الدرس في كتاب الصلاة 189، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
اتفق الأئمة على توجيه المحتضر إلى القبلة عند تيقن الموت، وقد جاء هذا عن جماعة من الصحابة، مع بعض الاستدلالات المختلفة من المفسرين.
هناك اتفاق على توجيه المحتضر إلى القبلة عند الموت مع وجود بعض الآثار المخالفة عن السلف، بينما لا خلاف على توجيه الميت في قبره إلى القبلة.
يتناول حكم بعض الممارسات المتعلقة بتجهيز الميت وتغسيله، مع اعتبار بعضها من المصالح وليس من البدع، بينما البعض الآخر لا دليل عليه.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، فأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ثم بعد، قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: واتفقوا على أنه إذا تيقن الموت يوجه للقبلة. اتفقوا، أي الأئمة الأربعة وغيرهم، على أنه إذا تيقن الموت يوجه للقبلة، أي قبل أن يموت يوجه للقبلة قبل أن يموت. وهذا الذي جاء عن الصحابة -رضي الله عنهم-، جاء عن جماعة من الصحابة، وفسر أيضا بعض المفسرين أو بعض السلف قول الله جل وعلا: ﴿هو الذي جعل لكم الأرض كفاتا أحياء وأمواتا﴾ على أنه يوجه، ما دام أن الميت يوجه للقبلة فكذلك الذي يحتضر. لكن هذا استدلال بعيد. ولكن هذه المسألة كما قلنا اتفق عليها العلماء، وهو أن من حضره الموت يوجه إلى القبلة. وجاء عن بعض السلف الخلاف، فجاء عن سعيد بن جبير أنه خالف في هذه المسألة، فقال حسين بن عبد الرحمن: قال كنا عند سعيد بن جبير لما احتضر، لما احتضر فأغمي عليه فوجهناه إلى القبلة، قال فلما أفق قال: من الذي فعل هذا؟ ثم قال: ثم نظر إليه قال: ما أظن إلا أنك أنت الذي فعلت، ثم تحول. فهذا الأثر يدل على أنه خالف أو أنه كان لا يرى ذلك. وأما إذا مات فإنه لا خلاف بين العلماء أنه يوجه إلى القبلة في قبره، يوجه إلى القبلة في قبره، لا خلاف بين المسلمين في هذا. وإنما هذه المسألة إذا احتضر في الموت، فهل يوجه إلى القبلة؟ نعم، الذي عليه الصحابة أنه يوجه. وما ذكره الشيخ الألباني -رحمه الله عليه- عن سعيد بن جبير وغيره، فهو كما قلنا مما خالفوا فيه، والأخذ بقول الصحابة أفضل. فهذا خلاصة هذه المسألة. وأما مسألة مثلا أن يدهن جسمه وكذا، فهذا من باب تليين الأعضاء، ليس فيه دليل، لكن من باب تليين الأعضاء. وأيضا جعله في مكان بارد لأجل أن لا ينتن، ولأجل كذلك أن لا تتقوس أعضاؤه، فيوضع في مكان بارد. وكذلك يدهن جسمه أحيانا، بعض الأشياء التي تفعل للميت، ليس فيها سنة، لكن الناس تعارفوا عليها لأجل مصلحة الميت. فهذه لا بأس فيها؛ لأنها ليست من البدع، ولأن التقصير ليس من المسلمين، فلهذا فلا بأس أنه يفعل شيئا لمصلحة الميت. وسيأتي معنا مسائل يفعلها أهل التغسيل أو الذين يغسلون الميت، وهي لم تثبت، لكن بعضها من باب مصلحة الميت، وبعضها لا دليل عليه وليس أيضا من مصلحة الميت.