أعلم، أن قوله: مذهبي، أي الذي أذهب إليه، ليس المراد فيه الفروع خاصة، وإنما المراد المذهب الذي يذهب إليه في فهم هذا الدين. أي أنه مذهب أهل السنة والجماعة، أهل الحديث والأثر. وعقيدة هذا من عطف الخاص على العام. وعطف الخاص على العام للتنبيه على أهميته، وأنه هو المقصود الذي لأجله كان هذا النظم. ثم دعا المؤلف، رحمه الله، رزق الهداية لمن يسأله، وهذا كما مر معنا في دروس سابقة، أنه من حسن سريرة الكاتب أو المؤلف، أن يدعو للقارئ أو السامع. وكان هذا من هدي النبي، عليه الصلاة والسلام، أنه كان يدعو أحيانًا لمن يسأله، أو لمن يكون عنده، ويخاطبه، ونحو ذلك. فأخذ بهذه السنة أهل العلم، اقتداءً بسنته، عليه الصلاة والسلام، ولأن ذلك أدعى لقبول الحق، ولي كذلك القراء أو السامعين، والاستمرار في أهل العلم، وهذا مطلب مقصود. فبعجل هذا، كان العلماء يستجعلون المؤلفات والكتب، بهذه الجملة اللطيفة التي بها دعاء للقارئ أو السامع. والمراد في الهداية، أي الهداية إلى الحق الذي كان عليه رسول الله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وفيه إشارة إلى أن هذه الهداية لا تأتي إلا بأسبابها. يعني إذا كنت حقيقة تسأل عن هذه الهداية، فابذل أسبابها. لهذا قال: رزق الهدى من للهداية يسأله، أي أدعو أن يرزق الله عز وجل الهدى من هو صادق في سؤاله للهداية. فمن كان صادقًا يريد الهداية، فإن الله عز وجل يهديه ويعطيه. قال: ثم قال مؤكدًا للجواب، قولي اسمع كلامًا محققًا، بقوله: لا ينثني عنه ولا يتبدله. قال: اسمع، شع الأمر، مبني على السكون. وكلام، أي كلام عبد مخلص للسان، معتقد بجنانه، أي بقلبه، محقق، أي في دين لا يعتليه شك ولا ريب، عن معتقده. قال: بقوله، قال، متعلق بمحقق، يعني من جهة النحو. والقول له إطلاق، والمراد هنا بمعنى الاعتقاد، ويراد به الرأي. فقولي أبي حنيفة، رحمه الله، يعني رأي أبي حنيفة، يقال: هذا قول أبي حنيفة، أي هذا رأي أبي حنيفة ومذهبه. قال: وقول الناظم، لا ينثني، أي لا يرجع عنه، أي عن ذلك الاعتقاد، ولا يتبدل، أي مذهب السلف، بغيره. هذا، رحمه الله. وقوله: أولًا، اسمع، هو من حيث الظاهر، فعل الأمر، لكن فعل الأمر عند أهل البلاغة، أنواع. ما أنواع فعل الأمر؟ هاتي أنواعك على الأمر، إذا كان من الأعلى إلى الأدنى، ما يسمى؟ إذا كان من الأدنى إلى الأعلى، ما يسمى؟ الأمر من الأعلى إلى الأدنى، الالتماس، من المتكافئين، والدعاء، من الأدنى إلى الأعلى. فهنا ظاهره الالتماس. ونصيحة، ليس على وجه الأمر، ولكنه اجتهاد ونصيحة، يعني خذ نصيحتي، والامتثال والامتثال مني. قال: كلامًا محققًا، قال: كلامًا، أي كلام عبد مخلص للسان، معتقد بجنانه. والمراد بالكلام، المجموعة من الجمل التي سيأتي الكلام عليها، مما هو من عقيدة أهل السنة والجماعة، فهو جمع كلمة. وقوله: المحقق، قال: أي ديني، لا أعتليه شك ولا رجوعًا، ما أعتقده. وهذا ظاهر، ومراده كذلك، أي محقق، أخذ هذا العلم، أخذ هذا العلم، وهذه الجمل التي ستأتيه، بعلم راسخ، وشيء من التحقيق والبحث. فليس هو عن تقليد، ولا عن عاطفة، ولا عن هوى، ولكنه شيء بتحقيق. فهو مأخوذ من اليقين، ضد الشك. ومأخوذ كذلك من التحقيق، ضد الجهل. وكذلك الهوى. وقوله: بقوله، قال: القول له إطلاق، ويريد به أن القول يطلق على الفعل، مثل حديث: «من يشرح حمامًا»، حديث عمار، قال: «قل بيديك»، فسمى الفعل قولًا. فيطلق على الفعل، اعتقادًا، أي قول القلب. ويطلق على الرأي، مجملًا، رأي أبي حنيفة، يعني قوله. من فق هات، لأنه يعتمد كثيرًا على الرأي، لا على الجليل. يسمى قول أبي حنيفة، هو الرأي. ولهذا ثمة بأهل الرأي. قال: قوله: لا ينثني، أي لا يرجع. والانثناء هو لمعنى الرجوع، لكنه أبلغ منه، لأن الانثناء هو عدم الرجوع، وزيادة. يعني لا يكترث، ليس لا يرجع فقط، بل يستمر، ولا يكترث، لا ينثني عنه، ولا