الدرس في كتاب الصلاة 188، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
الوصية مستحبة في الإسلام سواء في الصحة أو المرض، وترجع إلى تأكيدها في حالة المرض. جمهور العلماء يرى استحبابها بينما يرى البعض وجوبها.
الوصية تكون واجبة أو مستحبة وتقدم على الدين في بعض الحالات، وهي مهمة لضمان حقوق الناس وتمسك الأهل بالسنة. الدين مقدم على الوصية في الأصل.
ذهب بعض الحنفية إلى وجوب الوصية للأقربين غير الورثة، بينما يرى أكثر العلماء أن آية الوصية نسختها آية الميراث. يستحب الوصية للأقربين من باب تعاهدهم ورعايتهم.
جمهور العلماء يأخذون بقول الحنفية في الأخذ بالوصية الواجبة للأقربين، وهذا هو المعمول به حاليًا في المحاكم وغيرها. قول الحنفية يعتبر المرجع في هذه المسألة.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، بعد. قال المؤلف رحمه الله: فعلى الوصية مع الصحة، وعلى تأكيدها في المرض. فعلى الوصية مع الصحة، وعلى استحباب الوصية مع الصحة، وعلى تأكيد استحبابها مع المرض. وذهب بعض العلماء إلى الوجوب، جبرا وغيره. والذي عليه جمهور العلماء أنها مستحبة، إلا إن كان هناك شيء واجب، فهذا يجب أن يوصي به. وجاء في حديث عبد الله بن عمر: «ما حق امرئ مسلم يبيت ليلتين إلا ووصيته عند رأسه». فهذا يحمل على من كان عنده حق أو عليه حق أو له حق، فيوصي لأجل حقه أو حق الناس، حتى لا يضيع هذا الحق. أو كذلك أيضا يوصي لأجل أن يوصي أهله وذويه أن يتمسكوا بالسنة ويكونوا مع أهلها، وغيرهم إذا رأى فيهم تباطؤا عن السنة أو أنهم لهم ميل إلى الأهواء وغيرهم، فالوصية تكون واجبة إذا كان هناك أمر واجب، وإلا الأصل أنها مستحبة. وأما تقديمها على الدين، فالصحيح أن الدين مقدم على الوصية، لكن قال العلماء: إن الله عز وجل قدمها حتى لا تهمل، قدمها حتى لا تهمل هذه الوصية، بل يؤخذ بها وتعتبر. فقالوا: على الوصية مع الصحة، وعلى تأكيدها في المرض. وذهب بعض الحنفية أيضا إلى وجوب الوصية للأقربين، الوصية للأقربين غير الورثة، أما الورثة فلا يجوز أن يوصى لهم، لا وصية لوارث. لكن ذهب بعضهم إلى وجوب الوصية للأقربين غير الورثة. وأكثر العلماء على أن آية الوصية نسختها آية الميراث، لأن الله عز وجل ذكر الوصية للوالدين والأقربين، فنسختها آية الميراث باتفاق أهل العلم بالنسبة للوالدين، وبقي الخلاف في الأقربين. فأكثر أهل العلم على أن النسخ لهذا ولهذا، أنه الوصية للوالدين والأقربين معا. لكن يستحب الوصية للأقربين من باب الوصية لهم وتعاهدهم، مثل ما تقدم أيضا في حديث عبد الله بن عمر. وهذا هو الذي عليه العمل عند جمهور العلماء، والذي عليه العمل الآن في المحاكم وغيرها هو قول الحنفية، الأخذ بالوصية الواجبة، قول بعض الحنفية الأخذ بالوصية الواجبة للأقربين. فهذا إن شاء الله ما يطلب بهذه المسألة. والله تعالى أعلم.