المحاضرة بعنوان الحرص على الرحلة في طلب العلم، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
العلم يسبب حياة القلب وصلاح النفس، وهو وسيلة لتزكية النفس. الله أثنى على من زكى نفسه، والعلم ضروري لصلاح النفس وسبب للفلاح.
خاب من أعرض عن العلم وركن إلى الدنيا. الصحابة رحلوا لمسافات بعيدة لتحصيل العلم، وتحملوا المشاق للاستفادة منه.
جابر بن عبد الله رحل لمسافة طويلة ليسمع حديثًا واحدًا. ينبغي استغلال الوقت في الأعمال النافعة مثل سماع الشريط النافع أو قراءة الكتاب النافع.
ليس بكثير أن ترحل الساعة أو الساعتين إلى مجلس العلم لتسمع العلم، إذا علمت أن هذا سبب لحياة قلبك، وهذا سبب لصلاح نفسك وتزكيتها. وقد قال الله عز وجل: ﴿قد أفلح من زكاها﴾. وهذه النفوس تزكى بماذا؟ هل تزكى بالجهل؟ أو تزكى بالغفلة؟ لا، بل تزكى بالعلم. إذن لابد من الحرص على العلم. وقد خاب من دساها، بماذا دساها ودنسها؟ دنسها بالجهل، وبالإعراض عن العلم، وبالركون إلى الدنيا، وبمجالس القيل والقال، وبرفقاء السوء الذين شبهوا من نبي عليه الصلاة والسلام «بنافق الكير»، وغير ذلك من أسباب الشر. وقد رحل بعض الصحابة رضي الله تعالى عنهم لتحصيل العلم، ولو قليلًا، المسافات البعيدة والأزمنة الطويلة. رحل جابر بن عبد الله من المدينة إلى الشام ليسمع من عبد الله بن أنيس حديثًا واحدًا في القصص، حديثًا واحدًا. كان تحصيل العلم له ثمن وقدر ووزن عندهم، رضي الله عنهم، يحرصون عليه، فانتفعوا به في الدنيا، وهكذا كذلك في الدار الآخرة. إذا لم تستطع، فليكن سماع شريط نافع، أو قراءة في كتاب نافع، تزكي نفسك وتنتفع بها هذه القراءة، وذاك السماع، وينتفع به أولادك من بعدك. والحسنة تولد الحسنات، كما أن السيئة تذمر السيئات.