يتبدل. يعني ثابث على هذا القول، على هذا المذهب، لأنه أخذه بعلم وبيقين. ولا يتبدل، لأن مذهب السلف هو المذهب الذي أقيد بالحجة والبرهان، وهو الذي تُجمع عليه فوق كل الحجة. ومن تمسك به، فإنه لا يُعرَف بالتبدل، بخلاف أهل الأهواء. وهل الزعزعة من أعظم صفاتهم، التبدل والتحول دائمًا، كل يوم على مذهب، وكل يوم على رأي، لأنه بالهوى، وبالعقل، وبالعادة، ليس بالحجة والبرهان. قال: ولما كانت مسألة حب الصحابة، أهم مسائل الاعتقاد، لأنها إجمالية، أي مجمع عليها عند أهل السنة والجماعة، لثناءهم بالإسلام، والكتاب والسنة، مملوءان من الثناء عليهم، لما ذكرناه. فلذلك قال: مستشهدًا، مصرحًا بقوله هذا. فقال، رحمه الله: والظاهر، والله تعالى أعلم، أنه أراد ما هو أعظم من هذا. هذا المعنى صحيح، لكن كون المؤلف، رحمه الله، يستشهد بهذه الأبيات، أو هذه المسائل، بمسألة الصحابة، بشيء أهم. وذلك أن الصحابة هم نقلة الدين، فالقدس فيهم، خذفًا في الدين، والثناء عليهم، ثناء في الدين الذي نقلوه. فإن حقيقة الأمر أن من طعن بالصحابة، بالحقيقة طعن بالدين الذي نقلوه. والدين الذي نقلوه، نقل متفرق على جميع الصحابة، فهذا نقل حديثين، وذاك عشرة، وذاك ألف، وذاك أكثر، وهكذا. فلأجل هذا، والله تعالى أعلم، استشهد المؤلف، رحمه الله، في هذه المسألة. وكذلك أمر آخر، أن الدين حقيقة هو دين الصحابة، هذا فكذا بعد ذلك يذنون. والله عز وجل قد أمر أن نأخذ للدين الذي كانوا عليه، كما قال سبحانه: ﴿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا﴾، ﴿وَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ﴾. وكما قال سبحانه: ﴿وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ﴾. وأول المؤمنين، ذكرًا وإرادة، بهذا الوضوح، مصحابة، رضي الله تعالى عنهم، أرضاهم. قال: فلذلك قال: مستشهدًا، مصرحًا بقوله: حب الصحابة كلهم لي مذهب، ومودة القربى بها أتوسل. قال: حب الصحابة الكرام، رضوان الله تعالى عليهم، أجمعين، كلهم. والصحابة هم جمع صحابي، والصحابي من لقي رسول الله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، على كونه مؤمنًا، ومات على ذلك. هذا بعرفه العلماء، ولهم في ذلك دقائق، لكن بالجملة معناه واضح. وقوله، رحمه الله: كلهم، قال: أي بلا تفريق بين علي ومعاوية، وعائشة، أطاعنا، بل كلهم بالمحبة، سواء. وهذا هو مذهب الفرق الناجية، من أهل السنة. وتضمن ذكر هذه الكلمة، أو هذه اللفظة، الرد على ثلاث طوائف ضلوا في الصحابة. الطائفة الأولى: الرافضة، الذين غلوا بأهل بيت رسول الله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فرفعوهم فوق منزلتهم. بل بلغ الغلوه بعضهم، أن أتوا بالألوهية في علي، رضي الله عنه، أرضاه. وهكذا. وثالثة على طائفة أخرى، وهم النواصب، الذين طعنوا في أهل بيت رسول الله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وكل هؤلاء، وكل هؤلاء، طائفة ثالثة، وهم الخوارج، الذين خرجوا على الصحابة، رضي الله عنهم، فكفروا الطائفتين، طائفة علي، وطائفة معاوية، رضي الله تعالى عنهم جميعًا. فهذه فرق الثلاث، ومن كان بمعناها، من جم بعض الصحابة، أو كفر بعضهم، كبعض المعاصرين، العقلانيين، الذين تبعوا أهل الاستشراق، وأهل الكفر، في الطعن بعض رواة الحبيب، والصحابة، طمعًا منهم في الطعن بالدين. وكل هؤلاء، رد عليهم مثل هذا البيت: حب الصحابة كلهم، بمذهبه. قال: قال المفسرين، مذهب، أي أذهب إليه، وأعول بالاعتقاد عليه. وأدلة فضل الصحابة، رضي الله عنهم، مرضاهم، كثيرة في الكتاب، في السنة. واتمعنا بعض الآيات في كتاب الله، عز وجل. وهذا بذكر أشعث كثيرة في كتاب الله سبحانه. وهذا بسنة رسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فقوله، عليه الصلاة والسلام: «لا تسبوا أصحابي، فو الذي نفسي بيده، لو أنفق أحدكم مثل