كتاب الإيمان 17

كتاب الإيمان 17

الدرس في كتاب الإيمان 17، تابع باب بيان عدد شعب الإيمان وأفضلها وأدناها . ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في شرح حديث الحياء

شرح حديث النبي ﷺ حول فضيلة الحياء، موضحًا أنه من الإيمان ولا يأتي إلا بخير. التفريق بين الحياء الحقيقي والضعف أو الخور الذي قد يُسمى حياءً خطأً.

الجمع بين العموم والتفصيل في سياق الحياء

الجمع بين إثبات التفصيل ونفيه في سياق الحديث عن الحياء، مع توضيح أن المراد هو عدم معارضة النص العام بتفاصيل قد تضعف عمومه. درء المفاسد أولى من جلب المصالح في مقام معين.

آداب التعامل مع العلماء

ينبغي الحذر من انتقاد العلماء أمام الملأ، والأفضل تنبيههم على الأخطاء في الوقت والمكان المناسبين. يجب تقديم مصلحة العلم ومنزلته على الرغبة في تصحيح الأخطاء أمام الجميع.

الضوابط الشرعية للأدب في المجالس

الحرص على الأدب في المجالس العلمية إلا إذا أذن العالم بفتح باب التنبيه. يُغلق باب التنبيه بإذن العالم كما فُتح، ويُحرص على الأدب ما لم يأذن العالم بخلافه.

  • 27 جمادى الآخرة 1431هـ - 09/06/2010مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم. قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: حديث عمران بن حسين قال: قال النبي ﷺ: «الحَيَاءُ لَا يَأْتِي إِلَّا بِخَيْرٍ». قال: أخرجه البخاري بكتاب الأدب، باب الحياء. أورد -رحمه الله تعالى- هذا الحديث، حديث عمران بن حسين، وهو من الأحاديث الصحيحة التي اتفق عليها البخاري ومسلم، وهذا كما هو قد أشار إليه في أصله. لفظ الإمام البخاري في هذا الكتاب والباب -كتاب الأدب، باب الحياء- قال البخاري -رحمه الله-: حدثنا آدم، قال: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أبي السوار العدوي، قال: سمعت عمران بن حسين، فذكر الحديث بلفظه، وزاد فيه: فقال بشير بن كعب: «مكتوب في الكتب: إن من الحياء وقارا، وإن من الحياء سكينة». فقال له عمران: «أحدثك عن رسول الله ﷺ وتحدثني عن صحيفتك». وهكذا رواه الإمام مسلم -رحمه الله- مثله، وفي لفظ أنه كرر عليه ثلاثا أو مرتين، فقال له في الأخير: «والله لا أحدثك» -يعني لأجل معارضته السنة بهذه الكتب-. هذا الحديث كذلك فيه ما سبق في الأحاديث السابقة من فضيلة الحياء، فالحياء من الإيمان، وهو كذلك لا يأتي إلا بخير. ولا ينافي ما جاء في هذا الحديث ما تقدم ذكره من أن بعض ما يقال فيه حياء ليس بحياء، بل هو ضعف وخور. والجمع بين ما ورد فيه إثبات التفصيل، وما في هذا الحديث من نفي التفصيل: أن المراد عدم معارضة النص، المقصود هو عدم معارضة النص؛ لأن ذكر التفصيل مع هذا العموم قد يكون فيه معارضة لمعنى هذا العموم، وأراد أن ينفي ذلك عمران -رضي الله عنه وأرضاه-، وإلا فلا يخفى على عمران بن حسين -رضي الله عنه- أن بعض ما يظن أنه حياء ليس بحياء، بل هو نقص وضعف، ولكن أراد أن لا يعارض هذا النص العام بشيء قد يكون سببا في إضعاف عمومه وعدم الامتثال بما فيه. وهذا أدب آخر، وهو أنه لا ينبغي أن يعارض النص بشيء من التفصيل في مقام قد يكون فيه إضعاف العمل بعموم النص؛ فدرء المفاسد أولى من جلب المصالح. مصلحة التفصيل ليس مكانها الآن، لكن مكانها في مكان التفصيل. فكونه يعظ بأن «الحَيَاءُ لَا يَأْتِي إِلَّا بِخَيْرٍ» ينبغي أن يبقى على ما هو عليه، ومواضع الاستثناء تذكر في وقتها؛ فإنه من العلم تأخير بعض المعلوم إلى المقت والمكان المناسب الذي ينتفع به. فإذا خشي أن لا ينتفع بهذا المعلوم، وأن يحصل به الضرر العكس، يؤخر هذا. وجه وقد يكون هناك وجه آخر، وهو أن الخلاف في اللفظ، أي: أن ما كان ضعفا وخورا لا يسمى حياء، وهكذا قال كثير من أهل العلم. وأن ما يسمى حياء فليس كله إلا خير. ومر معنا حديث الثلاثة الذي استدل به بعض أهل العلم على التفصيل. والأمر في هذا واسع، والجميع متفق أنه لا ينبغي أن يعارض المعنى الممدوح في عمومه بما يضعف العمل بعمومه. فعلى كل الأحوال لا نشك أنه إذا وقع مثل هذا الظن، فالواجب إبقاء اللفظ على عمومه حتى لا يعترض بما يضعفه. وفيه من المسائل كذلك الأدب مع العلم وأهل العلم، أنه لا ينبغي أن يعترض عليهم بما يكون فيه إضعاف ونقصان العلم المبذول. فإن كان مثلا عندك شيء، فالأولى أن يكون هذا الشيء بينك وبين العالم؛ لأنك إذا اعترضت عليه أمام الملأ أضعفت هذا أولا العلم الذي بدله، وهكذا أنقصت كذلك من منزلته. وربما يكون -وهذا هو الغالب- أن العالم مطلع على هذا التنبيه الذي تريد أن تنبهه عليه، لكنه لمصلحة كتم ذلك أو أخره، فتكون أنت أفسدت عليه ما أصلح، وضيعت عليه ما طمع بإبقائه. فالغالب أن العالم هو أعلم بمثلي هذا، ولا يعني ذلك ألا ينبه عالم إذا أخطأ، أو أن العالم معصوم من الخطأ؛ فهو ليس بمعصوم، وهو كذلك يحتاج إلى تنبيه. لكن الأصل أن التنبيه لا يكون إلا بغير هذا المجلس العام. وإذا كان العالم لا يسلم من الخطأ، فالطالب من باب أولى، الطالب من باب أولى. فلذلك ينبغي أن تقدم منزلة العالم على الطالب، ومصلحة ما عرضه العالم على غيره. ثم بعد ذلك إن كان هناك شيء نبه عليه حامل العلم في وقته المناسب. فهذا الأدب ينبغي أن يحرص عليه، وهو الأصل، إلا إذا كان المجلس مجلسا فتح فيه باب التنبيه بإذن العالم اللفظي أو كذلك العرفي الذي تعارف عليه، فهنا يكون هو الذي أذن، فلا بأس. وإذا أراد أن يغلق هذا الباب أغلقه كما فتحه. وإلا فالأصل أن يبقى على ما سمعنا. بهذا القدر نكتفي، والله تعالى أعلم.