أحد، ذهبًا، ما بلغ مد أحدهم، ولا نصيفه». والحديث في الصحيحين. وجاء الحديث، عليه الصلاة والسلام، في المبشرين بالجنة، وهم عشرة، فبشر بالجنة، أهل بدر. وهذا يدل على فضلهم. كما جاء في الصحيحين، من حديث أنس، وبشر بالجنة، أهل بيعة الشجرة، أهل الرضوان. كما جاء في مسلم، من حديث جابر، عن أم المبشرين. وبشر العشرة، كما جاء في مسلم، من حديث ابن عمر. وهكذا، بمعنى من حديث سعيد بن زيد. وهكذا، ما جاء في أعيانهم. فليس أحد بشر بالجنة، إلا الصحابة، رضي الله عنهم، الله تعالى عنهم، أرضاه. ما أحد بشر بالجنة، وهو حي، أو بعد موسى، إلا الصحابة، رضي الله تعالى عنهم، وأرضاه. فإن دل ذلك على الشيء، فإنه يدل على ماذا؟ يدل على خصيصتهم، وفضلهم على سائر الناس. فليقول النبي، عليه الصلاة والسلام: «خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم». وخير الناس هم أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، رضي الله عنهم. قال: أذهب إليه، وأعول عليه، بالاعتصاد عليه. يعني أن نصرتهم، حقيقة، يجب أن يكون ذلك في نفس المسلم. قال: وكذا موالاتهم، أي محبة القربى، أي ذوي قرابته، صلى الله عليه وسلم، وهم أهل بيته، المأمور بها، بقول: ﴿قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾. وهكذا كذلك يقول، رحمه الله: ومودة القربى بها أتوسل. أي أولًا، حب الصحابة، لمذهب، أي لقرينة، ودين، ودين الله، عز وجل. وثانيًا، مودة القربى، بها أتوسل، يعني الحب والمودة للقربى. منه المؤلف، رحمه الله، جعل القربى، أي قرابة أهل البيت. والظاهر، والله تعالى أعلم، أن القربى الذي أراده المؤلف، هو قربهم من النبي، عليه الصلاة والسلام، لأن المراد جميع الصحابة، ليس أهل البيت، لا الصحابة. المراد جميع الصحابة، أي ومودة القربى، أي قربهم من النبي، عليه الصلاة والسلام. لأن النبي، عليه الصلاة والسلام، حاب بالصحابة، جميعًا. «لا تفضلوني على يونس، لا تفضلوني على يونس». «إنكم لا تدرون، لعل الله اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم، فإني قد غفرت لكم». وهذا هو المراد، المراد الدعاء عن الصحابة، جميعًا، ليس عن أهل البيت، خاصة. وهذا أفرد، وهو الذي يدل عليه، سياق البيت. ثم إن المؤلف، رحمه الله، الشارح، استدل بالآية: ﴿قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾. وفسرها، أن المراد بها أهل البيت. وهذه الآية، الاستثناء فيها، مختلف، أهل العلم، فيه على ثلاثة أقوال. أشار إليها، المستشهد، رحمه الله تعالى. القول الأول، كما قال المؤلف: لا أسألكم عليه أجرًا، أي لا أطلب منكم جزاء، ولا شكورًا، إلا المودة في القربى، يعني إلا أهل البيت، أو أهل قرابتي، أن تحسنوا إليهم، يعني لا تؤذوهم. ورؤية ذلك، عن سعيد بن جبير، وجماعة. والثاني: إلا المودة في القربى، أي لا أسألكم أجرًا، ولا جزاء، ولا شكورًا، إلا أن لا تؤذوني، بما بيني وبينكم من القرابة. ورؤية هذا، عن عبد الله بن عباس، كما رواه البخاري. بل رُوي أنه أنكر على سعيد بن جبير، كثيرًا، الأول. فجاء عن عطاء، فيما رواه البخاري، في الصحيحة، أن ابن عباس، سئل عن هذه الآية: إلا المودة في القربى. فقال سعيد بن جبير: إلا آل محمد، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فقال: عجلت يا ابن جبير، يقول ابن عباس: عجلت يا ابن جبير، إنما هو قوله: إلا المودة في القربى، أي لا تؤذوني، لما بيني وبينكم من القرابة. هذا تفسير عبد الله بن عباس، في الآية. وكما ترى، هو تفسير حبر هذه الأمة، ومن دعا له النبي، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، لعلم التأويل، والتفسير. الثالث: إلا المودة في القربى، إلا أن تعملوا بالطاعة، فيضربكم، عند الله، زلفة. هذه ثلاثة تفاسير، وأقربها، كما نرى، هو تفسير عبد الله بن عباس. والله أعلم، عند هذا، والحمد لله.